أبحاث الفترة الصباحية الأولى ليوم الأحد
رئيس الجلسة : أ.د. رشا الصباح وكلية وزارة التعليم العالي
رفاعة رافع الطهطاوي: إشكالية التثاقف
اكتشاف العالم والدخول في التاريخ العالمي
وجيه كوثراني *
مقدمة: تثير إشكالية التثاقف في موقع الطهطاوي إماما ( لبعثة طلابية أوفدها محمد علي باشا إلى باريس، ومترجما) لفكر فرنسي وإنجازات علمية فرنسية، كانت حينها في أوج تألقها وتجلياتها عبر الانقلاب التاريخي الذي كانت تشهده فرنسا والمجتمعات الأوربية عامة، والمتمثل بشكل أساسي بتحوّل أفكار عصر الأنوار إلى تجارب تاريخية معاصرة، بل ومعاشة بتفاصيلها، بدءًا من تداعيات الثورة إلى قيام مؤسسة الدولة/الأمة، إلى اشتراع دساتير وقوانين المواطنة وحقوق الإنسان والديمقراطية التمثيلية وأساليب الاقتراع والانتخاب، تثير إشكالية التثاقف هذه، تأسيساً على ذلك التقاطع في الموقع، جملة من المسائل التي قد تحتاج إلى معالجة متعددة المداخل والفروض. وعليه فإني أقترح هنا مدخلين من المفيد التعبير عنهما بصيغة فرضيتين:
1- المدخل الأول: قوامه أو فرضه يقول بأن جزءا كبيرا مما قام به الطهطاوي سواء على مستوى الترجمة أو المهمات الإدارية الوظيفية، كان ينتظم في مشروع إصلاحي حكومي يتمثل بمخطط حاكم فرد، وبمنهج كان قد شمل العديد من مراكز العالم الإسلامي، (أستنبول، طهران، القاهرة، تونس، المغرب...) وهذا المنهج كان يحمل مصطلح المرحلة أو عنوانها الأساسي (محليا)، وبصورة غالبة (عثمانيا)، وهو عنوان التنظيمات). وقد ساد هذا التعبير منذ الربع الأول من القرن التاسع عشر حتى أواخره لدى النخب والدبلوماسيين والدارسين. وكان يعني اقتباس أشكال من الإصلاحات الأوربية التي تتعلق بمؤسسات أساسية من مؤسسات الحكم، وهي الجيش والإدارة والتعليم.
أما فيما يتعلق بالنظام السياسي والأفكار الدستورية والحقوقية، وبما تعنيه من حق مشاركة وتحديد علاقات بين مجتمع ودولة، أو حقوق وواجبات مواطنة وهيئة حاكمة، فقد ظل استيعاب تلك الأفكار لدى النخب العربية والإسلامية الموظفة في إدارة الحاكم أو القريبة منه (وكان هذا حال الطهطاوي) متأرجحا بين السكوت والتعبير، كما ظل التعبير عنها بلغة محلية أمرا ملتبسا.
وأسباب هذا الالتباس تعود - في ظني - إلى أمرين:
أولاً: الاعتقاد، من ضمن الثقافة السياسية السائدة في التاريخ الإسلامي، بقدرة الحاكم الطيب أو الخير، على الإصلاح ورعاية شؤون الرعية من موقع مزاجه وإرادته.
ثانيا: الاعتقاد بتضمن الشريعة أصولا لما يسمى في الغرب، الحقوق الطبيعية والمدنية والشخصية، أو أوجه شبه لها في النصوص الدينية، الأمر الذي يجعل من عملية الإطلاع والاقتباس، عملية مركبة ومعقدة، وتقوم آليتها المعرفية - النفسية على التجاذب بين مرجعيتين معرفيتين: الليبرالية الغربية، والإسلامية التراثية.
كان هذا شأن الطهطاوي في مطالعاته وتحقيقاته وشروحاته على مشاهدته سواء عبر القول الصريح أو الفكرة المضمرة أو السكوت عنها.
على أن هذه الحال المعرفية المؤطّرة والمحددة بأمكنة وأزمنة معينة بالنسبة للطهطاوي (مصر، باريس، وقرن تاسع عشر فرنسي وقرن تاسع عشر مصري، أي عربي - إسلامي)، كان لابد أن تخرج بفعل ممارسة البحث المعرفي نفسه، وحال التبصّر المرافقة لها إلى إطار أرحب وأوسع من الزمن المعيش، والمكان الموطن. وأقصد إلى زمن عالمي وتاريخ عالمي. ولعل هذا ما عبّر عنه باشلا - عندما قال في تكوين العقل العلمي، اعتمادًا على برجسون إن الكائن الحي يكتمل بقدر ما يستطيع الوصل بين حياته المتكونة من لحظة ومن مكان، وأزمنة وأماكن أكبر. إن الإنسان إنسان لأن سلوكه الموضوعي ليس مباشراً ولا محليًا. والتبصر هو شكل أول من إشكال التوقع العلمي)(1).
ولعلّ هذا الإشكال هو ما قادنا إلى المدخل الثاني في موضوع التثاقف لدى الطهطاوي.
2- إذن المدخل الثاني أو الفرض الثاني للمعالجة، يشير إلى أن الاطلاع بذاته على الآخر بداعي المعرفة وبدافع التعلّم، يحمل من داخله احتمال التجاوز للذاتي والمحلي، أي بتعابير أكثر رواجا اليوم للهوية أو الخصوصية. على أن احتمال هذا التجاوز لا يحمل معنى النفي، إنما معنى الانفتاح والفهم والاغتناء وإعادة بناء الهوية وتجديدها من خلال تخطي العوائق المعرفية الذاتية ومن أجل إعادة اكتشاف تاريخ عالمي يصعب عزل فصوله الزمنية وأمكنته الجغرافية، ومن أجل استئناف عملية تداول الحضارة الإنسانية بين الشعوب والأمم.
ومن أجل مزيد من فهم هذا الإشكال المعرفي لدى الطهطاوي لجأت إلى تقديم مقارنة بين حالتين ثقافيتين: حالة الطهطاوي في باريس، وحالة شمبوليون في مصر.
وألخص في هذا التقديم المدخلين كالتالي:
- المدخل الأول: الطهطاوي كجزء من مشروع التنظيمات وفكرها، أي كجزء من فكروية السلطان الخير، والرعية المطيعة.
- المدخل الثاني: شمبوليون والطهطاوي: ظاهرتان ثقافيتان تقعان داخل طرفي عملية التثاقف في تاريخ عالمي متصل.
حقوق (رعية في ظل طيبة الحاكم وحكمة التنظيمات)
كتب الطهطاوي كتبه التي تضمنت وصفا لبعض مظاهر الحضارة الغربية ولاسيما الفرنسية، وكذلك أنجز عددا من الترجمات، في سياق وضعيتين: وضعيته في بارس وهو طالب في البعثة التي أوفدها محمد علي باشا (6281-1381) حيث قدم كتابه الأول تخليص الإبريز في تلخيص باريز) كرسالة تخرّج في 91 أكتوبر 0381، ووضعيته بعد أن عاد إلى مصر كموظف تدرّج في مناصب عدة في عهد محمد علي باشا ثم في عهد سعيد (4581-3681)، وكانت أهم كتبه التي وضعها في هذه الفترة كتاب مناهج الألباب المصرية في مناهج الآداب العصرية) ط9681، وكتاب المرشد الأمين في تربية البنات والبنين (3781)، إلى جانب عدد كبير من الترجمات في التاريخ والجغرافيا والعلوم العسكرية والعلوم والطب والقانون(3).
ولنتذكر من أجل مزيد من فهم السياق التاريخي، أن محمد علي باشا، كان ضابطا عثمانيا ومرافقا لمحاولات إصلاح المؤسسة العسكرية العثمانية التي قام بها السلطان سليم الثالث واستكملها السلطان محمود على طراز الجيش النظامي الأوربي، ولتكون بديلا عن النظام القديم، نظام الانكشارية المترهّل والذي كان قد أضحى منذ أكثر من قرن مصدر إقلاق وإضعاف للسلطنة. لقد بدا لأهل الحكم العثماني أن الإصلاح المؤسسي للدولة يبدأ بإصلاح العساكر أولا ليشمل المؤسسات الأخرى ثانيا. ولم يكن محمد علي، على ما أرجح، خارج هذا السياق والمناخ العام في مفهومه للإصلاح في مصر.
ولفهم أفكار الطهطاوي لناحية قربها أو بعدها أو تطابقها مع أفكار حقوق الإنسان، وكما اطلع عليها عبر كتاب الأنوار الفرنسيين (مونتسكيو وفولتير خاصة) وعبر شرعة حقوق الإنسان والمواطن وبنود الدستور الفرنسي، وبنود القانون المدني الذي قام بترجمته، وعبر مذكرات الحقوق الطبيعية( التي درسها في باريس(4)، لابد من تحديد موقعه في مشروع محمد علي باشا الإصلاحي، كطالب في البعثة، وكان قبل ذلك قد عيّن إماما لفرقة عسكرية، وكان يُفترض أن يكون إمام البعثة المصرية التي أوفدت إلى باريس. كما ينبغي متابعته كموظف مسئول في الإدارة، تسلم عدة مسئوليات تربوية، كمترجم في مدرسة الطب والمدرسة العسكرية، ثم كمدير لمدرسة الألسن، إلى مشرف على صحيفة الوقائع المصرية) الرسمية إلى قائمقام.
ومن خلال هذا الموقع ( نفهم كلمته في مناهج الألباب) أن الحال الراهنة اقتضت أن تكون الأقضية والأحكام على وفق معاملات العصر، بما حدث فيها من المتفرعات الكثيرة المتنوعة بتنوع الأخذ والاعطاء من الأنام(5).
على أن ما وصلت إليه عقول أهالي الأمم لا يخرج في رأيه عما استنبطه علم أصول الفقه في الفروع. فيقول: إن من زاول علم أصول الفقه وفقه ما اشتمل عليه من الضوابط والقواعد، جزم بأن جميع الاستنباطات العقلية التي وصلت عقول أهالي باقي الأمم المتمدنة إليها، وجعلوها أساسا لوضع قوانين تمدنهم وأحكامهم، قل أن تخرج عن تلك الأصول التي بنيت عليها الفروع الفقهية التي عليها مدار المعاملات.
فما يسمّى عندنا بأصول الفقه يسمى ما يشبه عندهم بالحقوق الطبيعية أو النواميس الفطرية، وهي عبارة عن قواعد عقلية، تحسينا وتقبيحا، يؤسسون عليها أحكامهم المدنية، وما نسميه بفروع الفقه يسمى عندهم بالحقوق أو الأحكام المدنية، وما نسميه بالعدل والإحسان يعبرون عنه بالحرية والتسوية(6).
هذا واللافت في نصوص الطهطاوي التي غالبا ما يستشهد بها الباحثون المعاصرون ليروا فيها إرهاصات دعوة إلى المواطنية، أو إلى الحريات السياسية، أو ربما حقوق الإنسان، أنها تكتفي بالوصف الحيادي لما هو عندهم أي عند الغربيين وفي حالة الطهطاوي عند الفرنسيين. أما في حال الوصف بإعجاب أو رضى فنلاحظ استدراكا سريعا لدى الطهطاوي يذكر قارئه بما يوازيه أو يماثله عندنا. ولنلاحظ كيف يعلق على المادة الأولى من الدستور الفرنسي:
سائر الفرنسيين مستوون قدام الشريعة الناس مستاوون أمام القانون يشرح الطهطاوي هذه المادة فيقول: إن الدعوة الشرعية تقام على الملك وينفذ عليه الحكم كغيره.
ويعلق على هذا المعنى: فانظر إلى هذه المادة الأولى، فإن لها تسلطا عظيما على إقامة العدل وإسعاف المظلوم وإرضاء خاطر الفقير بأنه كالعظيم، نظرا إلى إجراء الأحكام، ولقد كادت هذه القضية أن تكون من جوامح الكلم عند الفرنساوية، وهي من الأدلة الواضحة على وصول العدل عندهم إلى درجة عالية، وما يسمونه الحرية ويرغبون فيه هو عين ما يطلق عليه عندنا العدل والإنصاف، وذلك لأن معنى الحكم بالحرية هو إقامة التساوي في الأحكام والقوانين، لا يجور الحاكم على إنسان بل القوانين هي المعتبرة(7).
تتكرّر لدى الطهطاوي وفي أمكنة عدة من كتاباته فكرة الحرية والمساواة والحقوق في المملكة المتمدنة: فحقوق جميع أهالي المملكة المتمدنة ترجع إلى الحرية، فتتصف المملكة بالنسبة للهيئة الاجتماعية بأنها مملكة متحصلة على حريتها، ويتصف كل فرد من أفراد هذه الهيئة بأنه حر، يباح له أن ينتقل من دار إلى دار ومن جهة إلى جهة، دون مضايقة ولا إكراه مكره، وأن يتصرّف كما يشاء في نفسه ووقته وشغله، فلا يمنعه من ذلك إلا المانع المحدود بالشرع أو السياسة مما تستدعيه أصول مملكته العادلة، ومن حقوق الحرية الأهلية ألا يجبر الإنسان أن ينفي من بلده أو يعاقب فيها إلا بحكم شرعي أو سياسي، مطابق لأصول مملكته، وألا يضيّق عليه في التصرف في ماله كما يشاء، ولا يحجر عليه إلا بأحكام بلده، وألا يكتم رأيه في شيء، بشرط ألا يدخل بما يقوله أو يكتبه بقوانين بلده.
يبدو النص هنا تلخيصا لمبادئ حقوق الإنسان كما عبّرت عنها مقدمة الدستور الفرنسي، ولكن يبدو أيضا أن فهم الطهطاوي لأنواع الحريات، في مكان آخر يخضع لاعتبارات ثقافية ودينية وسياسية تجعل لتفسيرها حدودا هي حدود الموقع في مشروع الحاكم المحلي (مشروع التنظيمات) وحدود الانتماء العقيدي والمذهبي.
عندما يقسم الحريات على أنواع خمس ويعددها، نراه يلجأ إلى تفسيرات وتقييدات تستوقف الباحث:
- فالحرية الطبيعية هي التي خلقت مع الإنسان وانطبع عليها كالأكل والشرب والمشي.
- والحرية السلوكية التي هي حسن السلوك ومكارم الأخلاق...وأمرها مستنتج من حكم العقل.
أما النوع الثالث فهي الحرية الدينية ويقصد به العقيدة والرأي والمذهب، وهنا نلاحظ تفسيرا لها ذا شعبتين أو بعدين: بعد الاعتقاد المذهبي الديني ويجعل له شرطا ألا يخرج عن أصل الدين) كما أنه يجعل لهذا الأصل مرجعية شرعية للاتباع والتقليد: آراء الأشاعرة والماتريدية في العقائد وآراء أرباب مذاهب المجتهدين في الفروع (مذاهب الأئمة الأربعة.
وهنا يرى محمد عمارة أن أشعرية الطهطاوي وموقفه المعادي للمعتزلة الذين قالوا بالتحسين والتقبيح بواسطة العقل، تقف وراء هذا الرأي المحدود والمحسوب جيدا حيث لا يذهب بالقول بحرية المعتقد إلى منتهاه العقلاني. وبالطبع فإن محمد عمارة يقحم مع هذا السبب المعقول، هيمنة العقلية العثمانية اللاعقلانية والجامدة). وبالمناسبة فإن هذا الإقحام يشكّل لازمة تتكرّر في أطروحات عمارة(8) وبعض الكتّاب القوميين، دون أن يتنبه هؤلاء إلى أن العثمانيين على مستوى السلاطين والوزراء الإصلاحيين، كانوا أسبق لهذا النوع من الإصلاح. إد بدأ الإصلاح العثماني في القرن الثامن عشر(9).
هذا ولعله من المفيد أن نضيف إلى أشعريته عقلية السلطة ومفهوم الحكم الذي يعيش في كنفه وفلسفة التنظيمات كما فهمها إصلاحيو العالم الإسلامي آنذاك. إذ أن ما يماثل مقتضى الحال في الحرية الدينية في رأيه هو حرية المذاهب السياسية وآراء أرباب الإدارات الملكية في إجراء أصولهم وقوانينهم وأحكامهم على مقتضى شرائع بلادهم، فإن ملوك المماليك ووزراءهم مرخصون في طرق الإجراءات السياسية بأوجه مختلفة ترجع على مرجع واحد وهو حسن السياسة والعدل.
إذن، فإن أرباب الإدارات الملكية هم أصحاب الحق في المذاهب السياسية والآراء، وملوك الممالك ووزراءهم هم المرخصون أي الأحرار في طرق الإجراءات السياسية. وأما المرجع فليس الدستور أو سلطة رقابة الشعب بالتحديد، بل هو حسن السياسة والعدل حيث العقل يحكم ويعدل، والعقل هنا هو عقل الحاكم(10).
أما الحرية السياسية، فإنه يفهمها في تأمين الدولة لكل واحد من أهاليها على أملاكه الشرعية المرعية وإجراء حريته الطبيعية، فبهذا يباح لكل فرد أن يتصرّف فيما يملكه جميع التصرفات الشرعية (11).
حتى هنا يبدو الفرد جزءا من رعية حاكم متنور وعادل لا مواطنا مشاركا في الحياة السياسية عن طريق حقوقه في الاقتراع والتمثيل في جمعية عمومية. أما في كتابه اللاحق المرشد الأمين. فإن الفرد يصبح عند الأمم المتمدنة مواطنا في دولة وطن أو عضوا في مدينة (بالمصطلح الأثيني). وأحسب أن الطهطاوي مع بطرس البستاني هما أول من أدخل هذا المفهوم إلى اللغة العربية والثقافة العربية الحديثة. يقول في الباب الرابع من الكتاب في الوطن والتمدن والتربية: ثم أن ابن الوطن المتأصل به، أو المنتجع إليه، الذي توطن به واتخذ وطنا إلى اسمه فيقال وطني، ومعنى ذلك أنه يتمتع بحقوق بلده. وأعظم هذه الحقوق التامة في الجمعية التأنسية، ولا يتصف الوطني بوصف الحرية، إلا إذا كان منقادا لقانون الوطني ومعينا على اجرائه، فانقياده لأصول بلده، يستلزم ضمنا ضمان وطنه له التمتع بالحقوق المدنية والتمزي بالمزايا البلدية. بهذا المعنى هو وطني وبلدي، يعني أنه معدود عضوا من أعضاء المدينة. فهو لها بمنزلة أحد أعضاء البدن، وهذه أعظم المزايا عند الأمم المتمدنة المرشد الأمين، في الأعمال الكاملة، ص334-434.
عندما يتحدث الطهطاوي عن المساواة بين الرجل والمرأة في الجنس والعقل والفضائل يسجل حالة متقدمة جدا في تأكيد هذه المساواة يقول: والمرأة مثلها مثل الرجل سواء بسواء، أعضاؤها كأعضائه، وحاجتها كحاجته وحواسها الظاهرة والباطنة كحواسه، وصفاتها كصفاته، فإذا أمعن العاقل النظر الدقيق في هيئة الرجل والمرأة، في أي وجه كان من الوجوه، وفي أي نسبة من النسب، لم يجد إلا فرقا يسيرا يظهر في الذكورة والأنوثة.
ويضيف: وليس ذكاؤهنّ مقصورا على أمور المحبة والوداد، بل يمتد إلى إدراك أقصى مراد (21).
أما الفضائل من حيث هي فضائل إنسانية، فتوجد في الرجال والنساء ولكن على وجه مختلف في طباعهن، وهذه الصفات مثل الشجاعة والسخاء إلخ...عامة في جميع أمم الدنيا وقبائلها وأحيائها وذكورها وإناثها... (31).
أما حول دعوته لتعليم البنات، فالحق أنها كانت أولى الدعوات التي تطلق في الشرق العربي مع دعوة بطرس البستاني، ويفرد لها جزءا من كتابه التربوي: المرشد الأمين في تربية البنات والبنين.
هذا ودعوة الطهطاوي إلى تعليم البنات وتأهيلهن للعمل، تبقى في نصه دعوة للحكومة لبذل الهمة. ينبغي صرف الهمة في تعليم البنات والصبيان معا لحسن معاشر الأزواج، فتتعلم البنات القراءة والكتابة والحساب ونحو ذلك، فإن هذا مما يزيدهن أدبا وعقلا ويجعلهن بالمعارف أهلا ويصلحن به لمشاركة الرجال في الكلام والرأي وليمكن المرأة عند اقتضاء الحال أن تتعاطى من الأشغال والأعمال ما يتعاطاه الرجال على قدر قوتها وطاقتها (41).
واضح أن حق المرأة هنا هو جزء من همة أولى الأمر أي جزء من إرادة عمل إصلاحي يستثيرها الطهطاوي لدى أهل الحكم ليقتنعوا بجدواه، كما يحاول إقناع عالم الرجال به لأن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى حسن معاملة الأزواج.
ومهما يكن، فإن الدعوات إلى إصلاح الحال كانت تصب بصورة غير مباشرة في التعبير عن حقوق الناس في المجتمع. لكن هذه الحقوق تبقى في ذمة الحاكم ورهن إرادته الطيبة في الإصلاح والتنظيم. وقد تبقى في ذهن الكاتب وضميره مكتوما عليها لسببين: أولا الانتظام في إرادة الحاكم من موقع الفرد في رعية، ثانيا القلق والحيرة بين قناعات( يستمدها من مرجعيات ترجم نصوصها ولم ينشرها كروح الشرائع وأصول الحقوق الطبيعية وبين قناعات معتقدية مذهبية ودينية تؤمن توازنه النفسي والاجتماعي كمعتقده بالأشعرية.
نخلص إلى القول إن الطهطاوي الذي حاول نقل أفكار حقوق المواطن والإنسان في أوربا، لاسيما فرنسا سكت على شرط تحققها وانبثاقها محليا - أي فرنسيا وأوربيا - أي عبر ارتباطها بعمل سياسي شعبي وانتفاضات وإقامة دساتير وبرلمانات. صحيح أنه شاهد بأم العين انتفاضة 1830 في باريس، إلا أنه كان يجتهد في اكتشاف ما يقابلها الأفكار في علم الكلام، وعلم أصول الفقه. قد يكون هذا التفكير نوعا من الحوار المفيد بين الثقافات أو الدراسات المقارنة، لكنّه يعبّر في التحليل عن نمط من التوجه أو الخطاب الضمني أو التمويهي أو المحيّد. فما يعجب ضمنا في التجربة الدستورية الفرنسية الحقوق يماثله في ذهنه مبادئ في علم الأصول من التراث الإسلامي التحسين والتقبيح. وما يحرج كحرية المواطن الفرد، يحيّد على مستوى العرض، أو يطوّق باستدراكات وضرورات: كضرورة ضبط المعتقد بالأشعرية الإيمان الصحيح، أو بحصر الرأي والقرار السياسي ضمنا، برأي الحاكم العادل وحكمته.
وأمّا ما يخالف صراحة أو ضمنا مقتضى حال الحكم القائم حكم محمد علي باشا الذي تنطبق على شرعته صيغة إمارة الاستيلاء وصيغة التولي: حقوق الولاية والطاعة، كأفكار العقد الاجتماعي، فإما أن تبعد هذ الأخيرة من مشروع الترجمة، أؤ أن تترجم ويحتفظ بها للنفس، وكما حصل مع ترجمة الطهطاوي لـ روح الشرائع والحقوق الطبيعية. الأمر الذي جعل من مشروع ترجماته، جزءًا من مشروع محمد علي باشا، أي جزءا من التنظيمات تنظيمات الدولة من لدن الحاكم الإصلاحي نفسه. وهذه التنظيمات لا تخرج من ناحية سياقها وفلسفتها ووظيفتها، بل ومضمونها أيضا عن جوهر التنظيمات العثمانية، ولاسيما عن الخطوط المعروفة بخط كالخانة 1839 والخط الهمايوني 1856، والتنظيمات الأخرى التي انطلقت مع قانون الولايات س.
إن عقلية التنظيمات هي التي طغت علي سياسات السلاطين والحكّام المحليين ووزرائهم وبعض نخبهم في الإدارة خلال ثلاثة أرباع القرن التاسع عشر وحتى تبلور الوعي الدستوري في سياق المطالبة بالدستور وإعلانه المؤقت في استنبول في العام1876.
3- شمبليون والطهطاوي
ظاهرتان ثقافيتان داخل طرفي التثاقف في التاريخ العالمي الواحد.
لا شك أن الرجلين شمبليون والطهطاوي ليسا معاصرين للحملة الفرنسية التي استمرت في مصر سنوات ثلاث (1798-1801 ) فرفاعة رافع الطهطاوي ولد في العام 1081، أي في العام نفسه الذي انسحبت فيه القوات الفرنسية من مصر.
وجان فرنسوا شمبليون ولد في العام1790 أي لم يكن بعد تجاوز الثماني سنوات عند شن الحملة. إلا أن الاثنين ارتبط تاريخهما الثقافي والعلمي بأحد أهمّ إنجازات الحملة الفرنسية: مشروع كتاب وصف مصر decription de lصegypte.
ومن المعروف أن هذا الكتاب هو مجموعة ما أسهم به علماء الحملة الفرنسية وخبراؤها، وقد بلغوا 761 عالما وباحثا وخبيرا وفنانا، غطوا معظم الحقول: الرياضيات والطبيعيات والإنسانيات والآثار والترجمة والآداب والرسم والموسيقى.
صدرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب في العام 1809 بصيغة 9 مجلدات من النصوص البحثية و41 مجلدا من اللوحات البيانية والرسوم والنقوش والخطوط، وكان من بينها لوحة (حجر رشيد) الذي نُقل إلى باريس، والذي انكبّ شمبليون على دراسته لفك رموز اللغة المصرية القديمة (الهيروغليفية) من خلاله. كما أن الإصدار عاد فاستكمل نشرا وتحقيقا وتحريرا بإشراف الجغرافي الفرنسي جومار الذي رافق الحملة، والذي ما لبث أن أصبح أستاذا للطهطاوي أثناء البعثة الدراسية المصرية التي أوفدها محمد علي باشا في العام 1826إلى فرنسا.
وتشير المعلومات إلى أن الجغرافي جومار والمستشرق الفرنسي سلفستر ده ساسي هما اللذان اكتشفا موهبة الطهطاوي في اللغات والترجمة، فوجّهاه نحو هذا الحقل من التثاقف، فكان امتحانه النهائي في العام1830عبارة عن تقديم مجموعة من الترجمات إلى اللغة العربية، شملت دراسات في التاريخ والسياسة والحقوق والأخلاق وعلم المعادن والطب والهندسة، كما شملت مواد امتحانه مخطوطته التي ذاع صيتها لاحقا، والتي وصف فيها باريس تحت عنوان تخليص الإبريز في تلخيص باريز.
ولعلّ المتأمل في مبادرة الطهطاوي لتلخيص باريس، يربط ما بين مشروع وصف مصر الكبير من قبل علماء الحملة الفرنسية ومن بينهم أستاذه جومار الذي استكمل إصدار المجموعة في العام 1828والمبادرة المتواضعة لدى الطهطاوي في وصف باريس ليستخلص ما فيها من إبريز، أي من حسنات ومنافع للنهوض بالمجتمع المصري ودولته الجديدة: دولة محمد علي باشا، راعية البعثات المصرية إلى أوربا ولاسيما إلى فرنسا.
إلا أنه بين الوصفين يقوم تفاوت تاريخي ذو دلالات، لا لناحية تفاوت الزمن، بل بشكل أساسي لناحية التفاوت بين الموقعين والنظرتين ووظيفة المعرفة ومنهجها في كل من المشروعين.
تتضمن نصوص وصف مصر معرفة استشراقية للمجتمع المصري وتاريخها آثاره وفنونه وبشره، أي معرفة تتملّك موضوعها وتهيمن عليه بالمعنى الذي يذهب إليه إدوارد سعيد في كتابه الاستشراق.
لكن المسألة، وقد أضحت مسألة تاريخية، ليست هنا، أي ليست في الموقف المعياري الذي ينبغي اتخاذه. ذلك أن الحضارة والحرب أو المعرفة والعنف، هما وجهان لمسار تاريخي واحد. صحيح أن بعض المفكرين - المؤرخين اعتبر أن الحرب مدمّرة للحضارة، وكان هذا موقف توينبي وفي ذهنه الحربان العالميتان الأوربيتان، إلا أن آخرين وهم كُثر - يرون الحضارة والحرب تكمّلان بعضهما بعضا. كان هيجل يرى في الحروب تجليات للتاريخ وللأفكار وللمؤسسات والدول. وكان قبله ليبنتز، الفيلسوف الألماني أيضا، قد اقترح في العا م1673- أي قبل الحملة الفرنسية بحوالي قرن وربع القرن - على ملك فرنسا لويس الرابع عشر أن يرسل حملة لاحتلال بلاد الفراعنة، أم العلوم والمركز الأمثل للسيادة علي العالم والبحار (51)
جان فرنسوا شمبليون، مكتشف الحروف الهيروغليفية وقارئ رموزها وواضع قاموس لغتها الذي اعتبر مفتاح تاريخ الحضارة المصرية القديم، يقع داخل هذا الإشكال التاريخي، أي داخل هذا الالتباس الذي تتجاذبه الأيديولوجيات الثقافية والسياسية من مرحلة إلى مرحلة، ومن بلد إلى بلد، وبصيغة عناوين ومفردات مختلفة: الثقافة والاستعمار، المعرفة والعنف، العلم والسلطة، الحضارة والحرب... الخ. وعليه فإن كتاب وصف مصر يُعدّ إنجازا حضاريا، وإن كتبه علماء قدِموا في كنف حملة استعمارية استخدمت العنف المسلح في فتح البلد وإخضاعه. فثمة علماء كانت تُحركهم المغامرة العلمية وحب الاطلاع حتى مكابدة الخطر: إنها متعة المعرفة واكتشاف الجديد وفك اللغز المجهول، إنها ذهنية أنوار القرن الثامن عشر، تلك التي كانت لا تزال تهيمن على العديد من علماء الحملة الفرنسية، بمعزل عن أهداف نابليون وحكومة الإدارة، وبمعزل أيضا عن تصورات نابليون في تمثله لعظمة الإسكندر ودوره الهليني في الشرق. بل حتى ولو افترضنا علاقة ما بين تلك الذهنية وهذه التصورات، فإن ثمة عالمية ثقافية كان يحملها المشروع الرأسمالي الأوربي بالرغم مما ينطوي عليه من تناقضات وصراعات ومنافسات استعمارية. ألم يحمل المشروع الإسلامي، إبان ديناميته، هذه العالمية في الاقتصاد والثقافة والفتوح أيضًا، فتجلّت عند أدبائه ومؤرخيه وعلمائه ورحّالته وجغرافية الذين كانوا يجوبون البلاد المفتوحة بذهنية المغامرة العلمية نفسها؟
وشمبليون، عاشق التاريخ المصري القديم واللغات الشرقية القديمة وصاحب الموهبة المبكرة في إتقان اللغات بشكل خارق، كان قد أحب مصر بذهنية ابن قرن الأنوار، قرن الدعوة إلى العقل والديمقراطية والمساواة والانفتاح الإنساني على كل الحضارات، وقبل أن تتشكل أفكار النصف الثاني من القرن التاسع عشر (61)، أفكار الاستعمار المؤسّس على الإمبريالية المالية والثقافية ومفاهيم القومية الشوفينية والعنصرية التوسعية.
وقد يكون هذا الانتقال من ذهنية ثقافية إلى ذهنية ثقافية أخرى، أي من ذهنية الأنوار إلى ذهنية الإمبريالية(، هو ما يفسّر ذلك الفرق في النظر إلى شمبليون بين صورتين: بين شخصية شمبليون الحقيقية، كمكتشف علمي أو كوجه حضاري من وجوه مشروع وصف مصر، وبين التمثال الذي نحته له لاحقاً النحات الفرنسي بارتولدي في العام 1875في باريس قرب الكولاج دو فرانس. لقد نحت بارتولدي تمثال شمبليون بصورة رجل منقبض القسمات، متغطرس، وقد أسند ذقنه إلى قبضة يده ووضع رجله على رأس فرعون. إنه يبدو، وكما يصفه الكاتب المصري أنور لوقا، مفكرًآ متعجرفًا، يمثل دور المصارع الذي ينتصب على قاعدته متعاليا تعالي البرجوازي الغالب(71).
أما رأس الفرعون، فيبدو في التمثال مغلوبا صريعا. إنها إذن علاقة اللاتكافؤ في زمن مُسقط على زمن آخر. إنه التمثال في غير محله، تاريخيا وجغرافيا، وثقافيا. إنها صورة لعلاقة بين مستعمر يُرى ويُعاش بذهنية أواخر القرن التاسع عشر، وبين مجتمع يُقهر في حالة ضعف، فُستحضر بسبب هذه الذهنية قوة ذاك المجتمع من التاريخ السحيق لتكون هي أيضا أي القوة السابقة في وضعية المغلوب أيضا، وكما يظهرها - بوقاحة - رأس الفرعون في التمثال مُداسا بقدم شمبليون.
هذا في حين أن دارسي شمبليون، اليوم، ولاسيما الفرنسيين منهم، يكتشفون أبعاد المفارقة، بل أبعاد الهوة القائمة بين شخصية شمبليون ودوره العظيم في اكتشاف ما كان مجهولا من تاريخ مصر القديمة، وبين النظرة الاستعلائية التي تشكلت في مرحلة الإمبريالية - الرُبع الأخير من القرن التاسع عشر، إنها إذن مفارقات التاريخ ووعي تحولاته على مستوى الذهنيات، وإدراك أن التاريخ لا يسير على خط واحد ووجه واحد.
أما رفاعة الطهطاوي، فتشاء الصدفة ذات المغزى التاريخي أن يكون في باريس، يدرس وهو في قلب الحركة الثقافية والاجتماعية الفرنسية ذات الاهتمام بذيول حملة نابليون وبما أنجزه علماؤها من مباحث واكتشاف واهتمامات. لقد أضحت، في حينه، موضوعات مصر مثار اهتمام الأوساط الثقافية والعلمية الفرنسية، ولاسيما في مجال علم المصريات كما أضحت مثار اهتمام الأوساط البرجوازية الباريسية لاعتماد الموضة المصرية، حيث شاعت هواية اقتناء الصورة المصرية والتمثال المصري والزيّ المصري والأثاث المصري (81).
هذا، وأن يكون جومار، محرّر كتاب وصف مصر، أستاذا وموجّها للطهطاوي، فهذا مؤشر لحالة تثاقف سيحسن الطهطاوي استيعابها والتعبير عنها، كنموذج لحالة حوار حضاري أولي بعد مرحلة الجمود التي شهدها المجتمع المصري، والتي سبق للجبرتي أن وصف بعض حالاتها على مستوى الأعيان والعلماء والعامة والطرقات وعلاقات السلطة والسوق.
ولنتذكر أن نصوص الجبرتي التي وصفت أحداث الحملة لم تكن معبّرا عن حالة قلق أو تأثر بعلوم فرنسا وأفكارها كما اعتقد البعض. عدا أن نصوصه ظلّت محظورة، كما يقول شارل عيساوي، حتى العام 1870. إن نصوص الطهطاوي التي تضمنت وصف مشاهدته لباريس، تحمل في رأيي محاولات المقارنة الأولى بين مجتمعين وثقافتين ورؤية ما في المجتمع الآخر وثقافة الآخر من إيجابيات، ولنقل لإدراك النسبية التاريخية في النظر إلى المجتمعات والحضارات في التاريخ العالمي.
لقد اكتشف الطهطاوي في السياق التاريخي والثقافي الذي عاش فيه، صراحة أو ضمنا، أمرين بغاية الأهمية وهو موضوع يحتاج إلى معالجة مستقلة: الأول أن تاريخ مصر لا يبدأ مع الإسلام، وأن تاريخ مصر القديمة ليس تاريخ وثنية كما تعلّم في الأزهر، بل هو تاريخ حضارة ومدنية، تاريخ يتواصل مع تواريخ لاحقة، يونانية وعربية وإسلامية وأوربية، والثاني، أن التاريخ الإسلامي الذي اختزل في وعي الأزهريين والفقهاء على أنه تاريخ الدعوة وتاريخ الشريعة وتطبيقاتها في عالم الإسلام، لم يعد هو التاريخ العالمي. بل هو جزء أساسي فيه ولعل خيار الطهطاوي للترجمة كباب لمعرفة العالم والتاريخ العالمي والدخول فيه، كان الباب الصحيح والأسلم الذي وجب طرقه آنذاك لاكتشاف العالم قديمة وحديثه.
كان شمبليون، في الوقت نفسه، يكتشف عالم مصر القديمة عبر فك رموز اللغة الهيروغليفية وتصنيف قاموس لها، ليضع العالم بأسره أمام أمّ الحضارات.
هكذا وكلُّ من موقعه يكتشف كل واحد منهما وحدة العالم وعلاقة ماضيه بحاضره، ولمزيد من التعلم ولمزيد من المعرفة، ولمزيد من اكتشاف الغنى والتنوّع في هذا العالم، والمفارقة أن يكون الاثنان نتاج علاقة الالتباس أو التداخل بين الحرب والحضارة، بين الثقافة والاستعمار. وفي الحالة التي ندرس، بين الحملة العسكرية التي شملت محاربين ومدافع، بين الجامعة المتنقلة التي ضمت 761 عالما وآلات ومختبرات.
--------------------------------------
المراجع
1- غاستون باشلار، تكوين العقل العلمي، ترجمة خليل أحمد خليل، المؤسسة الجامعية للدراسات، بيروت 1981، ص991.
2- الذي نبهني إلى هذه الفكرة، هو الكاتب المصري أنور لوقا، تلميذ طه حسين، والمعبّر بامتياز عن حالة تلاقح الثقافات وواصل حلقات التاريخ العالمي، في أفكاره وأعماله.
3- انظر: حوار مع أنور لوقا: مسارات من قرية ملاوي إلى باريس(. فيك العالم العربي في البحث العلمي( (M.A.R.S(، منشورات من معهد العالم العربي، باريس - عدد 01 - 11، العام 1999.
4- أنظر لائحة بكتبه وترجماته في مقدمة: محمد عمارة، الأعمال الكاملة لرفاعة رافع الطهطاوي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 1973، ص18 - 28.
5- من بين ترجماته التي لم تنشر، ترجمته روح الشرائع( لمونتسكيو، وترجمة مذكرات أستاذه الذي درس عليه، وعنوانها أصول الحقوق الطبيعية( والتي تعتبرها الفرنج أصلا لأحكامهم( محمد عمارة، (المقدمة(، الأعمال الكاملة لرفاعة رافع الطهطاوي، ص38.
6-الطهطاوي، الأعمال الكاملة، دراسة وتحقيق محمد عمارة، المقدمة ص951.
7- المرجع نفسه، ص951، (من المرشد الأمين(.
8-المرجع نفسه،ص401.
9-المرجع نفسه، مقدمة عمارة، ص611.
10-خالد زيادة، اكتشاف التقدم الأوربي، دراسة في المؤثرات الأوربية على العثمانيين في القرن الثامن عشر، دار الطليعة، بيروت 1981.
11- يلاحظ ألبرت حوراني في دراسته: الفكر العربي في عصر النهضة، أن محمد علي واسماعيل كانا من طراز الأوتوقراطيين الطيبين الذين ألفهم الفكر الإسلامي، ثم أنهما لم يثيرا مشاكل جديدة، إذ حرصا على عدم إصدار بيانات جديدة بالميادين التي من شأنها أن تتعارض مع مبادئ الشريعة، بل اكتفيا بالغالب من الإصلاح والتجديد بما لا يقع في دائرة الحياة الاقتصادية والإدارية التي لم تتصدّ لها الشريعة إلا قليلا، وتجنّبا مسائل الفرد والأحوال الشخصية(. ألبرت حوراني، الفكر العربي في عصر النهضة - الترجمة العربي، دار النهار - بيروت ص801.
12- الطهطاوي، الأعمال الكاملة، من مقدمة عمارة، ص071.
13- الطهطاوي، المصدر نفسه، المرشد الأمين، ص502.
14- المصدر نفسه، ص502.
15- جورج كلاس، الحركة الفكرية النسوية في عصر النهضة 1849 - 1928 دار الجليل، بيروت 6991، ص81.
51 - Robert Solé, LصEgypte, Passion Française,Pares,Seuil 1997, P.25
61 - François Landon, (Chamopllion: Un homme Ic؟ne(, Les cahiers de science et vie, no: 40, Aot 1997
71 - Anouar Louca, Champollion enter Bartholdi et Chifitchi, Paris, Sindbad, 1998.
81 - Patrice Bret, LصEgypte au timps de Lصexpédition de Bonaparte, Pais, Hachette 1998, P.18-19
الصفحة الرئيسية للجلسة