• الرئيسية
  • >
  • >
  • الغزالي وهولاكو المفترى عليهما علميا

الغزالي وهولاكو المفترى عليهما علميا

بقلم :  
1-4-2012
التقييم 3.0 بواسطة (26) قارئ 765 قراءة

 الغزالي وهولاكو المفترى عليهما علميا!


هناك نظريتان - أسطورتان، واحدة ثقافية والثانية سياسية - عسكرية، تتحدثان عن السبب الذي يقف وراء ما يسمى بالانحطاط الثقافي العربي - الإسلامي في القرون الوسطى بعد فترة الازدهار الذهبي التي كان مركزها بغداد في الفترة العباسية. وترجع النظرية الثقافية هذاالسبب إلى الفكر الديني للإمام أبي حامد الغزالي (ت. 111م). المعبر عنه أفضل تعبير في كتابه «تهافت الفلاسفة» الذي كان، حسب هذه النظرية، مسئولا عن انسداد الأفق أمام الفكرين العلميين، العربي والإسلامي، منذ العصر الوسيط حتى العصر الحديث. ويستنتج كثير من المثقفين من نجاح الفكر الديني المتوافق مع التصوف عند الغزالي، أن هذا النجاح أدى حتمًا إلى وفاة نظيره الفكر العلمي العقلاني. وبالتالي، تم تحميل الغزالي مسئولية انحطاط الفكر العلمي العقلاني في الحضارة الإسلامية في هذه العصور اللاحقة.

أما النظرية الثانية، فقد نظرت إلى التاريخ الإسلامي من ناحية سياسية أو سياسوية - عسكرية، ووصفته على أنه توالي سلالات ومعارك دون الانتباه إلى التاريخ الفكري. وكان هولاكو الشخص الكريه الذي حُمّل مسئولية انحطاط العلم في الحضارة الإسلامية بعد قيامه بتدمير بغداد عام 1258م. في انطلاقه من آسيا الوسطى لاحتلال بقية العالم. استخدم الأشخاص، الذين لاموا هولاكو على موت العلم الإسلامي، الأخبارالمحفوظة في المصادر التاريخية بشكل حرفي، والتي كانت تتناول أحداث الغرب في مناطق المماليك التي لم تكن محتلة من قبل المغول. تتحدث تلك المصادر التاريخية عن مياه نهر دجلة التي تحوّل لونها إلى الأسود بسبب حبر المخطوطات التي رماها الفاتح البربري في النهر. تمثل هذه الأخبار مشهد دمار مازال في ذاكرة معظم العرب والمسلمين عامة على أنه المصيبة القصوى ومثال البربرية.

يعارض هاتين الفكرتين الواسعتي الانتشار الأستاذ جورج صليبا، أستاذ العلوم الإسلامية في جامعة كولومبيا الأمريكية، في كتابه الأخير «الحضارة الإسلامية والنهضة الأوربية».

يتفق الأستاذ جيم الخليلي في كتابه «الرواد: العصر الذهبي للعلم العربي» مع رأي الدكتور صليبا وإن كان لا يقدم مستوى الجهد نفسه البحثي والتحليلي.

تشدد هاتان الفكرتان اللتان عرضناهما على تحميل سبب انحطاط العلم الإسلامي إما إلى نموذج الصراع بين الدين والعلم المستورد من أوربا، أو إلى الضربة القاتلة التي وجهها الغزالي إلى الفلاسفة، لدرجة تأثير تلك المقاربات بشكل مؤذ في قراءة النصوص العلمية التي كتبت قبل وبعد الغزالي في آن معًا.

غير أن مستشرقي القرن التاسع عشر أنفسهم أنكروا، متعجلين، النصوص العلمية المكتوبة بعد الغزالي. لم يتكبّد أحد عناء التحقق من نوع العلم الذي كانت تحتويه هذه النصوص حتى وقت قريب جدًا. هذا يعني أن هذه النصوص نادرًا ماكانت تقرأ، هذا إذا ما كانت قد قرئت أصلاً.

سمحت تاريخًا وفاة الغزالي عام 1111 ونكبة بغداد عام 1258 بتحوّل الأول إلى اعتبار التاريخ الفكري كشفًا للفكر الديني، والثاني إلى اعتباره سلسلة من الأحداث السياسية. لا عجب إذن أن معظم الأشخاص يستنتجون بسهولة أن هذين القرنين المصيريين، القرن الحادي عشر والقرن الثالث عشر، ساهما في انحطاط الحضارة الإسلامية ومعها انحطاط العلم بشكل عام. وتنطبق هذه الخلاصة على الأشخاص الذين قالوا إنهم لم يشهدوا في القرون اللاحقة ظهور المدارس الفقهية الإسلامية التي لم تكن تشبه إطلاقًا المدارس الأربع التي ظهرت في القرنين السابع والثامن. كما أنها تنطبق على الأشخاص الذين لم يعودوا يرون استمرارية للخلافة الإسلامية بعد سقوط بغداد.

كان القرن الثالث عشر بهذا المعنى قرنًا مصيريًا بالفعل، حيث شهد اختفاء نظام الخلافة الذي كان ناجحًا حتى ذلك الوقت. أما بالنسبة للتايخ الثقافي، فتقترح المصادر العلمية التي لاتزال متوافرة سيناريو مختلفا حيث تعتبر أن القرن الثالث عشر كان عصر ازدهار الفكر العلمي المبدع. والأهم، أنها كانت تدعم الادعاء بأن اختفاء نظام الخلافة سياسيا كان بمنزلة نعمة مقنّعة. لم تؤّد خسارة هذا النظام إلى انتهاء النشاط العملي، بل فتحت مراكز إنتاج في العواصم الأقل أهمية على مثال: دياربكر وأصفهان ودمشق والقاهرة التي استمرت جميعها بإنتاج أعمال علمية ممتازة.

باختصار، يقول د.صليبا إن أيا من قصص عصر الانحطاط، لا تفسر كمية الإنتاج العلمي الكبيرة بعد وفاة الغزالي، وبعد خراب بغداد على يد المغول. لكن إذا ركز المرء على حقل علم الفلك تحديدا، يجد أنه يصعب تحديد سبب الانحطاط وفقا لإحدى الروايتين. كما لابد من الإشارة إلى أن «عصر الانحطاط» كان في الواقع العصر الذهبي لعلم الفلك الذي استمر من القرن الحادي عشر إلى القرن الخامس عشر.

انتقاد الرواية الكلاسيكية

يضيف المؤلف أنه إذا تبنينا تفسير الانحطاط وفقا لإحدى الروايتين الكلاسيكيتين، فإننا نواجه مشكلات لن تحل بسهولة. في الحالة الأولى، إن الأشخاص الذين يحملون الغزالي مسئولية عصر الانحطاط، مضطرون لتفسير إنتاج عشرات علماء الفلك مثلا والذين استمروا بإنتاج النصوص العلمية التي كانت متفوقة من نواحٍ عديدة على النصوص المنتجة قبل زمن الغزالي. أما في حالة علم الفلك، فلا يمكننا أن نقارن حتى تطور النصوص ما بعد الغزالي بالنصوص التي كانت قبله، لأن النصوص الأخيرة كانت في الواقع أفضل من حيث التطور الرياضي النظري، كما أظهر الخفري (ت.1550)، وأفضل في دمج علم الفلك الرصدي بعلم الفلك النظري كما أظهر ابن الشاطر (ت. 1375). ويمكن توثيق إنتاج مميز مماثل بسهولة أيضا في هندسة الميكانيك والطب وعلم البصريات، هذا إن لم نذكر شيئًا عن تضافر جهود علماء الفلك الذين عملوا جميعا بعد القرن الثالث عشر والذين كانوا يهدفون إلى دفع حدود النظريات الفلكية باتجاه مجال علم الفلك البديل أو «علم الفلك الجديد» كما اقترح ابن الشاطر.

فلنأخذ أيضا مثالا أعمال ابن النفيس (ت. 1288) في الطب، حيث نجد في تعليقه على قانون ابن سينا ملاحظة لافتة لا تنطلق من تعاليم هذا الأخير فحسب، علما أنه كان معجبا كثيرا به، لكنه انتقد مصدر ابن سينا الأندلسي وهو جالينوس اليوناني. بالتالي، دحض ابن النفيس عقائد جالينوس على أساس أرصاده الخاصة، ووضع أساس اكتشاف دوران الدم في الرئتين. ويبدو أن العلماء اكتسبوا ثقة كبيرة في فترة ما بعد الغزالي لتحدي أسلافهم ومهاجمة الإرث اليوناني الأساسي، من خلال نقد هؤلاء الأسلاف، كالقول «هذا هو الرأي المشهور وهو عندنا باطل». هذه أصداء لابن الهيثم (توفي في القرن الحادي عشر) والعرضي (ت. 1266) والطوسي (ت. 1274) وغيرهم من الذين قالوا في مرحلة من المراحل «هذا هو الرأي المشهور وهو عندنا باطل».

ويعكس ابن النفيس في هذا المجال النزعة نفسهاالتي كانت تتطور في علم الفلك والتي كانت أصلاً متجذرة في أعمال الرازي قبله بحوالي أربعة قرون. ويبدو أيضًا أنه كان يمدح أعمال علماء آخرين من حقول أخرى كانوا مساهمين في إعادة إحياء ثقافي بعيدًا من عصر انحطاط.

كما ينبغي أخذ عمل كمال الدين الفارسي (ت. 1320)، الذي يظهر النزعة نفسها مجددا لكن من حقل علم البصريات، بعين الاعتبار. اقترح أستاذه الفارسي قطب الدين الشيرازي (ت. 1311) عليه أن يدرس عمل العالم البارع ابن الهيثم من فترة ما قبل الغزالي. تنبغي الإشارة إلى أنه لم ينصحه بالعودة إلى الوراء وصولا إلى علم البصريات اليوناني القديم في دراسته، بل طلب منه منافسة أحدث وأفضل إنتاج مكتوب حول الموضوع.

ما مدى أثر سقوط بغداد علميًا؟

أما بالنسبة لأولئك الذين يعتبرون التاريخ سلسلة من الأحداث التاريخية فقط، ومجموعة سلالات وحروب دون الاكتراث بالتاريخ الثقافي، فهم يجدون بعض الراحة في الاعتماد بشكل كبير على غزو المغول لبغداد لتبرير نظرية الانحطاط. على الرغم من أن هولاكو هو من دمر بغداد فعلا، غير أن وزيره كان في الواقع عالم الفلك نصير الدين الطوسي (ت. 1274) وهو الذي دفعته حكمته إلى إنقاذ حوالي 400 ألف مخطوطة قبل نهب بغداد. كما أنه أنقذ شابا يدعى ابن الفوطي وأخذه إلى ما بات يعرف بحصن الإلخانيين قرب تبريز، حيث أقنع الطوسي نجل مدمر بغداد، على تلة تقع على طرف مدينة مراغة القريبة، بمنحه الدعم الكافي لإنشاء أحد أكثر مراكز الرصد التي عرفها العالم الإسلامي تطورًا.

كما ساعد اهتداء الإلخانيين إلى الإسلام الطوسي ومكنه من جمع أفضل علماء الفلك في مدينة مراغة، فأدّى جمع علماء فلك مماثلين في مركز ناشط كهذا ومجهّز بمكتبة جديدة من المخطوطات التي أنقذت من بغداد ومناطق عراقية وسورية أخرى، إضافة إلى كون ابن الفواتي أمين المكتبة، إلى إنتاج أكثر النظريات الفلكية تعقيدًا وتطورًا في كل العصور الإسلامية. قدم بعضهم مساهماته قبل أن يأتي إلى مرصد مراغة، تمامًا كما فعل الطوسي حين اقترح نظريته الرياضية الجديدة، المعروفة بـ «مزدوجة الطوسي». وينطبق الأمر نفسه على العرضي الذي أكمل عمله الفلكي الأكثر شهرة ومقدمته حين كان لايزال في دمشق. غير أن اجتماعهما في مراغة أنتج نوعًا معينًا من علم الفلك، استطاع الشيرازي نشره من خلال استهلال سلسلة من الحوارات مع علماء الفلك السابقين قوامها تراكم التعليقات، وحين كتب تعليقين طويلين للغاية خلال عشرين سنة من بناء مرصد مراغة.

الأهم هو أنه يجدر بنا أن نتذكر أن تأسيس مرصد مراغة بدأ العمل به عام 1259، أي بعد سنة تحديدًا على تدمير بغداد. كان العرضي هو المهندس الذي بنى الأدوات، وهو على الأرجح من بنى التراكيب، بما أن معظمها كانت تراكيب آلات رصد فلكية.

من هنا، فإن كلتا روايتي الانحطاط، اللتين تتسبان موت العلم العربي إمّا إلى نجاح فكر الغزالي الديني، وإما إلى تدمير بغداد على يد المغول، لا تفسران الإنتاج العلمي اللامع الذي ذكرناه للتو. إضافة إلى ذلك، وفي ضوء ما نعرفه، لا يبدو أن هذين السببين أبطآ إنتاج العلم، أو حددا عمر الانحطاط، إذ يمكننا أن نجادل بأن الحقبة اللاحقة شهدت تزايدًا في الإنتاج العلمي وتحسنًا في نوعيته، لدرجة أن الإنتاج في فترة ما قبل الغزالي يبدو أكثر تواضعًا بكثير بالنسبة له. وقد ناقشت سابقًا أنه ينبغي أن نعتبر أن العصر الذهبي لعلم الفلك، أقلّه في ما خص إنتاج النظريات الفلكية، بدأ في فترة ما بعد الغزالي.

لكن، إذا كان هو الحال، وإذا كان يسهل إعادة بناء عصر الانحطاط كعصر الإنتاج الأهم حسب ما ذكرنا للتو، فمتى كان عصر الانحطاط هذا وما هو معنى تعبير الانحطاط أصلا؟ «الانحطاط» هو مصطلح نسبي يوحي بمقارنة بين مستويين أحدهما أدنى من الآخر. وكمارأينا للتو حين قارنّا الكتابات العلمية من فترة ماقبل الغزالي في عدة فروع علمية، ووجدناها أكثر تقدمًا من التي كتبت سابقًا، والتي كتبت أحيانا لنقض الكتابات الأولى، كنا نقارن دومًا إنتاجًا علميًا الواحد تلو الآخر وكانت تؤخذ عدة عوامل بعين الاعتبار خلال هذه العملية. نتجرأ أن نقول إن حقبة ما بعد الغزالي شهدت نهضة بالنسبة لفترة ما قبل الغزالي. وبالتالي، يمكن وصف فترة ما قبل الغزالي بأنها مثلث عصر انحطاط.

وقد ارتبطت بعض عوامل المقارنة بكمية الإنتاج، لأنه من الطبيعي أن نتوقع ألا تشكل بضعة نصوص نقلة في نوعية الإنتاج العلمي. لهذا السبب، لقي عدد العلماء في فترة ما بعد الغزالي، والذين كانوا يعتبرون ضمن عملية المقارنة اهتمامًا، لم يثبت علم الفلك فقط أن وجود عدد أكبر بكثير من العلماء من الحقبة اللاحقة قد أنتجوا مادة خلاقة أكثر فحسب، بل أن العديد منهم أنتجوا مواد علمية مختلفة عما أنتجه علماء الفلك الأوائل.يمكننا أن نكشف نزعة واضحة إلى ممارسة طرق جديدة في علم الفلك. وبالتالي علينا أن نعترف أن فترة ما بعد الغزالي تستحق اهتمامًا خاصًا.

ثم، برزت الحاجة إلى تحديد عدد الحقول التي تتم فيها مقارنة هذا الإنتاج، لأن عدم التفكير في تفوق أحد الحقول كإشارة إلى نزعة يفترض أن تحدد مستوى تقدم حقبة تاريخية أو تراجعها، أمر طبيعي، وقد اتسعت هناك الدائرة أيضًا لتشمل فروع معرفة أخرى كالطب وعلم البصريات وهندسة الميكانيك. هذا ويمكن إيجاد نتائج قريبة من نتائج علم الفلك في كل المراحل.

إذا نظرنا إلى حقل الأدوات العلمية، يمكننا أن نوثق أيضا نشاطًا مزدهرًا ومماثلاً في هذه الحقبة اللاحقة، ليس فقط في بقايا المراصد الرفيعة المستوى كالتي بنيت في سمرقند ومراغة، بل أيضا المراصد التي بناها جاي سينغ الثاني ( 1686 - 1734) في الهند مقلدا المراصد الأولى. يمكننا أن نلاحظ أيضا، من خلال عدد الأدوات العلمية المطلق التي لاتزال محفوظة في متاحف العالم من اسطرلابات وربعيات وسدسيات وغيرها، أن عدد الأدوات الأكثر تطورا تزايد في الحقبة اللاحقة. وإذا أخذنا مثالاً واحدًا، فإن تطوير الاسطرلاب العالمي الذي نملك عدة عينات عنه، ليس تحفة فنية في البراعة فحسب، بل هو متفوق نظريا على الاسطرلابات التي بنيت في الحقبة السابقة.

بيد أن دراسة سريعة للنصوص الفلكية المتوافرة التي أنتجت في القرن السادس عشر، أبرزت ظاهرة مثيرة للاهتمام، إذ لا نبدأ برؤية إنتاج فلكي مختلف بعض الشيء فحسب، أي إنتاج يعنى بعلم الفلك الديني المحض على غرار علم الميقات أو النصوص الفلكية المبسطة، بل نلاحظ غزو الأفكار العلمية الأوربية الآتية من العالم الإسلامي. كما نجد أصداء أمور تحصل في أوربا خلال القرن السادس عشر، ويبدأ التعرف عليها في العالم الإسلامي وحتى دمجها أحيانًا. ويذكر د.صليبا في هذا السياق علماء الفلك السوريين والمصريين اللاحقين مثل تقي الدين ابن معروف (ت. 1586) الذي شمل عمله اعترافًا بمعرفته المباشرة بالمعجم المتعدد اللغة لأمبروسيو كاليبينو (1435 - 1510). وتعكس أعمال لاحقة في الجغرافيا من القرن السابع عشر، المعرفة في مختلف الأنظمة الفلكية التابعة لكوبرنيك وتيخو براهي، وتظهر أيضا كيف بدأت أعمال مماثلة تذكر اكتشاف العالم الجديد. تأتي كل هذه الأصداء في سياق ترجمات أعمال كالأطلس الكبير والصغير إلى اللغة التركية.

في النهاية، من الممكن تقبّل واقع أن تحقيقًا مفصلاً حول هذه الفترة اللاحقة، فلنقل من القرن السادس عشر حتى القرن العشرين، سيظهر اعتمادًا متزايدًا على النتائج العلمية التي أنتجت في مراكز التعليم الأوربية. كان هذا الإنتاج قد أصبح في تلك الفترة في طريق العودة إلى العالم الإسلامي. لم يتم فحص هذه العملية على ما يبدو خلال القرون اللاحقة إلى أن أصبح العالم الإسلامي يعتمد كليا على العلم الأوربي، خلال الحقبة الاستعمارية ما بين القرن التاسع عشر والقرن العشرين، وهو اعتماد بتزايد في الوقت الحاضر.

يختم د. صليبا كتابه بالاستنتاج بأن النصف الثاني من القرن العشرين يظهر هذا الاعتماد الكلي بوضوح لا شك فيه. فقد أثبت هذا القرن تحديدًا أن مشكلة اللحاق بالعلم الغربي في العصر الحديث لم تكن مقتصرة على العالم الإسلامي وحده، بل أصبحت مشكلة العالمين الثاني والثالث أيضًا. ويبدو أن كل هذه العوالم أصبحت مسجونة داخل هذا السباق التنافسي الذي لا يملك العالم العربي له رأس المال الكافي، أو البنية التحتية الكافية، أو السلطة الكافية للتنافس على أسس عادلة. هذا إضافة إلى هجرة الأدمغة المستمرة التي لاتزال تغذي العالم الأول على حساب العالمين الثاني والثالث، وهو واقع يزيد هذا السباق صعوبة.
-
* أستاذ جامعي من لبنان.

 

 


محمود حداد


في الكتب

كتاب دفاع عن العقيدة والشريعة ضد مطاعن المستشرقين ..إقرأ
كتاب كتاب الرحيق المختوم ..إقرأ
كتاب تهافت التهافت ..إقرأ

مقالات شبيهة

ملاحظات على المسيرة التنويرية العربية ..إقرأ
الدكتور كمال عبد اللطيف وعبد الرحيم العلام ..إقرأ
العرب والتعصب.. مقاومة الخروج عن المألوف ..إقرأ

مشاركات القراء حول الكتاب
لكي تعم الفائدة , أي تعليق مفيد حول الكتاب او الرواية مرحب به , شارك برأيك او تجربتك , هل كانت القراءة ممتعة ؟

القائمة البريدية