افتتاح الندوة
اليوم الأول
اليوم الثاني
اليوم الثالث

لقطات حفل الافتتاح
لقطات المعرض




ندوة مجلة العربي
الثقافة العلمية واستشراف المستقبل العربي

كلمة معالي الدكتور/ أنس الرشيد وزير الإعلام

بسم الله الرحمن الرحيم
أيها السيدات والسادة
ضيوفنا الأعزاء،

         يسعدني في هذا الملتقى الكبير أن أرحب بكم أكرم ترحيب، وأن أنقل إليكم تحيات سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح رئيس مجلس الوزراء الذي شمل برعايته فعاليات هذه الندوة، وأن أنقل تمنياته لكم كل نجاح وتوفيق وأن يكون لقاؤكم هذا مثمرًا بكل ما فيه الخير لأمتنا العربية والإسلامية.

         إن ندوتكم هذا العام تأتي في وقتها المناسب تمامًا. فهي تناقش قضية (الثقافة العلمية) ووسائل نشرها وترويجها، أي أنها تناقش قضية غاية في المعاصرة، فلا توجد حقبة من الزمن ازدهرت فيها العلوم كما تزدهر في أيامنا هذه. فقد صاغ العلم حياتنا ونظمها بواسطة وسائل التكنولوجيا الحديثة، كما أنه أثر تأثيرًا كبيرًا في الاقتصاد المعاصر. والأهم من ذلك كله أنه أجاب على العديد من الأسئلة الغامضة، وسهّل لنا كثيرًا فهم الكون الذي نعيش فيه، بل ومنحنا بعضًا من القدرة على تعديله.

         وعلى الرغم من الأهمية التي يبديها العالم لكل نواحي التقدم العلمي، فإن الكثير من جوانب هذا التقدم مازالت مجهولة في وطننا العربي. لا أستثني قطرًا ولا أبرئ آخر. ففي عالم تحكمه العقلانية مازالت اللاعقلانية تسود كثيرًا من بقاع أمتنا العربية. وفي الوقت الذي تخضع فيه حقائق الكون للمنطق، تزدهر الخرافة ويعلو صوت المنجمين وذوي البدع والذين يزعمون الاتصال بعالم الجن والعفاريت، وأولئك الذين يتداوون من الأمراض الفتاكة بالوهم والشعوذة.

         ومرد هذا كله إلى النقص الخطير في ثقافتنا العلمية وقصور انتشارها بين الناس. فلن يعرف الثقافة في عالم اليوم بمعناها الحقيقي كل من يبتعد عن العلم، لأن كل فروع المعرفة حتى أشدها تجريدًا تصب في بوتقة العلم ليختبر صدقها من زيفها.

         إن حاجتنا شديدة إلى الثقافة العلمية والتفكير العقلي، فهما الوسيلة الوحيدة لإنقاذنا من حالة التشرذم والتصادم والتعادي التي تسود عالمنا العربي. فأي مفكّر عاقل يرى أن الحوار هو البديل الأمثل للقنابل والسيارات المفخخة، وأن التفاهم على المصلحة المشتركة هو البديل عن حروب الأخوة وتعاديهم، فقد أصبح أشد أعداء العرب هم العرب أنفسهم. وبدلاً من أن تجمعنا المحن وتظهر معدننا الحقيقي فإن رماد الاختلافات يطمر كل ما بيننا من أواصر ووشائج.

         فالعرب لن يدخلوا العصر الحديث وهم قبائل وشيع متفرقة، ولن يكسبوا احترام أنفسهم أولاً والعالم ثانيًا بغرس القنابل في الفنادق والمطاعم والمقاهي والشوارع، ولن يتقدموا وهم يجعلون من الجماعات السرية بديلاً عن الجامعات المفتوحة ومراكز الأبحاث.

         لقد وقفت الكويت دائمًا، حكومة وشعبًا، ضد هذا النوع من التفكير. هذا النوع الذي يعلي من عواطف الانفعال على صوت العقل، ويفضل ثقافة الموت على ثقافة الحياة. والسياسة الكويتية خير شاهد على ذلك، فقد وقفنا دائمًا مع حق الشعب العراقي في الاختيار الحر ضد حكم نظام الطاغية الذي اعتدى عليه وأهان كرامته، ومازلنا نأمل أن تكتمل لهذا الشعب الشقيق حريته وعزته وكرامته ووحدته قبل كل شيء. كما وقفت الكويت دائمًا مع الشعب الفلسطيني الذي لم يكف عن النضال منذ أكثر من خمسين عامًا، من أجل استرداد وطنه وحقه في الحياة. ونحن نؤيد وندعم ونساند كل ما يحافظ على وحدة واستقرار أي بلد عربي، دون ضغط أو عنف أو إرهاب.

         إننا نتطلع إلى نوع من العقلانية التي تحكم علاقات البلاد العربية بعضها بعضًا، علاقات تتغلب فيها جوانب المصلحة المشتركة على الاستئثار، والأخوة في مواجهة العداء، ورابطة العرق والدين على نوازع التعصب والانغلاق.

         إن علينا أن نعترف بأننا لم ننجح كعرب حتى الآن في خلق مناخ علمي يدعم جهود التنمية التي نصبو إليها، أو يساعدنا على مقاومة الأعداء الذين يتربصون بنا. لذلك توالت علينا الهزائم السياسية والاقتصادية، في الوقت الذي تسلح فيه عدونا المباشر، وأعني به إسرائيل، بحشد مؤسساته العلمية لدعم قدراته المدنية والعسكرية. وحوّل كل هذا إلى طاقة عدوانية موجهة ضدنا لا نستطيع إيقافها حتى هذه اللحظة. لقد أنشأنا الكثير من المؤسسات العلمية، وقمنا بالتوسع في العملية التعليمية، ولكن ظلت المشكلة قائمة في انفصال كل هذه المؤسسات العلمية عن حركة المجتمع ككل. فقد ظلت هناك دائمًا حركة مفقودة بين الجهد المبذول في أماكن البحث العلمي والاستعمال اليومي والاستغلال الاقتصادي لهذا الجهد، ويكفي أن نعلم أنه من بين خمسمائة جامعة اختيرت كأفضل جامعات في العالم لا توجد جامعة عربية واحدة، بل إن بينها جامعتين من إسرائيل وإذا لم يكن هذا أمرا يثير فينا الخجل فماذ يمكن أن يثير؟.

         إننا في حاجة ماسة لأن نتهيأ لدخول هذا العصر الجديد وإلا أصبحنا خارجه. في حاجة إلى أن نكون مشاركين لا متفرجين وإلا فلن يرحمنا العالم، ولن تغفر لنا أجيال المستقبل.

         إنني أثمن لمجلة العربي والقائمين عليها تبنيهم طرح هذه القضية المهمة، وندعم جهودهم في إصدار الملحق العلمي الجديد الذي أتمنى أن يكون قريبًا مرآة للجهود العلمية العربية كما هي العربي مرآة للثقافة العربية، إننا نريد من ندوتكم هذه أن تصبح عشرات الندوات، وأن تغمر كل أجزاء العالم العربي حتى يفيق العقل العربي من سباته، ويدرك أن الحماسة والعاطفة لم تعد تجدي، وأن مسالك العنف والإرهاب والتخويف يجب أن تنتهي، وأن نبدأ عصرًا جديدًا معتمدًا على إنجازات العلم وثمار العقل.

         نتمنى لكم التوفيق في ندوتكم، وأكرر الترحيب بكم في بلدكم الثاني الكويت.

         دمتم أهلاً وحللتم بيننا سهلاً.

         والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بداية الصفحة