المقدمة
كلمة معالي وزير الإعلام
كلمة رئيس تحرير العربي
كلمة الضيوف
اليوم الأول
الجلسة الصباحية الأولى
الجلسة المسائية الأولى
الجلسة المسائية الثانية
الجلسة المسائية الثالثة
اليوم الثاني
الجلسة الصباحية الأولى
الجلسة الصباحية الثانية
الجلسة المسائية الأولى
الجلسة المسائية الثانية
ندوة النشر الإلكتروني
الختام


آفاق النشر الإلكتروني والثقافة العربية
مصطفى كركوتي

          ما الذي يجمع بين مؤسس ورئيس شركة مايكروسوفت العالمية بيل غيتس والروائي الأمريكي واسع الانتشار ستيفن كينغ ووزيرالاعلام والثقافة في دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ عبدالله بن زايد؟ الثلاثة متفقون على أن النشر المطبوع على الورق في طريقه إلى الاندثار بزمن قياسي. لذلك قد يكون من الأنسب أن نضع عنواناً لهذا المقال كالتالي: هل ينهي الكتاب الإلكتروني عصر الكلمة المطبوعة؟ هذا السؤال أضحى في السنوات القليلة الماضية الشغل الشاغل للعديد من العاملين في صناعة النشر في معظم دول العالم، لاسيما الغربية منها التي تلقى أسواق القراءة فيها رواجا لا نظير له في أي مكان آخر من العالم. وهذه المسألة أصبحت مادة قيد المناقشة في كل محفل ثقافي عربي في هذه الأيام، وهي كانت كذلك قبل أيام خلال معرض أبوظبي الدولي الحادي عشر للكتاب في المجمع الثقافي، وفي ندوة تنظمها مجلة العربي الصادرة في الكويت يومي السبت والأحد (21-22/4/2001) بعنوان الثقافة العربية وآفاق النشر الإلكتروني بمناسبة صدور النسخة الإلكترونية من العربي على موقعها في شبكة الانترنت.

          الأرقام أدناه تقدم لنا لمحة عن حقيقة سوق النشر والطباعة في العالم، الولايات المتحدة وحدها مسؤولة عن إنتاج حوالي 40 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي من المطبوعات، وفقا لدائرة الاحصاء التابعة لوزارة التجارة والصناعة الأمريكية، أما صحيفة وول ستريت جورنال (17/7/200) فقد ذكرت في دراسة قيّمة عن سوق الطباعة والنشر الأمريكية أنه بيع 1،1 مليار كتاب في الولايات المتحدة عام 1999، وبلغ عدد الصحف اليومية 55,979,332 صحيفة وبلغ عدد الصحف الأسبوعية 59,894,381 أسبوعية. أما عدد المجلات المبيعة سنوياً في السوق الأمريكية فيبلغ حوالي 500 مليون مجلة، وهناك 65 مليون عنوان في العالم منها 26 مليون كتاب موجودة في مكتبة الكونغرس في الولايات المتحدة، ووفقا للاحصائية الأمريكية حافظت سوق الطباعة والنشر في الولايات المتحدة على زيادة سنوية بمعدلات متوازنة حتى عام 1997 الذي سجل لأول مرة تراجع هذه السوق بمعدل خمسة في المائة.

          هل هذا مؤشر لبداية النهاية للكلمة المطبوعة؟ وإذا كان كذلك، فما مصير هذه الصناعة التي ستخرج من الاقتصاد العالمي إذا ما استبدلت بالنشر الالكتروني والقراءة من القرص المدمج الصغير والرخيص الثمن؟ وزير الإعلام والثقافة الإماراتي الشاب يبدو قد حسم أمره إزاء هذه المسألة لاعتقاده بأن إحلال النشر الإلكتروني محل النشر المطبوع لم يعد قضية خاضعة للجدل، بل إنها مسألة وقت ليس إلا. فهو ذكر على هامش معرض أبوظبي للكتاب أننا لسنا بحاجة للبحث عن وسيلة لمنافسة الانترنت لأن الكتاب - في تقديري - سيزول حتماً في العقد المقبل، وسوف يتحول إلى ما يشبه المخطوطات أو الحفائر على الصخور والرسومات على الجدران. الكتاب سينتهي ويزول، والسؤال هو: كيف نتعامل مع الكتاب الإلكتروني بإيجابية لاسيما وأننا في منطقة تزداد فيها نسبة الأمية، الأمر الذي يجب أن يدفعنا إلى الحرص على استخدام التكنولوجيا وتطوير علاقتنا بالانترنت كوسيلة سهلة جداً وسريعة الوصول وغير مكلفة.

          بغض النظر عن من يتفق مع، أو يعارض توقعات الشيخ عبدالله بن زايد، فإن ثمة تطورات بالغة الأهمية تحدث في عالم الطباعة والنشر. فبعد 006 سنة من ولادة رائد الكلمة المطبوعة في أوربا الألماني جوهانس غوتنبرغ، أخذت الكتابة الالكترونية تظهر بصورة كبيرة التطور الأهم الذي يحدث في عالم الكلمة المطبوعة مع نهاية الألفية الثانية، منذ ثورة غوتنبرغ المطبعية في القرن الخامس عشر. وقد منحت في معرض الكتاب العالمي في مدينة فرانكفورت في ألمانيا في الصيف الفائت أول جائزة أدبية للكتاب الالكتروني بقيمة 001 ألف دولار كما منحت خمس جوائز أخرى قيمة كل منها عشرة آلاف دولار.

          رئيس شركة مايكروسوفت العالمية بيل غيتس يعتقد هو الآخر أن الكتاب المطبوع في طريقه إلى الاندثار، وبسرعة، فقد قال في العام الماضي كلاماً مماثلاً لما صرّح به الشيخ عبدالله بن زايد قبل أسبوعين، ويصف بيل غيتس الطباعة بصورتها الحالية بأنها عبارة عن علامات حبرية على أشجار مفرومة، باعتبار أن الأشجار هي مصدر الورق المستخدم في الطباعة، ويقول إن الكتاب الالكتروني سيحدث ثورة حقيقية في عالم القراءة: ففي الكتاب المطبوع تكون المحتويات راسخة وجامدة، أما في الكتاب الإلكتروني، فهي مرنة، إذ يمكن أن يحتوي الكتاب الالكتروني على نصوص وسيطة توصل إلى نصوص ذات علاقة بموضوع الكتاب الأساسي، بالإضافة إلى إمكان توافر الكتاب الالكتروني على صور متحركة وأصوات إيضاحية. وهذا يعني تحويل الكتاب إلى وحدة معلوماتية متكاملة، ومن نتائج التحول إلى الكتاب الإلكتروني بطبيعة الحال أن تنخفض أسعار الكتاب المطبوع بشكل كبير، كما أنها - في رأي بيل غيتس - ستنقذ آلاف الأشجار من القطع والفرم والمعالجة. وتتوقع مايكروسوفت أن يبلغ مجموع الكتب المبيعة إلكترونيا معدل 90 في المائة من إجمالي مبيعات الكتب المؤلفة بحلول عام 2020.

          إلا أن بعض أصحاب الرأي الآخر، يشككون بصحة ادّعاءات مايكروسوفت ورئيسها بيل غيتس ويرون أنه من الصعب فطم الناس عن قراءة الكتاب المطبوع، وهي العادة التي ساروا عليها مذ تعلموا القراءة. ويقول هؤلاء أنه لا شيء يعادل متعة الكتاب الورقي، وأنهم يشكون في أن يفضل القرّاء الكتاب الإلكتروني على الكتاب المطبوع. ويستشهد المدافعون عن الكتاب الورقي بالإقبال غير المسبوق على شراء الكتاب الأخير في سلسلة هاري بوتر بعنوان هاري بوتر وكأس النار، إذ حكم الكتاب الرقم القياسي للمبيعات في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا، وهو دليل قاطع بأن الكتاب المطبوع لايزال الأكثر جاذبية، ليس لجيل القرّاء الكبار في السن فحسب، بل لجيل الشباب رغم تعلقه بالكمبيوتر وشخصيات الألعاب الإلكترونية.

          ولكن رغم هذه التطمينات من قبل محبي الكتاب الورقي، فإن الناشرين وبائعي الكتب بدأوا عملياً التوجه نحو الكتاب الإلكتروني، وأحياناً بالتحالف مع الشيطان الذي يحاربونه مايكروسوفت. فوفقاً لتوقعات مايكروسوفت فإن مبيعات الكتاب الإلكتروني والصحيفة الإلكترونية والمجلة الإلكترونية، سوف تتجاوز مليار دولار أمريكي في عام 2005، بينما تتجاوز مبيعات الكتاب الورقي في عام 2009، وفي التوقعات أيضاً أن يتوافر في السوق بحلول عام 2010 كتاب إلكتروني لا يتجاوز وزنه المائة غرام يشحن ببطارية جافة ويتصفّحه القارئ عى مدار الـ 24 ساعة، ويحتوي على حوالي مليون عنوان، وتمضي ادّعاءات مايكروسوفت إلى أن عام 2018 سيشهد نهاية الصحافة المطبوعة وستتوجه المؤسسات الصحفية إلى التوزيع الإلكتروني، وسيتحول الكتاب المطبوع إلى هدايا تقدم في المناسبات التذكارية أو لهواة جمع الكتب الورقية أو القرّاء الذين يستمتعون بقراءة الكتاب الورقي.

          وتعمل مايكروسوفت بدأب على ترويج الكتاب الإلكتروني حيث قامت في العام الماضي بإطلاق برنامجها قراء مايكروسوفت الذي يستخدم حروفاً طباعية عالية التقنية وتمتاز بحروف عالية الجودة والوضوح، ويزيد في جودتها عرض الكتابة على شاشة كريستال سائلة LCD. وقد تم تركيب هذا البرنامج على الموديلات الجديدة من أجهزة كمبيوتر الجيب التي تصنعها شركات هيوليت باكارد و كومباك و كاسيو. كما تتعاون مايكروسوفت مع شركة فرانكلين إلكترونيك لانتاج نسخة جديدة من كتاب فرانكلين الإلكتروني.

          على صعيد آخر، ولتعزيز فكرة بيل غيتس القائلة بأن الكتاب الإلكتروني يمنح الفرصة للناشر والمؤلف لبيع الكتاب مباشرة للقارئ، قام الروائي الأمريكي ستيفن كينغ في العام الماضي بطباعة كتابيه الأخيرين إلكترونياً ونشرهما عبر شبكة الإنترنت. ووضعت رواية رايدينغ ذي بوليت (راكب الطلقة) التي طبعتها دار سايمون أند سوتشستر على شبكة الانترنت في مارس الماضي وباعت 400 ألف نسخة بسعر 2.05 دولار للنسخة الواحدة.

          إلا أن ستيفن كينغ طوّق جميع الناشرين في الرابع والعشرين من يوليو (تموز) الفائت عندما وضع الجزء الأول من روايته الأخيرة ذا بلانيت (الكوكب) على موقعه الإلكتروني الشخصي وطلب ممن أراد طباعة الجزء الأول من الرواية من زوار الموقع دفع دولار، في حسابه الشخصي، وقام كينغ بطرح الجزء الثاني من روايته في شهر أغسطس الماضي، وصرح بأن الجزء الثالث سيطرح على القرّاء بالطريقة نفسها إذا ما سدد 75 في المائة من الأشخاص الذين قاموا بتنزيل (داون لود) الجزأين الأول والثاني من الرواية ما عليهم من مستحقات. وبغض النظر عمّا إذا كان ستيفن كينغ سينجح أو سيفشل في مشروعه التجاري الريادي، فهو - من دون شك - يقدم - على حد تعبيره - أسوأ كابوس يمكن أن يتوقعه الناشرون.


السابق

بداية الصفحة

التالي