أبحاث الفترة المسائية الأولى ليوم الأحد
رئيس الجلسة: أ.د. عبدالمحسن المدعج أستاذ التاريخ بجامعة الكويت
رحلة ساتي ماجد بن محمد القاضي إلى أمريكا (1892 - 1927) :
وجهة نظر عربية عن المجتمع الأمريكي في النصف الأول من القرن العشرين.
أ. د. حسن أحمد إبراهيم
يلاحظ المتتبع للشأن السوداني تزايداَ مطردا، بل وتفاقما، في هجرة السودانيين منذ السبعينيات من القرن الماضي حتى أن الدولة أنشأت جهازاَ خاصا سمته جهاز السودانيين العاملين في الخارج. نعم إن ظاهرة الهجرة لم تكن جديدة على البلاد تماما، فقد عايشتها منذ قرون عديدة، غير أن هجرة هذا الزمان تختلف اختلافا جذريا في حجمها ومضمونها وتداعياتها عن السياحة السابقة. فاغتراب العصر اضطراري واقتصادي، حيث إن الدولة قد عجزت عن توفير فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلات وتطلعات أولئك المغتربين الذين قصدوا أصقاع الدنيا المختلفة - الإسلامي وغير الإسلامي - سعيا وراء الرزق رغم ما في ذلك من تداعيات كبيرة وأحيانا خطيرة عليهم وعلى وطنهم. ثم إن هذا الاغتراب قد شمل كل شرائح المجتمع من مهنيين وفنيين وعمال ومزارعين، ومن الرجال والنساء الذين تجاوز عددهم ثلاثة ملايين. أما السياحة السابقة فقد كانت محدودة جدا وطوعية إن صح التعبير. وذلك لأنها اقتصرت على طلاب العلم الذين هدفوا إلى توسيع مداركهم في المؤسسات الإسلامية كالأزهر الشريف والحرمين الشريفين(1)، ومن ثم إلى بعض الجامعات الغربية، إضافة إلى بعض الإداريين وأساتذة اللغة العربية الذين أوفدوا للعمل في بلاد مثل اليمن ونيجيريا(2)، وعدد قليل من التجار المغامرين كالزبير باشا. غير أننا معنيون في هذا المقال بشريحة أخرى من هؤلاء المهاجرين تمثلت في نفر قليل من الدعاة الذين نذروا أنفسهم لنشر الإسلام والدفاع عن عقيدته خارج حدود وطنهم. يحدثنا التاريخ عن عدد من الدعاة السودانيين الذين هاجروا طواعية خلال القرن العشرين لنشر الإسلام والدفاع عنه في وجه الهجمة الغربية الشرسة والتي وصفته بالحسية المفرطة والجمود والتخلف، بل وحتى الإرهاب. ومن هؤلاء محمد علي دوس، الذي ولد عام (1867) تقريبا، وقصد مصر ثم بريطانيا فأمريكا وأخيرا نيجيريا(3). أما الداعية الإسلامي المشهور أحمد محمد السوركتي (ولد عام 1872) فقد قصد إندونيسيا حيث ترك بصمات واضحة في الحياة الفكرية والسياسية هناك وفي منطقة جنوب شرق آسيا بشكل عام(4). وكان الشيخ أحمد حسون (1897-1979) قد لازم الحرم الشريف وذهب إلى أمريكا حيث أسلم على يديه جمهور من الأفارقة الأمريكان، وكان أستاذا للزعيم مالكوم إكس(5). على أننا معنيون بصفة خاصة في هذا المقال بداعية سوداني فريد ركز جهوده في الولايات المتحدة الأمريكية هو ساتي ماجد محمد القاضي الذي لقب نفسه ولقبه تلامذته الكثر من الأفارقة الأمريكيين (شيخ الإسلام في أمريكا). ترك ساتي ماجد بعض الأوراق والمذكرات التي أودعتها أسرته بدار الوثائق القومية بالخرطوم، السودان. ولكن هذا المصدر قلما استخدم - حسب علمي - في المصادر العربية والإنجليزية التي تحدثت عن تاريخ الإسلام في أمريكا. ولعل الباحثين السودانيين الأستاذ عبد الحميد محمد أحمد والدكتور أحمد إبراهيم أبو شوك هما أبرز من استخدم هذه الوثائق في دراساتهما عن حياة هذا الداعية دوره، فالأستاذ عبد الحميد محمد أحمد أعد عدة دراسات في هذا الموضوع نقحها في كتابه الأخير الذي صدر عام 1995 بعنوان (ساتي ماجد: الداعية الإسلامي السوداني بأمريكا 1904-1929)، والذي اعتمد فيه بشكل رئيس على تلك الوثائق إضافة إلى مقابلة أجراها مع ابنه محمد، وإلى ما سطره عنه المؤرخ السوداني الأول محمد عبد الرحيم، اعتمادا على مقابلة شخصية مطولة أجراها معه عام 1941 وفيها وصفه بقوله: رجل طويل القامة كث اللحية متناسب الأعضاء وقور. وكان كريما دمث الأخلاق يرتدي الملابس الإفرنجية وعلى رأسه قلنسوة سوداء مما يلبسه العرافيون عادة (6) أما الباحث السوداني الثاني فهو الدكتور أحمد إبراهيم أبو شوك الذي كتب مقالا في مجلة الملتقى، أغسطس 1993، بعنوان ساتي ماجد السوداني الذي أصبح شيخا للإسلام في أمريكا. وآخر بالإنجليزية (بالاشتراك مع جون هتوك وشون أوفاهي) في مجلة Sudanic Africa. المجلد الثامن، 1997، ص 137-191 بعنوان: A Sudanese Missionary to the United States: Satti Majid, Shaykh al-Islam in North America and his Encounter with Noble Drew شAli, Prophet of the Moorish Science Temple Movement ولد ساتي ماجد محمد القاضي بقرية الغدار بشمال السودان عام 1883 لأبوين من أسرة الزياداب التي تنتمي عرقيا لقبيلة البديرية الدهمشية(7) المعروفة محليا بعائلة جد المية وأبو العشرة ، والتي لعبت دورا بارزا في نشر الإسلام في تلك المنطقة. ومن مشاهيرها الشيخ سوار الذهب الذي أكد ساتي ماجد الانتماء إليه حيث كتب في بطاقته الشخصية عند عودته النهائية للسودان ما يلي: الواثق بالله السيد ساتي ماجد سوار الذهب، شيخ الإسلام بأمريكا الشمالية سابقا، ورئيس سجادة أسرة سوار الذهب بدنقلا العجوز(8) وتتلمذ الطالب ساتي على بعض شيوخ منطقته إلى أن حفظ القرآن عن ظهر قلب، ولكن شغفه بالعلم والتعلم دفعه للهجرة حوالي عام 1900 إلى الأزهر الشريف كعادة من سبقوه. غير أن المقام لم يطل به طويلا في قاهرة المعز(9)، بل ساقته الأقدار مهاجرا في سبيل الله للجزر البريطانية، وبعد قضاء فترة وجيزة فيها إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث قضى نحو ثلاثين عاما، تحديدا من عام 1904 إلى عام 1929. لا نعرف على وجه التحديد الأسباب المباشرة التي أدت ساتي ماجد لمغادرة القاهرة، فلعل ذلك كان رد فعل على الحملة الرسمية في بريطانيا ضد الإسلام والتي تمثلت خاصة في مقولة جلادستون رئيس وزراء بريطانيا المشهورة: إننا لا نستطيع قهر المسلمين ما بقي فيهم الكعبة والمصحف، وفي زعم اللورد كرومر قنصل بريطانيا في مصر (1883-1906) بأن الإسلام لا يمكن بأي حال من الأحوال إصلاحه ليواكب العصر الحديث. وعلى كل فإن هجرته إلى الغرب قد أدت إلى تغير جذري في وجهته ودوره. فعند وصوله إلى المملكة المتحدة أقام علاقات وثيقة مع اثنين من المهاجرين أحدهما سوداني نوبي والآخر يمني. وقد تعاهد هذا الثالوث على بذل قصارى جهدهم لنشر الدعوة في بريطانيا، فأسسوا جمعية دعوية سموها جمعية التبشير بالدين الإسلامي. ولما كان ساتي ماجد خطيبا بليغا وجريئا جهوري الصوت وخبيرا بالاقتباس من القرآن الكريم، فقد تجول مع زميليه في الجزر البريطانية ملقيا محاضرات بالعربية ترجمها إلى الإنجليزية أحد صديقيه. ويبدو أن حب الاستطلاع والفضول قد دفع جمهورا من الإنجليز من الرجال والنساء إلى هذا الداعية. غير أنه لم يؤثر على ما يبدو على عقيدتهم المسيحية التي حرص مبشرو الكنيسة على تقويتها وتثبيتها، إضافة إلى الحاجز اللغوي الذي وقف حائلا بينهم وبين تفهم منطق ساتي ماجد حججه. على أن العصامي ساتي ماجد انكب على تعلم الإنجليزية بمساعدة صاحبيه وأحرز تقدما ملموسا فيها. هناك روايتان عن أسباب هجرة ساتي ماجد إلى الولايات المتحدة الأمريكية. فالأولى مصدرها صاحبنا نفسه في السيرة الذاتية المتقطعة التي كتبها على ما يبدو بعد عودته إلى القاهرة عام 9291(01). ففيها دون بعبارات مبهمة غضبه وخيبة أمله من جراء مقالات معادية للإسلام نشرها أحد القساوسة الإيطاليين في جريدة نيويورك تايمز (New York Times) مما دفعه للهجرة لصد هذه الحملة الجائرة في بلاد الحرية والعدالة التي سماها أيضا (بلاد العم سام). أما الرواية الأخرى فتقول بأن الجمعية الدعوية التي أنشأها مع زميليه هي التي قررت إيفاده لهذه المهمة في أمريكا. تمثل الوجود الإسلامي الرسمي في نيويورك حين وصول ساتي ماجد إليها عام 1904 - على حد قول مترجم حياته المؤرخ محمد عبد الرحيم - في خمس من رجالات الدولة العثمانية: السفير أحمد رستم بك، والقنصل العام جلال بك، وإمام جامع السفارة الشيخ محمد علي، إضافة إلى مترجمي السفارة والقنصلية(11). ويقال إن نشاط هؤلاء الدعاة قد جذب عددا من السوريين إلى أمريكا كالشيخ سليمان بدور الدروزي الذي أسس عام 1910 جريدة في نيويورك سماها البيان، إضافة إلى مجموعة من بعلبك منهم الشيخان خاطر يوسف الديراني وأحمد حمزة فؤاد. في هذا الإطار وصل ساتي ماجد إلى نيويورك عن عمر يناهز الواحد والعشرين عاما، وبدأ نشاطه الدعوي. على أنه التفت بادئ ذي بدء إلى مقالات معادية نشرها آنئذ في مجلة نيويورك تايمز قسيس كاثوليكي ادعى النبوة هو جون درو - John Drew الذي لقب نفسه النبي أليجا (Aligah). رد الشيخ ماجد على هذه الحملة الشعواء بمقالات أرسلها إلى تلك الجريدة، إلا أنها رفضت نشرها. عندئذ رفع صاحبنا دعوة قضائية بالمحكمة في نيويورك طالب فيها إلزام الجريدة بنشر تلك المقالات في العمود نفسه الذي نشرت فيه مطاعن القسيس أو الحكم له بمائتي ألف دولار رد شرف نظير التشهير بالإسلام والحط من كرامة المسلمين. حكمت المحكمة بنشر مقالات ساتي ماجد في الجريدة مما أدى إلى ضجة صحفية كبيرة في الأخذ والرد. ونتج عن ذلك تزايد شهرة الشيخ في الأوساط الشعبية، وتجمع حوله عدد من المريدين الأمريكان والأفغان والهنود والأفارقة الذين قبلوا الإسلام(12) على أن الصحافة الأمريكية لم تمكن ساتي ماجد من نشر حججه فيها بالطريقة التي خطط لها، فلجأ إلى وسيلة دعوية أخرى تمثلت في تكوين عدد من الجميعات الخيرية الإسلامية من وقت لآخر. ومنها جمعية الاتحاد الإسلامي، والجمعية التبشيرية الإسلامية، وجمعية الهلال الأحمر، والجمعية الخيرية الإفريقية الإسلامية في أمريكا. والجدير بالذكر أن قادة وأعضاء الجمعية الأخيرة عقدوا في يونيو 1922 اجتماعا استثنائيا لجمعيتهم في ديترويت - ولاية متشجن أضافوا فيه مواد إلى دستور جمعيتهم عين بمقتضاها ساتي ماجد الموجه الأعلى للجمعية ووكيلها في الداخل والخارج. وذلك اعترافا منهم بالخدمات الجليلة التي قدمت للجمعية بوساطة المحترم السيد ماجد محمد مؤسس وصاحب اليد الطولى في الجمعية(13) ولعله من المناسب أن نورد هنا ما دونه ساتي ماجد في مذكراته بهذا الخصوص بلغة فيها شيء من العجمة: إني هاجرت إلى بلاد الحرية والعدالة في مدة تزيد على خمس وعشرين سنة. وكنت أنظر إلى أناس من مهاجري الشرق يتكلمون عن الديانة الإسلامية بوعر الكلام. ولما نظرت إلى هذه التعديات قمت ضد المقاومين، وكنت أرد عليهم في الجرائد الحرة. ولما وجدت أن النشرات في الجرائد لا تجدي نفعا، بدأت أعالج الأمر بنشر الدين الطاهر. وكنت أجد عنتا كبيرا من المقاومين.ولكن بفضل الله وفضل عدالة حكومة أنكل سام لم يكونوا يقدرون على عمل شيء فيما كانوا يقاومون به ضد هذا الدين الطاهر. ولما نظرت إلى كثرة الذين اعتنقوا الديانة الإسلامية، نظرت أن الواجب الديني يلزم له القيام بما فرض الله عليهم من إقامة الصلاة وصوم شهر رمضان المبارك. ولا يتم هذا العمل الشريف إلا بجمع الكلمة والاتحاد اتباعا لقوله تعالى فتمسكوا بحبل الله. ونظرنا أن لا قدرة حالية لهذا العمل، إلا أننا أسسنا لهم جمعيات باسم الخير الإسلامية، وبهذا تحصل القوة المالية الكافية لأجل القيام في بنيان جوامع لإتمامها... ومدارس لتعليم أبنائهم. وقد طلبنا التسريح (يقصد التصريح والتصديق) لهذا العمل من حكومة أمريكا فأجابتنا وأعطتنا جميع مطالبنا (14) ويقول في موضع آخر من أوراقه: (ولما نظرت إلى كثرة المسلمين وجدت أن الواجب الديني يلزم القيام بما فرض الله علينا من إقامة الصلاة المكتوبة وصوم رمضان والحج إلى بيت الله الحرام). وأن هذا العمل الشريف لا يتم إلا بجمع الكلمة واتحاد المسلمين على رأي واحد اتباعا لقوله تعالى: ?وشاورهم في الأمر?(15) استمر صاحبنا في نشاطاته ومناظراته تلك حتى حدث كسوف للشمس دعا على إثره رؤساء الأديان إلى اجتماع عام في نيويورك لدعوة الناس إلى الكف عن المعاصي والتمسك بتعاليم الأديان السماوية. فألقى ساتي ماجد في هذه المناسبة محاضرة عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نالت استحسان الحاضرين الذين ضاق بهم رحاب المكان. ونلاحظ هنا أن ساتي ماجد قد حاول من خلال هذه الجمعيات حشد الدعم في أمريكا للخلافة العثمانية التي تعرضت آنذاك لهجوم متزايد داخلي وخارجي. فيقول في هذا الصدد: لم تكن لنا في أمريكا حتى عام 1908 هيئة إسلامية منظمة تقوم بنشر الدعوة الإسلامية، وإنما كنا نعمل نحن المسلمين... أفرادا في هذا الميدان حتى قامت الثورة ضد السلطان عبد الحميد وأعلن الدستور العثماني وتولى عرش الخلافة السلطان محمد رشاد الخامس. ونشأت بين رعايا الدولة العثمانية فكرة العمل لتقوية اسطولها البحري بجمع الاكتتابات. فوصلت إلينا الفكرة في أمريكا فقبلناها بدافع الرغبة في تقوية الخلافة الإسلامية. وألفنا أول لجنة لجمع التبرعات. وقد انضم إلينا كثير من اللبنانيين والسوريين المسيحيين الذين كانوا قد وفدوا قبل ذلك على أمريكا وتفرقوا في مختلف بلدانها طلبا للعيش وجمعا للثروة. وأذكر أننا قد جمعنا مبلغا وافرا لحساب المدرعة رشادية التي كانت الدولة العثمانية تبنيها وقتئذ في إنجلترا، ثم استولت عليها الحكومة البريطانية حين إعلان الحرب العالمية (16) ويقول صاحبنا في موضع آخر من أوراقه: في سنة 1911 تلقينا كتابا من الجمعية الإسلامية في برلين بمناسبة احتلال إيطاليا لطرابلس فنشطنا في أمريكا لتأليف جميعة الهلال الأحمر، وجمعنا باسمها مبلغا وافرا أرسلناه للحكومة العثمانية وقتئذ (17) وبمبادرة من الشيخ ساتي أيدت هذه الجمعية ومثيلاتها ثورة 1919 المصرية حيث يدون الشيخ ماجد التالي: وقد عملت هذه الهيئات لمساعدة القضية المصرية في سنة 1919، فنشرت الدعوة لها في الأوساط الأمريكية. ولما اعتقلت السلطات البريطانية المغفور له سعد زغلول وأرسلته إلى سيشل أرسلنا احتجاجا لعصبة الأمم (19) وتتضمن أوراق ساتي ماجد رسائل تبادلها مع بعض سفراء الدول الغربية بشأن الغبن وشظف العيش الذي عاناه بعض المسلمين في أمريكا، والتي أمهرها أحيانا بتوقيع مرشد المسلمين أو إمام المسلمين وشيخهم والمتحدث باسمهم والداعي إلى الدين الإسلامي في بلاد الحرية هذه الولايات المتحدة. فباسم الإنسانية وعدالة الإنجليز المعهودة، وإيفاء بمسؤولية بريطانيا تجاه رعايا أمة تقع تحت حمايتهاالتمس ساتي ماجد في رسالة إلى السفير البريطاني التدخل العاجل لاستخدام عدد من البحارة العدنيين العطالى في السفن البريطانية. ورد السفير برسالة مجاملة قال فيها أنه سيبذل قصارى جهده متى ما سمحت اللوائح بذلك، كما اقترح على ساتي نصيحة هؤلاء البحارة بتقديم طلبات عون من المنظمات الخيرية.
وعلى ذات النمط أرسل ساتي رسالة أخرى إلى السفير الفرنسي ترجاه فيها مساعدة حوالي ثلاثمائة من السوريين المقيمين في نيويورك للعودة إلى
بلادهم (19) المواجهة بين ناشطين: ساتي ماجد ودرو علي (John Drew) لاحظ ساتي ماجد أن الدين الإسلامي في أمريكا قد تعرض لبعض
التشويه، وألحقت به كثير من الشوائب على يد بعض الفرق والطوائف الإسلامية المنحرفة كالقاديانية والبهائية. ولكنه ركز جهوده بشكل خاص في هذا
الصدد على طائفة درو علي. ومن هنا كانت مواجهته مع هذا الداعية المنحرف والتي تشكل أهم سمات عمله الدعوي في أمريكا. اسمه الأصلي تيموتي
درو (Timothy Drew) ولكنه اشتهر باسم النبي نوبل درو علي (Prophet Noble Drew Ali). لا نعرف الكثير عن حياة هذا الرجل الباكرة
سوى أنه ولد في ولاية كاليفورنيا الشمالية (North Calocania) عام 1886 لأبوين من سلالة الأرقاء. وقد هاجر في وقت ما إلى شمال شرق
الولايات المتحدة الأمريكية حيث عمل بالسكة الحديدية في ولاية نيوجرسي (New Jersey). ويبدو أنه كان عصاميا ألم إلماما عاما بكتابات الفلاسفة
والعلماء الشرقيين وبمبادئ الإسلام العامة وإن كان قد زعم أنه تلقى العلم في فاس. ويسود الاعتقاد بين مؤيديه بأنه سافر حول العالم قبل أن يبلغ سن
السابعة والعشرين ليكتشف إرث أهله ومبادئ عقيدته الإسلامية. وخلال إحدى رحلاته منحته ملكة بريطانيا لقب نبيل (Noble)، كما أعطاه السلطان
عبد العزيز بن سعود اسم علي. وبهذا أصبح اسمه الرسمي والمعترف به النبيل درو علي (Noble Drew Ali). ويعتقد مؤيدوه أيضا بأنه زار شمال
إفريقيا حيث كلفه ملك مراكش بنشر العقيدة الإسلامية بين الأمريكان الأفارقة. وكسعي كثير من معاصريه من قادة ومفكري الأمريكان الأفارقة، عمل
درو علي جاهدا للكشف عن هوية وجذور أسلافه التي طمسها البيض تماما خلال قرون الاسترقاق والاستعباد في أمريكا. وقد أنشأ هذا الناشط معبدا
سماه معبد أمريكا المورسيكي العلمي (the Moorish Science Temple of America)، ليتبنى وينشر نظريته القائلة بأن جذور الأمريكان
الأفارقة آسيوية مورسيكية صرفة. وقد ادعى درو أنه آخر أنبياء الإسلام، وله كتابه المقدس الذي سماه القرآن الكريم للمعبد الموريسكي العلمي
الأمريكي على أن درو علي لم يقل بأن قرآنه مطابق للقرآن الكريم أو حتى مشابه له، بل زعم أنه شمل خلاصة تعاليم وحكم عدد من قادة الفكر الديني
في العالم. وقد أمر درو علي مؤيديه بإضافة مقطع بك - Bey في نهاية أسمائهم، تلك السنَّة التي قلدتها لاحقا حركة أمة الإسلام (Nation of
Islam) التي أضافت الحرف X بعد أسماء أعضائها. هذا ويقول البروفيسور سليمان نيانق بأن هذه الحركة قد تأثرت إلى حد ما بإيديولوجية
المورسيكيين(20) لا توجد مساحة في هذا البحث لدراسة تطور حركة درو علي(21)، ولكن نكتفي بالإشارة إلى أنها وجدت قبولا متزايدا في أوساط
الأمريكان الأفارقة بمن فيهم المسلمون، مما اعتبره ساتي ماجد فتنة خطيرة لا بد من دحضها بالحجج والبراهين. ومن هنا كانت مواجهته مع درو علي
الذي اتهمه بالزندقة والخروج من الملة. على أنني لا بد أن أنوه هنا بأن هذه المواجهة لم توثق - حسب علمي - في المصادر الأمريكية بما فيها تلك
التي كتبت عن تاريخ الإسلام في أمريكا، بل وإن اسم ساتي ماجد لم يذكر فيها إلا في أبحاث البروفيسور سليمان نيانق الذي أثنى على جهود صاحبنا
لنشر الإسلام بين الأمريكان الأفارقة في بيتسيرج بولاية بنسلفينيا، وعبر جمعيته الجمعية الإفريقية الإسلامية الخيرية في أمريكا. إذن فإن مصدرنا
الوحيد لهذه المواجهة هو ما دونه عنها ساتي ماجد نفسه في أوراقه المودعة بدار الوثائق القومية بالخرطوم(22) يقول ساتي ماجد أن نشاطه وغيره
من الدعاة أسهم إسهاما فاعلا في نشر الإسلام في أمريكا، الأمر الذي أثار حفيظة المتعصبين أعداء الإسلام الذين فشلوا في مناهضة الدعوة الإسلامية.
والذين لجأوا إلى استخدام سلاح آخر تمثل في بث الدعوات المشككة في خاتمية الرسالة المحمدية. وأخطر تلك في نظره فتنة درو علي الذي ادعى
النبوة وصنف مجلدا أسماه القرآن المقدس الذي لم يتضمن آية قرآنية واحدة أو أي نص حديثي ليضل به من آمن بدين الإسلام. ففي رسالة إلى
حضرات علماء الدين الإسلامي الحنيف بمصر (شرح ساتي ماجد الذي لقب نفسه هنا خادم الملة الإسلامية بشمال أمريكا) دعوة هذا المتنبئ بقوله: ما
قولكم - دام فضلكم في رجل وجد اليوم يسمى نوبل درو علي معناه النبي المتسلسل من بيت النبوءة علي - مدعيا أنه هو النبي الموعود به آخر
الزمان الذي بشر به عيسى عليه السلام وصنف كتابا سماه هولي قرآن. ومعنى هولي قرآن القرآن المقدس الذي نزل بمكة على سيدنا محمد صلى الله
عليه وسلم. ومع هذا لا يوجد في كتابه هذا آية من آيات القرآن الشريف أو حديثا من أحاديث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. على أنه يتكلم عن
رسول الله وخاتم النبيين بغليظ الكلام الذي ما أنزل الله به من سلطان. وهذا الكتاب يشتمل على ما يأتي: أولا: أنه النبي الموعود بمجيئه الذي بشر به
عيسى عليه السلام. ثانيا: أنه هو الذي ذكره يوحنا في رؤيته في الإصحاح الثالث. ثالثا: أن الإسلام الذي كان قبله ليس بإسلام صحيح. وقد ادعى أنه
تلقى علومه بمدينة فاس، وأنه اجتمع برؤساء الديانة الإسلامية هناك وفي مصر والحجاز والعراق، وأن جميع العلماء شهدوا له بأنه هو النبي الموعود
به آخر الزمان(23) ويضيف شيخ الإسلام في أمريكا أنه حاول أولا درء انحراف ذلك المتنبئ بالحجج والبراهين القاطعة. ولما عجز عن مجاهدته
بالكلمة قدم طلبا للحكومة الأمريكية مطالبا بعقد مناظرة مفتوحة بينهما يحضرها عدد من العلماء. وبالفعل عقدت هذه المناظرة التي أثبت فيها الشيخ
ماجد بطلان هذه الدعوى. وكان ماجد قد وجه إلى غريمه أسئلة حاسمة كان أولها: فهل عيسى الذي تعبده من دون الله في الشرق أم في أوربا؟ فلما
أجاب من الشرق سخر منه صاحبنا بقوله: إذا فكيف تحط من كرامة الشرق وهو الذي أنجب إلهك وإله آبائك؟. وهكذا فقد انتصر ساتي ماجد في هذه
المناظرة، ولكن أحد المهوسين طعنه بسكين حادة بعد اللقاء مباشرة. ولولا رحمة الله وقدرته لفاضت روحه إلى بارئها. وعلى كل فقد طلب صاحبنا
من الحكومة الأمريكية معاقبة هذا المتنبئ لأن في دعوته إهانة للإسلام والمسلمين(24) غير أن الحكومة الأمريكية - على حد قول صاحبنا - تهربت
من تنفيذ هذا الطلب بأن وجهت ساتي ماجد بإحضار فتوى من مشيخة إسلامية معترف بها تؤكد بطلان هذه الدعوى. وعليه فقد استفتتى صاحبنا عددا
من المراجع الإسلامية نذكر منها مفتي الديار المصرية وشيخ الأزهر الشريف والمسجد الأقصى والمعهد العلمي بالسودان وعلماء الحرمين الشريفين
والأتراك والأفغان. بل وسافر بنفسه إلى مصر عام 1929 للحصول على فتوى من شيخ الأزهر. وقد جاءت فتاوى هؤلاء جميعا مؤكدة بطلان هذه
الدعوى. وتوثيقا لذلك نورد هنا نص الخطاب الذي أرسله ساتي ماجد إلى مفتى الديار المصرية الشيخ محمد مصطفى المراغي ورد الأخير عليه:
حضرة صاحب الفضيلة مولانا الأستاذ الكبير مفتي الديار المصرية السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد. أتقدم إلى فضيلتكم بالسؤال الآتي: أنا ساتي
ماجد محمد شيخ الإسلام بالولايات المتحدة بأمريكا أقمت في هذه البلاد سبعة وعشرين عاما أدعو الناس فيها إلى الدين الإسلامي حتى أثمر مجهودي
فأسلم علي خلق كثير. وقد ظهر في ولاية شيكاغو بأمريكا رجل يدعى نوبل درو علي يدعي النبوة أي أنه نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم. وتبعه
قوم من الأمريكان أخشى أن يكثر عددهم. وقد وقفت في وجه دعوة هذا الكذاب أرد عليه بالحجة كل دعواه فطلبت مني محكمة الولايات المتحدة فتوى
من مشيخة إسلامية معترف بالإسلام فيها فييمت الديار المصرية لما لها من الشهرة الإسلامية في الولايات المتحدة. بذلك أطلب من فضيلتكم فتوى بأن
لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم وأن شرعه ناسخ لجميع الشرائع السابقة وهو باق إلى فناء الدنيا والسلام. ورد عليه الشيخ الظواهري شيخ الجامع
الأزهر بالخطاب الآتي نصه: حضرة الفاضل السيد ساتي ماجد. السلام عليكم ورحمة الله، بعد. فجوابا على سؤالكم المتعلق بأن رجلا يدعي أنه النبي
الموعود بمجيئه وأنه هو الذي بشر به عيسى وإن الإسلام الذي كان قبله ليس بإسلام صحيح. نفيد: إن كل من ادعى النبوة بعد سيدنا محمد بن عبد الله
بن عبد المطلب بن هاشم فهو كاذب قطعا وكافر بنص القرآن الكريم الذي وصف النبي عليه الصلاة والسلام بقوله: (ما كان محمداً أبا أحد من رجالكم
ولكن رسول الله وخاتم النبيين) ولا يسع مسلما مهما كان مذهبه ونحله إلا أن يحكم بكفر من يقول في الإسلام ليس بإسلام صحيح. كيف هذا وقد
رضيه الله لعباده دينا في قوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) وقامت البراهين القاطعة وثبتت آياته
الساطعة وعجز العالمون جميعا أن يجدوا فيه مطعنا مقبولا. فمثل هذه الدعوة لا تصدر إلا عن كافر أو مجنون لا يستمع له إلا من شاركه في جنونه
فلا التفات لمثله ولا اعتداد به (25) وفور حصوله على فتوى الجامع الأزهر عزم ساتي ماجد العودة إلى أمريكا لمواصلة جهاده هناك. إلا أن
السلطات المصرية رفضت منحه تأشيرة خروج بإيعاز من الشيخ المراغي - على حد زعم صاحبنا - الذي علل رفضه بأن ساتي ماجد لا يملك
المؤهلات العلمية لترشيحه للبحوث الدينية التي يوفدها الأزهر إلى الخارج. وكل ما أفهمنا أنه نصب نفسه للدفاع عن الدين الإسلامي في أمريكا (26)
وهكذا فقد اضطر ساتي للبقاء في مصر حتى مطلع الأربعينيات من القرن الماضي غادر بعدها أرض الكنانة إلى وطنه السودان، والجدير بالذكر أن
الإمام عبد الرحمن المهدي أقام في عام 1941 حفلا كبيرا على شرفه عددت فيه مآثره ومجاهداته في سبيل رفعة الإسلام. على أن صلة صاحبنا لم
تنقطع نهائيا بأحبابه ومريديه في أمريكا، بل ظلوا على اتصال به بين الفينة والأخرى عبر البريد. وتتضمن أوراقه عددا من رسائلهم التي وصلته في
مصر والسودان، والتي أبدى فيها أولئك المتشوقة تقديرهم واحترامهم وتطلعهم لعودة مرشدهم إلى أمريكا. ونكتفي بتوثيق اثنتين من تلك الرسائل أولهما
لمريد اسمه أليجا محمد إلى شيخه بتاريخ 17 ديسمبر 1928 نصها كالآتي: الوالد المحترم ساتي ماجد شيخ الإسلام في أمريكا سيدي: من خلال هذه
السطور العجلى نكتب نحن أبناؤك في ظل العقيدة الإسلامية والتي ازدادت أعدادنا دخولا في دين الله. بل وما زال عددنا يتضخم بفضل الله. تجد رفق
هذه الرسالة اثنتي عشرة رسالة كان من المفروض أن ترسل لك قبل هذا التاريخ من أبنائك في هذه البلاد. وإن أنسى فلن انس أن أشكر لك كل كلماتك
الحكيمة والمفيدة التي استفدنا منها وستظل زادنا في المستقبل. نأمل لقياك قريبا (27) أما المحب الثاني فقد كان من مدينة بيتسبرج، وقد جاء في
رسالته بتاريخ 29 فبراير 1932 ما يلي: السيد ماجد محمد السلام عليكم والدي العطوف أكتب لك عن حالتي الصحية وعن العائلة أيضا. ونحس بأنك
تظن بأننا نسيناك، ونؤكد لك بأننا ما زلنا نذكرك جيدا، بل وكثيرا ما نسأل عنك عند بعض المصادر. وكنا نتحدث عنك مؤملين أن تصلنا منك رسالة
عن المؤتمر الذي عقد 28. لقد وعدتمونا بتلك الأخبار، وما ينتج ويصدر عن المؤتمر المشار إليه. ونفيدك بأننا لم نتمكن من زيارة الفروع في كليفلاند
ونيويورك للقيام بجمع المال. وذلك لصعوبة السفر. إلا إنني سأبذل كل جهدي الخاص لزيارة هذه الفروع خلال هذا الربيع. نطمئنك أننا نحن المسلمين
هنا في بيتسبرج في تقدم مستمر. وتحياتنا وتمنياتنا للمسلمين الذين معك (29) خلاصة البحث أبدى المسلمون الأفارقة الأمريكان استياءهم من هيمنة
المسلمين الوافدين من جنوب آسيا والشرق الأوسط على النشاط والمؤسسات الدعوية من بلادهم الولايات المتحدة الأمريكية. واشتكوا بصفة خاصة من
عدم إدراكهم لحاجياتهم وهمومهم وتطلعاتهم، بل واتهمومهم بأنهم قدموا أنفسهم للمجتمع الأمريكي على أنهم بيض أو صفر لا علاقة لهم البتة مع السود.
وأدى ذلك إلى حساسيات وتوتر عنصري بين هاتين الفئتين من المسلمين في أمريكا. وكرد فعل مباشر لهذا التذمر انسلخ كثير من المسلمين الأفارقة
الأمريكيين عن الجمعيات والمؤسسات التي أنشأها المسلمون الأجانب، وكونوا حركاتهم الخاصة كحركة (دار الإسلام) - التي عرفت فيما بعد باسم
مسجد ياسين، التي تمردت عام 1962 على الجمعية الإسلامية الأمريكية التي هيمن على قيادتها بعض العرب بقيادة الشيخ داود فيصل (30) نستخلص
من أوراق ومذكرات ساتي ماجد التي اعتمدناها في هذا المقال أنه ابتدع رؤية عربية في النشاط الدعوي الإسلامي في أمريكا تخالف المنهج الصفوي
الانعزالي الذي سلكه معظم الدعاة العرب والمسلمين نحو الأفارقة الأمريكان. فخلافا لهؤلاء الدعاة الذين أهملوا الأفارقة الأمريكان، أقام ساتي ماجد
علاقات وثيقة معهم. وركز نشاطه الدعوي بينهم، الأمر الذي أثنى عليه، كما أسلفنا، البروفيسور سليمان نيانق أحد الثقاة في تاريخ الدعوة الإسلامية
وتطورها في أمريكا. وتمخض عن ذلك المنهج الدعوي الفريد تزايد الأعداد التي قبلت الإسلام على يد هذا الداعية من المسلمين الأفارقة. فالتفوا حول
شيخهم معبرين عن إعجابهم به وولائهم له إبان إقامته معهم في أمريكا، كما حرصوا على توثيق عرى المودة والمحبة معه حتى بعد أن غادر البلاد
نهائيا في عام 1929. على أن مصداقية وبلورة هذه الرؤية العربية الجديدة في الدعوة الإسلامية في أمريكا التي ننسبها إلى الشيخ ساتي ماجد تحتاج
إلى توضيح وتأكيد من مصادر الهيئات والمؤسسات الأمريكية التي قال في أوراقه إنه تعامل وتفاعل معها من وقت لآخر، خاصة بعض الدوائر في
الحكومة الأمريكية، وبعض الصحف الأمريكية. ونقصد على وجه التحديد وثائق الحكومة الأمريكية وما قد يكون نشر في الصحف الأمريكية عن هذا
الداعية. وهذا ما تفتقده الدراسات الحالية المحدودة التي تحدثت عن رؤية هذا الداعية والناشط العربي ساتي ماجد وعن المجتمع الأمريكي في النصف
الأول من القرن العشرين، والتي نأمل أن يلتفت إليها الباحثون في هذا المجال.
هوامش البحث:
1 - اعتاد السودانيون منذ قرون عديدة - خاصة منذ عهد دولة الفونج الإسلامية (1504-1821) - على السفر إلى الأزهر الشريف حيث خصص لهم رواق خاص هو (رواق السنارية). وقد اضطروا خلال السيطرة البريطانية - خاصة بعد انتفاضة 1924 - إلى التسلل إلى أرض الكنانة خلسة عبر المراكب الشراعية لتفادي القيود المشددة التي فرضها المستعمرون لمنع هذه الهجرة.
2 - من أشهر الأساتذة السودانيين الذين خدموا خارج وطنهم المرحوم الشيخ القدال الذي تقلد وظائف مختلفة بحضرموت إلى أن أصبح وزير السلطنة القعيطية بها. لسيرة الشيخ القدال، انظر محمد سعيد القدال: الشيخ القدال باشا، معلم سوداني في حضرموت، ومضات من سيرته 1903-1975 (جامعة عدن 1997).
3 - كان محمد علي دوس من ألمع الأسماء في حركةالرابطة الترتجية أو (الرابطة الإفريقية) التي أسسها في بريطانيا في النصف الأول من القرن العشرين وسط الأفارقة وذوي الأصول الإفريقية من ضحايا الرق، والتي ضمت شخصيات بارزة كالزعيم الغاني الراحل كوامي نكروما. وقد أنشأ دوس صحيفة في بريطانيا (الشئون الإفريقية والمسائل الشرقية - African Time and Oriental Review) كما شارك في نشاطات مماثلة من أهمها حضور مؤتمر ضد العنصرية عقد في نيويورك عام 1911. للمزيد من المعلومات عن دوس انظر: دائرة المعارف العالمية ومقال عنه نشره عبد الرحمن أحمد عثمان في مجلة دراسات إفريقية، العدد السابع، ص 65-85.
4 - راجع مؤلفات الدكتور أحمد إبراهيم أبو شوك عن حياة ودور سوركتي خاصة الكتاب الذي حققه تحت عنوان: تاريخ حركة الإصلاح والإرشاد وشيخ الإرشاديين أحمد محمد السوركتي في إندونيسيا، (ماليزيا: دار الفجر، 2000).
5 - أشاد مالكوم إكس في مذكراته بالشيخ أحمد حسون. انظر الصورة التي تجمع بينهما في الملحق. راجع أيضا ترجمة للشيخ حسون في كتاب محجوب عمر باشري: رواد الفكر السوداني (بيروت: دار الجيل، 1991).
6 - محمد عبد الرحيم: النداء في دفع الافتراء (القاهرة، 1953) ص 228-229.
7 - المقصود بعبارة جد الميه وأبو العشرة هو أن عميد هذه الأسرة الشيخ صالح سوار الذهب رزق عشرة من البنين الصالحين أنجب كل منهم عشرة أبناء ذكورا، فبلغ عدد حفدته مائة حفيد.
8 - Abu Shouk, A.I., Hunwick, J and Oش Fahey, C.: A Sudanese
9 - Missionaryز, Sudanic Africa, vol8, 1997, p. 139. –
من المرجح أن الشيخ ساتي لم يشارك آنذاك في أي نشاط دعوي أو اجتماعي في مصر، بل ظل طوال بقائه هناك متتلمذا أو عاملا. راجع سيرته التي كتبها عبد الحميد محمد أحمد، ساتي ماجد: الداعية السوداني بأمريكا (الخرطوم: 1995) ص 85.
10 - انظر ص.
11 - محمد عبد الرحيم: النداء في رفع الافتراء، ص 329.
12 - يزعم مؤلفو مقال Sudanic Africa الآنف الذكر أنهم تتبعوا أعداد مجلة نيويورك تايمز، إلا أنهم لم يجدوا صدى لهذه الأحداث في صفحاتها.
13 - عبد الحميد محمد أحمد، المصدر السابق، ص122.
14 - نقلا عن المصدر السابق، ص 94-95.
15 - المصدر السابق، ص109.
16 - المصدر السابق، ص 108-109.
17 - المصدر السابق، ص112.
18 - المصدر السابق، ص117.
19 - لنص هذه الرسائل ومثيلاتها ارجع إلى المصدر السابق، ص126-142.
20 - دون البروفيسور سليمان بيانق هذا الرأي في مقدمة له لأحد الكتب عن الإسلام في إفريقيا، انظر: Adib Rashad: the History of Islam and Black Nationalism in the Americas (Maryland1995) p. xiii
21 - لمعلومات كافية عن هذه الحركة ارجع إلى: Hadad, Y.Y. and Smith,J.I: Mission to America: Five Islamic Section Communities in north America (University Press, Florida 1993),
chapter four, pp, 79-104
22 - نقلا عن المصدر السابق، ص 6-7.
23 - نقلا عن لقاء صحفي أجرته جريدة البلاغ المصرية مع الشيخ ساتي ماجد عام 1935.
24 - دار الوثائق القومية، منوعات، أوراق ساتي ماجد، 1/92/1478، نقلا عن أحمد أبي شوك: (ساتي ماجد) السوداني الذي أصبح شيخا للإسلام في أمريكا، مجلة الملتقى، الخرطوم، 1993.
25 - المصدر السابق.
26 - المصدر السابق.
27 - لصورة عن الأصل الإنجليزي لهذا الخطاب وترجمته إلى العربية انظر: عبد الحميد محمد أحمد، المصدر السابق، ص 149-150.
28 - لعله يقصد بذلك المؤتمر الإسلامي العام الذي عقد بالقدس عام 1931، والذي شارك فيه ممثلون من الدول العربية والإسلامية. وكان السيد عبد الرحمن المهدي إمام حركة الأنصار في السودان قد حاول حضور هذا المؤتمر، ولكن السلطات البريطانية رفضت التصديق له بالسفر.
29 - عبد الحميد محمد أحمد، المصدر السابق، ص 157.
30 - Sulayman S. Nyang: Islam in the United States of America (ABC International Group, 1999) pp. 143-149. نلاحظ أن اسم ساتي ماجد لم يرد البتة في هذا الكتاب الذي يعتبر من المصادر الأساسية عن تاريخ وتطور الدعوة الإسلامية في أمريكا.
الصفحة الرئيسية للجلسة