المنطق الثاني

بقلم :   نزار يوسف
23-10-2015
التقييم 2.00 بواسطة (58) قارئ 2329 قراءة
كتاب ( المنطق الثاني ) للباحث نزار يوسف و حسب ما جاء في مقدمته " هو محاولة تفسير المنطق الحقيقي السائد الآن في التعامل بين بني البشر ككل . هي ليست محاولة إيجاد شرعنة و تبرير و دعوة له بقدر ما هي محاولة إيجاد تفسير واقعي حيادي توصيفي مجرد عن أية عاطفة و خاضع لعامل التحليل و التمحيص . و تبقى هوية و حقيقة ( المنطق الثاني ) في أنه ربما قد يعري حالة النفاق أو الازدواجية أو الكيل بمكيالين ، حيال المناطق الاصطلاحية السامية و العامة السائدة من قِبل عموم البشر ، كأفراد و من قبل بعض هيئاتهم و وسائلهم الاجتماعية و الإعلامية و السياسية .
المنطق الثاني هو ليس دعوة إلى اللا أخلاق و الرذيلة و الفساد و النفاق أو اتباع ما تبقى من منكرات و فواحش ، و ليس تبرير ذلك كله .. المنطق الثاني هو دعوة لعدم ادعاء الفضيلة و ادعاء الأخلاق و المعروف و الديني و الإيمان و التقى و الزهد و إلى ما هنالك من أعراف و مناطق عليا سامية .. المنطق الثاني هو تفسير و تصوير لما يسمعه الإنسان من أقوال حميدة و حكم مأثورة بليغة ، و يرى في الوقت ذاته ما يقابلها من أفعال قبيحة و أعمال مأفونة ذميمة ، فيُصاب بحالة انفصام فكري أخلاقي نفسي يودي به نهاية المطاف إلى تبرير فعل الشر بالخير و تبرير الجهل بالعلم و تبرير الكفر بالدين و الإيمان و تبرير الرذيلة بالفضيلة . و تالياً .. يقوم بفعل الأوائل و تبريرها بالأواخر منه ، و هو ما يحصل الآن ، إنه الحال الراهن على مرأى من العين و مسمع من الأذن ، بلا حياء و لا خجل و لا رادع . و هو أمر لم يَعُد يقتصر على الأفراد أو الشراذم الهُمَل من بعض الناس ، بل تعدى ذلك إلى الملأ منهم .. الاجتماعي والسياسي و الديني .. بهيئاتهم ومنظماتهم و مؤسساتهم و وسائطهم المرئية و المسموعة و المقروءة .
المنطق الثاني هو صورة واقعية حقيقية موجودة و لها مبرراتها المنطقية الصحيحة و السليمة لكنها للأسف صورة مطموسة مهيضة ، ربما أوجدها من دون قصد ، من احتكروا المنطق الأول ، منطوقاً لا فعلاً و قاموا بعكسه فعلاً لا قولاً . ليس ذلك فقط ، بل حاسبوا و حاكموا و قاصصوا كل من وجد نفسه مضطراً للمنطق الثاني فعلاًَ و قولاً بعد أن ضاقت به سبل الدنيا أو ضيّقَها هؤلاء عليه . الذين حاسبوه و حاكموه و قاصصوه بتهمة القيام بما يقومون هم به و لا يقولونه ، حيث إنهم احتكروا المنطقين معاً .. المنطق الأول السامي الأخلاقي ، و المنطق الآخر المضاد له . إنهم كهنة المنطق و المنطق المضاد له ، و يبقى المنطق الثاني .. هو المنطق بين المنطقين .. منطقاً مستولاً مخفي لا يجرؤن أحد ما على تبنيه أو إعلانه ، مع أنه هو الوسيط بين المنطقين .. المنطق الأول و نقيضه المعاكس له ، و المبرر لهما في الوقت نفسه " . و عناوين فصوله التي ناقشها الكاتب نزار يوسف كمفاهيم ، من وجهة نظر مختلفة مغايرة عما هو متعارف عليه ، هي ( المبادئ و القيم في الوضع الافتراضي - الفرد و الجماعة و الولاء للمجموع - الوطن و المواطنة – الأرض – الشعب - التكيف و البقاء للأصلح - الغزو الثقافي - المقدس و التابو – الشذوذ - الأصيل و الدَعي – العَدوّ - الألغام الفكرية ) .
مع أطيب التمنيات بالفائدة و المتعة , هذا الكتاب من قسم فلسفة ومنطق بامكانك قراءته اونلاين او تحميله على جهازك لتصفحه بدون اتصال بالانترنت

قد يعجبك ايضا


مشاركات القراء حول الكتاب
لكي تعم الفائدة , أي تعليق مفيد حول الكتاب او الرواية مرحب به , شارك برأيك او تجربتك , هل كانت القراءة ممتعة ؟

القائمة البريدية