خمسة أبواب للموسيقى

بقلم :   محمد علي شمس الدين
1-4-2003
التقييم 3.0 بواسطة (1) قارئ 4 قراءة

(جاء في الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني في (أخبار معبد) أنه أنشأ أصواتا اشتهرت باسم مدائن معبد أو حصون معبد, وكان يباهي بها الحصون المنيعة التي افتتحها محمد بن القاسم في الهند).



باب الفتوح


بعيداً إلى الشرقِ
كانت جيوشُ (محمّد) تنأى
وتقرع بابَ (سمرقند)
فتحٌ مُبينٌ
ولكنّ شيئاً على السيفِ حَطَّ
وأوقعه في قِرابِ الأميرْ
جاءَ قُوّادُهُ
والوزيرُ
وعرّافَةٌ من (سمرقند) تقرأ سرّ الطوالعِ قالت:
(سمعتُ الخليفةَ في الشامِ يُصغي لصوت المغنّي ويطلق في الريح آهَ الطَّرَبْ)
فَعَُدْ
أكمل الفتح دورته
يا أمير العَرَبْ
***
ولمّا أتى
كان جيشُ الخليفةِ ينأى إلى الغربِ
(موسى) يرصّ الصفوف إلى (القيروان)
و(طارقُ) من بعدها أحرق الماء من خلفِهِ
قال للأرضِ كوني حصاني إلى الأندلس
كانَ فتحٌ مبينٌ
وزغرد في قلب أسبانيا صوت (زريَاب), لكنّما
جاءَ في موقعٍ من سطور الكتابْ:
ماتَ (موسى) ذليلاً على بابِ أسيادِهِ
وقد كبّلوهُ بأصفادِهِ
كما ماتَ من بعده (طارقٌ) كالكلابْ
في
زوايا الخرابْ



باب الهواء


(معبَد)
الذي مال من نشوةٍ في الثّيابِ القشيبهْ كان يروي لأصحابه
قصةً عن رؤاه العجيبهْ
قالَ: إنّي فتحتُ بصوتي الزمانْ
والقصور المهيبهْ
وفتحت المكانْ
والسماء القريبهْ
وإنّي دخلتُ مخادع سرّ النساءْ
ولكنني كلما لاح فجرٌ مضاءْ
أمدّ يدي نحو مُلكي
لأمسكَ أطرافه
فلا أمسكُ إلاّ الهباءْ
فهل أنا يا إخوتي
ملك من هواء?



بابُ الجَسَد


قُبَّةُ النهدِ
فاتنةٌ وأليمهْ
فوقها نقطةٌ من دمٍ
فوقها طائر لا يَريمْ
ورجالٌ يدورونَ في بهو صرحٍ عظيمْ
عُراةً
ويرمون بأبصارهم للأعالي
تَقَدَّمَ صفُّ الأَمامِ
وأطلق سهماً قويّاً
سما وارتقى
فهو في سدرةِ المُنتهى
ولكنّ بابَ الجَسَدْ
لم يكن قابلاً لأحدْ
سوى للمُغنّي
الذي كان في صوتِهِ
نشوةُ الفاتحينْ



باب الفلاسفة


في بلاطِ الأمير الذي في حَلبْ
كان لا يغلب المتنبّي
سوى فيلسوفٍ هو (النّايْ)
جاءَ من أرضِ (فَارابَ) شخصٌ
عجيب القيافةِ
طَلْق المحيّا
يلفّ عباءته فوق أعوادِهِ
وهي من قَصَبٍ وهواءْ
ويخبئ أسراره في يديهِ كساحِرْ
كانَ صخبٌ وخمسونَ شاعِرْ
معاً يُنْشِدونْ
حين مدَّ الغريبُ يديهِ إلى صدرِهِ
أخرج الناي من بين أضلاعِهِ
وأنشأ في العزفِ حتى استكانوا
ثمّ عذَّبَ أوتاره فبكوا
وهذّبَ من عزفِهِ فاستطاروا هباءً
وحلَّقَ حتّى غدوا كالطيور النيامْ
وحين رآهم سكارى كسربِ الحمامْ
طوى تحت ثوبِ الجَسَدْ
نايه
وابتعدْ



باب (ليلى)


كانَ عشقي لها يعذّبني
وموتي جميلاً على قاب قوسين من بابها
يصطفيني
تقول: وهل أنت قيس العليلْ?
أقول نَعَمْ
وأضيفُ القتيلْ...
إنّ ليلى التي لاتزال هناكَ
محجّبةٌ لا تراني
تحيط بها نسوةٌْ من حديدْ
ورجالٌ عبيدْ
ونسرٌ عجوزٌ على بابها
يرصد القادمين إليها
فيا أهلها في العراقِ اسمعوا زفرتي
وهي تمضي مع الريحِ
أو دمعتي
وهي موصولة بالفراتِ الجريحِ
من الشام تمضي مواكب عشقي
وتحمل راياتها في الفلاة
وتَحدي لها بالغناءِ الحُداةْ
ولكنّ ما حيّر العقلَ
حتى براهُ الجنونْ
أنّ (ليلى) التي مِتُّ في حبها ألفَ عامٍ
تخونْ.


مقالات شبيهة

وداعًا جابر الأحمد.. مسيرة قائد.. ووطـن ..إقرأ
ثمار فبراير ..إقرأ
الأدب الكويتي وحوار الأجيال ..إقرأ

مشاركات القراء حول الكتاب
لكي تعم الفائدة , أي تعليق مفيد حول الكتاب او الرواية مرحب به , شارك برأيك او تجربتك , هل كانت القراءة ممتعة ؟

القائمة البريدية