المقدمة
كلمة معالي وزير الإعلام
كلمة رئيس تحرير العربي
كلمة الضيوف
اليوم الأول
الجلسة الصباحية الأولى
الجلسة المسائية الأولى
الجلسة المسائية الثانية
الجلسة المسائية الثالثة
اليوم الثاني
الجلسة الصباحية الأولى
الجلسة الصباحية الثانية
الجلسة المسائية الأولى
الجلسة المسائية الثانية
ندوة النشر الإلكتروني
الختام


تعقيب على بحث:
الترجمة الإلكترونية .. آفاق الحاضر والمستقبل
أ.د. سالم مرزوق الطحيح

          تناول الباحث في بحثه سرداً لتاريخ الترجمة الإلكترونية. ثم تناول هندسة الترجمة الإلكترونية والمراحل التي يمر بها النص المترجم آلياً. تحدث الباحث بعد ذلك عن تكنولوجيا اللغة وكيف امتزجت الدراسة اللغوية مع التطبيقات الحاسوبية. انتقل الباحث بعد ذلك إلى الحديث عن النظم الآلية المساعدة للمترجم البشري والتي تشمل بنوك المصطلحات الآلية، القواميس الإلكترونية، قواعد البيانات، وذاكرات الترجمة. بعد ذلك تناول الباحث إشكاليات اللغة العربية وخصوصيتها وحاجتها إلى تقنيات قادرة على التعامل مع هذه الخصوصية دون إخلال بالقواعد الصرفية والنحوية والدلالية. ثم انتقل إلى الحديث عن بعض أنظمة الترجمة الإلكترونية العربية المتوافرة في الأسواق، وتحدث في هذا السياق عما يشوب هذه الأنظمة من أخطاء. تناول الباحث كذلك موضوع التدخل البشري في عملية الترجمة الإلكترونية، ودور كل من الإنسان والآلة في هذه العملية والمواطن التي تبرز فيها الحاجة إلى التدخل البشري وتلك التي تبرز فيها الحاجة إلى استخدام الترجمة الإلكترونية حتى ولو كانت هذه الترجمة الإلكترونية أولية أو على شكل مسودة كما هو الحال في ترجمة صفحات الإنترنت. لم ينس الباحث الحديث عن ميزات الترجمة الإلكترونية، كما أنه قام بتزويد القارئ بمعلومات حول أنظمة الترجمة الإلكترونية المعروفة والمستخدمة عالمياً. وقبل أن يختتم ورقته تحدث عن المنظمة العربية للترجمة والدور المرجو منها في مجال خدمة اللغة العربية. وقد تحدث في هذا السياق عن أهمية اللغة العربية بشكل عام كلغة للتعامل والتواصل والتعليم. كما ذكر أهمية الالتفات إلى المصطلح العربي كوسيلة لترسيخ استخدام اللغة العربية في المجال العلمي. وأخيراً، طرح الباحث رؤيته المستقبلية للترجمة الإلكترونية والمكانة التي يرى أنها سوف تحتلها. ويشير في هذا المجال إلى أن الترجمة الإلكترونية لا تلغي الدور البشري، كما يشير إلى عدد من المشاكل التي يجب أن تتغلب عليها أنظمة الترجمة الإلكترونية كي تعمل بشكل صحيح.

          تناول الباحث لموضوع اللغة العربية والمشاكل التي تواجه ترجمتها إلكترونيا يعكس معرفة باللغة العربية وخصائصها الصرفية والنحوية والدلالية. هذا شيء ليس بغريب على معجمي معروف مثل الدكتور البعلبكي. استطاع الباحث أن يعطي القارئ العربي فكرة أساسية عن الترجمة الإلكترونية وتاريخها وتطبيقاتها في المجال التقني والصناعي وفي مجال تبادل المعلومات على شبكة الإنترنت. كما أكد نقطة مهمة وهي أن الترجمة الإلكترونية بوضعها الراهن لا يمكن الاعتماد عليها لكي تعطينا ترجمة دقيقة دون تدخل بشري. كذلك فقد أحسن صنعاً حين وجه الأنظار إلى الأخطاء التي تشوب أنظمة الترجمة الإلكترونية العربية الموجودة حالياً. هذا العرض للأخطاء يساعد أصحاب هذه الأنظمة على تطويرها وتحسين أدائها. قام الباحث أيضاً بتخصيص قسم خاص تناول فيه أنظمة الترجمة الإلكترونية المعروفة والمستخدمة عالمياً وهو قسم يعطي القارئ العربي معلومات قيّمة عمّا تم إنجازه في مجال الترجمة الإلكترونية. وهكذا، فإن البحث يبين أن للباحث معرفة في موضوع الترجمة الإلكترونية وإلماماً بالقضايا الأساسية في هذا الموضوع كقضايا الحاجة إلى التدخل البشري السابق واللاحق Pre and Post-Editing.

          تناول الباحث في نهاية البحث المشاكل التي تواجه الترجمة الإلكترونية كمشاكل التمييز و/أو الربط السليم بين المذكر والمؤنث، والفعل والفاعل، والصفة والموصوف، والعدد والمعدود، والمعلوم والمجهول، وصيغة الفعل. إلا أنه لم يتحدث دور علم اللغة الحاسوبي Computational Linguistics والمعالجة الآلية للغة الطبيعية (NLP) Natural Language Processing في حل هذه المشاكل التي يمكن التغلب عليها باستخدام تقنيات مثل التحليل النحوي Syntactic Parsing والتحليل الصرفي Morphological Analysis. تقوم هذه التقنيات بتحليل النصوص المترجمة وتصحيح أو بيان الأخطاء الموجودة في هذه النصوص. كذلك لم يتحدث الباحث عن الدور الذي تلعبه نظريات علم اللغة الحاسوبي الخاصة بالمعالجة الآلية للنحو وخاصة تلك التي تعرف باسم صيغ النحو الاتحادية Unification-Based Grammar Formalisms كنظرية نحو الجملة المبني على الرأس Head-Driven Phrase Structure Grammar (HPSG) ونظرية النحو المعجمي الوظيفي Lexical Functional Grammar (LFG) المستخدمتين بشكل واسع.

          في حديث الكاتب عن تكنولوجيا اللغة، تحدث عن الفهم الآلي للكلام، والتدقيق الهجائي والنحوي آلياً. إلا أنه لم يوفق حين جعل هذه التطبيقات فروعاً معلوماتية من علم >هندسة الترجمة< على حد تعبيره. فالفهم الآلي للكلام يعتبر من مجالات علم معالجة الكلام Speech Processing والتدقيق الهجائي والنحوي آلياً يعدان من مجالات علم اللغة الحاسوبي Computational Linguistics ومعالجة اللغة الطبيعية Natural Language Processing (NLP).

          هنالك عدد من المشاكل التي تواجه الترجمة الإلكترونية، ذكر الباحث بعضها ويمكن لنا أن نلخص أهمها في النقاط التالية:

          مشكلة المعنى الحرفي والمعنى الحقيقي. فالجملة المكتوبة بلغة معينة قد يكون لها معنى حرفياً معيناً في لغة الهدف. ولكن هذا المعنى ليس بالضرورة المعنى الحقيقي لهذه الجملة. فالوصول إلى المعنى الحقيقي قد يحتاج إلى إضافة كلمات إلى الجملة المترجمة أو إعادة صياغة تلك الجملة المترجمة. تغير المعنى بتغير السياق.

          مقصود المؤلف: حيث يحتاج المترجم عادة إلى استخدام الحدس common sense أو التذوق وهي قدرات بشرية بعيدة عن إمكانات الحاسوب.

          التعبيرات المسكوكة idioms

          لم نصل حتى الآن إلى المرحلة التي يستطيع فيها الحاسوب أن يقوم بالترجمة الإلكترونية الكاملة للنصوص. فهنالك أنظمة كثيرة تتطلب تعديل وتهيئة النصوص المطلوب ترجمتها قبل ترجمة هذه النصوص إلكترونياً. وقد تحدث الباحث عن هذه العملية وأطلق عليها مصطلح التكييف. كذلك فإن التعديل البشري اللاحق post-editing لايزال مطلوباً بعد الحصول على الترجمة من أنظمة الترجمة الإلكترونية. معنى هذا أنه لا توجد إلى الآن ترجمة إلكترونية كاملة كما قد يعتقد البعض.

          كي يقوم نظام الترجمة الإلكترونية بعمله بشكل صحيح يجب أن يملك شيئاً مقارباً لما يملكه الإنسان من معلومات عامة general knowledge وحدس common sense. هذان الجانبان أساسيان في الترجمة من لغة إلى لغة. هذا الأمر دعا Martin Kay أحد اللغويين الحاسوبيين المعروفين وغيره إلى القول بأننا يجب أن نتوقف في الوقت الحالي على الأقل عن التفكير في الترجمة الإلكترونية على أساس أنها عملية تقوم بالترجمة بشكل آلي كامل Fully automated. بل يجب علينا كما يقول أن نستبدل هذه الفكرة بفكرة أخرى ترى أن الترجمة الإلكترونية عملية يتقاسمها البشر والآلات.

          انفراد المبرمجين بعمل برمجيات الترجمة الإلكترونية دون تدقيق في القواعد اللغوية التي تحكم عمل هذه البرامج وهو ما يتسبب في إنتاج برامج يشوبها الكثير من الخطأ. في هذا السياق يمثل علم اللغة الحاسوبي حلاً لهذه المشكلة إن طبّقت نظرياته بشكل صحيح على اللغة.

          في المقابل، هنالك عدد من الحلول التي تحدث المتخصصون عنها لحل مشاكل الترجمة الإلكترونية ومنها:

          تصميم أنظمة ترجمة إلكترونية تستخدم القدرة البشرية والقدرة الحاسوبية معا بحيث تستخدم القدرة البشرية في المجالات المناسبة لها والقدرة الحاسوبية في المجالات التي تناسبها.

          كما أشار كاتب البحث، يمكن الاستفادة من الترجمات الموجودة من أجل تصميم قاعدة معرفية Knowledge base تمكّن الحاسوب من القيام بالترجمة بشكل أدق. في هذا السياق نذكر أن شركة IBM قامت باتباع هذا المنهج عن طريق تصميم نظام يعتمد في عمله على معرفة سابقة مشتقة من إحصاءات تم تطبيقها على نصوص مترجمة.

          يمكن تقسيم اللغة الواحدة إلى مستويات فرعية Sub-languages أو مجالات Domains بحيث يكون هنالك مستوى للنصوص المتعلقة بالسياسة مثلاً وآخر خاص بالنصوص المتعلقة بالصناعة... وهكذا. وبناء على كل مستوى، يتم عمل برامج ترجمة تقوم بعمل الترجمة الإلكترونية في إطار هذا المستوى أو ذاك، فيقوم النظام بالترجمة مستنداً إلى أن ما يترجمه مكتوب باستخدام مستوى لغوي Sub-language معين. يمكن أن يؤدي ذلك إلى مزيد من الدقة في الترجمة عبر تضييق مجال اللغة المصدرية المستخدمة. من أنظمة الترجمة الإلكترونية التي طبقت هذا المنهج نظام METEO الكندي الخاص بتقارير الأرصاد الجوية وقد ذكر الباحث هذا النظام في إطار بحثه.

          كما أشرت سابقاً، يجب استخدام نظريات وتقنيات كل من علم اللغة الحاسوبي ومعالجة اللغة الطبيعية كتقنيات التحليل الآلي للصرف والنحو، وكنظريات المعالجة الآلية للنحو المعروفة بصيغ النحو الاتحادية Unification-Based Grammar Formalisms.

          يجب ألا يُنظر إلى الترجمة الإلكترونية على أساس أنها مجرد عملية رجوع إلى قاموس حاسوبي للبحث عن كلمات مذكورة في جملة بلغة المصدر، ثم كتابة الترجمة المقابلة لهذه الكلمات بترتيب يوافق ترتيب لغة الهدف. عملية الترجمة الإلكترونية تتطلب أيضاً إجراء عمليات تحليل صرفي ونحوي ودلالي وسياقي للوصول إلى الترجمة الصحيحة.

          وأخيراً نقول: إن هذا البحث يمثل جهداً يُشكر عليه الدكتور البعلبكي الذي حاول فيه أن يقدم للقارئ العربي معلومات أساسية حول الترجمة الإلكترونية مع تركيز على تطبيقاتها على اللغة العربية والمشاكل التي تواجه هذه التقنية عند تطبيقها على العربية. كذلك فقد تناول الباحث قضايا وموضوعات تهم كل مستخدم للغة العربية حريص على استخدام لغته كلغة للتفاهم والتعلم وتبادل المعلومات والاستفادة من نتاج الحضارات. وهذا أمر يعكس حسّاً قومياً يأبى إلا أن يرى لغته تستخدم الاستخدام الذي يتلاءم مع مكانتها ودورها وجمالها.


السابق

بداية الصفحة

التالي