الصحافة العربية اليومية
في العصر الرقمي
الدكتور: عماد بشير *
 
تستخدم معظم الصحف العربية اليومية تقنية النشر المكتبي في عملية الإنتاج اليومي لصفحاتها، ويتوافر عدد منها الكترونياً على إنترنت وعلى أقراص مدمجة ولكن يبدو ان توافر الصحف العربية بشكل إلكتروني لم ينل الاهتمام الكافي من الأكاديميين والمتخصصين في المجال. ولم يبذل الجهد المطلوب في توثيق دخول الكمبيوتر الى الصحافة العربية.
 
هذه الدراسة تسعى الى تأريخ استخدام تقنيتي النشر المكتبي والنشر الإلكتروني في الصحف العربية، إضافة الى تقديم شروحات خاصة بما يجمع بين هاتين التقنيتين وما يفرق بينها. وتنتهي الدراسة الى تقديم ملاحظات حول التوافر الإلكتروني للصحف العربية اليومية على إنترنت وعلى الأقراص المدمجة من وجهة نظر استخدامية اضافة الى اقتراحات تتعلق بالتطور المطلوب في هذا المجال والدعوة الى فهم أفضل لمصطلح الصحيفة الإلكترونية ووظائفها وأهدافها.
اولاً ـ المقدمة:
 
شهدت الصحافة العربية خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة تطوراً نوعياً لجهة استخدام تقنية النشر المكتبي Desk Top Publishing والكمبيوتر في تصميم الصحف وإنتاجها. وحققت تقدماً ملموساً على مستوى اعتماد تقنية النشر الإلكتروني Electronic Publishing على الإنترنت وعلى الأقراص المدمجة CD ROM.
 
ما يجمع بين هاتين التقنيتين هو الاعتماد على الكمبيوتر في النشر والتخزين والاسترجاع، اما ما يفرق بينهما فيكمن في طبيعة الوظائف المنوطة بكل منهما. اذ ان تقنية النشر المكتبي تختزل العمل التقليدي من الاعتماد على المهارات اليدوية في انتاج الصحيفة الى الاعتماد الكلي على الكمبيوتر وبرامج الطباعة والنشر في استقبال الأخبار والصور وفي تصميم الصفحات واخراجها. اما النشر الإلكتروني فيستدعي التوفير الإلكتروني لنصوص وصور الصحيفة كمصدر معلومات فوري من خلال شبكة إنترنت أو على أقراص مدمجة أو من خلال الشبكة الداخلية للصحيفة، ويستطيع المستفيد الوصول الى النصوص والصور من خلال برامج خاصة بالبحث والاسترجاع. وعلى رغم الفرق بين هاتين التقنيتين غالباً ما يمزج المتخصصون بين المصطلحين عند تناولهم مواضيع تتعلق بتكنولوجيا النشر، ويوحدونهما في مصطلح واحد هو النشر المكتبي الإلكتروني Desk Top Electronic Publishig (DTEP) .
 
يشير رونين أرمون (Armon 1996) في مقالة مقتضبة حول النشر المكتبي الإلكتروني إلى أن هذه التقنية جديدة وهي برعم نما من خلال تقنيتي النشر المكتبي والنشر الإلكتروني. ويقول ان التقنية الأولى حملت معها الكمبيوتر الى مكاتب المهنيين العاملين في مجال النشر، أما الثانية فتمثل مجالاً يسيطر عليه متخصصون تقنيون يساعدون منتجي المعلومات على توفير معلوماتهم الكترونياً عبر النشر على أقراص مدمجة أو على إنترنت أو إنترانت أو من خلال الشبكة الداخلية للمؤسسة الصحافية.
ثانياً ـ النشر المكتبي والصحف العربية
 
إذا اردنا التأريخ لاستخدام تقنية النشر المكتبي عربياً نجد أن صحيفة الحياة التي تعتمد هذه التقنية منذ اعادة اصدارها في لندن في الثالث من تشرين الأول (أكتوبر) عام 1988 كانت سباقة في هذا المجال وتبعتها مباشرة في نهاية العام التالي صحيفة الشرق الأوسط الصادرة في لندن. ثم صحيفة صوت الكويت التي صدرت من لندن في تشرين الثاني 1990 وتوقفت في منتصف عام 1992. وفي الوقت الحالي يستخدم معظم الصحف العربية بما فيها الصحف الوطنية والمحلية وتلك التي تصدر من خارج الوطن العربي تكنولوجياً النشر المكتبي في تصميم وإنتاج صفحاتها اليومية.
 
لم يكن ممكناً الحصول على العدد الفعلي للصحف اليومية العربية التي تستخدم هذه التقنية نظراً الى غياب أدلة الدوريات العربية الحديثة أو إلى غياب المعلومات المتعلقة بهذا الجانب من الأدلة المتوافرة. فالأدلة الحديثة لا تزال تصدر ضمن شروط ومتطلبات المراحل التي سبقت دخول تقنية النشر المكتبي الإلكتروني الى عالم الصحف والدوريات العربية، وهي إذا وجدت فإنها تغفل ذكر العنوان الإلكتروني للصحيفة على إنترنت، ولا تذكر ما اذا كانت تلك الصحيفة متوافرة إلكترونياً على أقراص مدمجة، ولا تشير الى نظام تحرير الأخبار وادارة المعلومات الذي تستخدمه.
 
وفي ندوة حول مصادر المعلومات في الشرق الأوسط ضمن فعاليات المؤتمر التاسع عشر للمعلومات الفورية بالإتصال المباشر (Online Information Conference 1995) لخص عماد بشير (بشير 1995) ما يعتقده من أسباب ساهمت في نجاح تجربة صحيفة الحياة في العبور من ضفة العمل التقليدي في الإنتاج اليومي الى استخدام نظام إلكتروني شبه متكامل لتحرير الأخبار وتصميم وإنتاج الصفحات، واعتبر ان السبب الأهم، الى جانب وجود أنظمة تشغيل متوافقة مع اللغة العربية وتوافر استخدام الاتصالات بواسطة الأقمار الاصطناعية، يبقى المخيلة القوية التي تمتع بها المشرفون على المشروع في ذلك الوقت والإصدار على تطوير نظام نشر مكتبي متوافق مع اللغة العربية للمرة الأولى في عالم الصحافة العربية.
 
ولا بد هنا من الإشارة الى ان استخدام هذه التقنية سجل للناشرين العرب سبقاً على مستوى النشر الصحافي على صفحات من القطع الكبير والعريض (Broad sheet newspapers) في استخدام تقنية جديدة في عالم الصحافة. وفي هذا المجال ذكر سيباستيان أوكيلي (O,kelly,1989) ان الحياة سبقت الناشر البريطاني إدى شاه في الاعتماد على تقنية النشر المكتبي في إنتاج الصحف اليومية. وإدى شاه الذي أصدر صحيفة بوست (Post) لفترة خمسة اسابيع قبل توقفها في كانون الأول 1988، خسر المعركة مع صحيفة الحياة بفارق شهر واحد، وبذلك فإن الحياة هي الصحيفة الأولى في العالم التي تصدر معتمدة على نظام نشر مكتبي متكامل ومتوافق مع أنظمة أبل ماكنتوش. وهذه الحقيقة ربما لم توثقها الدراسات العربية لكنها موثقة في الدراسات الأجنبية وعالم النشر المكتبي.
 
والجدير ذكره ان اول نظام نشر مكتبي بالعربية كان نظام الناشر المكتبي الذي عربته شركة العلوم والتكنولوجيا المعروفة باسم ديوان عام 1988 عن نظام النشر المكتبي الأميركي ريدي سيت غو Ready Set Go وهو يعمل على نظام أول ماكنتوش. ويتوافر حالياً في الأسواق عدد لا بأس به من أنظمة النشر المكتبي المتوافقة مع اللغة العربية التي تعمل بإصدارات مختلفة مع بيئتي ماكنتوش وويندوز من هذه الأنظمة نذكر الناشر الصحافي وبيج ميكر وكوراك إكسبرس، مع اضافته الخاصة وباور ببلشر لويندوز واخيراً أدوب إنديزاين الذي طورته شركة أدوبي وطرحت النسخة التجريبية منه خلال جيتكس الماضي.
 
أما الأثر الذي أحدثه استخدام الكمبيوتر وتكنولوجيا النشر المكتبي في الصحف العربية فيمكن ملاحظته في أمرين مهمين، الأول هو التأثير في مستوى وأسلوب العمل داخل الصحيفة، والثاني التأثير في مستوى النشر الإلكتروني وتخزين واستخدام النصوص والصور المنشورة.
1 ـ التأثير في مستوى العمل داخل الصحيفة:
 
دخول الكمبيوتر ونظام النشر المكتبي الى الصحيفة اليومية حمل الكثير من التغيير في سير العمل داخل غرف التحرير وغرف الانتاج والتصميم والاخراج، ويمكن تلخيص اهم النتائج بالآتي:
 
أ ـ توقف الاعتماد على التليبرينتر (تيكرز) وأصبحت الأخبار تصل مباشرة الى خوادم (Servers) مخصصة لاستقبالها ومن ثم معالجتها وتوزيعها الكترونياً وبشكل آلي حسب قوائم خاصة بمصادر الأخبار والمناطق الجغرافية التي تغطيها والمواضيع التي تعالجها. هذه العملية تتم بواسطة ما يطلق عليه اسم وسيط الأنباء (News Net) وهو برنامج يهتم باستقبال ومعالجة وتصنيف الأخبار الواردة من وكالات الأنباء، او من خلال نظام خاص بإدارة وتحرير الأخبار (Editorial System)
 
ب ـ نظام الأخبار يسمح للمحرر بالإطلاع على جميع الأخبار الواردة الى الصحيفة من مصادرها المختلفة، ويعطيه خيار الإطلاع على ما يهمه من أخبار فقط والعمل على تحريرها مباشرة على الشاشة ثم تحويلها الى اقسام الإنتاج.
 
ج ـ استحداث أساليب جديدة في تصميم واخراج الصفحات تتمحور حول استخدام برامج خاصة تسمح بالعمل مباشرة على الشاشة والابتعاد عما هو يدوي وله علاقة بالإسلوب التقليدي في اخراج الصحف.
 
د ـ تطور في عملية استقبال الصور من الوكالات، ففي الوقت الحالي تبث كل الوكالات الدولية صورها بشكل رقمي ما يسمح بإمكانية البحث عن الصور المطلوبة وتحميلها على الصفحات مباشرة مع الاحتفاظ بالنوعية نفسها للصورة.
2 ـ التأثير في مستوى النشر الإلكتروني:
 
نتيجة استخدام تكنولوجيا النشر المكتبي في انتاج النصوص وتصميم الصفحات طرقت الصحافة العربية باباً آخر من أبواب تكنولوجيا المعلومات حققت فيه تقدماً لا بأس به على مستوى النشر الإلكتروني واصبحت الصحف متوافرة على إنترنت بأشكال عدة، وتمكنت من خزن النصوص والصور على وسائط تخزين إلكترونية بما فيه الأقراص المدمجة (CD ROM) مع قابلية البحث والاسترجاع الآلي الفوري لها.
 
أ ـ النشر الإلكتروني على الأقراص المدمجة:
 
على الرغم من ان الصحف العربية بات معظمها يعتمد اعتماداً كلياً على تكنولوجيا النشر المكتبي في التصميم والإنتاج. فإن عدد الصحف التي بدأت استخدام تكنولوجيا الخزن والاسترجاع الآلي للنصوص وإصدار محتوياتها على أقراص مدمجة لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة.
 
والصحف العربية التي باشرت إصدار اقراص مدمجة ووضعت هذه الخدمة في متناول القراء والباحثين عددها حتى الآن اربع يمكن تصنيفها في ثلاث فئات، وتندرج الحياة في الفئة الأولى التي تقدم محتوياتها على شكل نصوص قابلة للتعديل والتخزين من جديد بعد الاسترجاع، من دون أي تغيير للنصوص الأصلية المحفوظة على القرص المدمج. أما صحيفتا السفير والنهار اللبنانيتان اللتان تصدران من بيروت فتندرجان في الفئة الثانية التي توفر محتوياتها على شكل صور للحقبة السابقة ونصوص قابلة للتعديل والتخزين للحقبة الحديثة. الفئة الثالثة الصحف العربية التي تقدم محتوياتها على اقراص مدمجة كصور غير قابلة للتعديل كما في صحيفة القبس.
 
هناك بعض الشركات التي تعمل على انتاج قواعد معلومات ببليوغرافية الكترونية لعدد كبير من الصحف العربية. وتوفر الى جانب التفاصيل الببلوغرافية صوراً عن القصاصات الخاصة بالمواد الصحافية المعالجة في قواعد المعلومات. هذه الشركات وعملها يقع خارج اهتمام هذه الدراسة التي تتعرض الى تجارب الانتاج الصحافي في المؤسسات الإعلامية التي تستخدم تقنية النشر المكتبي في انتاج الصحف اليومية.
 
أولى تجارب انتاج النصوص الصحافية على قرص مدمج جاء من صحيفة الحياة إذ أعلن مركز المعلومات فيها في السابع عشر من تشرين الأول (أكتوبر) 1995 عن الإصدار الأول لمحتويات الصحيفة على قرص مدمج للأشهر الستة الأولى من ذلك العام، أطلق عليه اسم أرشيف الحياة الالكتروني.
 
واختارت السفير والنهار الإعلان عن إنتاجهما الإلكتروني للنصوص الكاملة لمحتويات الصحيفتين على أقراص مدمجة خلال ندوة حول وسائل الإعلام المتعددة الوسائط عقدت في بيروت في 11 تموز (يوليو) 1997. وبعد انتهاء جلسات الندوة تم عرض المنجزات الإلكترونية المتوافرة على أقراص مدمجة، فذكرت زينب سلمان مديرة المركز العربي للمعلومات في صحيفة السفير ان المركز خطا خطوة أخرى في استخدام احدث الوسائل في حفظ المعلومات فكان مشروع نقل السفير على الاقراص المضغوطة الذي نعرض امامكم اليوم الإصدار الأول منه الخاص بالعام 1995. وكانت اشارت الى ان المركز انجز الكشاف الخاص بمحتويات الصحيفة منذ انطلاقتها في 26 اذار 1974 وحتى عام 1996. كشاف السفير متوافر على اقراص مدمجة مع امكان استرجاع النصوص الكاملة بتنسيق بي دي أف PDF أي على شكل صُور للمقالات المنشورة قبل عام 1995 وبصيغة نص إبتداءً بعد ذلك.
 
وجاء الإعلان عن المنتج الإلكتروني لصحيفة النهار على لسان مدير مركز النهار للابحاث والمعلومات جورج فرنسيس الذي تحدث عن النقلة النوعية التي شهدها المركز اذ حول ارشيف النهار الورقي ارشيفاً الكترونياً، ووضع 46 سنة من ذاكرة لبنان والعالم العربي في متناول الباحثين واصحاب القرار بطريقة سهلة وسريعة. وأوضح ان النهار متوافرة على اقراص مدمجة في اربع صيغ:كشاف مع النصوص الكاملة بدءاً من عام 1995، كشاف مع صفحات الجريدة من 1992 الى 1994. الكشاف السنوي من 1992 الى 1996، وجريدة النهار من 1933 الى 1996، وتتضمن صفحات الجريدة مع الصور المنشورة وتغطي 46 عاماً من عمر النهار مخزنة على 46 قرصاً مدمجاً.
 
وباشرت صحيفة القبس الكويتية الصدور على أقراص مدمجة منذ عام 1995. وقال مدير مركز المعلومات والدراسات في الصحيفة حمزة عليان إن العمل باستخدام الحاسوب في عملية توثيق الأخبار جارٍ منذ بداية عام 1995 وان كل الأخبار منذ بداية العمل الى اليوم متوافرة آلياً. وبُني النظام على إصدار كشافات شهرية تسجل على أقراص مدمجة مع تجميع سنوي واسترجاع صور القصاصات المدخلة في النظام.
 
جميع الصحف العربية التي تستخدم تكنولوجيا النشر المكتبي في إنتاجها قادرة على تخزين محتوياتها على أقراص مدمجة، وقادرة على تقديم نظام بحث واسترجاع يتيح الوصول الى النصوص المطلوبة والأقراص المدمجة التي تصدرها الصحف العربية حالياً تتفاوت في أنواع أنظمة البحث والإسترجاع المستخدمة وتختلف في متطلبات التشغيل التي تفرضها على المستفيد، لكنها تجتمع على توفير المواد الصحافية للباحثين بطرق مقبولة تتيح لهم في بعض الحالات البحث في كامل النصوص والعناوين والمؤلفين والكلمات المفتاحية وتواريخ النشر.
 
ب ـ النشر الإلكتروني على الإنترنت:
 
يزداد عدد الصحف اليومية العربية المتوافرة على شبكة إنترنت يوماً بعد يوم وبذلك يتوسع النطاق اللغوي لمفهوم الصحيفة اليومية الإلكترونية ليشمل اللغة العربية منذ ظهور أول صحيفة يومية عربية على إنترنت في أيلول (سبتمبر) 1995. ولكن هل تتلاقى المواصفات التي تتسم بها هذه الصحف مع ما هو معروف من مزايا الصحيفة الإلكترونية.
 
من الناحية الإصطلاحية فإن الصحيفة الإلكترونية تنطبق عليها مواصفات الصحيفة اليومية المطبوعة لجهة وتيرة الصدور ولجهة تنوع المواضيع بين السياسة، الاقتصاد، الثقافة، الاجتماعيات والرياضة ولجهة تنوع شكل المادة الصحافية بين الخبر، المقابلة، التحليل، التحقيق والمقالة. لكن أهم ما يميزها عن الصحيفة المطبوعة هو توافر المادة الصحافية على شكل نص إلكتروني (text) يمكن البحث فيه وتحريره من جديد بعد استرجاعه وبالتالي خزنه كمادة صحافية جديدة. ومن المزايا الأخرى سرعة الوصول (access) الى المادة الصحافية بأكثر من طريقة.
 
والصحيفة اليومية بشكلها الإلكتروني توافرت كأحد مصادر المعلومات قبل الطفرة الحديثة لإستخدام إنترنت. لكن ظهور الأخيرة ساهم في تعزيزها ودفع بالناشرين من مختلف الجنسيات الى إصدار طبعات إلكترونية لصحفهم. وقد بدأ العمل على الاستفادة من المزايا التي توفرها الصحيفة الإلكترونية منذ منتصف السبعينات وظهرت الثمار الأولى للأبحاث في بداية الثمانينات مع الإعلان عن توافر عدد من الصحف اليومية آلياً بواسطة الإتصال الفوري المباشر (online) ومن أولى هذه الصحف صحيفتا واشنطن بوست ولوس أنجليس تايمز اللتان كانتا متوافرتين للمشتركين مع مواد صحافية اخرى منتقاة من عدد من الصحف الأميركية عبر خدمة معروفة بـ خدمة واشنطن بوست ولوس انجليس تايمز.
 
إنطلاقاً مما ذُكر سابقاً، يمكن القول ان الصحف الإلكترونية العربية المتوافرة عبر انترنت تعتمد في بثها للمادة الصحافية على ثلاث تقنيات هي تقنية العرض كصورة، وتقنية بي بي أف، وتقنية النصوص. هذه التقنيات تختلف فيما بينها على مستوى عرض وتخزين المادة الصحافية لكنها تلتقي على عدم امتلاك صفة الصحيفة الإلكترونية وبذلك فإن الصحيفة اليومية الإلكترونية العربية وإن دخلت ميدان النشر على إنترنت إلا أنها لا تزال تفتقد كثيراً من المزايا التي تتصف بها الصحيفة الإلكترونية على مستوى المصطلح وعلى مستوى المفهوم. فبعض الصحف العربية الإلكترونية لا يتوافر بشكل يومي على إنترنت، والبعض الآخر يتيح إلكترونياً بعض ما ورد في الطبعة اليومية الورقية، قلة قليلة فقط من الصحف العربية تلتزم بالإصدار اليومي على إنترنت دون مشاكل أو نواقص.
 
توافرت الصحيفة اليومية العربية للمرة الأولى عبر شبكة انترنت في 9 ايلول (سبتمبر) 1995. ونشرت صحيفة الشرق الأوسط في عددها الصادر في 6 ايلول من ذلك العام، خبراً على صفحتها الأولى اعلنت فيه انه بدءاً من 9 أيلول 1995 ستكون موادها الصحافية اليومية متوافرة إلكترونياً للقراء على شكل صور عبر شبكة انترنت. الصحيفة العربية الثانية التي توافرت على انترنت كانت صحيفة النهار البيروتية التي اصدرت طبعة إلكترونية يومية خاصة بالشبكة بدءاً من الأول من كانون الثاني 0يناير0 عام 1996. ثم تلتها الحياة في الأول من حزيران من العام نفسه والسفير اللبنانية في نهاية العام ايضاً. وتتوافر على شبكة العنكبوت الدولي في انترنت حالياً اكثر من سبعين صحيفة يومية بما فيها الصادرة بالإنجليزية على ما هو مذكور في الدليل الإعلامي الموجود في احد المواقع الخاصة بالإعلام العربي (www. fayez.net) وهناك امكانية كبيرة ان تتوافر صحف يومية اخرى على انترنت غير واردة في هذا الدليل الذي يوفره هذا الموقع جولة واحدة على كل المواقع الخاصة بالصحافة العربية اليومية تبين ان هذه الصحف تعتمد في بثها للمادة الصحافية على تقنيات عدة متفاوتة ومختلفة ولكن أياً من هذه التقنيات المستخدمة لم يرتق بالصحافة العربية الى مستوى الصحيفة الإلكترونية المتكاملة.
 
ومن خلال عرضنا لهذا التأريخ، يمكننا القول ان الصحف العربية المتوافرة على إنترنت لا تتوافر فيها شروط الصحيفة الإلكترونية. ولكن هي في مجملها عبارة عن توأم للصحف المطبوعة. لذلك فهي صحف عربية متوافرة الكترونياً وليست صحفاً إلكترونية فالصحيفة الإلكترونية اداة إعلامية مختلفة عن الصحيفة المطبوعة وتجمع مزايا العديد من وسائل الإعلام الحديثة غير الموجودة في الصحيفة المطبوعة من هذه المزايا نذكر التفاعلية والتحديث المتواصل للمعلومات وإمكانية البحث والاسترجاع والتخزين على وسائل إلكترونية مختلفة إضافة الى الربط الإلكتروني بين المواد المتعلقة ببعضها.
 
ويبقى الإشارة الى ان الآمال معقودة على صحيفة إيلاف الإلكترونية التي كان من المفترض صدورها في تشرين الأول (اكتوبر) الفائت، حسب ما اوردته صحيفة الحياة في 41 نيسان (ابريل) 2000، خلال مقابلة صحافية مع المسؤول عن المشروع الصحافي عثمان العمير والتي حسب ما ورد في المقابلة المذكورة سوف تتوافر فيها شروط الصحيفة الإلكترونية المذكورة آنفاً، ولكن هذا لايعني ان إيلاف ستكون المحاولة الأولى، لأن الصحافي محمد جبر شرع في نشر صحيفته الإلكترونية العربية على الإنترنت مباشرة منذ كانون الثاني (يناير) 2000، مع الإشارة الى شوائب عدة تحتويها هذه الصحيفة لجهة تحديث المعلومات. وذكرت ببسان طي في عدد الحياة الصادر في 51 كانون الثاني (يناير) 2001 انه من الضروري ان تطور aljareeda.com مضمونها وتنوع أبوابها خصوصاً بعد مرور سنة على صدورها، فهي لم تعد في المرحلة التأسيسية، وأن تلتزم الشعار المعلن في ترويستها، فيتم تحرير الأخبار فعلاً على مدار الساعة.
 
ثالثاً ـ ملاحظات:
 
بعد مرور ما يقارب الثلاثة عشر عاماً على دخول تقنية النشر المكتبي الى الصحافة العربية وستة أعوام على اعتماد تقنية النشر الإلكتروني على إنترنت وعلى الأقراص المدمجة، لا يبدو ان المؤسسات الصحافية العربية تولي هذا الصعيد الاهتمام الكافي.
 
عدد الصحف المتوافرة على أقراص مدمجة لايزال قليلاً قياساً بعدد الصحف المطبوعة. وأيضاً فإن الصحف العربية المتوافرة على إنترنت لم تدخل عليها تطورات جديدة بالإهتمام. بل على العكس اذ ان بعضها الذي بدأ النشر على انترنت بخطى واسعة ومشجعة تراجع حالياً ولم يعد يعير اهتماماً الى أوقات النشر وتوافر الصفحات في موقعه على انترنت بالترتيب المعتمد. اضافة الى ذلك. فإن عدداً قليلاً من هذه الصحف يوفر للمستفيدين البحث في نصوص الأعداد السابقة للصحيفة او الحصول على معلومات مخزنة إلكترونياً ضمن أرشيف إلكتروني يمكن استشارته عند الحاجة الى معلومات واحصاءات. علماً ان التطور التقني الذي تشهده أنظمة الخزن والاسترجاع يأخذ في الاعتبار متطلبات اللغة العربية وأن شركات تطوير البرامج العربية قطعت شوطاً كبيراً على مستوى تذليل العقبات التي تواجه تخزين النصوص العربية والبحث فيها والاسترجاع الفوري لها.
 
لاتحتوي الصحف العربية المتوافرة على إنترنت على مواد صحافية غير منشورة في النسخة المطبوعة للصحيفة، وبالتالي فإن الصحيفة العربية المتوافرة على إنترنتت لا يمكن أن تقدم سبقاً صحافياً على توأمها المطبوع. ومعظم هذه الصحف لا يعتمد الوسائط المتعددة في تدعيم الخبر ما عدا تقديم الصورة الثابتة مع المواضيع الصحافية في عدد من هذه الصحف.
 
رابعاً ـ الخاتمة:
 
لكن كل ما قدمته وتقدمه الصحافة العربية من مساهمات في ميدان تخزين وإسترجاع النصوص الإلكترونية يعتبر قليلاً قياساً بما تقدمه الصحافة الغربية عموماً والأميركية والانجليزية خصوصاً. فهذه الأخيرة قدمت الكثير في سبيل تطوير نظم الخزن والإسترجاع وعملت على إيجاد حلول للمشاكل التي تعترض عمليات الإسترجاع الآلي الفوري سواء من بنوك المعلومات مباشرة او من الأقراص المدمجة. وأعتقد ان المطلوب من اصحاب الخبرات والتجارب العربية في هذا المجال تبادل الآراء والأفكر حول المشاكل التي تعترض تطوير هذه التقنية في البلدان العربية والوصول الى حلول تساعد الصحف والمطبوعات الدورية وتزيد تطورها في هذا الميدان وبالتالي تحفظ الذاكرة العربية من الاهمال والضياع.
 
رئيس قسم المعلومات في صحيفة الحياة
 
أستاذ مساعد في الجامعة اللبنانية كلية الإعلام والتوثيق
 
Reference List
 
Armon, Ronnon, Desk Top Electronic Publing Ovctview, Digital Publishing World, October/ November, p24.
 
Bachir, Imad (1995) Thc Changing Face of Middle East Information Resources, Seminar organised by UPI and BBC Monitoring Service at the Online Information Conference 1995 London.
 
O, Kelly, Sebastian (1989) First Past the Post, MacUser, Februry.