• الرئيسية
  • >
  • >
  • الجهاز المناعي في مواجهة السرطان محمد الكبرا

الجهاز المناعي في مواجهة السرطان محمد الكبرا

1-11-1992
التقييم 3.0 بواسطة (1) قارئ 7 قراءة


للمناعة دور أساسي في
القضاء على كل غريب يدخل الجسم من جراثيم وفيروسات وخلايا غريبة، فهل للمناعة دور
في القضاء على الخلايا السرطانية التي تنشأ من خلايا الجسم الذاتية، والتي سوف تشكل
نواة للورم السرطاني لو بقيت؟

إن المناعة ضد
السرطان ربما تكون شكلا خاصا من المقاومة المناعية التي يظهرها الجسم ضد العضو
المزروع فيه، فالتجارب المتعددة تدعم هذه الفكرة، حيث يعتبر الجهاز المناعي الخلايا
الورمية خلايا أجنبية يعمل على القضاء عليها، كما أنه يلعب دورًا، مهما في تحديد
كيفية بداية ونمط ونمو الكثير من الأورام.

الجهاز
المناعي

الجهاز المناعي
جهاز مهم في الجسم، عناصره الأساسية نقي العظام وغدة التيموس والعقد اللمفاوية
المنتشرة في كل أنحاء الجسم، يقوم هذا الجهاز بعمله من خلال خلاياه التي ينتجها نقي
العظام ويطلقها للدورة الدموية، أو لتوضع في بعض الأنسجة، كما تزداد كثافتها في
مكان ظهور الخمج أو الانتان (
Infection)

هناك نوعان مهمان
من خلايا الجهاز المناعي، أولهما الخلايا البائية '
B' وسميت كذلك نسبة إلى نقي العظام Bone Marrow التي تتشكل فيه. تصنع هذه الخلايا المناعية
المضادة
Anti Body بتحريض من خلايا مناعية
أخرى، لذلك فهي تعتبر مسئولة بواسطة الأضداد الجائلة في أخلاط 'سوائل' الجسم، وتسمى
هذه المناعة بالمناعة الخلطية
Humoral Immunity

وثانيهما الخلايا
التائية '
T' وسميت كذلك نسبة بلى غدة
التيموس
Thymus التي تهاجر إليها هذه
الخلايا كي تنضج فيها، ولكي تتعلم كيفية التعرف على ما هو ذاتي من الخلايا وما هو
غريب، فهي بذلك مسئولة عن المناعة بواسطة الخلايا
Cellular Immunity ولهذا النوع من الخلايا نماذج مختلفة يهمنا منها هنا
خلايا تسمى الخلايا السامة للخلايا
Cytotoxic حيث تقوم بمشاركة خلايا أخرى هي الخلايا القاتلة بقتل
الخلايا الورمية.

هناك نوع آخر من
الخلايا لا يقل أهمية عما سبق، وهي الخلايا البالغة الكبيرة، عملها الأهم بلع
الجزئيات والخلايا الغريبة، أو تحضيرها وتجهيزها لكي تقضي عليها الخلايا التائية،
كما تفرز البالعات الكبيرة عددا من المركبات أو الرسل الكيميائية، لبعضها دور في
قتل الخلايا الورمية.

إن كل خلايا
الجهاز المناعي ترتبط مع بعضها البعض بشبكة من الرسل الكيميائية، دورها تحريض
الخلايا المناعية على القيام بعملها بفعالية زائدة، أو التوقف عند
اللزوم.

مركب التوافق النسيجي
والخلايا الورمية

إن كل الخلايا
التي بداخلها نواة تحمل إشارات أو واسمات على سطحها وهي مركبات كيميائية معينة،
سميت بمركب التوافق النسيجي الرئيسي
Major Histo Compatibility ولظهوره بشكل أوضح على سطح الكريات البيضاء عند الإنسان
سمي هذا المركب مكونات أضداد الكريات البيض الإنسانية
Human Leukocyte
Antigenes هذا النمط الذي يظهر على سطح الخلايا هو
مظهر خارجي لنمط وراثي محمول على الصبغي السادس ويتميز بأشكال مختلفة جدا. إن كلا
من النمط السطحي والوراثي هما المسئولان عن إمكان زرع الأعضاء.

إن الخلايا
الغريبة أو الورمية تحمل على سطحها مركب توافق نسيجي مغايرا للمركبات التي تآلفت
معها الخلايا التائية والتي تعتبرها ذاتية، لذلك تهاجم هذه الخلايا الورمية من خلال
التعرف على المركبات الغريبة على سطحها.

ظواهر على مقاومة
السرطان

ولقد لاحظ عدد من
الباحثين تراجعا ذاتيا لبعض الأورام السرطانية بعد نموها. كما أن إحصائيات مختلفة
قد دعمت فكرة التراجع الذاتي للورم، على أن آراء بعض علماء الأورام تبين أن العدد
الحقيقي للتراجع الذاتي أكثر بكثير مما هو مشاهد بالملاحظة، ويعزون هذا التراجع إلى
تأثير عوامل مناعية وعوامل أخرى مساعدة، مثل الالتهابات التي تحرض الجهاز المناعي،
والعوامل الهرمونية وعوامل أخرى تؤثر على تغذية الورم، والذي يؤكد دور الجهاز
المناعي في هذا التراجع أن الأورام تنمو وتنشط في حال ضعف هذا الجهاز، كما هو الحال
عند التعرض للمسرطنات الكيميائية والفيروسية، واستعمال بعض الأدوية والهرمونات،
والإصابة ببعض الأمراض الوراثية. ولا ننسى مرض نقص المناعة المكتسب 'الإيدز' الذي
يكثر حدوث سرطان كابوزي عند المرضى المصابين به. إن استعمال مثبطات المناعة لفترة
طويلة يسهل من نمو الورم ويسرع من انتشاره، كما أن وقف استعمالها يؤدي إلى تراجع
حجم الورم.

ولإظهار المزيد
من فعالية الجهاز المناعي في القضاء على الورم يمكن اللجوء إلى تجربة زرع خلايا
سرطانية ذاتية تحت الجلد، فيلاحظ أن هذه الخلايا قد قضي عليها، وتزداد قوة وسرعة
هذا القتل للخلايا الورمية إذا ما خرجت مع الكريات البيضاء المناعية. لقد استخدمت
ظاهرة تراجع حجم بعض الأورام الخبيثة في أثناء حصول بعض الأخماج في الجسم لمكافحة
السرطان. وأكثر ما كان يستعمل حقن جرثوم مضعف للسل، وهو اللقاح المستعمل ضد السل،
حيث يحفز هذا اللقاح الجهاز المناعي فيجعله أكثر قوة، وبعدها يلاحظ حصول نزف ونقص
تغذية دموية للورم، وهذا يؤدي !لى تراجع حجمه أو موته. ومن خلال دراسات متعددة وجد
ان العامل الأهم في حصول هذه الظاهرة هو عامل كيميائي تفرزه الخلايا البالغة
الكبيرة، وسمي بعامل نخر الورم
Tumor Necrosis Factor هذا العامل يتوسط العديد من مراحل الارتكاس الالتهابي
للرضوض والأخماج، كما يرفع من القدرة السمية للكريات البيض. ومن عمله أيضا تحريض
على تشكل الأوعية الدموية في الأنسجة السليمة، بينما يضيِّق الأوعية أو يسدها في
الأنسجة السرطانية، فيمنع بذلك التغذية عن الورم. هذا عدا أنه فعال ضد الخلايا
الورمية بالذات. لثأثيراته المختلفة هذه، فقد عمد حديثًا لتجربته في علاج بعض أنواع
السرطان، وأشرك معه الأنتيرفيرون، حيث إن كلا منهما يقوي عمل الآخر.

كيف تقتل الخلايا
الورمية؟

ذكرنا أن الخلايا
اللمفاوية التائية تحمل على سطحها مستقبلات نوعية تستطيع بواسطتها التعرف على
الخلايا الغريبة والورمية من خلال التعرف على مضاداتها السطحية، ثم تبدأ بعد ذلك
عملية القتل للخلايا الورمية. تباشر به الخلايا القاتلة والخلايا القاتلة الطبيعية،
وهذا النوع من الخلايا لا يحتاج للواسمات وللمضادات للتعرف على الخلايا الورمية، ثم
يتبع في الفعل الخلايا التائية السامة للخلايا.

إن كلا من
الخلايا السابقة تتجه نحو الخلية الهدف، ثم تلتصق بها التصاقا وثيقا، ثم تحدث بها
ثقوبا أسطوانية تخترق غشاء الخلية الورمية بواسطة إطلاق بروتين ثاقب يسمى
البورفيرين
Porfirine، وهذه الثقوب تسمح
بدخول الماء والشوارد إليها، فتنتفخ ثم تنفجر. بعد ذلك تنفصل عنها الخلية القاتلة
لتتجه إلى غيرها. إن عملية القتل هذه لا تستغرق أكثر من دقائق، وعملية الالتصاق
الشديد مع الخلايا الورمية تثير في الخلية القاتلة آلية القتل، كما تمنع أذى
الخلايا السليمة المحيطة بالخلايا الورمية من تأثير البورفيرين الثاقب للخلايا، كما
أن الخلية القاتلة لا تؤذي نفسها لوجود بروتين مضاد له بداخلها يسمى
بروتكتين.

قد تتم عملية
القتل عن طريق إطلاق مواد إنزيمية سامة ضمن الخلية الورمية، لكن القتل بهذه الطريقة
يحتاج لعدة ساعات. كذلك فإن الأضداد المناعية التي تطلقها الخلايا البائية تتعاون
مع جهاز بروتيني التركيب يسمى الجهاز المتمم
Complement System لتثقيب وحل غشاء الخلايا الورمية مما يؤدي
لموتها.

إن للعقد
اللمفاوية المنتشرة في الجسم دورًا، في الدفاع ضد الخلايا الورمية، فقد لوحظ أن
العقد التي لم تصب بالورم تستطيع تحطيم عدد من الخلايا السرطانية إلى جانب مقدرتها
على تصفيتها وترشيحها عند مرورها فيها.

ولا ننسى دور
الخلايا البالعة الكبيرة التي تقوم عن طريق بلعمتها أو عن طريق إطلاق حرائك خلوية
(اللمفوكينات
Lymphokines) مثل الإنتيرفيرون
وعامل نخر الورم، على التخلص من الخلايا الورمية.

هل ينمو الورم مع
وجود المناعة؟

إن الدراسات تبين
أن الورم قد ينشأ وينمو بالرغم من وجود مناعة طبيعية لدى الشخص، هذا الأمر يعود
لأسباب مختلفة وراثية ومناعية، فلقد وجد أن قابلية إصابة بعض الحيوانات المخبرية
بالورم مسئول عنها عامل وراثي جيني، كما وجد أخيرًا، أن قابلية الأشخاص لتميز
المضادات في الجسم والرد عليها كأجسام أجنبية تقع تحت سيطرة الجينة المسئولة عن نمط
مركب التوافق النسيجي، هذا يعني أن الاستعداد أو المقاومة للورم تقع تحت تأثير
عوامل جينية، وبالفعل لقد لوحظ ظهور أورام معينة عند أناس لديهم أنماط معينة من
مركب التوافق النسيجي لا تحدث استجابة أو رد فعل مناعيا تجاه المستضدات الورمية. قد
ينمو الورم تحت حماية الأضداد المناعية، حيث يرتبط الضد منفردًا مع مضادات الخلية
الورمية، وبالتالي تحتجب مضادات التعرف هذه على الخلايا التائية السامة، فلا تعود
قادرة على التعرف على الخلايا الورمية. والأضداد تدخلت بشكل فاعل هنا في سلامة
الخلايا الورمية أو إطالة عمرها، وتدعى هذه الظاهرة 'التآزر المناعي'

Immunological Enhancemeut

ذكرنا سابقا أز
الخلايا التائية بعد خروجها من نقي العظام تهاجر بلى غدة التيموس كي تنضج فيها،
ولكي تتعلم ما هو ذاتي وغير ذاتي من الخلايا والمضادات الخلوية. لكن قد تفشل هذه
الخلايا في هذا التعلم فلا تعود قادرة على تمييز مضادات الخلايا الورمية، فلا
تعتبرها أجسامًا أجنبية، فتنمو الخلايا الورمية بحرية. إن هذا الأمر ممكن الحدوث
عندما يتعرض الجسم لعدوى فيروسية قبيل الولادة أو في. مرحلة مبكرة من
العمر.

في بعض الأحيان
لا تكون للورم مضادات كافية لتحريض الجهاز المناعي بشكل فعال، لذلك فإن نمو الورم
يطغى على المقاومة المناعية.

إن غشاء الخلية
مصنوع من مركبات بروتينية سكرية، تجدده الخلية باستمرار عن طريق إطلاق جزء من هذه
المركبات بشكل متكرر، والأجزاء المطلقة من غشاء الخلية الورمية تحمل مضادات تجول في
الدم، هذه المضادات قد تكون بمثابة طعم ترتبط به الخلايا التائية السامة بدل أن
ترتبط مع الخلية الورمية لقتلها، بذلك تبقى الخلية الورمية سليمة، كذلك فإن هذه
المضادات الورمية الجائلة قد تلجم فعل الأضداد المناعية والجهاز المتمم في قتل
الخلايا الورمية بالآلية السابقة نفسها.

لكل الأسباب
السابقة فإن الورم قد ينمو بالرغم من وجود جهاز مناعي طبيعي عند الشخص، وكنتيجة فإن
الجهاز المناعي يخلصنا من كثير من الشذوذات الخلوية التي إن بقيت فسوف تحدث أوراما
سرطانية، لكن العوامل المهيئة الخارجية في المحيط والبيئة رفعت من نسبة حدوث
السرطان لتحريضها الجينات الورمية الكامنة في الخلية، ولتأثيرها السلبي على فعالية
الجهاز المناعي.







في الكتب

كتاب كتاب شرح العمل المساحي باستخدام جهاز TOTAL STATION LEICA TC 407 ..إقرأ
كتاب تكنولوجيا واجهة المعلومات في فيجوال بيسك دوت نت الجزء الثالث ..إقرأ
كتاب شرح برنامج deepfreeze لحماية جهازك من الفيروسات ..إقرأ

مقالات شبيهة

أخبار ثقافية ..إقرأ
بَرقٌ في ثيابِ الشَّجرة ..إقرأ
مختارات ..إقرأ

مشاركات القراء حول الكتاب
لكي تعم الفائدة , أي تعليق مفيد حول الكتاب او الرواية مرحب به , شارك برأيك او تجربتك , هل كانت القراءة ممتعة ؟

القائمة البريدية