الطاقة المظلمة طاقة مجهولة تحكم الكون

بقلم :   علي حسين عبدالله
1-6-2010
التقييم 3.8 بواسطة (8) قارئ 387 قراءة


الطاقة المظلمة.. طاقة مجهولة تحكم الكون!
        


          تفاجأ العلماء سنة 1998 باكتشاف علمي غير متوقع غيَّر نظرتنا للكون، هذا الاكتشاف هو أن الكون يتسارع في تمدده. إن السبب في المفاجأة أنه كانت النظرة للتمدد في الكون أنه سيتباطأ وبعدها سينكمش الكون على نفسه ولكن هذا الاكتشاف جاء ليغير الأمور ويرجع العلماء إلى المربع الأول في معرفة الكون.

          واجهت العلماء مشكلة تفسير هذه الظاهرة والمشكلة الثانية هي ما الذي يسبب هذا التسارع؟ أخيرا قالوا إن هناك طاقة تسبب هذا التمدد المتسارع! لكن ما هي هذه الطاقة؟ أسموها الطاقة المظلمة! لماذا أطلقوا عليها هذه التسمية الغريبة؟ السبب بسيط أنهم لا يعرفونها! بعد مرور أكثر من عقد من الزمان ما زال العلماء في حيرة من هذا المجهول، والمشكلة أنه تبين لهم أن هذا المجهول يُشكل أغلبية الكون! كل هذا المجهول ونحن على أبواب القرن الواحد والعشرين وبعد كل هذا التطور الهائل في الإمكانيات العلمية والتكنولوجية التي يملكها الإنسان في عصرنا وما زلنا في ألف باء معرفة الكون؟! إنها الأسرار وما أكثرها في الكون!

صورة تقريبية لمفاجأة الطاقة المظلمة

          ماذا لو أردت معرفة عدد المنازل في منطقة في منتصف الليل وأنت لا تتمكن من مغادرة مكانك؟

          المكان مظلم وأنت محدد في المكان الذي تراقب فيه المنازل فتتوقع أن عدد المصابيح التي تضيء من المنازل تعطيك فكرة عن عدد المنازل. بناء على هذا تقدر عدد المنازل على أساس أنه أقرب إلى العدد الحقيقي، ولكن تفاجأ عند النهار أن المنازل التي كانت مضاءة كانت لا تمثل إلا عددا بسيطا جدا من عدد المنازل الحقيقية في المنطقة!

          هذا ما حدث بالنسبة للعلماء عندما عرفوا أنهم قد جهلوا أكثر الكون بسبب اعتمادهم على أن المادة العادية هي المكون الأساسي للكون بينما عرفوا بعد ذلك أن المادة العادية ما هي إلا جزء بسيط من الكون. أيضا توقع العلماء أنه بعد تمدد الكون لمدة أكثر من 13 ألف مليون سنة لابد أن يرجع لينكمش على نفسه بسبب قوة الجاذبية بين المادة في الكون لكن الذي تم اكتشافه أن الكون، في تمدد متسارع كان عكس ما توقعه العلماء. كمثال لتوضيح الفكرة تصور انك رميت كرة إلى الأعلى فإنك تتوقع بعد فترة قصيرة أن ترجع الكرة إليك بسبب الجاذبية ولكنك تفاجأ بأن الكرة زادت من سرعتها وانطلقت في السماء! كذلك الكون كان المتوقع بعد فترة من التمدد أن ينكمش ولكن المفاجأة أن التمدد فاق المتوقع مثل الكرة التي انطلقت في السماء على غير ما يتوقعه أحدنا.

كيف يمكن حل هذه المشكلة المعقدة؟

          الذي يحل مشكلة الطاقة المظلمة لاشك أنه سيحصل على جائزة نوبل في الفيزياء فاكتشاف المجهول يتطلب الكثير من الوقت والصبر وأفكارا جديدة، ومن الممكن أن يأتي حل مشكلة الطاقة المظلمة من طرفين حسب الظاهر لا علاقة بينهما ولكن الحقيقة أن هناك علاقة قوية بين هذين الطرفين. الطرف الأول دراسة الجسيمات الأولية أي الجسيمات على مستوى أصغر من حجم الذرة ويتم البحث عن هذه الجسيمات باستخدام المسرعات (مثل ما هو موجود في مختبر فيرمي في الولايات المتحدة أو الموجود في مختبر سيرن على الحدود السويسرية الفرنسية وغيرها في دول أخرى). أما الطرف الثاني فهو البحث في هذا الكون الواسع باستخدام التلسكوبات الفضائية والأرضية. إنها من عجائب هذا الخلق أنه لكي تعرف الكون بهذا الحجم الضخم يجب أن تعرف ما هو أصغر من الذرة! إن التقاء هذين الطرفين في حل مشكلة الطاقة المظلمة يفتح على الإنسان معرفة المزيد من أسرار الكون، وليس بعيدا أن تولد ثورة في معرفتنا عن الكون والمادة كما حدثت ثورة في معرفة المادة في بدايات القرن العشرين من نظرية نسبية آينشتين وميكانيكا الكم.

          في مقال بمجلة العربي عدد سبتمبر 2009 بعنوان «المادة المظلمة- أحد أسرار الكون التي لم تُكشف بعد» ذُكر أنه تم معرفة مكونات الكون بدقة من نتائج التلسكوب الفضائي دبليو ماب WMAP والذي أطلق سنة 2001. موضوع هذا العدد هو الطاقة المظلمة المكون الأكبر لمكونات الكون كما تبين من نتائج دراسة دبليو ماب. إن المخفي من الكون عن أعيننا هو أكبر بكثير مما نراه وكذلك عن أنفسنا إن وجدنا التلسكوب المناسب لننظر في أعماقنا فالأسرار محاطة بالإنسان من كل جانب وما نعلم إلا القليل القليل!

أهمية معرفة الطاقة المظلمة

          مكونات الكون ثلاثة: مادة عادية ومادة مظلمة وطاقة مظلمة، ومن هذه التقسيمة للكون الذي يعرفه الإنسان في القرن الواحد والعشرين بعد كل هذا الجهد من الإنسان خلال تاريخه الطويل هو أقل من الـ 5% من الكون، والـ25% والتي تشكل المادة المظلمة محيرة إلى الآن، والأكثر تحييرا هو الـ 70% والتي تشكل الطاقة المظلمة. إن معرفة الطاقة المظلمة هي أهم موضوع في أبحاث علم الكون والفيزياء الفلكية

الثابت الكوزمولوجي - أو الثابت الكوني

          لمعرفة الثابت الكوزمولوجي لنأخذ رحلة في تاريخ معرفة الإنسان عن هذا الثابت ففي سنة 1915 أطلق آينشتين النسبية العامة وبعد حل المعادلات خرج بنتيجة أن المعادلات تخبره بعدم ثبات الكون بحالة مستقرة كما كان معروفا من قبل وإلى زمان آينشتين، لذلك أضاف في حل المعادلات ثابتا سماه الثابت الكوزمولوجي لكي يتفق حل المعادلات مع المفهوم السائد آنذاك عن الكون. كانت فكرة الثابت الكوزمولوجي إيجاد قوة تنافر تتزن مع قوة الجذب ليظل الكون في حالة سكون. بعد سنوات رجع هذا الثابت على أساس أن له علاقة مع الطاقة المظلمة لتفسير التمدد في الكون.

          لقد حاول عمل إتزان بين قوة الجذب بين المجرات مع قوة التنافر ليصل إلى الكون المستقر.

تمدد الكون

          في نهاية عشرينيات القرن الماضي ثبت لعلماء الفلك أن الكون في حالة تمدد وفي نهاية تسعينيات القرن الماضي إكتشف العلماء أن معدل تمدد الكون ليس ثابتا ولكن في تصاعد. المعروف أن الأجسام في الكون تتجاذب حسب قانون نيوتن في الجاذبية ولو طبق هذا القانون على الكون كله لوجب أن تتجمع كل أجسام الكون في نقطة! فما السبب الذي يدعو أجزاء الكون إلى التباعد! هل هناك قوة تنافر بين المادة كما هو الحال مثلا بين الأقطاب المغناطيسية المتشابهة أو بين الشحنات الكهربائية المتشابهة؟

          الغريب في التمدد في الكون أنه كلما كبر الكون إنفصلت الأجسام وأحست بقوة تنافر أكبر! ولا يمكن قياس هذه القوة في المختبر لأن المسافات تكون قصيرة والمطلوب مسافات شاسعة كما هو في الكون.

الطاقة المظلمة تفسر تمدد الكون

          لقد ظهر مصطلح الطاقة المظلمة من سنوات قليلة لتمييزها عن المادة المظلمة والتي عرفها العلماء قبل أن يعرفوا الطاقة المظلمة (انظر عدد سبتمبر 2009). ليست الغرابة فقط أن الكون يتألف من أكثر من 70% من الطاقة المظلمة التي لا يمكننا أن نراها ولكن أن تكون لهذه الطاقة قدرة لدفع أجزاء الكون باتجاه معاكس للجاذبية الموجودة بين أجزاء الكون فهذا هو المدهش فعلا فهذه الطاقة تسوق المجرات لتبعدها عن بعضها البعض! الطاقة المظلمة طاقة مجهولة يقول الدكتور ليفيو Livio أحد الفيزيائيين النظريين إن الكون الذي يتألف حوالي 70% منه من الطاقة المظلمة والتي تعتبر مجهولة بالنسبة لنا هذا يشبه الوضع كما لو قلنا إن الماء الذي يشكل 70% من الأرض لا نعلم عنه شيئا. بالنسبة للماء فقد تطلب من الإنسان عدة قرون أن يتعرف على صفات ومميزات الماء، والبشرية اليوم على أبواب تحديد خصائص الطاقة المظلمة.

تفسير الطاقة المظلمة

          أحد التفاسير للطاقة المظلمة أنها خاصية للفضاء وبما أن هذه الطاقة خاصية للفضاء فإذن لا يمكن أن تقل مع تمدد الكون! لأنه في حالة تمدد الكون يُخلق فضاء جديد وبما أن لكل فضاء طاقة خاصة به إذن الطاقة في الفضاء لا تقل بل تزيد مع التمدد، وهذه من الغرائب الصعبة على فهمنا! النتيجة أن هذا الشكل من الطاقة تسبب في تمدد الكون أسرع وأسرع!

علاقة الطاقة المظلمة بنهاية الكون

          تطور الكون من بعد الانفجار العظيم إلى ما نراه اليوم له علاقة بكمية المادة العادية والمادة المظلمة والطاقة المظلمة في الكون، فلو كانت المادة العادية والمادة المظلمة أكبر من الطاقة المظلمة لانكمش الكون على نفسه، ولو تغلبت الطاقة المظلمة لتمدد الكون وتمزق في الفضاء الواسع. إذن مستقبل الكون مرتبط بهذه العلاقة بين المادة والطاقة المظلمة، ففي هذه الحالة معرفة الكون تعني أنه لابد أن نعرف المادة المظلمة والطاقة المظلمة.

خريطة لتوزيع الطاقة المظلمة في الكون

          قام فريق عالمي من 24 مؤسسة علمية من الفلكيين (51) مستخدمين مرصدا لتلسكوب أوربي ضخم بجمع الضوء من أكثر من 13000 مجرة من حجم الكون يقدر بـ 25 مليون سنة ضوئية مكعب (المقصود بالسنة الضوئية مكعب أي جزء من الكون بثلاثة أبعاد مثال لو أخذنا مسافة 500 سنة ضوئية طولا، وعرضا 500 سنة ضوئية، وارتفاعا 100 سنة ضوئية لحصلنا على الحجم المذكور). بأخذ هذا المسح لهذه المجرات وسط هذا الحجم من الكون تمكنوا من عمل خريطة تبين تركيبة الكون من هذه المجرات وطريقة توزيعها. وبقياس سرعات ابتعاد المجرات عن الأرض تمكنوا من قياس تأثير الطاقة المظلمة على سرعة المجرات. لكن يقول هؤلاء إنهم يحتاجون إلى دراسة تغطي حجما أكبر من الكون لكي يصلوا إلى تفاصيل أكثر عن الطاقة المظلمة.

الطاقة المظلمة وشكل الكون

          يقول Pedro Ferreira إننا نعيش في فترة مهمة فقد كنا قبل عقدين من الزمان نقوم بالأبحاث على أساس فرضية أننا عرفنا مكونات الكون من مادة وطاقة, ونعرف أن شكل الكون مسطح, وكنا نعرف تاريخ الكون منذ بداية نشأة الكون بعد الانفجار العظيم وحتى كنا نتنبأ بكيفية انتهاء الكون أو على الأقل كنا نقول إنه بإمكاننا ذلك. لماذا كنا إلى هذه الدرجة واثقين؟ كانت النتائج التي حصلنا عليها من تحليل الخلفية الإشعاعية هي التي أخذنا منها معلومات كثيرة عن الكون. لكن كنت قلقا من التشابك الموجود بين الشكل الهندسي للكون والطاقة المظلمة لكن مع اكتشاف الطاقة المظلمة انفتحت الأسئلة مرة ثانية عن الكون.

هل تتغير قوة التنافر للطاقة المظلمة؟

          هذا ما يبحثه بعض العلماء فإذا كانت قوة التنافر تتناقص مع مرور الزمن فإن الكون في النهاية سينهار على نفسه. أما إذا صارت قوة التنافر للطاقة المظلمة أقوى مع مرور الزمن فإن الكون سيتناثر ويتشتت إلى درجة أنه في النهاية تتفتت حتى الذرات! والنتيجة تمزق الكون فيما يسميه العلماء بالتمزق العظيم على وزن الانفجارالعظيم الذي أوجد الكون من البداية! لكن، يمكن قوله إنه لايزال. من الصعوبة بمكان الحكم على مستقبل الكون بشكل مؤكد فالإنسان في معرفته للطاقة المظلمة ما زال في بداياته الأولية البسيطة هذا إن قلنا إنه قد علم شيئا!

مشاريع لدراسة الطاقة المظلمة

          هناك مشاريع متعددة لدراسة الطاقة المظلمة في السنوات القادمة ولكن سأتعرض لمشروعين من هذه المشاريع مع الأخذ في الاعتبار إن أي مشروع يحل مشكلة الطاقة المظلمة سينال الشهرة والجوائز وسيترك أثرا في التاريخ العلمي بل حتى في التاريخ البشري كله. لذلك يقوم العلماء باستخدام التلسكوبات الفضائية والأرضية لمعرفة هذا المجهول الذي سيحدد مستقبل الكون الذي نعيش فيه! إننا في هذه الأيام نعيش بداية لاكتشافات قد تكون مؤثرة على المستقبل العلمي للإنسان وللأسف الشديد أن الدول النامية بعيدة عن مثل هذا السباق وهذه مشكلة ولكن المشكلة الأكبر ألا نشعر بمدى التخلف العلمي والفكري والتكنولوجي الذي نعيشه!

أولا: مشروع LSST - مسح للطاقة المظلمة

          سيقوم فريق عالمي باستخدام تقنيات دقيقة وباستخدام أكبر كاميرا رقمية في العالم مرتبطة بتلسكوب وكومبيوتر فائق أي Super Computer ويتواجد هذا التلسكوب في تشيلي وتم اختيار هذا المكان لأنه المكان المناسب للتلسكوب.

          سوف يجري مسح لمجموعات المجرات للوصول إلى كتلة المجرات مع كتلة المادة المظلمة وكذلك طريقة توزيع هذه المجموعات للمجرات في الكون. هناك (نظريا) عدد كبير من نماذج توزيع هذه المجاميع للمجرات فالحصول على التوزيع من خلال هذا المسح سيعزز أحد النماذج النظرية التي تتطابق أو تكون أقرب ما يمكن من الواقع الذي حصل عليه العلماء من هذا المسح.

          التلسكوب الذي سيستخدم في مشروع LSST له خاصية لا تتوافر لأي من التلسكوبات الموجودة حاليا وهي أن التلسكوب بإمكانه تصوير كل السماء في مسح واحد، بالإضافة إلى أنه يمكنه أخذ صور للأجسام الخافتة والتي لم يسبق أن تم تصويرها بوضوح وكذلك سرعة التصوير لذلك سيتم اكتشافات خاصة بهذا المشروع. سيتم مسح كل جزء من السماء 1000 مرة خلال العشر سنوات التي سيعمل بها التلسكوب سوف يتم تصوير كل السماء كل ثلاث ليالي لمراقبة أي تغيير في السماء ومن خلال تجميع المشاهدات لمدة 10 سنوات!! سوف يتحول إلى فيلم فيديو وسيكون أعظم فيلم! هناك بلايين الأجسام في الكون والتي ستشاهد لأول مرة ومع التطور خلال السنوات القادمة سيحدث هذا التلسكوب وهذا المسح في علم الفيزياء والفلك تطورا غير متوقع! إن أول ضوء سوف تتم رؤيته في التلسكوب سيكون في سنة 2014 وستبدأ الأبحاث العلمية في سنة 2015 وسيكون في كامل طاقته التشغيلية في سنة 2016 وكل هذا يعتمد على أمور كثيرة وخاصة التموين. هذا التلسكوب ذو ميزات خاصة ليس محل شرحها هنا فهو أكبر من أن يكون فقط تلسكوبا عاديا حيث الكاميرا الضخمة والكومبيوتر الفائق ومن هذه التركيبة سوف يعرف الإنسان الكثير عن الكون ومن الممكن أن تتغير نظرتنا للكون بسبب هذا التلسكوب خلال السنوات القادمة.

أكبر كاميرا رقمية في العالم لدراسة الطاقة المظلمة

          يقول العلماء إن الطاقة المظلمة قابلة للكشف لذلك فهم يبنون كاميرا ضخمة صممت خصيصا لهذا الغرض ويعمل علماء الفلك في بريطانيا كجزء من مجموعة دولية في طور بناء أكبر آلات التصوير للكشف عن الطاقة المظلمة. تتألف هذه الكاميرا من 5 عدسات ضخمة أكبرها يبلغ قطرها 1 متر! هذا الزجاج الخاص بالعدسات تم صقله في فرنسا وتبلغ الدقة جزءا من السنتيمتر من المليون. سوف يتم مسح 300 مليون مجرة في دراسة خاصة باستخدام هذه الكاميرا الضخمة مع تلسكوب قطره 4 أمتار للكشف عن الطاقة المظلمة. هذا الجهاز ذا حساسية عالية جدا بدرجة أنه يمكن تسجيل صورة كل 17 ثانية! سيتم البدء في العمل بهذا المشروع في سنة 2011 وسيستمر العمل إلى 2016. لقد تم شحن قطع الزجاج الخاصة لصناعة 5 عدسات لآلات التصوير إلى فرنسا وذلك لصقلها في شكلها النهائي بدقة تصل إلى جزء من المليون، جزء من السنتيمتر!

          ولا شك أن مثل هذا العمل يتطلب تكنولوجيا راقية. سوف ترصد هذه الكاميرا باستخدام تلسكوب بقطر 4 أمتار, 300 مليون مجرة!! في الفترة من سنة 2011 إلى 2016. وسوف يعمل في هذا المشروع 100 عالم من أمريكا وبريطانيا وإسبانيا والبرازيل.

ثانيا مشروع JDEM

          JDEM الاسم المختصر لمشروع مشترك للبحث عن الطاقة المظلمة واختصار Joint Dark Energy Mission بمعنى المشروع المشترك للطاقة المظلمة. هذا المشروع سيتم بالتعاون بين وكالة ناسا NASA وقسم الطاقة في الولايات المتحدة لصنع قمر صناعي لقياس الطاقة المظلمة من الفضاء الخارجي تلسكوب فضائي في المستقبل يعمل هذا التلسكوب الخاص بالمشروع في مجال الضوء العادي والأشعة تحت الحمراء، وهذا المشروع الآن قيد الدراسة والتصميم ومن المتوقع أن يبدأ العمل به في سنة 2017.

نتائج الأبحاث

          إن العلماء المهتمين بهذه الأبحاث يعلقون على نتائجها أمالاً كبيرة إذ إن المتوقع أن تكون نتائج هذه الأبحاث بمنزلة ثورة في نظرتنا للكون والمادة كما كانت نتائج اكتشافات علمية سابقة مثل نسبية آينشتين وميكانيكا الكم في القرن العشرين والتي فتحت لنا وللإنسانية الخير الكثير.

العلاقة بين وجودنا والطاقة المظلمة

          تمدد الكون له علاقة مع الطاقة المظلمة, فلو تمدد الكون إلى الأبد فإن المجرات تتفكك عن بعضها البعض أكثر وأكثر، ويقول العلماء إن الكون يصل إلى مرحلة لا أمل في نشأة نجوم جديدة والنجوم القديمة تموت، لذلك لا يمكن خلق جزيئات معقدة. الحياة معتمدة على الجزيئات المعقدة المعتمدة على عنصر الكربون وتكوين الكربون معتمد على وجود النجوم, وقد تكونت النجوم في السابق ومنها شمسنا, ومستقبلا لا يمكن تكوين النجوم حسب السيناريو المعتمد على الطاقة المظلمة في تمدد الكون، معنى هذا أن هناك فترة زمنية لوجود الحياة تقع بين بداية تمدد الكون والتمدد في المستقبل وكل هذا مرتبط بالطاقة المظلمة، فإن كانت بالقدر الكافي أن تؤدي إلى تفكك الكون كانت نهاية الكون بالتفكك والموت البارد إن صح التعبير، أما إن لم تكن الطاقة المظلمة بالقدر الكافي وتغير معدل التمدد في الكون وبدأ بالتناقص بدلا من التسارع ففي هذه الحالة يكون الموت الساخن والذي أقصد فيه أن الكون سينهار على نفسه بالتحطم العظيم! كل هذا مرتبط بفهمنا للطاقة المظلمة ودورها في تمدد الكون. ألا ما أضعفنا إن اعتمدنا على قوتنا وأحجامنا وما أكبرنا إن إرتبطنا بالذي خلق الطاقة المظلمة التي تحرك الكون, فهو سبحانه الملاذ لنا سواء انتهى الكون بالموت البارد أم الساخن وهو سبحانه المستعان في جميع الأحوال!
-
* أكاديمي من الكويت



علي حسين*   

تصميم لأحد التلسكوبات المعدة لاستطلاع الطاقة المظلمة في الفضاء

فريق من العلماء يحتفلون بإنتاج أكبر عدسة من نوعها في العالم وتبلغ دقتها جزءاً من السنتيمتر في المليون

الطاقة المظلمة مازالت موضع دراسة علماء الفضاء



مقالات شبيهة

مدن المصارعة ومصارعة المدن ..إقرأ
لحظة تشكيلية مصرية ..إقرأ
أرقام ..إقرأ

مشاركات القراء حول الكتاب
لكي تعم الفائدة , أي تعليق مفيد حول الكتاب او الرواية مرحب به , شارك برأيك او تجربتك , هل كانت القراءة ممتعة ؟

القائمة البريدية