بيتنا العربي تقاليد منزلية

بقلم :   سليمان العسكري
1-9-2012
التقييم 3.0 بواسطة (3) قارئ 153 قراءة

   بيتنا العربي: تقاليد منزلية
        


رئيس التحرير
د. سليمان إبراهيم العسكري

          يحاول العالم اليوم أن يحافظ على ثقافاته النوعية والفرعية، ومن أهم وجوه تلك الثقافات قائمة طعامه، وتقاليد مأكله ومشربه، وطرق إعداد وجباته. بل كثيرًا ما نسمع عن مؤرخ للطعام يعيد لبلدٍ حقه في كونه صاحب وصفة ما، أو أنه أول من اخترع نوعا معينا من الطعام.

          يحدث ذلك وسط هجمة شرسة من الطعام المعوْلَم، الذي يشبه بعضه بعضًا، مثل الوجبات السريعة والجاهزة، والتي اخترعت لتلائم عالمًا سريع الإيقاع، لا يعرف البيوت قدر معرفته للشوارع والمكاتب وأماكن العمل.

          يجنح الغربُ في مناسبات بعينها، تكاد تنحصر مرتين أو ثلاثا كل عام، في أن يعود لتقاليده التي نسيها، كأن يولم في عشاء عيد الميلاد، أو أن يحتفل بنهار عيد الفصح.

          العرب، كانت لهم تقاليدهم، ووجباتهم، وآداب طعامهم التي أنستهم إياها كثرة المطاعم الوافدة إليهم، فأصبح الهوى غربيًا صرفًا - أو آسيويًا محضًا. ولعلنا لا نعرف نعمة هذه العادات إلا في الأعياد وحسب، وهي أعياد لا ترتبط بالطعام قدر ارتباطها بلم شمل الأسرة، وعقد الصلة الوثيقة بين أجيالها.

          دعونا نتذكر تقاليدنا المنزلية، فنجتمع في مناسبات قريبة لتقدم كل ربة بيت وجبة من قائمة جدتها، هي منافسة حميدة، تعيد الحياة إلى شرايين التقاليد، عبر مائدة تجمعنا.




زينة: ضرورة فتح مستشفيات لمعالجة الأمراض الحضارية

د. ناصر محيي الدين سلوجي

          إن الأمراض العضوية والإنتانية والنفسية المنتشرة بين البشر تعالج بالمستشفيات الطبية المتخصصة، فهناك مراكز للأمراض الهضمية ومراكز للأمراض الإنتانية ومراكز لأمراض القلب والأوعية، فعندما نرى إنسانًا مريضًا أو مصابًا نشفق عليه ونعالجه ونسعى بكل قوانا لمساعدته، ولكننا عندما نرى إنسانًا ظالمًا أو فاسدًا أو لصًا أو كذابًا أو دجالاً، فإننا نكرهه لأننا لا نستطيع أن نراه مثل المريض العضوي.

          ونقول إن المريض أصيب دون إرادة منه، أما هذا فإصابته بإرادته، ولكن الحقيقة العلمية والتاريخية، هي أن المريض أخلاقيًا والمجرم اجتماعيًا والظالم سياسيًا والمتعدي دوليًا كحالات اللصوص والمجرمين والحكام المتسلطين والكذابين وبعض قادة الدول الصناعية الاستخرابية (الاستعمارية) والإرهابيين والمزورين للنصوص والتاريخ والملفقين لروايات تاريخية خرافية لتشويه عقول ونفوس الجمهور لاستغلالهم ماديًا وجسديًا وجنسيًا، فهؤلاء مرضى - كالمرضى جسديًا - بهذا المرض الثقافي الحضاري من محيطهم الاجتماعي، ومن المفاهيم الفكرية والمبادئ الفلسفية السلبية التي غرست في أنفسهم منذ الصغر فهؤلاء المرضى يمكن علاجهم، عندئذ نشفق عليهم ونسعى لمساعدتهم مستقبلاً، وذلك بتأمين قبولهم في مستشفيات ومؤسسات متخصصة بمعالجة الأمراض الحضارية المكتسبة، وينبغي ألا نعجب من هذا الأمر وأن نتدرب عليه ونمرّن الكادر الفني والعلمي المتخصص في معالجة أمراض المجتمع الحضاري كالكذب والاستغلال والاستعباد والظلم والإكراه والعنف والاستعمار والعدوان والعنصرية، وهذا الأمر يتطلب منا بناء القوة الحضارية بكل مجالات الحياة والمجتمع والعلم، ثم التمرين تدريجيًا ونشر هذا الفكر مستقبلاً بشكل عالمي، على أن نبدأ بالأمور الصغيرة في العائلة والمدرسة والمجتمع، ثم تدريجيًا ننتقل إلى الأمور الدولية والاجتماعية الأكبر، ثم ننقل خبرتنا إلى مجتمعات أخرى كالمجتمعات الأوربية والأمريكية والروسية والفارسية، بكل صدق ومحبة وشفقة، كي نخلصهم من الأمراض الأخلاقية والاجتماعية والنفسية التي يعانون منها منذ زمن بعيد، بالرغم من تفاوت مستوى تقدمهم التقني والصناعي.

          ومن وجهة نظرنا العلمية يمكن تصنيف الأمراض (اعتلال الصحة) التي تصيب الأفراد والمجتمعات والثقافات والحضارات إلى أربعة أقسام:

          أ- مرض عضوي: وهي شائعة ويعالجها الأطباء المتخصصون، وتشمل مختلف الأمراض التي تصيب الإنسان وأجهزته الفيزيولوجية كأمراض الجهاز الهضمي والتنفسي والبولي وأمراض القلب والأوعية الدموية والصدر، والتي تكون عواملها الممرضة: ولادية المنشأ أو مكتسبة بسبب الجراثيم والفيروسات والطفيليات أو بسبب الرضوض أو بآليات تنكسية أو بسبب تلوث البيئة وتناول الأدوية بشكل خاطئ.

          ب - مرض نفسي: وهي أكثر شيوعًا في المجتمعات لاسيما في الدول المتقدمة صناعيًا والدول المتخلفة والنامية في حالات الاضطرابات الاجتماعية والاقتصادية، وعند انتشار الحروب والفتن وبسبب ظلم المتسلطين ونهب موارد البلاد الطبيعية من قبل الدول الغربية، والمرض النفسي يقسم إلى:

مرض عصابي: كالقلق والاكتئاب والوسواس.
ومرض نفساني: كالفصام والهوس الاكتئابي.

          والأطباء المختصون في الأمراض العصبية والنفسية والطب النفسي، يعالجون الأمراض النفسية بأساليب متعددة كالعلاج الدوائي أو العلاج النفسي أو العلاج السلوكي، هذا مع العلم بأن أسباب الأمراض النفسية متنوعة: وراثية، اضطرابات استقلابية كيميائية، أزمات اقتصادية، اضطرابات اجتماعية، حروب دولية، البطالة عن العمل، الظلم الاجتماعي بمختلف أنواعه، وبالتالي فإن معظم الأمراض النفسية تكمن في المجتمع ويخطئ بعض الأطباء المختصين عندما يعتقدون أن المريض النفسي يمكن أن يشفى من علته بإعطائه دواء مهدئًا أو رافعًا للمزاج أو منومًا، من دون أن نعالج الأسباب الحقيقية لمرضه والكامنة في مجتمعه، ومكان عمله وعلاقاته الاجتماعية، فعندما يكون مظلومًا فيجب إنصافه، وعندما يكون عاطلاً عن العمل، فيجب تأمين العمل له وعندما يكون بوضع عائلي واجتماعي سلبي، فيجب دراسة هذه الحالات الخاصة ومعالجتها، فلكي نشفي المريض النفسي من مرضه يجب توافر المرشد النفسي والاجتماعي والموجه الديني والطبيب النفسي، لمعالجة أسباب المرض والوقاية لمنع نكس المرض، وهذا يختم علينا إعمار وإحياء مراكز علمية ونفسية واجتماعية واقتصادية، تقوم بإجراء الدراسات المحلية في كل المجالات العلمية والإنسانية، لتوفير كمية كبيرة من المعلومات التي توجه الكادر الفني العلمي والديني، لوضع الخطط والاستراتيجيات لمعالجة كل مشاكل وقضايا الأفراد والمجتمع وفق الخصوصية الثقافية لشعوبنا، وبالتالي نكون في موقع علمي قادرين فيه على أن نبدع نظريات وفلسفات علمية وإنسانية، تساهم في نشر الأمن النفسي والسعادة الداخلية في مجتمعاتنا، بحيث يمكن أن تكون قدوة للمجتمعات البشرية عمومًا.

          جـ - مرض نفسي جسمي: حيث نلاحظ علميًا وعمليًا أن العوامل النفسية والاجتماعية والاقتصادية مفردة أو مجتمعة، تؤثر على البناء العضوي للكائن البشري بدءًا من حياته الجنينية وحتى مرحلة الشيخوخة، وعلى مستوى جميع الأجهزة العضوية، وهذا ما يبحثه الطب النفسي الجسمي الذي ينظر إلى المرض على أنه شخص وليس رقمًا أو عضوًا سقيمًا في المجتمع، بل هو موجود إنساني ذو تاريخ طويل، وفي ماضيه آلاف من الحالات النفسية والجسمية، الشعورية واللاشعورية، فهناك وراثته ومزاجه وتربيته وعائلته وبيئته المدرسية والاجتماعية والدينية وعمله ونجاحاته، فقد كان له طفولته ومراهقته وأسلوب تكيفه وجنسيته وزواجه، فهو الطب الذي ينظر إلى الأزمات النفسية والرضوض الاجتماعية والعوز الاقتصادي والعوامل الانفعالية كالقلق، الحقد المزمن، التشاؤم، الخوف، البطالة، على أنها عوامل حقيقية فعالة في إحداث الاضطرابات الجسدية كالجراثيم والسموم على حد سواء لأن الإنسان وحدة نفسية جسمية اجتماعية متكاملة متوازنة إذا أصيب فيه عضو تأثرت له سائر الأعضاء.

          د - مرض حضاري (مرض ثقافي حضاري): وهو أهم الأمراض التي تصيب البشرية نظرًا لخطورته على المجتمعات والبيئة والثقافات، وتاريخيًا نلاحظ أنه أخطر على الإنسان من الزلازل والبراكين وكوارث الطبيعة الأخرى.

إن الإنسان يعيش في الحياة ضمن معادلتين:

          1- المعادلة البيولوجية الطبيعية (الفطرة البشرية). وهي المعادلة الخام لكل إنسان على وجه الكوكب الأرضي، وهي خيرة ومحبة للحياة الإنسانية ومنسجمة مع البيئة والطبيعة، وتميل بشكل عفوي إلى الاعتقاد بوحدانية الله تعالى كخالق للإنسان والكون، وهذا ما بحثه الفلاسفة والحكام في كتبهم وتأملاتهم على مر التاريخ.

          2- المعادلة الاجتماعية الثقافية: وهي المعادلة الصناعية أو المكتسبة لكل إنسان وهي تميل إلى الصحة أو الاعتلال حسب البرنامج الثقافي الحضاري للمجتمع الذي يبرمج الأفراد عبر الأسرة والمدرسة وبقية مؤسسات المجتمع، بحيث يصطبغ الأفراد من مختلف المستويات العمرية والشرائح الاجتماعية بالأفكار والمبادئ والفلسفات المحتواة ضمن البرنامج الثقافي للمجتمع فعندما تكون وجهة هذا البرنامج إنسانية إيجابية، فيحدث انسجام بين الفطرة البشرية والتنشئة الاجتماعية، فتسود روح الإخاء والمحبة والمساواة والعدالة والسلام على مستوى الأفراد والمجتعات والدول.

          أما عندما تكون وجهة هذا البرنامج عدوانية سلبية، فيحدث اعتلال الفطرة البشرية وسوء التنشئة الاجتماعية، فتنتشر حوادث الإجرام والعنف والإرهاب والانتحار والمخدرات والظلم الاجتماعي واستعباد المواطنين واستغلال الشعوب وسرقة مواردهم الطبيعية واستعمار أراضيهم، وهذا ما فعلته وتفعله الآن الحضارة الغربية الأوربية الأمريكية في العالم، وسوف نستعرض جدولاً موضحًا لبعض الأمراض الحضارية عند الأفراد والجماعات والمجتمعات والثقافات والحضارات والدول:


الصفة
المرض الحضاري
(اعتلال الفطر والتنشئة)
السواء الحضاري
(صحة الفطرة والتنشئة)
الأفراد
- أمية أبجدية وثقافية
- جهل.
- حقد.
- انتحار.
- معرفة.
- تعلم.
- محبة.
- استقرار نفسي.
الجماعات.
- تسلط وقهر.
- عنصرية وتعصب.
- عدوانية وعنف.
- صراعات وإجرام
- تشاور ولطف.
- مساواة وتسامح.
- معاملة حسنة ورفق.
- سلام وأمن.
المجتمعات
- استعباد.
- استغلال.
- أحادية السلطة.
- عدم قبول الرأي الآخر.
- حروب واعتداء.
- حرية.
- عدالة اجتماعية.
- تعددية سياسية وتداول السلطة.
- تعددية فكرية وحوار هادئ وهادف.
- سلام وأمن.
 الثقافات
- فلسفات غربية مريضة (وجودية، نازية، فاشية، شيوعية، رأسمالية، صهيونية) التي تدعو الحروب والصراعات والتطهير العرقي).
- أديان سماوية وفلسفات شرقية إنسانية تدعو إلى نشر الرحمة للعالمين والتعارف بين الشعوب والأخوة الإنسانية والأمن العالمي وتطلب الحكمة من أي مكن وجدت.
الحضارات
- حضارة القوة الغربية المريضة التي أدت إلى حروب عالمية وحركات استعمارية ونهب الموارد الطبيعية وتلوث البيئة ومجازر جماعية وإبادة السكان الأصليين.
- حضارات الحكمة والأديان السماوية التي تدعو إلى المساواة والإخاء البشري وقبول الآخر وحمايته والمحافظة على الطبيعة والبيئة واحترام الموارد الطبيعية للشعوب كافة).
الدول
- الدول الصناعية المتقدمة تكنولوجيًا وصناعيًا والمريضة إنسانيًا والتي تعمل على استغلال الشعوب وقتل الجائعين بعد نهب مواردهم وخيرات بلادهم وإشعال الحروب الأهلية كما في أفريقيا.
- الدول النامية المتأخرة تكنولوجيا والمتقدمة إنسانيًا والتي تحاول تطوير وتنمية مجتمعاتها لنشر العدل والأمن الاجتماعي والاقتصادي لمقاومة جشع الدول الرأسمالية الغربية التي تحاول بكل الوسائل السياسية والعسكرية نهب وقهر الشعوب النامية.

الحالة الثقافية الحضارية في حالة اعتلال أو صحة الفطرة والتنشئة عند الأفراد والجماعات والمجتمعات والثقافات والدول.




تربية: السمنة

منى خير

          هي زيادة وزن الجسم عن حده الطبيعي نتيجة تراكم الدهون، الناتج عن عدم التوازن بين كمية الطعام المتناولة وكمية الطاقة المستهلكة من الجسم. والبعض ينظر إلى مشكلة السمنة على أنها أمر بسيط، والبعض الآخر ينظر إلى السمنة على أنها مرض من الأمراض الخطيرة في عصرنا الحديث ومن الأمراض التي تثير قلقًا كبيرًا ليس في حيز الأسرة فقط بل على مستوى العالم.
          تعتبر السمنة المفرطة مرضًا مزمنًا يتطلب رعاية طويلة الأمد، ويمكن تشخيص السمنة بأنها عندما يفوق مقدار الكتلة الشحمية في الجسم المعايير التى يمكن تحديدها بنسبة كتلة الجسم.

          ونجد هنا أي مادة غذائية نتناولها لا تخرج عن العناصر الغذائية التالية:

          الكربوهيدرات - الدهون - البروتينات - الماء المعادن والفيتامينات.

          ولكل عنصر من هذه العناصر دور مهم في إمداد الجسم بالطاقة التي يحتاج إليها، وتختلف الأغذية عن بعضها في العناصر التي تحتوى عليها بنسب متفاوتة، في حين أن بعضها يحتوي على عنصر واحد أو عنصرين. فالفواكه والخبز والحليب تحتوى على الكربوهيدرات ثم البروتينات فالدهون ،واللحوم تحتوي على البروتينات ثم الدهون والكربوهيدرات، والسكر يحتوي على الكربوهيدرات.

          وبسبب تفشي ظاهرة السمنة بصورة كبيرة في السنوات الأخيرة ظهرت بعض الدراسات شملت السعودية وبعضًا من البلدان العربية منها الكويت ومصر أشارت إلى أن زيادة الوزن موجودة بنسبة 11- 13 % بين الأولاد والبنات.

          وإذا بحثنا عن أسباب السمنة فإن أول ما يتبادر إلى أذهاننا هو العوامل العضوية كاضطراب الغدد أو العادات الغذائية السيئة مثل تناول الوجبات السريعة المشبعة بالدهون التي تمثل القنبلة الموقوتة، وأكدت الدراسات أن تناول زبدة الفستق تساعد على زيادة النمو الذهني وأيضًا شرب الحليب كامل الدسم الغني بالأحماض الدهنية والكولسترول لتنشيط الخلايا الدماغية العصبية وخصوصًا عند الأطفال.

          الطاقة التي يحتاج إليها جسم الإنسان

          إن الطاقة التي يحتاج إليها جسم الإنسان تنقسم إلى قسمين:

          الطاقة الأساسية: التي يحتاج إليه إليها جسم الإنسان لنشاطاته وهى ما تعادل 70 -50% من إجمالي الطاقة اليومية التي يحتاج إليها الشخص النشيط.

          طاقة الحركة: وهي التي يستخدمها الإنسان خلال يومه كالمشي والحركة بصفة عامة.

          النمط الغذائي والعوامل المؤثرة فيه

          من المؤكد أن التهام الغذاء بسعرات حرارية عالية يؤدي إلى تراكم الدهون في جسم الإنسان إذا لم يقم الإنسان بصرف هذه السعرات عن طريق ممارسة النشاط والحركة.

          قلة النشاط والحركة: من المعروف أن السمنة نادرة الحدوث في الأشخاص كثيري الحركة أو الذين يمارسون أعمالا تتطلب نشاطًا مستمرًا، ولاشك أن النشاط والحركة لهما فائدة كبيرة في تحسين صحة الإنسان.

          العوامل النفسية: السيدات أكثر عرضة للأزمات النفسية من الرجال، وينعكس ذلك في سلوكهن وطريقة تناول الطعام بكثرة.

السمنة والأمراض المصاحبة لها

          يجب أن نتعرف على مضاعفات السمنة، ومن الأمراض المصاحبة لها أمراض القلب والموت المفاجئ لأن الوزن الزائد حمل على القلب والرئتين، ولأن الشخص البدين يميل إلى تناول الأطعمة المشبعة بالدهون أو المقلية أكثر من ميله لتناول البروتينات أو الكربوهيدرات وتناول مثل هذه الأطعمة يرفع نسبة الكولسترول في الدم، أما علاقة السمنة بأمراض القلب والموت المفاجىء فقد أثبتت بعض الدراسات أن استمرار السمنة لمدة طويلة لدى الشخص تزيد من نسبة تعرضه لأمراض القلب، وأيضًا السمنة سبب رئيسي لمرض السكري ولكن هناك أسبابًا أخرى مثل الوراثة والجنس، وهناك أيضًا علاقة قوية بين السمنة وارتفاع ضغط الدم لأن نسبة ارتفاع ضغط الدم بين الأشخاص المصابين بالسمنة تصل إلى ثلاثة أضعاف نسبته بين الأشخاص العاديين.

          والسمنة أيضًا لها علاقة بالتهاب المفاصل وتآكلها خاصة المفاصل التي يرتكز عليها وزن الجسم، وأيضًا آلام العمود الفقري والديسك وانزلاق الفقرات، والسمنة تؤدي إلى الميل إلى الخمول والكسل وصعوبة الحركة والشعور بالتعب سريعًا،كما أن البدين يفتقر إلى المظهر الأنيق الرشيق، ولاننسى أن البدانة لها تأثير على الجلد وما تسببه من التهاب ثنايا الجلد وتسلخها والعرضة للفطريات وانبعاث الرائحة الكريهة منها.

علاج السمنة

          جراحة السمنة لإنقاص الوزن هي العلاج الأكثر فعالية للأفراد الذين يعانون من السمنة المفرطة والذين لم يتمكنوا من تخفيض وزنهم، وجراحة السمنة تقلل من المخاطر الصحية، وتحسن القدرة على الحركة.

          الريجيم: التحكم في النظام الغذائي للبدينين هو أهم وأنجح طريقة لتخفيض وزنهم وذلك عن طريق تقليل السعرات الحرارية المتناولة والابتعاد عن تناول الأطعمة المشبعة بالكربوهيدرات (النشويات) وتناول الوجبات المشبعة بالألياف الغذائية التي توجد في النخالة والخضراوات والفواكه وينصح بتناول الفواكه من دون تقشير مثل التفاح.

          استخدام الأدوية: مثل الأدوية الفاقدة للشهية عن طريق تأثيرها على الجهاز العصبي، ولكن يمنع استخدام هذه الأدوية للأشخاص المصابين بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم مثل (الأمفيتامين ومشتقاته)

          التدخل الجراحي: مثل بالون المعدة ويصنع نظام البالون من السليكون المطاط الطري، يدخل البالون إلى المعدة بعد التأكد من عدم إصابة المعدة بالقرح أو الالتهاب، يملأ البالون بمحلول ملحي معقم وملون باللون الأزرق، ويساعد التخدير لمنطقة البلعوم على تسهيل عملية البلع. وتستغرق جراحة زرع البالون حوالي 15 دقيقة. ولكن يجب إزالة البالون بعد ستة أشهر بسبب إمكان حدوث ثقوب بالبالون نتيجة الأحماض المعدية. يمكن إنقاص 20% من وزن الجسم خلال 6 أشهر.

          وقد ثبت نجاح العلاج الجراحي للسمنة حيث يستطيع المريض خفض 50% من وزنه، والمحافظة على هذا الانخفاض على مدى 10 سنوات أو أكثر.

          ويساهم إنقاص الوزن الناتج عن جراحة السمنة في التخلص تمامًا من الأمراض المصاحبة للشخص مثل عمليات شفط الدهون. ولكن لاينصح بالقيام بهما إلا في حالات البدانة المفرطة.




تربية: دوحة الطفولة ووظيفة معلّم الأطفال

عبدالباقي يوسف

          المعلّم في نظر تلميذه الطفل هو عالم من المعرفة والنضج والقدوة, وعلى هذا المفهوم يتولد شعور بالتبجيل والتقدير في نفوس هؤلاء التلاميذ تجاه معلميهم، فهو يعرف ما لايعرفون، ويدرك مالايدركون، ويرى ما لايرون، والتلميذ في نظر معلمه مهما كان متقدما في الصفوف، فإنه مثل طير وليد يتعلم الطيران للتو، ولذلك فإن أي تلميذ وفي أي مرحلة دراسية يحب أن يكون معلمه قدوة له.

ملامح الأبوة التربوية

          عندما يتعامل الطفل مع معلمه، فإنه يشم رائحة الأبوة من هذا التعامل، لكنها هذه المرة أبوة الدراسة والتعليم والتحرر من الأمية، وتعلم القراءة والكتابة، والانفتاح على معارف ومعلومات جديدة يدركها لأول مرة.

          يلمس شيئا من الأبوة التربوية والتعليمية والمعرفية في شخصية وسلوك معلمه إلى جانب منارة القدوة الحسنة والتخيّل بأنه ذات يوم سوف يقف في مقامه, وعلى ذلك فإن المعلم الماهر لايكون منارة وقدوة للطفل إلا على قدر ما يلمس شيئا من البنوة لديهم، إنه يعيش معهم بالفعل حميمية مشاعر الأبوة.

إمام العِلم

          عندما يدخل المعلم أي بيت يكون دخوله كدخول إمام، ينظر إليه الناس على أنه إمام المعرفة، فيفتحون أبوابهم أمامه، ويسلمونه فلذات أكبادهم مطمئنين بأنه يحمل تجاههم مشاعر أبوية.

          يحدث ذلك سواء أأقام المعلم بزيارة اجتماعية، أو قام بزيارة بيت لإعطاء أحد الأطفال درسًا منهجيًا، أو درسًا على مستوى الهواية مثل التعلم على آلة موسيقية، أو الحاسوب، أو تنمية موهبة الرسم، أو تعلّم حفظ، وتجويد القرآن الكريم.

          المعلم يقوم بمهمة اجتماعية وإنسانية وتربوية وبنائية سامية، إنه يضع لبنات الإنسان، ويبني عمارة المجتمع والمستقبل.

          من هذه الوقائع الحميمية تكتسب شخصية المعلم وقارا خاصًا لدى تلاميذه ولدى أغلبية الناس، ومهما كبر التلاميذ، وبلغوا مراحل النضج الجسمي والفكري، بل حتى لو أصبحوا معلمين، فإن هذا الوقار يبقى يزيّن جدلية العلاقة التي تربطهم بمعلميهم، وتلبث ذكراهم عطرة طيبة في كل مناسبة، وقد يتحدثون لتلاميذهم هؤلاء عن تلك المزايا الحميدة والخصال الطيبة التي كان يتمتع بها معلموهم الكبار الذين انتقلوا إلى رحمة الله، أو الذين تقاعدت بهم السنون.

وظيفة المعلم

          يؤدي المعلم وظيفة مهمة في بنية المجتمع، ويسهم في صناعة جيل مستقبلي جديد، وأي مرحلة متقدمة من المراحل المزدهرة التي تقوم بها المجتمعات من ثورات فكرية، أو علمية، أو تقنية، أو فنية، أو أدبية، فإن لمعلمي تلك الأجيال فضلهم الجلل على ولادة تلك المنجزات البشرية الانتقالية الكبرى، ذلك أنهم غرسوا بذور العبقرية في نفوس الأطفال الذين قدموا تلك المنجزات الكبرى عندما كبروا، إنهم يقفون على سواعد معلميهم ومربيهم.

          إن وظيفة المعلم لاتنتهي لدى خروجه من باب المدرسة، أو من درس خاص، بل هي شبيهة بوظيفة الأديب، فهما يلبثان في بحث مستمر عن مصادر التطوير الفكري والتثقيف الذاتي.

          يطور المعلم دائرة معارفه بالاطلاع والمناشط التثقيفية والاجتماعية والتربوية، فهو لن يؤدي وظيفته المعرفية والتعليمية التنويرية بصورة حسنة ما لم يكن ملما بتفاصيل إيقاع المجتمع الذي يقوم فيه بهذه المهمة البالغة الخطورة والحساسية.

سيكولوجية المعلم.. سيكولوجية الطفل

          المعلم هو شعلة استنارة متقدة، وهو شخص متكلم بامتياز ومتقن لألفاظ التأثير والإقناع، يمضي وقتًا طويلاً في الحديث والتمهيد لدرس جديد، ثم يتولى شرح هذا الدرس وفق مفهومه وتطلعاته المستقبلية فيستأنس لحديثه التلاميذ إلى جانب شعورهم بالمتعة لاكتساب معارف جديدة والتخلص من الأميتين التعليمية والمعرفية.

          الإعجاب هنا يؤدي دورًا بالغ الأهمية، فإعجاب الطفل بأسلوب وشخصية المعلم ييسر المهمة بشكل أفضل.

          الإعجاب يأخذ ترسخه في الذات البشرية أكثر مما يترسخ الحب، بل إن الحب هنا يتولد من الإعجاب بذات الشخص وقدراته وملكاته وهيمنته الفكرية، والإعجاب هنا بالنسبة للتلميذ هو شكل متطور من أشكال القدوة الحسنة، ومن جهة أخرى فإن هذا الإعجاب ذاته هو الذي يجعل أسلوب إعطاء المادة مقبولاً أو مرفوضًا بالنسبة للتلميذ المتلقي، ففي بعض الأحيان لايسكن الطفل لأسلوب معلم بعينه في إعطاء مادة، ويسكن لأسلوب معلم آخر في إعطاء ذات المادة، أو أنه يستاء من طريقته في اختيار الألفاظ المعبرة، أو قيامه بحركات تخرجه عن وقاره وفق مفهوم الطفولة، ولذلك فإن المعلم الماهر يستمد مهارته كلما ارتقى في درجات التعرف على سيكولوجية الطفل منطلقًا بذات اللحظة من طفولته التي عليه أن يحافظ على ملامحها، وكذلك ممارستها بعض الوقت مع طلابه في بعض مفاصل إلقاء الدروس حتى يأنس الطفل إلى درسه، وكذلك إلى اتخاذه قدوة ومنارة حسنة، وهذا ما يجعل الطفل ينفر من شخصية معلم، ويأنس إلى شخصية معلم آخر.




مكتبة: هل ينقرض تراثنا من الفواكه والخضراوات؟

سناء محمود

          هذا هو السؤال الذي يتبادر للذهن حين نتصفح كتاب (فواكه وخضراوات تراثية) للكاتب توبي موسجراف والمصور كلاي بيري. يوضح المؤلف كيف أن نحو 69 في المائة من الخضراوات والفاكهة البريطانية التراثية قد اختفت تمامًا، خلال القرن الماضي، وتعددت الأسباب بين استخدام طرق زراعة حديثة، أو طغيان الثورة الصناعية، أو التشريعات التي تقنن بيع البذور وسيطرة الشركات متعددة الجنسيات على مقدرات العملية الزراعية.

          يحاول المصور، كلاي بيري، أن يعرض نصه البصري الموازي، فلا يكتفي بالمعلومات التي يقدمها المؤلف، بل يصور الفاكهة في أوج نضجها، بلوحات تشبه لوحات الطبيعة الصامتة للفنانين الأسبان العظام أمثال فلاسكيز، وزورباران، وكوتان، الذين أبهروا القرن السادس عشر بتصويرهم الحي لهبات الأرض.

          يعيش كلاي بيري في لندن، ويمتلك منذ سنوات منزلا في كريت. يصور الوجوه، والمناظر الطبيعية، والدراسات النباتية، والتحقيقات المصورة، كما يطوف العالم لالتقاط الصور. عمل لصنداي تايمز، والمجلات البريطانية التي ترصد الحياة الأسرية وعالم الديكور، وله أكثر من 22 كتابًا. درس في مدرسة غيلدفورد للفنون، ومدرسة رافينبور للفن خلال الستينيات.

          منزله الحجري القديم في إحدى قرى كريت جعله يتجول في ربوع اليونان ليرصد حياة الناس والعادات ويوثق طرق الحياة التقليدية التي باتت تحت خطر التهديد والانقراض. كانت نتيجة هذا البحث المصور كتابا به 250 صورة مرفقة بتعليقات شعراء وكتاب بريطانيين عاشوا في اليونان مثله.

          حين يسعى ناشر إلى تصوير الحدائق المنزلية، فإنه يجعل كلاي بيري في مقدمة اختياراته، ومن هنا كان كتابه الذي صدر الربيع الماضي (Heritage Fruits &Vegetables) عن دار توماس وهدسون بالتعاون مع الجمعية الملكية البستانية، ونعرض في الصفحات المصاحبة بعضا من صوره البديعة، والتي تفتح النفس، مثلما تفتح الباب للسؤال عن إمكان أن يقوم أحد مصورينا العرب بتوثيق فواكه وخضراوات بلادنا.

          لقد أثبتت الدراسات المصاحبة لكتاب (وصف مصر) كيف اختفت الكثير من الكائنات الحية والثروة النباتية من مصر، ولم يوثق تلك الحياة سوى رسوم الفراعنة على جدرانهم وفي بردياتهم، ومن بعدهم رسامو علم المصريات الذين حفظوا هذه الرسوم في مؤلفاتهم.

          يعمل الآن كلاي بيري على تأليف كتاب عن الثقافة المغربية، وقد بدأ مشروعه بتصوير بعض المناطق في المغرب، حين كان بجامعة مراكش أثناء مهرجان للفولكلور والفنون الشعبية.

          يقول مؤلف (فواكه وخضراوات تراثية) موسجراف توبي إن العديد من الطرق التقليدية في حياتنا اختفت، واختفى معها كثير من أنواع الفواكه والخضراوات التقليدية، بما يمثل خسارة فادحة للتراث البستاني والتنوع الجيني، لكن المزارعين المخلصين والمنظمات العالمية تسعى إلى إعادة اكتشاف أقدم الأصناف.

          تصاحب الصور نصوص عن قصص رائعة ومزايا مهمة للفواكه والخضراوات مما يجعل من الكتاب دليلًا غنيًا بالمعلومات الجذابة الخالية من الوعظ، مع الكثير من التفاصيل.ويبرع المصور في بيا كيف تتدلى الثمار من عناقيدها، وكيف تتسلق سلالها، وكيف تشرق مثل جواهر صحية وشهية، تحت ضوء خافت يشبه ضوء أول الصباح حين يتجه المزارعون للحصاد.




ديكور: ديكور أفكار غير قابلة للكسر.. المزهريات الزجاجية

إقبال محمد فريد

          من المألوف أن تكون المزهريات الزجاجية عنصرًا تزيينيًا أساسيًا في غرفنا. تتنوع أحجامها وألوانها وأشكالها، وكذلك تتنوع الاستخدامات، فالبعض يستخدمها للزهور الطبيعية والمجففة، والبعض الآخر يستفيد منها للشموع واللوحات الرملية، وهناك أيضا من يفضلون تركها خالية، كقطعة فنية تشكيلية في حد ذاتها.


كلاسيكية

          المزهريات الزجاجية الكلاسيكية تقدم تعريفا بصاحب البيت، وتعلن عن انحيازه إلى العتيق والعريق، إنها مثل الإطارات الذهبية للصور. تطبع صور الورد والمشاهد التاريخية للمعارك والقصور على جانبيها، ويغلب عليها أن تكون ذات حجم أكبر من المعتاد.


تشكيلية

          الآن يميل المصممون إلى ابتكار فازات، أو مزهريات زجاجية، تشكيلية، تلون يدويا على الأغلب. تستخدم ألوان الزجاج أو الأكريليك لخلق الانطباع المرجو. تستخدم أيضا بعض الألوان المطاطية، وقطع البلاستيك التي تلصق تلقائيًا أو بالصمغ العربي.


موزاييك

          بعض المزهريات الزجاجية تمثل لوحة موزاييك، حيث يعمد بعض المصممين إلى لصق قطع زجاجية أو معدنية ملونة على سطحها. انعكاس الإضاءة يقدم تنوعا فريدا. أغلب هذه المزهريات لا تحوي شيئًا غير الرمل الذي يمثل ثقلا يمنعها من السقوط أو الحركة غير المرجوة.


غريبة

          المزهريات الزجاجية غالبًا ما تكون رشيقة مطولة، ولكن بعض المصممين يميل إلى إعادة تجسيد الشكل، فمنها ما يكون رأسا، أو جسدًا، أو ورقة شجر، أو حتى جسمًا مكعبًا. من الجميل أن يكون تأثير البيئة واضحًا، فقد أعجبتني مزهريات مصممة كأنها جلود حمير وحشية!


ملونة

          الزجاج الأبيض أصبح له شركاء في تصميم مزهريات الزجاج، وهي ألوان متعددة الثراء، بين أن تكون شافة أو مصمتة. في الغرف الكثيرة الأثاث يستحسن أن تكون المزهريات أحادية اللون، ساخنة كالأحمر أو الأزرق الملكي.


عائلة

          من المعتاد الآن في تصميم البيوت العصرية أن تكون هناك مجموعات متشابهة من المزهريات، تبدأ بالثنائية المتماثلة، أو الثلاثية متعددة الأحجام، أو المجموعة التي تنسجم معا بفضل ثراءة الأشكال والألوان. المهم أن تناسب تلك المجموعات المساحات المخصصة لها فلا يبدو أنها مكدسة، بل يجب ترك مساحة للرؤية.


مدوَّرة

          أقصد بها هنا المزهريات التي يبتكرها البعض منا، حين يعيد تدوير الزجاجات ذات التصميمات المختلفة التي اشتريناها بما قيها من مشروبات أو أطعمة، ولكن منها ما يصلح لأن يكون مزهرية، كأن توضع ثمار الكرز في قنينة الزيتون، أو الورود في طبق الشيكولاته. إنها أشكال مبتكرة ورخيصة، وستضيف جمالا بلمسات بسيطة أو إضافات معينة، كالقماش، والورد الحريري.




مطبخ: عيش وملح بندورة

نجوى الزهار

          قيل فيما قيل، وربما كانت أقاويل، إن محبة وصداقة استقرت منذ الأزل ما بين شقائق النعمان وحبات البندورة الحمراء. فهما تغنيان أغنية واحدة ذات أنغام متجددة، ومعاني متألقة، لسحر اللون الأحمر.
          أنت يا أيتها البندورة! يا رفيقة بني الإنسان في كل زمان ومكان، لك في طعمك مذاق ذو حنان. ثوبك الذي ترتديه لا يحجب عن العين جمال داخلك.

          تمتلكين سحر الاستدارة. لكي نلامسك فلا نشعر إلا بالرقة المتناهية على حوافك. إنها البندورة، هي في مشواري مع الحياة صديقة ومرشدة في آن واحد، ما بين دمشق عمان وطولكرم.

          لا تزال حبات البندورة أمامي في بيتنا الدمشقي عنوان محبة وعطاء. في البيت الدمشقي هنالك اصطلاح «كسر السفرة»: يعني طعام الإفطار.

          صحن من الجبن الزيتون الأسود الأخضر المكدوس اللبن ثم هنالك صحن من البندورة.

          هي جدتي تصحو مبكرة مبكرة جدًا، لها مزاج صباحي متجدد أيضًا. فأحيانًا تقطع البندورة قطعًا صغيرة، بصل صغير جدًا، زيت الزيتون، أوراق النعناع الأخضر. أحيانا تقطع الجبن الأبيض معها وأحيانا لا تفعل.

          هي البندورة ذات الليونة الفائقة، تختارها، تقشرها ثم تضعها في مصفاة وتبدأ بدعكها دعكًا محكمًا. ليكون ذاك الماء الأحمر. تضعه على النار لكي يتماسك قليلًا، ثم تبدأ بطبخ تلك الأطباق التي تحتاج إلى هذا السائل. فاصوليا كوسا محشي بامية خضار متقطعة. برغل مع بصل ثم يوضع عليه عصير البندورة. ونفس المنطق، الأرز مع البصل ثم يوضع عليه عصير البندورة والقليل من الزعفران ليكون ذاك الأرز كتفاحة يشوبها بعض الاحمرار.

          تبتسم جدتي وهي تخبرنا بأن الغداء اليوم سيكون طبق الـ «ج ز م ز» فهو عبارة عن بصل مقطع مع زيت الزيتون على نار هادئة جدا. ثم البندورة المقطعة التي ما أن تنتهي من عملية تماسكها، حتى تمسك جدتي بالبيض ثم تخفقه جيدًا مع القليل من البهار الأسود، وعندما تشتد حرارة ذاك الخليط السابق تضع البيض معه لدقائق معدودة.

          وقبل أن يغادر فصل الصيف مكانه مابين الربيع والشتاء والخريف، تجلب البندورة بكميات كبيرة لكي تعصر أولا، ثم توضع في الصواني الكبيرة في مواجهة الشمس، وتحرك مابين الحين والحين ليعود الماء الى مصادره الأولية، فتكون لدينا «رب بندورة يابس» يخزن في أواني زجاجية محكمة، ويكون غذاء مساعدا في فصل الشتاء. وأيضا في تشكيل طبق من مدينة حلب «ايش» برغل خشن وبصله مقطعة ناعما جدا ثم يدعك الجميع برب البندورة اليابس مع القليل من الفلفل الأحمر الحار والقليل من الكراوية.

          ولعل البعض يعتقد أن البندورة المجففة هي إنجاز حضاري جديد، ولكن في الحقيقة كانت جدتي تشك البندورة في خيوط لكي تجفف.

تقاليد منزلية

          يحاول العالم اليوم أن يحافظ على ثقافاته النوعية والفرعية، ومن أهم وجوه تلك الثقافات قائمة طعامه، وتقاليد مأكله ومشربه، وطرق إعداد وجباته. بل كثيرًا ما نسمع عن مؤرخ للطعام يعيد لبلدٍ حقه في كونه صاحب وصفة ما، أو أنه أول من اخترع نوعا معينا من الطعام.

          يحدث ذلك وسط هجمة شرسة من الطعام المعوْلَم، الذي يشبه بعضه بعضا، مثل الوجبات السريعة والجاهزة، والتي اخترعت لتلائم عالمًا سريع الإيقاع، لا يعرف البيوت قدر معرفته للشوارع والمكاتب وأماكن العمل.

          يجنح الغربُ في مناسبات بعينها، تكاد تنحصر مرتين أو ثلاثا كل عام، في أن يعود لتقاليده التي نسيها، كأن يولم في عشاء عيد الميلاد، أو أن يحتفل بنهار عيد الفصح.

          العرب، كانت لهم تقاليدهم، ووجباتهم، وآداب طعامهم التي أنستهم إياها كثرة المطاعم الوافدة إليهم، فأصبح الهوى غربيا صرفًا، أو آسيويًا محضًا. ولعلنا لا نعرف نعمة هذه العادات إلا في الأعياد وحسب، وهي أعياد لا ترتبط بالطعام قدر ارتباطها بلم شمل الأسرة، وعقد الصلة الوثيقة بين أجيالها.

          دعونا نتذكر تقاليدنا المنزلية، فنجتمع في مناسبات قريبة لتقدم كل ربة بيت وجبة من قائمة جدتها، هي منافسة حميدة، تعيد الحياة إلى شرايين التقاليد، عبر مائدة تجمعنا.




مساحة ود: حكمة النبات!

حنان بيروتي

          تأملتُ تلك الشجرة تفردُ أغصانها خلف نافذة مكتبي، ذبلتْ أوراقُها وسرقَ العطشُ إيناعها، وأفقدها الإهمال رونقها،وتحولتْ الى كومةٍ من الخشب الجاف لكنّها- بالرغم من الجفاف - لما تزل واقفة.

          في وقفتها تذكير بالزمن المتسرِّب من أعمارنا دون توقف، إدانة لنسياننا أو تناسينا تقديم الشكر لمن يعطوننا الكثير وننسى أن نهديهم كلمةً طيبةً أو أن نظهر لهم الامتنان ،نترجمه بلمسات العناية والاهتمام والدعم.

          تذكرتُ أمي وهي تقف في وجه الزمن تتصدى لهجمات الحياة، تظّللنا- نحن أبناءها- بحنان دافئ وتعاطف لا يتكرّر وحبٍ عذبٍ لا ينضب، تمدُّنا بدعمٍ معنوي لا يُشترى بالمال، تكون القدوة في نبل الأخلاق وصلابتها ،تغرس فينا نبتة الخلُق القويم الصلب، النبتة التي لا تكسرها رياحُ الحياة المتقلبة وتظل راسخةً في النفس رسوخَ جذرٍ عتيق.

          تذكرتُها وهي ترفعُ يديها بدعاء السلامة والتوفيق، لم تنتظرْ لمسةَ حنوٍ ولا كلمةَ شكرٍ، تذكرتُ يديها المعروقتين من كثرة الأعمال البيتية وشقاء تربية الأولاد، وهي تغرفُ من روحها لتسقي أفواهنا العشرة العطشى لخبز حنانها وقهوة أنفاسها بيننا،المعطرة بنكهة الأم التي لا تكون إلا بها وبها فقط تكون!

          أمي... عندما ودعتُك على سرير المرض وسقتْ دموعي جفافَ كفيك، كنتُ أعرفُ أنَّ هذه الشجرةً التي تقفُ خلف نافذتي صامدةً بالرغم من اليباس، رافعة ذراعيها كأنما تحتضنني عن بعد هي أنت... هي أمي!


***

          اكتشفتُ وأنا أتفقّد نباتاتي الأثيرةَ في الحديقةِ انّ إيناع الزرع يغذي الروح ويبهجُ القلبَ فعندما تزرع نبتة وترقبُ نموها تزهرُ في نفسِك الحياة فتحرصُ عليها وترعاها رعايتك لأبنائك، شجرة المشمش التي زرعتْها يدا زوجي العام الماضي أفرحتني حين رأيتُ أغصانها من نافذةِ المطبخ المُطلة على الحديقة بدتْ كأنها تلوح لي،أهدتني دهشةً طفوليةً أشتاقها حين رأيتُ حبات المشمش البرتقالية على أغصانها تدعوني لقطفها وتذوق طعمها الذي وجدتُه حلوًا بالرغم من عدم انتظاري لنضجها الكامل.

          وأوراق النعناع التي تمدُ جذورها تحت التراب باحثةً عن مساحةٍ جديدةٍ وتتسللُ في غفلةٍ لتملأً الحوض فتتشبّث جذورُها في الأرض ولا تهدأ إلا بعد أن تملأً المساحةَ المتاحةَ لها باخضرارها البديع ورائحتها الزكية،أكثر ما يثير إعجابي الميرمية التي اكتشفتُ أنّ ورقتها اليانعة تشبه اللسان من حيثُ الشكل لدرجةٍ عجيبة، فهي في تقسيمتها وفي شعيراتها الدقيقة لسان أخضر، لكنّ التشابه لا يقتصر على الشكل الخارجي فأوراق الميرمية إن وضعت في الماء الساخن تعطي الشراب الشافي الذي يخفف الألم ويزيل الوجع، يبحثُ عن الشفاء ولا يزيد الداء تماما مثل اللسان الذي لا ينطق بغير الكلمة الطيبة المواسية الداعمة التي هي بلسمٌ للروح وشفاءٌ للجروح بعكس من يبثّ السّم وينخرّ النفس بكلمة !

          ليتنا نقتدي بحكمة النباتات حولنا،آيات الإبداع في الخلَق وعبقرية الوجود، ليتنا نصغي لنسمات المساء الرائقة وهي تمسّدُ أوراق النباتات ترد لها بتلويحةٍ هادئةٍ بسلام وبمحبة،ليتنا مثل النبات ننتج ونعطي دون أن نكثر من الكلام!




تغذية: عادات يومية للحفاظ على الوزن في ثقافات العالم

د. مني فوزي

          لكل ثقافة عاداتها وأسلوبها ومطبخها، وفي بلدان العالم هناك أسرار كثيرة تميز كل ثقافة عن غيرها، وكما يوجد عادات ضارة، توجد أيضا عادات نافعة يجب البحث عنها واكتشافها.. تايلاند وماليزيا.. التوابل هي الحل.

          يحتل طعام المطبخ التايلاندي مكانا مميزا بين أكثر الأطعمة الحريفة في العالم، فالفلفل الحار يرفع من مستوى التمثيل الغذائي (الأيض) داخل الجسم، وكما يذكر الدكتور جيمس هيل، الرئيس السابق للجمعية الأمريكية للتغذية، فإن الطعام الحار يجعلنا نتناول الطعام ببطء، فتصل إشارات الشبع عند حدوث الامتلاء بالطعام، على عكس الأمريكيين الذين يتناولون طعامهم بسرعة تجعلهم يشعرون بالشبع بعد تخطي حدود الامتلاء بفارق كبير، لذلك قد يكون الطعام الحار أسلوبًا سهلاً لتحقيق الشبع بكميات قليلة من الطعام، ومن ثم المحافظة على الوزن. في ماليزيا، فإن الكركمين، المادة الأساسية في توابل الكركم والتي تعطي الكاري لونه الأصفر المميز، هو قاتل جيد للدهون، ففي دراسة حديثة في جامعة تافتس الأمريكية، كانت فئران التجارب التي تناولت وجبات عالية الدهون مع كميات قليلة من الكركم أقل وزنا من مثيلاتها التي خلت وجباتها من توابل الكركم، ويعتقد الباحثون أن مكونات الكركمين تمنع نمو الأنسجة الدهنية وتزيد حرق الدهون.

المملكة المتحدة.. ابتعد عن الأحجام الكبيرة في الطعام

          عند دخولك إلى مطاعم الأكلات السريعة (ماكدونالدز) في لندن، فلا تتوقع أن تجد تلك الأحجام الكبيرة من عروض الوجبات، هذا الخيار لم يعد مطروحا في المملكة المتحدة بعد فشل تلك العروض في تحقيق العائد المناسب من المبيعات (تقريبا 0.1 في المائة من إجمالي المبيعات)، فالبريطانيون يفضلون الأحجام الصغيرة، وقد يعود ذلك إلى سياسات التوفير والتقشف التي ورثوها منذ أيام الحرب العالمية الثانية، وفي بريطانيا فإن السعرات الحرارية في عبوة كبيرة من المياه الغازية تقل بنحو مائة سعر عن مثيلتها الأمريكية.

البرازيل.. الأرز والبقوليات في كل وجبة

          يحافظ البرازيليون على نحافتهم بمداومتهم على تناول الأرز والبقوليات في كل وجباتهم، وفي دراسة نشرت في مجلة أبحاث السمنة، فإن اتباع نظام غذائي يتكون أساسًا من الأرز والبقوليات مثل الفاصوليا يقلل من خطر الإصابة بالسمنة بحوالي 14 في المائة بالمقارنة مع باقي العادات الغذائية في الغرب، فهي أقل في الدهون وكثيرة الألياف، والتي يعتقد أنها تحافظ على استقرار مستويات السكر في الدم.

بولندا.. تناول الطعام في المنزل أفضل

          ينفق البولنديون خمسة في المائة فقط من ميزانية أسرتهم على تناول الطعام خارج المنزل، وهم عكس الأمريكيين تمامًا التي تصفهم إحصاءات إدارة الزراعة الأمريكية بإنفاق 37 في المائة في المتوسط على الوجبات السريعة والمطاعم، ويؤكد المتخصصون على أن طعام المنزل أكثر صحة وتوازنا من المطاعم والوجبات السريعة، وتزداد نسبة السمنة كثيرا في البلاد التي يزداد إعتماد مواطنيها عليها.

ألمانيا.. اهتم بإفطارك

          علي نحو مثير للإعجاب، يحافظ 75 في المائة تقريبا من الألمان على تناول إفطارهم يوميا، ولا يخلو إفطارهم اليومي من الحبوب والخبز والفاكهة، على عكس الأمريكيين الذين تنخفض النسبة لديهم إلى 44 في المائة، وقد اكتشف باحثون بريطانيون لدى الأشخاص الذين لا يهتمون بتناول إفطار جيد قابلية شديدة للانغماس في الأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية في الوجبات التالية.

هولندا.. الرياضة اليومية ولو على دراجة

          في هولندا، يفوق عدد الدراجات (18 مليون دراجة) عدد السكان (16.5 مليون نسمة)، وخلافا لمعظم الشعوب التي تحتفظ بدراجاتها معظم أوقات العام في الأقبية والجراجات، فإن 54 في المائة من الهولنديون يستخدمون دراجاتهم في أنشطتهم اليومية كالتسوق والذهاب إلى العمل، وبذلك يقطع المواطن الهولندي في المتوسط 541 ميلا في كل عام، وفي أجزاء كثيرة من العاصمة أمستردام تعمل إشارات المرور تبعا لسرعات الدراجات، وبذلك ينصحك الهولنديون بممارسة الرياضة يوميًا ولو على دراجة لأنك بذلك سوف تحرق 550 سعرا حراريا كل ساعة.

أستراليا.. الميوسلي، أكلة اخترعها طبيب

          الميوسلي، ذلك المزيج من الحبوب كالشوفان والفاكهة والمكسرات، طورها طبيب سويسري منذ أكثر من قرن مضى لتكون وجبة غذائية صحية ومتكاملة تقدم للمرضى داخل المستشفيات، وانتقل الميوسلي إلى المائدة الأسترالية في وجبة الإفطار والعشاء، ولأنها تحتوي على الألياف فإنها بطيئة الهضم وتعطي إحساسًا بالشبع لفترة أطول، كما يضاف إليها السكر من 2 إلى 14 جرامًا حسب الرغبة.

جنوب أفريقيا.. ثقافات الشاي أقل سمنة

          في جنوب إفريقيا، فإن شاي المريمية أكثر قوة من الشاي الأخضر، فهو حلو المذاق لا يحتاج إلى إضافة السكر، وعندما تستبدل قهوتك اليومية بكوب من شاي المريمية، فإن ذلك يوفر عليك آلاف السعرات الحرارية كل شهر، ويشير المتخصصون إلى أن الثقافات التي تعتمد على تناول الشاي بانتظام تنخفض فيها معدلات السمنة، وقد يرجع ذلك إلى مضادات الأكسدة التي توجد في بعض أنواع الشاي، كما أن احتفاظ الجسم بالسوائل يزيد من فترة إحساسه بالشبع.

المجر.. وفوائد المخللات

          يعشق المجريون المخللات، كالخيار والفلفل والملفوف والطماطم، ويعتقد أن تلك المخللات قد تساعد على الحفاظ على الوزن لما تحتويه من حمض الخليك، العنصر الرئيسي في الخل، والذي يساعد على خفض ضغط الدم، وخفض مستويات السكر في الدم، والتأثير على تكوين الدهون، كما يمكن إضافة الخل إلى السلاطة الخضراء للاستفادة منه.

الهند.. السر في اليوجا

          يقدر معظمنا اليوجا الهندية كرياضة تخلصنا من الضغوط العصبية وتجدد من نشاطنا، لكن لا يعرف كثيرون أنها تساعد أيضا على فقدان الوزن، ففي دراسة حديثة أوضحت أن ممارسي اليوجا سجلوا وزنا على مؤشر كتلة الجسم (تقييم وزن الفرد بالنسبة إلى طوله) أقل من ممارسي الرياضات الأخرى، ويعتقد الباحثون أن ممارسة اليوجا بمعدة فارغة، وبناء العضلات عبر عديد من أوضاع اليوجا، يعزز التمثيل الغذائي ويحفز الذهن ويعطي شعورا بالامتلاء والشبع.

اليابان.. وفي القيلولة فوائد

          بالرغم من كثرة حركتهم وتنقلهم، فإن معظم اليابانيين يدركون أهمية الخلود إلى النوم من عشرين إلى ثلاثين دقيقة أثناء اليوم، وهو ما يعرف بالقيلولة، ويذكر الدكتور جيمس ماس، الباحث في موضوعات النوم بجامعة كورنيل ومؤلف كتاب طاقة نوم Power Sleep، أن هناك أدلة متزايدة على أن الحرمان من النوم يزيد من مخاطر زيادة الوزن، ويلقي ماس باللوم على اثنين من الهرمونات، هما هرمون اللبتين leptin الذي يساعد المخ على الشعور بالشبع والامتلاء، وهرمون الجريلين ghrelin الذي يثير الإحساس بالجوع، وفي حالات عدم كفاية النوم، تقل مستويات هرمون اللبتين وتزداد مستويات هرمون الجريلين، على عكس ما يعتقد معظم الناس بأنهم يشعرون بالجوع لأنهم ناموا جيدا، بينما هم يحتاجون إلى المزيد من النوم.

المكسيك.. وجبة الغذاء هي الأكبر

          يتناول المكسيكيون أكبر وجباتهم بين الساعة الثانية والرابعة مساء، فذلك يسمح لهم بتقليل وجبة العشاء، والاستيقاظ في الصباح بمعدة خالية ونشيطة تستهلك أكبر قدر ممكن من طعام الإفطار المهم للنشاط اليومي، وكقاعدة عامة في مواجهة الدهون، ينصح المتخصصون إلى الحصول على الجزء الأكبر من السعرات الحرارية اليومية في وجبتي الإفطار والغذاء.

فرنسا.. اجلس طويلا وتحدث كثيرا

          لتناول الطعام في فرنسا قدسية خاصة، ففي كل ليلة تجتمع 92 في المائة من الأسر الفرنسية ليتناول أفرادها العشاء سويا، على عكس نسبة الأمريكيين التي لا تزيد عن 28 في المائة، ويذكر فريد بسكاتور، رئيس الاتحاد الدولي والأمريكي للتغذية العلاجية، أن التفاف أفراد الأسرة حول طاولة الطعام لوقت طويل، وجذب أطراف الحديث، يبطيء من تناول الطعام ويشجع على الأكل القليل، ويساعد على الشعور بالامتلاء مع كمية قليلة من الطعام.




عمارة: عمارة المنازل في الحضارة الإسلامية

د. خالد عزب

          بنى الرسول (صلى الله عليه وسلم) مساكنه إلى جوار المسجد في المدينة المنورة، وقد قال الكتاني في التراتيب الإدارية: «ثم بنى (صلى الله عليه وسلم) مساكنه إلى جنب المسجد باللبن، وسقفها بجذوع النخل والجريد، وكان محيطها مبنيًا باللبن وقواطعها الداخلية من الجريد المكسو بالطين والمسوح الصوفية، وجعل لها أبوابًا ونوافذ متقنة الهواء داعية إلى السهول في الدخول والخروج وخفة الحركة مع وفر في الزمن والسرعة إلى المقصد.عن هدي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في تدبيره لأمر مسكنه (يقول ابن قيم الجوزية: «لما علم (صلى الله عليه وسلم) أنه على ظهر سير، وأنا الدنيا مرحلة مسافر ينزل فيها مدة عمره، ثم يتنقل عنها إلى الآخرة، لم يكن من هديه وهدي أصحابه، ومن تبعه الاعتناء بالمساكن وتشييدها، وتعليتها وزخرفتها وتوسيعها، بل كانت من أحسن منازل المسافر تقي الحر والبرد، وتستر عن العيون، تمنع من ولوج الدواب، وليست تحت الأرض فتؤذي ساكنها، ولا في غاية الارتفاع عليها، بل وسط، وتلك أعدل المساكن وأنفعها، وأقلها حرًا وبردًا، ولا تضيق عن ساكنها، فينحصر، ولا تفضل عنه برائحتها، بل رائحتها من أطيب الروائح لأنه كان يحب الطيب، ولاريب أن هذه من أعدل المساكن وأنفعها وأوفقها للبدن، وحفظ صحته». في هذا العرض الموجز عرض لنا ابن القيم الشروط التي يجب توافرها في المنزل الإسلامي، وهي: البساطة، التلقائية، الخصوصية، التوافق مع البيئة.

          هذه الفلسفة في عمارة المساكن نرى ابن العربي يعبر عنها كما يلي: «إن الله سبحانه وتعالى خص الناس بالمنازل، وسترهم فيها عن الأبصار، وملكهم الاستمتاع بها على الانفراد، وحجر على الخلق أن يطلعوا على من فيها من خارج، أو يلجوها بغير إذن أربابها، لئلا يهتكوا أستارهم، ويبلوا في أخبارهم».

الواجهات نص قصصي

          يعد تكوين واجهات المباني السكنية في العمارة الإسلامية، أشبه بتكوين نص قصصي، فمكوناتها تروي حكاية تكوين المبنى، وترسم ملامح هيكليته، ومن خلال عناصر الواجهة، المعمارية والزخرفية، يمكن التعرف على نوعية وظيفة كل فضاء من الفضاءات الوظيفية للمبنى، وأبعاد حدوده وموقعه من حيث الترتيب في التكوين العام للمبنى أو من حيث توجيهه، هذا بالإضافة إلى أهميته في هذا التكوين. كما توضح الفتحات وسعتها، وكثافة ونوعية التشكيل الزخرفي للواجهة جهتها، وتحدد عناصر الواجهة المعمارية والزخرفية نوعية المعالجة البيئية أو الإنشائية.

          لذا كان لمبدأ حيازة الضرر أثر بالغ على تكوين واجهات المنازل في مدينتى رشيد والقاهرة، ونلمح هذا بوضوح من خلال واجهات منازل رشيد، فمبدأ حيازة الضرر الذى يسبق به الجار جاره، جعل صاحب منزل الجمل يفتح نافذة أسفل خرج منزل محارم الأسبق تاريخيا، وهذا يعني أن منزل الجمل أحدث تاريخيا، وأن منشئه لم يستطع أن يفتح نوافذ جانبية في منزل الجمل، إلا أسفل خرج منزل محارم. وبذلك نستطيع من خلال مثل هذا النوع من فتحات المنازل تأريخ المنازل الأثرية المتجاورة وتحديد أيها أسبق تاريخيا، وقد أرخ أحد الباحثين منزل محارم بأنه يعود للقرن 12هـ /18م، وأرخ منزل الجمل بأنه يعود للقرن 12هـ / 18م، ولكنه لم يحدد أيهما أسبق تاريخيا، وبناء على الاستدلال السابق نستطيع أن نستنتج أن منزل محارم أقدم تاريخيا من منزل الجمل، وكذلك لم يستطع منشئ منزل الجمل أن يبرز بخرجه عن سمت خرج منزل محارم، حتى لايسد النوافذ الشرقية للجزء البارز من واجهة منزل محارم. ويبدو أن هذه الظاهرة شاعت في رشيد إذ نرى في منزل علي الفطايري برشيد، لجوء المنزل المجاور لنفس الطريقة لفتح نافذة أسفل خرج منزل الفطايري وهو مايعني أن منزل الفطايري المؤرخ بعام 1030هـ / 1620م، نستطيع من خلاله تأريخ المنزل المجاور له بتاريخ لاحق () بينما يرتد المنزل الأمامي في الصورة رقم7 بالكراسة رقم 16 بكراسات لجنة الآثار العربية عن المنزل المجاور له، مما يعني أن المنزل الأمامي أحدث تاريخيًا.

          وقد يحوز الضرر أحد المنازل، فيفتح نوافذ في جانبى خرج المنزل على الشارع، ولايستطيع جاره عند بنائه سد هذه النوافذ فيرتد في جزء من بروز واجهته ليبرز مرة ثانية في أحد الطوابق العليا عندما يكون قد تلافى ضرر جاره، وهذا مانراه بوضوح في منزل رمضان برشيد الذي تلافى مهندسه سد النوافذ الغربية لخرج منزل محارم، وبالتالي اضطر إلى الارتداد في جزء من خرج الواجهة إلى ارتفاع الطابق الأول علوي، متفاديا بذلك كشف نوافذ الجار، وقد عاد للبروز مرة أخرى في الطابق الثاني، حيث استخدم في نوافذه الخشب الخرط الميموني الضيق، الذي لايسمح لأي من الطرفين كشف الآخر بوضوح، وبذلك يكون منزل محارم أسبق تاريخيا من الناحية الإنشائية، من منزل رمضان وتكررت هذه الظاهرة مرة أخرى في منازل رشيد، فنراها بوضوح في منزل عثمان أغا الأمصيلي الذي يرجع للقرن 13هـ /19م والذي يجاوره منزل حسيبه غزال الذي يرجع للقرن 12هـ /18م. حيث اضطر معمار منزل الأمصيلي إلى الارتداد بخرج منزل الأمصيلي بالطابق الأول علوي، حتى يتفادى هذه المرة سد النوافذ الغربية لخرج منزل حسيبه غزال، وكذلك لعدم كشف من بالطابق الأول علوي، وقد عاد بالبروز مرة أخرى بالطابق الثاني، حيث لاتوجد نوافذ لمنزل حسيبة غزال بخرج هذا الطابق. وأخذت هذه الظاهرة شكلا آخر لافتًا للنظر في منزل ثابت، إذ ارتد المعمار بخرج الواجهة إلى الطابق الثالث علوي، وهو مايعني أن جاره الذي لم يعد موجودًا حاليًا، قد سبقه تاريخيا ولم يستطع معمار منزل ثابت البروز بالواجهة إلى آخر الطابق الأخير من المنزل.

          وقد أعطت هذه الارتدادات تنغيما رائعا لتشيكل واجهات المنازل في رشيد قل أن نجده في منطقة أخرى، وقد حلاها المعمار بكرانيش وكرادى حاملة للبروز في الطوابق العليا، يزخرف أحيانا باطن بروز الخرج في الطابق التالي بالأطباق النجمية كما هو الحال في منزل الأمصيلي.

          هناك رأي للإمام سحنون في هذه البروز التي سئل عنها، فقد قيل له: الرفوف والعساكر تطل على الطريق هل يمنع من ذلك عاملها؟ قال: لا لم تزل هذه حال العساكر والرفوف يتخذها الناس ويطلون بها على الطريق فلا أرى أن يمنع أحد من ذلك مالم يضر بأحد.

          وفي القاهرة نرى تأثيرا آخر واضحًا لمبدأ حيازة الضرر، فالواجهة الجنوبية لمنزل زينب خاتون 9هـ /15م، قد تأثرت بحيازة المنزل المقابل لها لأضرار عديدة فالمعمار لم يستطع البروز بروشن على هذه الواجهة إلا في الجدار الشرقي لارتداد الواجهة، متلافيا بذلك الإضرار بجاره، وهذا الارتداد اضطر إليه المعمار للحفاظ على خط تنظيم الطريق، فضلا عن قلة النوافذ بهذه الواجهة.

          أما في منزل الهراوي (1144هـ / 1731م فقد حاز جاره الضرر بسبق بنائه، ولذا فقد منشئ المنزل ميزة فتح نوافذ على جاره في الجدار الشمالي، مما جعله يضع الفناء في هذا الضلع ويرتفع بجداره الشمالي ويفتح عليه العناصر الرئيسية للمنزل.

حق الهواء

          ومن مظاهر دور الفقه في العمارة السكنية حق التعلي في الهواء أو البروز في الهواء، ونرى ذلك في منزل التوقاتلي برشيد (12هـ /18م) والذي برز فيه المعمار بروشنين في الواجهتين الشرقية والغربية ولم تتبق لنا منازل أثرية بهاتين الواجهتين حتى نستطيع أن نجزم بأنه بذلك قد حاز الضرر سابقا جاريه، ولكن على أية حال فإن هذا الفعل قد تم بالطابق الأخير من المنزل، وهو مايعني أن ضرر الجار ربما يكون قد تلافاه المعمار في هذا الطابق، ونرى مظهرا آخر للبروز في الهواء دون الإضرار بالجار، حينما برز معمار منزل رمضان بحمام المنزل في الطابق الأخير منه إلى فناء منزل محارم، ومن المعروف أن الحمامات لاتفتح بها نوافذ يمكن منها كشف الجار، ولكن يتم تزويدها بأسقف جصيه، يتخللها الزجاج الملون لإضاءة الحمام، وبالتالي لايشكل بروز الحمام ضررًا بالجار.

          كان للخصوصية أثر واضح على الواجهات نراه بوضوح في تلك الفتحة المعقودة التي توجد أسفل كل سبيل ملحق بأي من منازل رشيد، هذه الفتحة التي كان يطلق عليها في رشيد «النازوره»، كانت تستخدم وقت الفيضان في ملء صهريج المنزل والسبيل بالمياه من قبل السقاء دون حاجة منه إلى الدخول للمنزل، ومن المعروف أن كتب الحسبة شددت كثيرًا على الآداب المتعلقة بالسقاء وعمله.

          ومن العناصر التي نرى تأثيرها على الواجهات: المشربيات، والشبابيك ذات الخشب الخرط فنرى المعمار في الطابق الأول بمنازل رشيد قد استخدم الخشب الخرط الصهريجي، والأنواع الأخرى التي تتميز باتساعها، بينما استخدم في الأدوار العليا الخشب الخرط الميموني وتشكيلاته المختلفة، وكذلك المشربيات والرواشن التي تتميز بأنها أكثر ضيقًا، وبذلك لايستطيع الجار المواجه كشف من بهذه الطوابق، وهي المخصصة للحريم، بينما نجد في الطابق الأول استخدام أنواع من الخشب الخرط الأوسع، وهو طابق الاستقبال الخاص بالرجال.

          هكذا نرى بوضوح أثر الخصوصية على واجهات منازل رشيد ولعل هذا يقدم لنا تفسيرًا للتنوع في مساحات وتغطيات نوافذ قاعة محب الدين (751هـ /1350م) التي تطل على شارع بيت القاضي بالقاهرة.

          لكننا هنا سنتوقف عند نوع من النوافذ يسمح بإدخال الضوء دون أن يسمح الخارج، ولذا فإنه يكشف عن تطبيق مبدأ ضرر الكشف، إذ لا يسمح لصاحب المنزل بكشف جاره، وهي عادة تكون علوية مغطاة بالجص المخرم أو الحجر أو الخشب أحيانًا بأشكال نباتية وهندسية مشبكة ومخرمة، ثم شاع فيها استعمال الزجاج الملون المعشق، وتغطى من الخارج بأشرطة أو شبكة من النحاس للمحافظة عليها.

القمرية

          والقمرية إما مستديرة أو مستطيلة مقنطرة أو مربعة، وتوضع القمريات غالبًا في «شند» ومعناها ثلاثة، فيرد في الوثائق المملوكية «أشناد» و«شند قمريات» أو في مجموعات من سقة ثلاث مستطيلة تعلوها ثلاث مستديرة وتسمى «دست» أو «دست قمريات». وأحيانًا يطلق على القمرية شمسية أو شمسيات سواء كان عليها زجاج أم لا.

          والقمريات كانت من ضمن المسائل التي وردت في كتابات الفقهاء، فمنها: «لزيد مربع في داره وله طاقات للضوء تسمى بالقماري يأتي إليها الضوء من دار جاره من قديم الزمان، ولجاره في داره مربع أيضًا أسفل من الأول، وسطحه أسفل من القماري، يريد الجار أن يبني على مربعه المذكور طبقة مسقفه بسقف فوق القماري، بحيث يكون الحائط والقماري داخلين فيها، وينسد بذلك الضوء المذكور بالكلية، وفي ذلك ضرر بين لزيد، ويريد زيد منع الجار عن ذلك فهل له منعه؟

          الجواب: نعم.. فإن سد الضوء بالكلية بأن يمنع من تلاوة القرآن الكريم، والكتابة ضرر فاحش، فيمنع منه كما أفتى بذلك العلامة أبو السعود.

          قال ابن عابدين: «أقول: إذا كان قمريتان فسد ضوء إحداهما بالكلية مع إمكان الانتفاع بالأخرى لا يمنع، والظاهر أن ضوء الباب لا يعتبر لأنه قد يضطر إلى غلقه لبرد ونحوه، والظاهر أن الشباك كالباب والله تعالى أعلم».

 



مقالات شبيهة

النخبة والسلطة وخيار الديمقراطية ..إقرأ
عزيزي القارئ ..إقرأ
قالوا.... ..إقرأ

مشاركات القراء حول الكتاب
لكي تعم الفائدة , أي تعليق مفيد حول الكتاب او الرواية مرحب به , شارك برأيك او تجربتك , هل كانت القراءة ممتعة ؟

القائمة البريدية