ورقـة بـحـث
الوراق.. تجربة في نشر التراث العربي
الباحث: نوري الجرّاح
 
(الوراق) موقع ثقافي عربي على الانترنت هو بمنزلة نواة لمكتبة إلكترونية عربية شاملة يمكن الوصول إليها حيثما كان طالب الكتاب والباحث عنه، وهو موقع أسسه في أبوظبي وأطلقه الشاعر والمثقف محمد أحمد خليفة السويدي تحت مظلّة (القرية الإلكترونية) التي أسسها لإنجاز مشروعات عربية عديدة في الـMultimedia وهي بمجملها أعمال لا تهدف إلى الربح. التفكير في (الوراق) بدأ قبل نحو أربع سنوات، أما العمل فقد بدأ قبل أكثر من سنتين بواسطة فريق عربي كبير من المثقفين والتقنيين العرب العاملين في مجال تكنولوجيا المعلومات.
 
وهذه شهادة من المشرف على فريق التحرير في المشروع حول مكوّنات (الوراق) والأفكار والخلفيات التي يقوم عليها العمل، والأهداف التي يتطلع المشروع إلى تحقيقها.
إذا كانت المعضلة الأبرز لثقافتنا العربية تتمثل في ضعف فكرة البحث والمراجعة ، وتردي فكرة إعادة النظر بسبب من ضعف الوعي النقدي وتقهقر الممارسة النقدية، والثبات عند المسلمات من دون فحص، فإن النشر الإلكتروني للذخائر من المؤلفات القديمة والحديثة الموضوعة في العربية على مدار العصور، إنما يشكل نموذجاً عملياً من المقدمات التي تمهد لفكرة المراجعة المطلوبة. (الوراق) كما يراد منه، وكما هو عملياً، ليس مجرد مكتبة إلكترونية، وإنما هو مشروع حضاري متكامل، واسع الأرجاء، وله تطلعات وأهداف استراتيجية. وبذلك يندرج (الوراق) في عداد المشروعات التي توفر الأداة المعرفية في النزال الحضاري، والمواجهة الحضارية، لتثبيت موقع العرب في العالم وتبديل الصورة المشوهة لنا في الغرب، وفي أذهان ناشئتنا أنفسهم، ومن خلال هذا الربط الحي بين الثقافة والتكنولوجيا يمكن التطلع نحو المستقبل بثقة أكبر.
 
وعبر هذه المشروعات وأمثالها يمكن أن يتشكَّل قاسمٌ مشترك جديد حساس ودقيق بين المثقفين العرب المهمومين بمستقبل الأمة.
 
ومع هذه الندوة سوف نكتشف الحاجة المستمرّة إلى نقاش وعمل من طراز جديد في عالمنا العربي، اليوم، خصوصاً في ظل افتقارنا المريع للمشروعات الثقافية المستقلة التي تتطلع إلى تقدم الأمة، أكثر مما تتطلع إلى الربح المادي، أو المعنوي. فمما يؤسف له أن المال العربي لا يملك مشروعاً حضارياً، فهو مال يكاد يكون قصير النظر، ويصعب إدراجه في معادلة الصراع الحضاري. ونحن قلما نجد في ميادين الثقافة مثقفين ميسوري الحال ولديهم أسئلة فكرية شاغلة، وانفتاح على الأجوبة، أو فرصة للانخراط في مشروعات تتجاوز المحلي إلى العربي، والعربي إلى العالمي.
 
الإنترنت هو فرصتنا الذهبية كعرب، وعلى ثقافتنا أن تتعامل معه بكل ما تملك من قوة وإمكانات حتى تحقق حضورها في عالم اليوم.
 
نحتاج حقيقة إلى فريق متعاظم من الكفاءات الفكرية والفنية العربية المهمة، على سبيل ترجمة الأفكار والتصورات الشاغلة إلى افعال، وذلك من خلال مشاريع تمكن من نشر الثقافة عبر التكنولوجيا كمشروع (الوراق)، وما يحيط به ويجاوره من مشاريع ثقافية رائدة ذات طابع مستقبلي، كلها لها صلة بنشر الثقافة عبر التكنولوجيا، وحل معضلة العلاقة بينهما، وفتح آفاق متطورة وسهلة على صعيد إتاحة الثقافة للناس بلغة العصر وإمكاناته.
 
من تجربتنا في (الوراق) نعرف أن المؤلفات العربية الموضوعة في شتى حقول المعرفة ، هي غير متوفرة في مكتبة واحدة أو مكتبتين أو بضع مكتبات، وأنها، عملياً، موزعة على عواصم الوطن العربي ، وبعضها مما هو نادر جداً ، غير متوفر إلا في المكتبات الشرقية في أوروبا.
 
هناك بطبيعة الحال فهارس للمكتبات العامة، وتتوفر في الوقت نفسه، لدينا فهارس لبعض المكتبات الخاصة. واستناداً إلى معرفتنا المسبقة بالحقب والفترات الزمنية التي يتشكل منها تاريخ الأدب العربي من الطبيعي أن نشرع في عملية الاختيار، وفق أولويات تتيح الفرصة لأمهات الكتب أن تحضر، ولغيرها مما أثر بصورة عميقة واستثنائية في تاريخ الأدب، أعني في تاريخ الكتابة الإبداعية والكتابة الفكرية، والتأريخ لهما.
 
الاختيار يلحظ، بدوره، المقموع والمهمل والمنسي من نوادر المؤلفات في التراث العربي ، انطلاقاً من رؤية نقدية للتراث ، ولطبيعة علاقتنا به. هذا في ما يتعلق بالاختيار بإيجاز. أما المهمات الأخرى، فهي كثيرة، منها ما يتعلق بتحرير المادة وتصنيفها، والإشراف على المراحل التي تمرّ بها وصولاً إلى تحولها إلى صفحات الكترونية. إلى جانب ذلك هناك مهمات تتصل بربط الوراق كمشروع متكامل بالحياة الثقافية العربية، وبمراكز البحث والجامعات والهيئات العلمية العربية وحتى الأجنبية المعنية بثقافة العربية.
 
تجدر الإشارة إلى أن المحقق من مكتبة التراث العربي يشكل جزءاً بسيطاً منه ربما لا يزيد عن ال 7 في المائة في أفضل الأحوال من حجم المخطوطات الموزعة على مكتبات العالم.
 
(الوراق) في مرحلته الأولى نهض، أساسا،ً على الاختيار مما هو محقق، حتى الآن، من الكتب الموضوعة وفق التصنيف العلمي لموضوعاتها، ووفق أولويات ترى ضرورة تقديم ما يعكس غنى هذا التراث وبصورة خاصة البعد العقلاني فيه، والكشف عن المهمش والمستبعد والباهر من هذا التراث، وما جرى المرور عنه. وقد استدعى هذا منا التركيز على كتب العلم والفلسفة والمنطق والطب والأدب والموسيقى، إلى جانب كتب الفقه والحديث والأنساب والتراجم ، وغيرها مما يشكل في مجموعه المكتبة العربية الكلاسيكية .
 
(الوراق) بهذا المعنى ليس مجرد مستودع للكتب فهذا يمكن أن نعثر عليه كلما شئنا، وإنما هو مكتبة إلكترونية عربية مختارة تريد أن تقدم الثقافة العربية من خلال خطوطها الأساسية، وبذلك يشكل الوراق فرصة فريدة للقارىء، ومنطقة بحث وتساؤل وإعادة نظر في ما يتعلق بالتراث العربي وكيفية قراءته والتعامل معه.
 
في بداية مشروعنا كان الاعتماد على النسخ الأكثر شهرةً من الكتب المحققة مبكراً، على اعتبار أنها تشكل الأساس المبكر في التعامل مع التراث من قبل رواد التحقيق العرب. لكننا، الآن، استكملنا وضع الأسس المناسبة للتعامل مع هذه الكتب بما في ذلك مسألة اختيار التحقيق والطبعة.
 
هناك، اليوم، بعد أكثر من مائة وخمسين سنة على انطلاق حركة تحقيق التراث العربي انجاز جيد ومتنوع، وبات يمكننا المقارنة في ما بين أكثر من تحقيق ليس لاختيار أحدها وحسب، وإنما للاعتماد كذلك على كل هذه الطبعات والنسخ والخروج بنسخة جديدة محققة من قبل (الوراق). إذن نحن سنعتمد، أساساً، فكرة إعادة التحقيق للحصول على نسخة جديدة من كل كتاب تراثي نريد تقديمه، وسيتكون فريق التحقيق في (الوراق) من مجموعات أكاديمية موزعة على عدد من العواصم العربية منها : القاهرة ،الاسكندرية ، دمشق، بغداد ، بيروت ، الدار البيضاء ، صنعاء ، أبوظبي وغيرها فضلاً عن الاستفادة من جهود عدد من المحققين العرب المقيمين في عواصم الغرب.
 
أنجزنا، حتى الآن جزءاً كبيراً من مؤلفات المرحلة الأولى من العمل (كتب التراث)، ويبلغ هذا الجزء حوالي مليون صفحة إلكترونية أي ما لا يقل عن ثمانمائة كتاب، بعضها يقع في العديد من المجلدات مثل (الأغاني)، و(الكامل في التاريخ)، و(تاريخ ابن عساكر) و(تاريخ الطبري)، وغيرها، وشرعنا في المرحلة الثانية منه (كتب مرحلة النهضة). وإذا كان المنجز من المرحلة الأولى قد استغرق من (الوراق) نحو سنتين، فإن استكمال العمل في هذه المرحلة سيبقى مفتوحاً، في حين يمكن لمؤلفات المرحلة الثانية ان تستغرق من ورش العمل نحو سنتين وسيكون الشروع في إدخال وعرض مؤلفات المرحلة الثالثة (الكتب المؤلفة حديثاً) بدءاً من العام المقبل، أي أن المرحلتين الثانية والثالثة سوف تتزامنان عند نقطة بدء معينة.
 
هنا يمكن الإشارة إلى أن ثقافتنا العربية الحديثة، بما في ذلك منجزات النهضة، لا يمكن حصرها في الكتب، بل لا يمكن ذلك أبداً، لأن هذه الثقافة ظهرت، أولاً، من خلال المجلات الثقافية التي انتشرت مع نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين. ويمكننا أن نعثر في بطون كبريات المجلات العربية في القاهرة وبيروت وبغداد ودمشق والمهاجر من أمثال مجلة (المنار) لمحمد رشيد رضا، و(الجوائب) لأحمد فارس الشدياق، و(المقتطف) ليعقوب صروف، و(الهلال) لجرجي زيدان، و(الرسالة) للزيات، على ذخائر من المؤلفات والكتابات التي لم يقيض لها أن تنشر لاحقاً في الكتب، فضلاً عن أنها تشكل في مجملها مستودعاً للذاكرة العربية فكراً وإبداعاً وسجالاً في المراحل التي غطتها على مدار صدورها.
 
من هنا فإن تظهير المجلات الثقافية العربية يمكن أن يشكل حركة نوعية في ميدان البحث العلمي والأدبي العربي، لكونه سيتيح للباحثين والدارسين العرب وغيرهم مادة غير مسبوقة الظهور، أو هي، حتى اليوم، طيَّ الورق الأصفر والنسيان.
 
(الوراق) كما سنعرض في الشق الثاني من هذه الشهادة متاح على شبكة الإنترنت مجانا،ً ويستطيع زائر الموقع أن ينسخ من الوراق الصفحة التي يريدها والكتاب الذي يريد. يكفيه أن يتوجه إلى عنوان الموقع www.alwarraq.com وهناك يتعامل مع الموقع وصولاً إلى الكتاب الذي يريد. الوراق، كما أسلفنا، مشروع عربي الهدف منه غير ربحي ويرمي القائمون عليه منه إعادة بناء الأساسات المكينة للثقافة العربية على شبكة الإنترنت وإتاحتها للقارىء حيثما كان.
 
وموقع (الوراق) يعمل وفق محرك بحث يتيح إمكانات متعددة للزائر سواء كان طالباً أو باحثاً، علماً أن هذا المحرك قابل للتطوير استجابةً لمتطلبات البحث العلمي وحاجات الباحثين.
 
تنتشر بين أوساط المثقفين العرب عموماً تخوفات ليست في مكانها من النشاط الجاري حالياً لربط الثقافة العربية بالتنكنولوجيا، ويعبر المثقفون، خصوصاً، عن قلقهم على حياة الكتاب، وهو ما يجعلهم يتوجسون من فكرة النشر الإلكتروني.
 
شخصياً أقدر هذا التخوف. ومن تأمّلي الخاص لفكرة علاقة الثقافة بالتكنولوجيا والتحول المستجدّ الذي تشهده الثقافات في علاقتها بأدوات الاتصال ووسائل الانتشار الحديثة برز لدي سؤال أستطيع الآن أن أطرحه، وأن أفكر فيه بصوت عالٍ: مم نخاف؟ وعلى ماذا نخاف؟ أعلى الكتاب وشكله أم على القراءة؟ وما الذي يمكن أن يتراجع، عملياً، إذا كان هناك تراجع، حضور الكتاب أم حضور القراءة؟
 
من تاريخ الكتابة نعرف أن الكتاب مرّ بأطوار عديدة فهو لم يكن منذ الأزل ورقياً، فقد سبق وكان طينياً وحجرياً و( بردياً ) وجلدياً، إلى أن جاء وقت وتطور فأصبح ورقياً. لعلّ بعضنا يعيش، اليوم، محنة نوستالوجية تشبه محنة قارىء قديم يودع الرقم الطينية ويستقبل الكتاب الورقي في صيغته المبكرة بشيء من الأسف والأسى على ما اضطر إلى تركه. هناك باستمرار في تاريخ الناس شيء من الفقد وشيء من الأسف على ما نترك ونهجر، فألفة الشيء تورث الفزع من تركه، والتوجس من الجديد. وتحولنا اليوم من الورق إلى تكنولوجيا الانترنت يكاد يكون محكوماً بشيء من هذا الفزع وذاك الأسى على ما أخذنا نهجر من الوسائل بفعل التطور. وإن كنت، شخصياً، أشك في أن الكتاب الورقي سيختفي بفعل ظهور تكنولوجيا الإنترنت، بل أكاد أقول أنه سينتشر أكثر فأكثر بفعل الدعاية الواسعة التي يوفرها له الإنترنت. وأظن من ناحية ثانية أنه ما لم يظهر (الكتاب الإلكتروني) مستقبلاً بمواصفات أكثر إغراء في مواصفاته (من الناحيتين العملية والجمالية) من الكتاب الورقي، فلا خوف على الكتاب، بل إن انتشاره سيعم أكثر.
 
وبالرغم من كل ما سلف، فإن ما ينبغي أن نخاف عليه حقيقة ليس شكل الكتاب وإنما طبيعة علاقتنا بالقراءة، وعلى القراءة نفسها. فالمهدد اليوم من قِبل الصورة مقابل الكلمة ليس الكتاب الورقي وحسب، وإنما حتى الكتاب في الإنترنت. وما أراه أن الكتاب في حالتيه الورقية والإلكترونية هو جسدٌ متصل لا تناقض أو تناكر بين الشكلين المتاحين له. المشكلة الحقيقة هي في ثقافة الصورة بالمعنى الاستهلاكي، والتي تقدمها الفضائيات والإعلانات والسينما والسبل الأخرى لانتشار الصورة. المهم في النهاية ألا تهدد القراءة، فالشكل عبر التاريخ كان متحولاً وهذا شيء بديع وليس مفزعاً. التطور الحديث الذي وفّر لنا تكنولوجيا المعلومات هو تطور لصالح المعرفة وليس ضدها، فأنت تستطيع اليوم بعشرين دولاراً فقط أن تحصل على مكتبة من آلاف الكتب موضوعة على CD_ROM وهذا تطور مذهل قياساً إلى ما كانت عليه الحال في الماضي القريب جداً. فأنت لا تستطيع أن تحمل معك مكتبة من آلاف الكتب متنقلاً بها حيثما ذهبت، ومستفيداً مما فيها أينما كنت، إلا بفعل هذا التطور ومعطياته التي باتت تتيح لك أيضاً قراءة الكتاب بأي حرف تريد وتمكّنك من أن تقرأ الكتاب وقد دخل عليه الصوت والموسيقى، ناهيك عما تستطيع الحصول عليه من معلومات إضافية جمّة على هامش قراءتك الكتاب الذي تقرأ إلكترونياً. مثلاً : لنفترض أنك تطالعُ كتاباً أو رواية تدور حوادثها في شيراز وتريد معلومات أخرى إضافية عن هذه المدينة فبكبسة زر على الكلمة سوف تتمكن من الدخول إلى حقل تقرأ فيه معلومات عن المدينة ليست موجودة في متن الكتاب. التطور الحديث يتيح لنا إمكانات معرفية جمة في وقت أقلّ، وبالتالي، فهو يتيح لنا تجاوراً بين قارىء للكتاب الورقي وقارىء للكتاب الإلكتروني. إذن نحن بإزاء ثورة علمية علينا استيعابها والأخذ بمعطياتها، وعدم التأخر عن التعامل مع ما تحمله إلينا من جديد.
 
وبينما نحن نتابع تطور علاقة الثقافة بالتكنولوجيا، علينا ألا نرى تناقضاً سلبياً في هذا اللقاء، فهو يتيح، بالنسبة إلينا، زواجاً بين ذاكرتنا ومستقبلنا، بين زمنٍ يتوارى وزمن يتسيّد، وعلى ما في هذه المعادلة من عناصر مؤلمة، إلا أن تجارب الإنسانية تؤكد أن لا جديد يخرج إلا من رحم القديم، ولا لاحق بلا صلةٍ بسابق. نحن بإزاء وسائل مستجدة لانتشار الثقافة جدتها لا تمنع من إمكان استعمالها بطرق وأهداف نرسمها بأنفسنا، ونريد لها أن تتحقق في مواجهة التحديات التي تمليها على البشر سنّة التطور. المهم، بداهة، هو كيف نستعمل التكنولوجيا؟
 
كل ما يمكن أن يحدث على الأرض يمكن أن يحدث بطريقة ما في الإنترنت. فالإنترنت، مجازاً، أرضٌ وفضاءٌ مفتوحان. إنه العالم منعكساً في صورٍ وخطوطٍ ومناطق وموضوعات، ونحن كموقع ثقافي عربي شامل صورة من صور المواجهة الحضارية وأرض لحركة الفكر، أعني منطقة محررة للعقل توفر المادة الثقافية العربية بدءاً من الكتاب وانتهاء بـالكتاب المسموع الذي شرع (الوراق) في إنتاجه منذ فترة، وسيكون متوافراً على الموقع قريبا، كما أنه سينتج في صيغة أقراص مدمجة، مروراً بكل ما سبق وتحدثنا فيه من مشروعات نحضر لها ونعمل على إنجازها.
 
ما سلف كان جملة من الأفكار والخواطر حول (الوراق) كنموذج، لكن ما يطرحه السؤال اليوم يتعدى مشروع (الوراق) إلى ما هو أوسع بكثير، فنحن نحتاج أن نتحدث عن حاجتنا كعرب إلى مواقع عديدة، وإلى استراتيجية ثقافية عربية مشتركة ندعو إليها المثقفين والمراكز الثقافية والهيئات العلمية والجامعات ومختلف المراجع المعنية بالثقافة. ونحن في (القرية الإلكترونية) نفكر اليوم بعقد ندوة دورية حول الثقافة والتكنولوجيا تشارك فيها نخبة من المثقفين العرب إلى جانب نخبة من الفنيين والعاملين في حقل تكنولوجيا المعلومات، المعنيين بالبرمجيات بصورة خاصة، على سبيل إقامة حوار بين طرفين يعملان على تقديم ثقافتنا عبر الإنترنت. والسبب أننا لاحظنا خلال العمل غربة المثقف العربي عن التكنولوجيا، ومع الأسف مقابل تدنّي علاقة المبرمج والعامل في مجال التكنولوجيا، بالثقافة، وتحديداً بمكونات هذه الثقافة وأولوياتها الفكرية والجمالية، وأجندتها العملية. من شأن ندوة كهذه أن تتيح بناء علاقة تفاعل مثمرة بين الطرفين ووضع أجندة للعمل المشترك بينهما، وتطوير مجال تبادل الخبرات، والتعرف على الإمكانات التي يمكن أن يتيحها الإنترنت وتتيحها تكنولوجيا المعلومات للثقافة العربية على هذا المفترق من التطور.
 
العرب، مع الأسف، لم يشاركوا في صناعة التكنولوجيا عموماً حتى تكون لديهم فرصة للمساهمة في صناعة تكنولوجيا المعلومات، وليس لديهم، في ظني، أمل في هذا على المدى القريب لأسباب يعرفها الجميع. ما نتحدث عنه حقيقةً هو التعامل مع هذه التكنولوجيا، أعني تطوير علاقتنا بها، والانتقال من استهلاكها إلى الإنتاج بواسطتها، أي استغلالها بصورة معقولة، وبالتالي مغادرة موقع المنسحق والمستلب إزاء التكنولوجيا والفكر الذي أنتجها، إلى موقع من يطوع هذه الإمكانية لبلورة مشروع ثقافي عربي تحرري لا يدخل فيه عنصر الهيمنة الغربية، وإنما يعمل على استلهام المكونات العميقة لثقافتنا، وتطوير الإمكانات الفكرية العربية الفاعلة، وإتاحة الفرصة لظهور نقاش حر حول المجتمع والإنسان، في ظل الانفتاح الذي يوفره الإنترنت ومجمل تكنولوجيا المعلومات، وهذا لن يتم إلا من خلال الانصات إلى الناس وحاجاتهم وأفكارهم وتصوراتهم وأحلامهم، بعيداً عن قيم الهيمنة والأبوية والتسلط وقريباً من فكرة الحق في التعبير عن الذات، والحق في الاختلاف، والحق في تمثيل الفرد والجماعة عبر هيئات المجتمع الأمثل، وأعني به، هنا، المجتمع المدني المنشود عربياً، والذي يبدو لي أنه لم يعد بعيداً.
 
بطبيعة الحال أمتنا العربية تواجه عدواناً كبيراً عليها من قبل الغرب الاستعماري وقاعدته المتمركزة في المنطقة ممثلةً في الكيان الصهيوني، وبالتالي فهي تواجه تحدياً وجودياً. وهذا يفرض علينا أولوية المواجهة عسكرياً وفكرياً. نحن نتحدث من موقع الفكر والتفكير، ومن خلال هذا الموقع تقع على كواهلنا مهام كثيرة كمثقفين ومبدعين رساليين، منها توضيح الصورة، صورة الذات وصورة الآخر وتوضيح طبيعة الصراع بين العرب وعدوهم الحضاري.
 
(الوراق) كموقع شامل للثقافة العربية يمكنه أن يقدم للعرب صورتهم كأمة عريقة ذات إنجاز ثقافي رفيع المستوى يكاد يكون أغلبه مجهولاً وغير مقروء، ويكشف في الوقت نفسه هذه الصورة لكل من يمكن أن يعنى بها من الآخر عندما تكون لدى هذا الآخر فرصة أن يكون مخاطباً حضارياً للعرب، وليس صاحب مشروعٍ للهيمنة.
 
(في الشق الثاني من هذه الشهادة يمكن للقارىء أن يطّلع على ملامح من خطّة عمل (الوراق) ما أنجز منه وما هو قيد الإنجاز.)
الثقافة والتكنولوجيا
 
العالم يتصارع على الأرض وفي الإنترنت، وحسب آخر الاحصاءات يوجد على شبكة الانترنت اليوم أكثر من 5.2 مليار صفحة مكتوبة هي عبارة عن معارف ووثائق وأفكار تتصارع في ما بينها، لكن الغلبة الساحقة، إلى الآن للإنجليزية (68 بالمائة)، مقابل (1.2 بالمائة) للفرنسية، و (21 بالمائة) لباقي لغات الأرض، ويضاف يومياً، ما يقارب الـ 7 ملايين صفحة على الانترنت، فبأي مكبّر سنتبين دور العرب في ظل هذا التفاوت؟!
 
إن أبلغ العبر مما تقدم هو حاجة الإنسانية إلى شيء من الاعتدال، وهذا لن يتم إلا بالمعرفة، إلا برفع الغبن الثقافي عن العالم غير الناطق بالإنجليزية، وفي طليعة هؤلاء يقف العرب.
 
وما يمكن أن يقدمه (الوراق) كمشروع نشري إلكتروني للثقافة العربية وثقافة العالم، داخل الدنيا العربية وفي كل الدنيا، هو من الآن (على رغم الصورة المذهلة لغلبة الإنكليزية) بمثابة خطوة واسعة في هذا الاتجاه، وثورة حقيقية ستنعكس آثارها على الأفهام والأذهان والمواقف، والدراسات والأبحاث الأكاديمية والحرّة. ومن بين انجازات (الوراق) أنه سيطور طرق البحث العلمي، ويختصر الوقت على طلاب العربية وآدابها وفكرها وعلومها. فبدلاً من أن يقضي الباحث ثلاث سنوات في الإعداد لرسالة الدكتوراه أو أي رسالة مشابهة فإنه مع (الوراق) لا يحتاج إلى أكثر من ثلاثة أسابيع، وأحياناً ثلاثة أيام، فقط، للحصول على المصادر والمراجع الضرورية لرسالته، ووضع الخطوط العريضة والتفصيلية لبحثه، إذ يمكن للباحث، في غضون دقائق معدودة، الحصول على المادة المكتوبة في الموضوع المطلوب. وهكذا يضع (الوراق) حداً لوجود الباحث المدرسي، من حيث إنه حلّ محله، ومنذ الآن أنت تستطيع أن تطلب من (الوراق) أن يعد لك بحثاً حول مدينة القاهرة، أو قبائل الجزيرة العربية، أو الطب العربي القديم، أو المدينة في الشعر.
 
في لمح البصر يمكن لـ (الوراق) أن يلبي طلبك، في أي وقت شئت وفي أي أرض كنت.
 
قبل دخول الانترنت كانت الأمم تحتاج إلى أسفار وحروب وأموال خرافية حتى تتمكن من إيصال شيء من نفسها إلى (الآخر)؛ فمن (فتوحات الاسكندر ـ العسكرية الثقافية) إلى (رحلة كريستوف كولومبس ـ الجغرافية الاستيطانية)، ومن (رحلة ناصر خسرو ـ المعرفية) إلى (رحلة ابن فضلان ـ الدبلوماسية ـ التبشيرية)، ومن (حملة هولاكو المدمّرة على الثقافة العربية ـ الاسلامية) إلى (حملة نابليون ـ العسكرية المقنعة بالثقافة)، عرف العالم حراكاً هائلاً للقوة مرتبطة بالمعرفة.
 
واليوم لا تحتاج الدول والأحزاب والتجمعات والمصانع والشركات والجمعيات الفكرية والثقافية والاقتصادية والسياسية إلى نابليون جديد يفتح لأمته ساحات جديدة. الانترنت هو البديل المتفوق، بكلفة بسيطة، الذي يستعمله الغازي الاقتصادي، والمبشر الأيديولوجي، والمفكر المثقف صاحب القضية، والمبدع، والعالم، وكل من يملك فكرة جديدة. (الوراق) كتابك المفتوح على الآفاق.
 
ما هو (الوراق).. وما هي أجزاؤه؟
 
مشروع (الوراق) بصورته الراهنة وبصيغته التي نعلن عنها، وبخططه المستقبلية، هو مشروع ثقافي غير ربحي، تأسس ليكون أول موقع استراتيجي من نوعه باللغة العربية على الإنترنت صمم ليضم الإنجازات الأبرز في المكتبة العربية، في شتى حقول المعرفة، منذ ما قبل الإسلام وحتى العصر الحديث. وعمل الوراق يقوم على خطة علمية ثقافية متحركة وقابلة للتطوير استناداً إلى تنامي الإمكانات المادية والفكرية وتطورها، وتعدد الآراء وجدّتها، واختبار الأفكار في حيّز العمل. وقداخترنا لهذا المشروع اسم (الوراق) نسبة إلى المهنة القديمة لصناعة الكتاب التي ضلع بها العرب.
 
أردنا منه أن يكون المدخل لنشر ثقافتنا في العالم، بواسطة تكنولوجيا المعلومات، وإيصالها بأيسر الطرق وأكثرها تطوراً لاسيما أن ثقافتنا العربية تعتبر إنجازاً إنسانياً راقياً يحق له (فضلاً عن أنه يستطيع) أن يضاهي، بمكوناته الرفيعة، ثقافات الأمم الأخرى، وأن يشغل، بالتالي، الحيّز الذي يستحقه من الحضور العالمي، ويمكِّنه من أن يقارَن بغيره من الانجازات الحضارية للشعوب.
 
مراحل الوراق
 
- تنقسم المراحل التي تأسس الوراق بناء عليها إلى ثلاث:
 
- المرحلة الكلاسيكية (مؤلفات التراث)
 
- المرحلة الكلاسيكية الجديدة (المؤلفات الموضوعة منذ مابعد الحملة الفرنسية على مصر)
 
- المرحلة الحديثة (المؤلفات الموضوعة بدءاً من نهاية الحرب العالمية الأولى وحتى اليوم)
 
وقد أنجز (الوراق) في وضعيته الراهنة جل المرحلة الأولى من خطته، ودخل المرحلة الثانية ليمثل النواة الفعلية لأول مكتبة عربية إلكترونية شاملة، تضع على شبكة الإنترنت التراث العربي والإسلامي بشكل ينقل هذا التراث من شكله الورقي القديم إلى أحدث صيغة يتعامل بها العالم اليوم مع الثقافة والمعلومات. وبالتالي فإن وجود (الوراق) في موقع على الشبكة (Web site) يعني أن المؤلفات التي يتيحها باتت في المتناول، بصورة دقيقة وسريعة، ومن دون لقاء مادي.
 
بإنجاز الملامح الأساسية من المرحلة الأولى من الوراق بلغت الكتب الموجودة على الموقع، حتى الآن، ( 600 كتاب) وهناك (200 كتاب) أدخلت وتجهّز الآن للعرض في الموقع، شملت كلها أمهات كتب التراث في شتى حقول المعرفة، وبلغ عدد صفحاتها حوالي (المليون صفحة)، وقد تم إدخال هذه الكتب مجتمعة على مدار نحو عامين بواسطة فريق عمل كبير، تحريري وفني. وهناك طموح إلى أن يبلغ عدد صفحات الوراق خلال ثلاث سنوات من الآن نحو (10 ملايين صفحة)، علماً أن إدخال صفحة باللغة العربية مع التشكيل، والتدقيق والمراجعة اللغوية تحتاج عملياً، إلى أكثر من أربعين دقيقة، بينما يمكن لزائر الموقع الحصول عليها في غضون ثلاث ثوان فقط؛ والهدف النهائي أن لا يبقى كتاب موضوع باللغة العربية وله قيمته إلا ويجده القارئ في (الوراق). والمعروف أن محتويات المكتبة العربية من المؤلفات تقدر بمئات ملايين الصفحات، هذا عدا عن المخطوطات العربية التي لا يبلغ المحقَّق منها الستة في المائة من عددها الأصلي.
 
مكونات موقع الوراق
 
ركن المكتبة العربية
 
ركن الوراق الصغير (لثقافة الأطفال والناشئة العرب).
 
ركن أدباء معاصرين (الأعمال الكاملة لأدباء ومفكرين عرب)
 
ركن المجلات الفكرية والأدبية (المحتجبة منها في المرحلة الأولى).
 
ركن الرسائل الأكاديمية غير المنشورة
 
ركن المخطوطات العربية والإسلامية.
 
ركن مكتبة الأدب العربي بالإنكليزية. (سيضم هذا الموقع تصنيفات مختلفة للكتب المنشورة في الإنكليزية في شتى الموضوعات، وتحت ثلاثة عناوين):
 
- كتب مترجمة من العربية
 
- كتب موضوعة بالإنكليزية لمؤلفين عرب
 
- كتب موضوعة بالإنكليزية عن العرب لمستشرقين ومؤلفين أجانب.
 
- كتاب الوراق المسموع (يضم نخبة من الكتب الموجودة على الموقع وقد جرى إعدادها بأصوات ممثلين وأدباء وإعلاميين عرب، وتدخل فيها المؤثرات الصوتية من موسيقى وحوار درامي، وغير ذلك، وتشمل الكتب تصنيفات عدة الهدف منها نشر الكتاب في أوساط من المتلقين تحبذ فكرة استقبال النصوص صوتياً.). ومن المخطط له أن يشمل المشروع ألف كتاب خلال بضع سنوات.
مستخدمو الوراق؟
 
قبل التعامل مع هذا السؤال تجدر الإشارة إلى أن 55 في المائة من سكان الجغرافيا العربية، حسب أحدث الإحصائيات، هم من الفتيان الذين لم يتجاوزوا سن الخامسة عشرة، وإلى هؤلاء، أساسا،ً لابد أن يتطلع كل مشروع ثقافي مستقبلي الطابع. ومن خلال المعلومات المتجمعة تشكلت لدينا قناعة بأن حجم التعامل العربي مع تكنولوجيا المعلومات سيتضاعف مرات ومرات، وسيكون القطاع المشار إليه أضخم سوق عربية يمكن التطلع إليها.
 
فالمعطيات التي نملك تقول إنها مسألة وقت فقط، حتى نرى شاشات الكومبيوتر واشتراكات الإنترنت في كل بيت عربي ووراء كل نافذة مضاءة في الجغرافيا العربية. فإذا كان القرن العشرون هو عصر الكهرباء، فإن القرن الواحد والعشرين هو عصر الإنترنت وليس في وسع أحد الوقوف في وجه العصر ومنطقه ولغته.
 
مبدئياً يتوجه (الوراق) إلى القراء من كافة الفئات العمرية التي يمكنها استعمال الكومبيوتر، وإلى كل المعنيين بزيارة المكتبة العربية لأي غرض كان، ومن بين هؤلاء: الطلاب، المعلمون، المحاضرون، الأكاديميون، الأدباء، المفكرون، المؤرخون، السياسيون، اللغويون، هواة جمع الكتب، الدبلوماسيون، العسكريون، وحتى الساعون إلى التسلية وشغل أوقات فراغهم بشيء جديد، وغيرهم من قراء الكتب والباحثين عن المراجع.
 
وبدهي أن يكون على رأس المستفيدين من (الوراق): الجامعات والمعاهد والمدارس والكليات، والمكتبات العامة، ومكتبات بيع الكتب، ومجامع اللغة، ودور النشر، ومؤسسات البحث العلمي، ودوائر الإعلام والسياسة، والوزارات، ومراكز البحوث الاستراتيجية، والجمعيات الأهلية والعامة، والاتحادات المختلفة، ودوائر صنع القرار، وغيرها.
 
أهداف المشروع والحاجات التي يلبيها
 
ربط جامعات العالم العربي والعالم ومراكز البحث المختلفة بمحتويات المكتبة العربية، وهذا من شأنه ان يحدث ثورة معلوماتية ومعرفية كبرى تتعلق بالعرب وفكرهم وآدابهم وتاريخهم وحياتهم.
عرض الثقافة العربية في واجهة عالمية بهدف ادخالها العصر وانصاف حضورها بعدما غيّبتها عن العالم أعمال التعصب الديني والفكري والثقافي.
 
مواجهة تحديات العولمة بالوسائل العلمية نفسها التي يستخدمها العالم للتشاكل مع مشروعات الهيمنة على الثقافات بطرح بدائل فكرية إنسانية، وفتح الباب أمام تفاعل الثقافات والحضارات، بدلاً من تكريس فكرة التصارع الحضاري والتسابق على الهيمنة والسيطرة ؟؟؟ التي تعرضت لها ؟؟؟ بفعل عوامل كثيرة منها التقصير الذاتي العربي، وغياب المشروع الثقافي الجامع وضعف الرؤية المستقبلية لدور الثقافة العربية في حاضر الإنسانية.
 
ربط العرب المهاجرين والمغتربين بالعرب المقيمين في بلادهم وفتح القنوات بين ثقافة عربية مقيمة وثقافة عربية مهاجرة.
 
ربط المستشرقين والمستعربين في شتى أنحاء العالم بصورة أفضل بالثقافة العربية، بما يفتح سبلاً شتى وإمكانات جديدة للبحث ويعزز من مكانتها العالمية.
 
تكريس ثقافتنا في تكوين الأجيال العربية الجديدة المعرضة للتغرب عن نفسها والاغتراب عن أصولها ومكوناتها العميقة توفير المكتبة العربية لكل قارئ بالعربية إن في الديار الإسلامية، أو في غيرها من الديار، وربط هؤلاء القراء بثقافة لغتنا بصورة أوثق وأكثر فاعلية وتأثيراً.
ربط المشرق العربي بمغربه، والمساهمة في حل المشكلة المزمنة المتمثلة في ضعف التواصل الثقافي بين جناحي الوطن العربي ثقافياً وحضارياً.
النشر الالكتروني
 
من المنتظر أن ينشر (الوراق) الكتب المؤلفة حديثاً، والتي يفضل أصحابها نشرها إلكترونياً قبل نشرها الورقي، وذلك وفق تصنيف علمي وأولويات تستجيب للخطة النشرية لـ الموقع.
 
وسيفتح هذا الركن بابه أمام المؤلفين الراغبين بالنشر الإلكتروني لكتبهم استناداً إلى لائحة حقوقية خاصة بالوراق تستند، بدورها، إلى لائحة حقوق الملكية الفكرية المعتمدة عالمياً. وسيبدأ النشر وفق برنامج عمل من مرحلتين:
 
الأولى : الكتب التي جهزها أصحابها على الكومبيوتر وتسلمها ( الوراق ) إن عبر البريد الإلكتروني أو عبر البريد التقليدي.
 
الثانية : الكتب المخطوطة والتي سيعمل ( الوراق ) على إدخالها وعرضها، بدءاً من أوائل العام 2002.
الرسائل الأكاديمية
 
سيتعامل الوراق مع الرسائل الأكاديمية غير المنشورة، قبلاً، وفق خطة لها قواعد ثابتة في الاستقبال ، وذلك في ثلاثة مستويات:
 
الرسائل الجامعية ( النص كاملاً )
 
ملخصات للرسائل مع مقدمات لها
 
عناوين الرسائل وفهارسها
 
تستقبل المواد الأكاديمية ، في المرحلة الأولى ، بواسطة البريد الإلكتروني والبريد العادي، وتكون مصفوفة ومدققة لغوياً من قبل أصحابها، ويجري إدخالها إلى مواقعها مباشرة بعد التأكد من قيمتها العلمية، وذلك وفق التصنيف الأكاديمي المعتمد في الجامعات ودوائر البحث العلمي.
 
المطلوب ممن يرغب في عرض رسالته أن تكون الرسالة مدخلة على . floppy desk على نظام IBM ( ولا نتقبل في هذه المرحلة المادة الورقية ) ترسل على ص.ب: 44480 أبوظبي - أ.ع.م ومجرد وصول الرسالة واعتمادها من قبلنا تظهر على الموقع.
 
سيستفيد من هذا الركن المؤلفون، والناشرون، وطالبو الخدمات الأكاديمية من الطلاب والباحثين، ويكون هناك وسائل تقنية لإقامة صلة وصل بين صاحب الرسالة والناشر الراغب في نشرها من جهة ، وبين المؤلف والطالب الباحث المعنى بموضوع الرسالة من جهة ثانية. وسيعلن الوراق في وقت لاحق عن لائحة شروط النشر الإلكتروني.
 
وفي نظرنا أن من شأن هذا العمل أن يربط بصورة لاسابق لها بين أطراف عدة ستستفيد من ظهور الرسالة الأكاديمية على الموقع، لاسيما طلبة الدراسات العليا الذين سيوفرون على أنفسهم مشاق البحث عن (الرسائل) في رفوف الجامعات لغايات تتعلق بالبحث العلمي، ولحاجتهم إليها كمراجع مطلوبة وغير منشورة.
 
فضلاً عن أن هذا النشر يكشف عن طبيعة الموضوعات المتناولة ويجعل الطالب واثقاً من أن موضوعاته التي اختارها لرسالته التي يعدُّ هي غير مطروقة قبلاً، ويُمكِّننا من رصد اتجاهات البحث العلمي وطبيعة الموضوعات التي يطرقها الدّارسون، إلى جانب فوائد علمية أخرى.
 
من جهة أخرى أشير في هذه الشهادة إلى أننا توصلنا في (الوراق) اخيراً إلى صيغة للتعامل مع عدد من دور النشر لعرض كتبها على الموقع ليكون الكتاب في متناول أكبر عدد ممكن من القراء، وذلك وفق اشتراك سنوي رمزي يعود بالفائدة على القاريء والناشر والمؤلف معاً، ويضع الثقافة العربية الحديثة إلى جانب الثقافة الكلاسيكية في متناول الناس.
المجلات الثقافية
 
يحظى هذا العنوان / الموقع من عناوين (الوراق) بأهمية خاصة لكونه يتيح فرصة للوقوف على المساهمات والاجتهادات المبكرة للفكر النهضوي العربي، وكذلك الجدل الفكري حول قضايا النهضة والتطور والتحديث كما تجلت على مدار قرن ونصف القرن من الكتابة العربية ، فضلا عما يتيحه من وقوف على الأدب العربي وتاريخه غير المستدرك.
 
وإذا ما اعتبرنا أن أمهات المجلات العربية مثل المنار و المقتطف و العروة الوثقى و الرسالة وغيرها هي جوامعُ هذا الفكر ، فإن إدخالها إلى (الوراق) يتم وفق خطة لا تهمل المجلات الأخرى التي لعبت دوراً مساعداً مثل التطور و أبولو و الحكمة والحديث وأشباهها من المجلات التي لم تعش طويلاً ولكنها أثّرت بعمق في مسار الفكر العربي ، وفي حياة الثقافة العربية.
 
إلى جانب ذلك يجري، حالياً العمل على إدخال الأعداد الأولى من جميع المجلات الثقافية العربية ، منذ بدء الطباعة وحتى اليوم. وهذا من شأنه أن يكون عملاً علمياً له قيمته وأهميته، ومن المنتظر أن يغطي الجهد المجلات الثقافية القديمة والحديثة، ومن ثم يمكن الانتقال إلى المجلات المتخصصة في الموضوعات المختلفة، وبينها تلك المعاصرة وحديثة الصدور.
 
تتضمن خطة الوراق للسنوات الثلاث المقبلة (2002- 2004 ) إنجاز إدخال أشهر وأهم المجلات الثقافية العربية التي لعبت دوراً تأسيسياً أو بارزاً في حياة الثقافة العربية، وقد أنجزنا حتى الآن إدخال 10 مجلات منها:
 
(المنار) محمد رشيد رضا، (العروة الوثقى) محمد عبده وجمال الدين الأفغاني، (أبولو) أحمد زكي أبو شادي، (العصور) اسماعيل مظهر، (الرسالة) أحمد حسن الزيات.
 
وهذه المجلات ستتوفر بنصوصها وليس كصور، وستكون في متناول القارىء والباحث ضمن برنامج يساعد على البحث ويسهله إلى أقصى درجة ممكنة.
الوراق الصغير
 
هذا هو اسم الحيز أو الركن المتعلق بثقافة الناشئة. والآن يجري العمل على تأسيس هذا الركن، ليحتوي على نصوص أدبية وعلمية وكتب ورسوم وموسيقى تقوم على ما تتيحه فكرة الـ multimedia وتمكن الناشئة العرب من التعامل مع ثقافتهم على أكثر من مستوى فني وجمالي وتعبيري.
 
يهدف الركن أساساً إلى تأسيس صلة تعبيرية جديدة مع ( وفي ما بين ) هذه الشريحة من قرّاء ومبدعين ممّن تتوافر لديهم مواهب إبداعية، ففي الركن، مثلاً، ورشة للكتابة والرسم والتعبير الصادر عن الأطفال والناشئة أنفسهم. والهدف في النهاية هو المساهمة في تطوير ثقافة هذه الشريحة وابتكار علاقات جمالية وتعبيرية جديدة تقوم، من جملة ما تقوم عليه، على الإنصات إلى هؤلاء، وقراءة ما لديهم، وفحصه، والتأمل فيه، وصولاً إلى ابتكار صيغ غير مسبوقة في التعامل معه، وبالتالي تقريب المسافة بين تصوراتنا عن الثقافة التي نقدمها لناشئتنا، وبين استعداداتهم وتوجهاتهم الخاصة، بحيث يمكننا، باختصار، أن نجعلهم شركاءً أساسيين في صناعة ثقافتهم، وهو ما لم تفلح ثقافتنا في إنجازه. فالثقافة العربية المقدمة إلى هذه الشريحة هي، إلى اليوم، ثقافة استعلائية مليئة بالافتراضات الخاطئة والمجازفات غير المحسوبة.
 
هذا الركن، إذن، سيلعب دوراً لا في تقديم الثقافة إليهم وحسب، وإنما سيعمل على إشراكهم في صناعة ثقافتهم أيضاً. مثل هذه الخطة تحمل بالضرورة موقفاً نقديا عملياًً لتصوراتنا غير الدقيقة، غالبا،ً عن أطفالنا وناشئتنا.
 
هناك شيء آخر، هذا الركن سوف يلعب دوراً يؤهل الناشئة، في مرحلة لاحقة، للتعامل مع مكونات موقع الوراق ككل، حيث تنهض أعمدة الفكر العربي والثقافة العربية ممثلةً بمحتويات المكتبة العربية.
المخطوطات
 
أشرنا في أدبيات المشروع وفي دليله، وقبل ذلك في الخطة العامة له، إلى أن الموقع سيحتوي على ركن للمخطوطات، وهذا من شأنه أن يتيح للمحققين العرب فرصة جيدة للاطلاع على هذه المخطوطات والتعامل معها، وهذا في حد ذاته، لو شئت، يشكل اقتراحاً معروضاً على المحققين للتعامل مع بعض أندر المخطوطات التي تنتظر من يحققها. يمكن للوراق في خطوة لاحقة الاتفاق مع عدد من المحققين الراغبين في تحقيق مخطوطات معينة موجودة على الموقع على سبيل إدراجها في خطة النشر الإلكتروني.
 
شيء أخير
 
في خطة المشروع، كما عبّرنا عن ذلك في أدبياته، خطوة في اتجاه مخاطبة قارىء الإنجليزية. واستناداً إلى هذة الخطة سننشر إلكترونياً الكتب الموضوعة بالإنجليزية لمؤلفين عرب في شتى الموضوعات التي تناولها هؤلاء المؤلفون، والكتب الموضوعة بالانجليزية لمستشرقين وباحثين أوروبيين عن العرب. مكتبة الوراق بالانجليزية، إذن، قادمة، والآن يجري تحضير الأساس لهذه المكتبة انطلاقاً من رؤية نقدية تعمل على تحليل وقراءة المؤلفات الموضوعة عن العرب بالانجليزية، ومن ثم تقديم الرصين والمنصف من هذه المؤلفات واستبعاد ما سقطت عنه الموضوعية وجاء في إطار الدعاية المضادة للعرب وثقافتهم.
 
أخيراً، فإنني إذ أقدّم هذه الشهادة حول تجربة (الوراق)، فإن الغاية من ذلك هي عرض التجربة وسماع الأفكار والملاحظات، والحوار حول إمكانات التعاون مع المشروعات المشابهة، بما يساعد على تطوير عملنا، واستمراره في خدمة ثقافتنا العربية ونشئنا العربي في عالم متحوّل