المقدمة
كلمة معالي وزير الإعلام
كلمة رئيس تحرير العربي
كلمة الضيوف
اليوم الأول
الجلسة الصباحية الأولى
الجلسة المسائية الأولى
الجلسة المسائية الثانية
الجلسة المسائية الثالثة
اليوم الثاني
الجلسة الصباحية الأولى
الجلسة الصباحية الثانية
الجلسة المسائية الأولى
الجلسة المسائية الثانية
ندوة النشر الإلكتروني
الختام


تعقيب على بحث: مجلة العربي وتقييم للمواقع العربية على الانترنت
الباحث: سعود راشد العنزي *

مقدمة:

          يحاول معد الورقة عرض بعض الجوانب المتعلقة باستخدام العرب للإنترنت وأن يلقي نظرة على المواقع العربية على الإنترنت محاولاً عرض الاستخدامات الحالية لهذه المواقع وكذلك إبراز الجوانب الإيجابية والسلبية فيها على حد سواء. كذلك سيعرج على فوائد النشر الإلكتروني للثقافة وكذلك الإشكاليات المتوقع مواجهتها في هذا المجال. كما يحاول المعد أن يتطرق إلى موقع مجلة العربي الجديد على الإنترنت مبيناً الأهمية القصوى لهذه الخطوة الرائعة وفوائدها من جهة وأمنياته لإثراء الموقع من جهة أخرى. كما تجدر الإشارة في هذه المقدمة إلى الصعوبات المتوقع مواجهتها عند قراءة هذا التقرير بسب حاجز اللغة المتمثل في محاولة ترجمة النصوص والمصطلحات الأجنبية بشكل لا يخلو من الاجتهاد أو تكرار ما يتناقله الكتاب الآخرون في هذا السياق دون قناعة أحيانا بدقة الترجمة، لهذا سيلاحظ القارئ لهذا التقرير استخدام المصطلح الأجنبي إلى جانب الترجمة العربية له حرصاً على دقة الاستخدام.

          تعد الإنترنت ثورة عالمية تضاهي إن لم تفق الثورة الصناعية وما نراه الآن من استخدام للإنترنت في مختلف مناحي حياتنا ما هو إلا قمة الجبل الجليدي الغائر في أعماق المحيط. والقادم أعظم وأكبر سيبز بالتأكيد كل تصورات جيلنا والأجيال القريبة منه. فإن أخذنا اكتشاف الهاتف كمثال فقط لوجدنا أن السيد غراهام بيل لم يكن يتخيل في أكثر أحلامه طموحاً أن يصل الهاتف إلى هذه الدرجة من الأهمية للإنسان وأن يستخدم بهذه الطريقة الخلاقة والتي ما زلنا نرى فيها الجديد كل يوم، بل إننا أمام ثورة داخل ثورة الهاتف تتمثل في انتشار استخدام الهواتف النقالة التي غيرت إلى حد بعيد علاقة الإنسان بالهاتف من ناحية وعلاقاته الاجتماعية بكل أبعادها من ناحية أخرى. إن جاز لنا القياس مع الفارق علينا أن نتخيل استخدام الإنترنت وعلاقة الإنسان بها بعد عشر سنوات من الآن.

          فالإنترنت، كما أتصورها، بيت في الفضاء مسموح لكل راغب في بناء حجرته الخاصة ضمن هذا البيت بل ربما بناء ملحق، إن جاز لنا التعبير، كامل له، يحدد هو مساحته ومحتواه والخيار متاح للإضافة متى شاء وكيفما يشاء. شرط أساس في هذا البناء أن تكون الغرفة أو البناء بأكمله من زجاج شفاف يطلع عليه من يرغب في أي وقت يريد. بل إن قيمة هذا البناء تكمن في كثرة زواره ومدى استفادتهم من هذه الزيارة. كما تتميز المواقع (الأبنية) عن بعضها البعض بقدرتها على إغراء الزوار المطلوبين ليس للزيارة فحسب بل مدى رغبتهم على معاودة الزيارة.

          سنختصر حديثنا على عن جزء بسيط من الإنترنت متمثل فقط في WWW ولن نتطرق إلى ما كان يمثل يوماً العمود الفقري للإنترنت مثل Gopher, Newsgroups, Email lists, Chat وغيرها من قواعد البيانات التي كان يدخل عليها المسموح لهم من قبل مدراء تلك القواعد التي عادة ما تكون جزءا مما ما تحويه المكتبات الجامعية ومؤسسات البحث من بيانات ومعلومات قيمة، شكلت في يوم ما أهم أسس الإنترنت قبل أن تتحول إلى ظاهرة عالمية.

مزايا النشر الإلكتروني:

          - سهولة البحث دون الحاجة إلى قراءة النص بكامله وبالتالي اختصار وقت الباحث وضمان حصوله على ما يريد.

          - سهولة الحذف والإضافة والتعديل والتغيير في أي وقت يشاء المؤلف دونما جهد يذكر أو تكلفة ترهق أو وقت يعيق الرغبة بالتغيير.

          - إمكان نقل أجزاء مقتبسة من النصوص الإلكترونية دون الحاجة إلى إعادة طباعتها.

          - صغر حجم وسائط التخزين وقدرتها الهائلة على نقل مكتبات بكاملها في قرص مدمج واحد أو شريحة ذاكرة لا يتعدى حجمها حجم علبة السجائر. الأمر الذي يجعل نقل موسوعات علمية بكاملها بما في ذلك كل وسائل الإيضاح التي يمكن أن يتضمنها النص بما في ذلك الصوت والصورة بنوعيها الثابت والمتحرك.

          - سهولة الرجوع إلى المصادر والمراجع المستخدمة في الدراسات العلمية وبشكل مبدع أيضاً. فالحواشي أصبح لها معنى مختلف تماماً مع النشر الإلكتروني. فما على القارىء سوى النقر بمؤشر جهاز الكمبيوتر على اسم الكتاب أو البحث المستخدم كمصدر والذي عادة ما يذكر ضمن النص، إلا وانتقل إليه ليتصفحه وربما يتوسع في القراءة إن أراد ثم يعود ثانية إلى موضوعه ونصه الأصلي.

          - الطباعة باستخدام الأوامر الصوتية دون الحاجة لاستخدام لوحة المفاتيح. وقد تطورت هذه الآلية بشكل سريع وأصبح بإمكان جهاز الكمبيوتر التعرف على صوت مستخدمه وطباعة كل ما يلقنه له بصوته وبالسرعة الطبيعية للمتحدث.

          - تطور إمكانات التدقيق الإملائي واللغوي للنصوص المطبوعة إلكترونياً بل إن الكثير من برامج تنسيق النصوص بإمكانها التعرف على الأخطاء الشائعة لمستخدم الجهاز وتصحيحها أثناء الطباعة ومن دون جهد إضافي من الكاتب.

          - تطورت كذلك أجهزة المسح الضوئي والبرامج الملحقة بها التي تقوم بالتعرف على النص الممسوح وتحويله إلى نص إلكتروني يسهل حفظه واسترجاعه والبحث فيه. وبهذا يفتح أمامنا باب كبير لتحويل كل كنوز المكتبات العربية والعالمية إلى نصوص إلكترونية وإتاحتها للباحثين والدارسين على شبكة الإنترنت سعياً لتعميم الفائدة العلمية لها.

          - وعلى هذا الصعيد أيضاً تتطور الترجمة الآلية للنصوص الإلكترونية من وإلى الكثير من لغات العالم. إلا أن هذا الأمر لا يزال في مراحله الأولى على الرغم من التطور الهائل فيه. يعود ذلك طبعاً إلى صعوبة فهم الآلة للنص كما يريده الكاتب ونحن بانتظار مزيد من التطور في هذا المجال.

          - النشرة الإلكترونية سواء كانت جريدة أو مجلة أو كتابا أو غير ذلك يمكن تحديثها وربما تصحيح أخطائها بشكل مستمر بينما ما ينشر في الصحيفة أو المجلة أو النشرة الورقية لا يغير إلا العدد التالي له. كذلك فإن الموضوعات التي تتناقلها الصحافة سواء كانت محلية أو دولية يتم تعزيزها وتغييرها وتحديثها كلما وصلت حزمة من الأخبار والمعلومات عن الموضوع ذاته. يضاف إلى ذلك العمق الذي يمكن أن تغطى به الأخبار في النشرات الإلكترونية. فكل خبر ينشر يرتبط بكل الأخبار السابقة ذات الصلة به علاوة على كل القوانين والقرارات وربما البيانات والأحداث التاريخية المرتبطة به بحيث يستطيع القارئ معرفة كل ما يحيط بالموضوع وليس قشور الخبر ورءوس موضوعاته وحسب وهذا ما يبرر إحالة العديد من مذيعي الأخبار في القنوات العالمية مشاهديهم إلى مواقع شركاتهم على الإنترنت للحصول على مزيد من المعلومات حول الأخبار المذاعة في النشرة..

          - كثير من الصحف والمجلات العالمية ووكالات الأنباء العالمية لديها مراكز معلومات وأراشيف تعد بمنزلة ثروات مغمورة إلى أن طرحت بشكلها الإلكتروني وأصبح بإمكان القارئ والباحث استخدام هذه الكنوز وهو مستمتع بخصوصيته في منزله وبين أسرته.

          - النشر الإلكتروني يَسّر لنا قراءة ما نستطيع من الصحف العربية والعالمية وقت صدورها وأينما كنا طالما توفر لنا مدخل على الإنترنت ودون الحاجة لانتظار أيام عديدة حتى تصل صحفنا المفضلة فقط لنكتشف أن مقص الرقابة قد أتى على معظمها بل تحديداً ما كنا بانتظاره.

مشكلات النشر الإلكتروني:

          - مشكلة حقوق الملكية الفكرية، وهذا أمر يحتاج إلى مبحث خاص وتوسع نظراً لأهميته وتعقيده مع ظهور النشر الإلكتروني. فقد أصبحت المعلومة المنسوخة دون علم صاحبها أكثر شيوعاً وأسهل نقلاً بين الناسخين وبخاصة من ينقلون المعلومة من لغة إلى أخرى ناسبين عمل وجهد الآخرين لأنفسهم دونما خوف من احتمالات اكتشاف أمرهم بعد الترجمة.

          - حاجز اللغة الذي أعاق الكثيرين من الاستفادة من الثورة المعلوماتية، لكن لهؤلاء أيضاً حلولاً في الأفق، فقد قامت العديد من الشركات بتطوير برامج ترجمة فورية على الإنترنت بحيث تترجم كل صفحة الموقع من لغة إلى أخرى وقد قامت الشركة العالمية للإلكترونات بتطوير مترجم فوري لا يقوم بالترجمة من اللغة الإنجليزية وربما الفرنسية فحسب، بل يقوم كذلك بتصحيح النص المترجم إملائياً وقواعدياً. بل إن فئة كبيرة من البشر الذين حرموا من قراءة المطبوع الورقي بسبب إعاقة البصر فتحت لهم التكنولوجيا باباً جديداً وقامت أيضاً العالمية بتطوير برنامج الآلة القارئة الذي يقوم بمسح ما هو مطبوع على الورق ليحوله إلى نص إلكتروني سواء بالعربية أو الإنجليزية ثم يقوم بتصحيحه إملائياً ولغوياً وأخيراً يقوم بقراءته بصوت مسموع للكفيف مع مراعاة سهولة تعامل الكفيف مع الآلة.

          - الخوف من جهاز الكمبيوتر واعتباره آلة صعبة لا يتعامل معها سوى المتخصصين وربما ذوي القدرات الخارقة فقط. هذا الخوف ناتج، كما أظن، عن استكانة الكثيرين منا وعدم رغبتهم في تغيير النمط الذي اعتادوا عليه والأسلوب الذي أتقنوه، حتى وإن علموا أن البديل يختصر عليهم الوقت والجهد ويزيد عملهم إتقاناً. البعض يخشى من جهاز الكمبيوتر لأنه يظن أن عليه إتقان التعامل مع هذا الجهاز من كل جوانبه بما في ذلك البرمجة وغيرها. هذا التصور خاطئ جداً، لأننا نتعامل مع الكثير من الأجهزة الإلكترونية دون أن نتقن كل جوانبها. فكلنا يقود السيارة لكن القليل جداً يعرفون في ما هو أبعد من استبدال العجل المعطوب. ولم يُتّهم هؤلاء بعدم معرفتهم ولم ينظروا لها كنقص وعائق أمام استخدام السيارة في حياتهم اليومية. لهذا علينا أن ننظر إلى الكمبيوتر على أنه جهاز نستخدم من إمكانياته ما نحتاج ويستخدم غيرنا ما يحتاج ولا حرج علينا إن لم نعرف أو نتقن ما يعرفه الآخرون عن هذا الجهاز المطواع.

          - الحاجز الآخر أمام انتشار النشر الإلكتروني هو الفقر وعدم القدرة على شراء أجهزة الكمبيوتر والكتب الإلكترونية وغيرها ليخلق هذا الوضع هوة بين الذين يملكون والذين لا يملكون تضيف إلى الفجوات الموجودة الآن وتحرم الكثير من شعوب العالم من هذه الثورة. مع أن التجوال في عالم الإنترنت لا يحتاج بالضرورة إلى أجهزة سريعة جداً بل يمكن استخدام الأجهزة التي تتخلص منها الدول المتقدمة لاستبدالها بأخرى أسرع. وهذه عملية تتم الآن بشكل كبير وخلال فترات قصيرة جداً. في بداية التسعينيات يستخدم الجهاز مدة أربع سنوات حتى ينتج جهازاً أسرع منه يستدعي التفكير في استبدال القديم، أما الآن فبعد شراء الجهاز بأسابيع تنتج أجهزة ضعف سرعته تماماً. وبالتالي يمكن استخدام هذه الثروة لكسر حاجز التكنولوجيا أمام الدول الفقيرة.

عرض للمواقع العربية في فضاء الإنترنت:

          في معرض تقييمنا للمواقع العربية على الإنترنت (WWW) سنعتمد على مجموعة من الأسس العامة والتي تطرق لها الباحث المهندس خالد العسعوسي في ورقته المعنونة ، دراسة تحليلية لتقييم موقع مجلة العربي. والتي منها سهولة تصفح الموقع وسهولة الوصول إلى المعلومة وكذلك حسن التصميم ومدى شعور المتصفح بالراحة أثناء التنقل بين الموضوعات الفرعية. كما ينظر عادة إلى استخدام الوسائط السمعية والبصرية دون مبالغة ودون تكبير وتضخيم لحجم الصفحات مما يجعل التنقل بينها صعباً وبطيئا. كذلك سهولة الدخول عليها من قبل مستخدمي برامج التصفح المتعددة على اختلافها وطبيعة عرض الخطوط على صفحاتها كنصوص أم صور.

          بنظرة سريعة على مجموعة من المواقع العربية على الإنترنت يستطيع الإنسان أن يحدد أطراً عامة لتحديد ما يشمله مفهوم المواقع العربية على الإنترنت. فهناك مواقع باللغة العربية وأخرى بلغات غير عربية لكنها تعنى بموضوعات عربية أو أنها تخص عرباً اختاروا أن تكون مواقعهم بلغات أخرى، ثم هناك اختلاف من حيث المكان الجغرافي لتخزين تلك المواقع والتي عادة ما تدل عليها الأحرف الأخيرة لعناوينها (kw الكويت uk بريطانيا) وهكذا.

          يمكننا كذلك تصنيف المواقع من حيث موضوعاتها أو السبب المعلن أو غير المعلن وراء تأسيسها. فهناك مواقع أو صفحات شخصية يراد منها نشر بعض المعلومات عن شخص أو أسرة وذلك بهدف تبادل المعلومات بين الأهل والأصدقاء، وهناك مواقع لمؤسسات تجارية تعرض فيها بضاعتها للبيع عبر الإنترنت أو للإعلان فقط (لدينا شركة متخصصة للبيع من خلال الإنترنت فقط وهي، على حد علمي، الأولى في المنطقة، Ourgulf.com). هناك أيضاً مواقع تعنى بقضايا معينة سواء كانت إنسانية، سياسية، اقتصادية، بيئية، أو تعليمية، (أذكر على سبيل المثال الصفحات الخاصة بقضية الأسرى الكويتيين في سجون العراق، والمواقع الخاصة بمنظمات حقوق الإنسان والمنظمات الإنسانية والأحزاب السياسية ومنظمات حماية البيئة وغيرها.

          نجد كذلك مواقع مخصصة لخدمة مستخدمي بعض البرامج التطبيقية أو برامج التشغيل وتعنى هذه المواقع برصد كل الخبرات المتعلقة بهذه البرامج وكل التحديثات الصادرة لها سواء من الشركة المصنعة أم من بعض المستخدمين، أذكر على سبيل المثال أيضاً المواقع العربية لتطوير Linux الذي يعد أول برنامج تشغيل يطور من قبل أناس من مختلف أقطار العالم دون أن يعرفوا بعضهم البعض ودون أن ينسقوا مع بعضهم أيضاً. فكل مهتم بإضافة ميزة معينة على ذلك البرنامج يمكنه أخذ رموز البرمجة وتعديلها أو الإضافة عليها، على أن يجعل من نسخته المطورة مشاعاً لمن يرغب باستخدامها. هنا أتى دور بعض المهتمين بتطوير تعريف أو واجهة) للغة العربية على هذا البرنامج. مثال آخر على هذه المواقع المتعلقة ببرامج الكمبيوتر العربية موقع صخر والمواقع الأخرى المرتبطة به مثل ajeeb.com ومواقع Microsoft وغيرها.

          هناك مواقع تخص الكثير من المؤسسات التعليمية كالجامعات والمعاهد البحثية تحتوي على معلومات عن تلك المؤسسات وما يتوفر لديها من قواعد بيانات معلوماتية ومعرفية.

          أما ما يتعلق بالإعلام وهو الأقرب إلى موقع العربي، مجال حديثنا، نجد أن الكثير من الصحف اليومية والأسبوعية والشهرية وغيرها أوجدت لنفسها مواقع على الإنترنت بل تعدى الأمر ذلك إلى إنشاء مجلات إلكترونية ليس لها نظير ورقي وهذه تتميز بعدم الحاجة إلى ترخيص من وزارات الإعلام العربية. بل إن النسخ الإلكترونية للصحف الورقية تكتب أحياناً ما لا تتمكن من كتابته في إصدارها الورقي. أذكر هنا بعض المواقع التي تجمع العديد من الصحف والإذاعات وقنوات التلفزيون العربية في موقع واحد sahafa.com ومواقع مؤسسات إعلامية عالمية مثل BBC و صوت أمريكا VOA التي تخصص أجزاء منها للعديد من لغات العالم ومنها اللغة العربية. تجدر الإشارة أيضاً إلى بعض المواقع التي تتميز بالإبداع وتقديم خدمات متميزة لزوارها، مثل مواقع الترجمة من اللغات الأخرى إلى اللغة العربية، بل إنها تقوم ليس فقط بترجمة الكلمات بل بتحويل تصميم الصفحة المترجمة من اليسار إلى اليمين بعد ترجمتها.

          هناك مواقع تضعها بعض الشركات والأشخاص لمجرد القول أنهم موجودون على الشبكة العالمية وأنهم يواكبون عجلة التطور، وغالباً ما تهمل هذه المواقع من قبل أصحابها لعدم تحديثها ويهملها الزائر لذات السبب. كما تنشأ صفحات لأسباب موسمية كالانتخابات البرلمانية والرئاسية وهي ظاهرة حديثة على المنطقة إما لحداثة فكرة الانتخابات ذاتها أم لشعور بعض المرشحين بإمكانية الوصول إلى الناخب من خلال الإنترنت.

          يمكننا النظر إلى المواقع سواء كانت عربية أو خلاف ذلك من منظور شخصي بحت أي مدى استفادة الزائر من دخوله لتلك المواقع ويمكن تقييمها من خلال ما أعلن منشؤها عن الهدف منها. فإن أنشأها لإيصال المعلومة السريعة عن موضوعات بعينها علينا أن نتحقق من قدرته على القيام بذلك ومدى رضا من أراد خدمتهم عن ذلك الموقع وهو الأمر الذي يقاس عادة بمدى تكرار الزيارة لذلك الموقع.

مشكلات المواقع العربية على الإنترنت:

          استخدام النصوص أو الصور: عند استخدام النصوص تصبح الصفحات أخف وأسرع للتنقل والتصفح بينها، إلا أن هذا يتطلب من الزائر استخدام برنامج تصفح (Browser) فيه خاصية قراءة أو عرض اللغة العربية. وربما أحياناً يتطلب هذا استخدام برنامج تشغيل (Operating System) مهيأ للتعامل مع اللغة العربية. وإلا فإن الصفحات المكتوبة بالحروف العربية ستبدو لزائر الصفحة كرموز لا معنى لها ولن يظهر منها إلا ما وضع على شكل صور وليس نصا. وهناك حل أوجدته الشركة العالمية للإلكترونيات برنامج يسمى السندباد، يمكن مستخدميه من تصفح المواقع العربية حتى وإن كانت أجهزتهم غير مؤهلة للغة العربية إلا أن هذا البرنامج لم يعلن عنه بشكل كاف من قبل الشركة أو المواقع العربية التي من الأجدى بها أن تضع مؤشراً يحيل الزائر لهذا البرنامج. أما إذا استخدم الموقع صوراً لما هو مكتوب باللغة العربية (عن طريق المسح الضوئي للصفحات العربية وتخزينها بالإنترنت كصورة للنص المطبوع) فإن هذا يحل مشكلة الزائر دون عناء البحث عن متصفح قادر على عرض الخطوط العربية، إلا أن هذا يثقل الصفحات ويجعل التنقل بينها مضيعة للوقت ويشعر الزائر بالملل من الانتظار وربما مغادرة الموقع إلى غيره.

          - مشكلة برنامج التشغيل: وهنا تبرز مشكلة خاصة بمن يستخدم أنظمة تشغيل غير النظام الأكثر شيوعاً (Windows) مثل Apple Mac. أو Linux أو Unix فهي إما لم يطور لها واجهة تطبيق عربية (Arabic Interface) أساساً أم أن الشركات المصنعة لها تنتج إصدارات حديثة (New Releases) غير متوائمة مع الإصدارات السابقة (Not Backward Compatible) بحيث يحتاج كل إصدار إلى واجهة لغة خاصة به وهو علاوة على ذلك قد لا يشغل البرامج التطبيقية (Application) المصنعة لإصدارات سابقة.

          - مشكلة اللغة: إن الحروف المعتمدة لكتابة العناوين الإلكترونية على الإنترنت هي الحروف اللاتينية وأغلب الصفحات والمواقع باللغة الإنجليزية أو اللغات اللاتينية الأخرى مما يجعل حتى الوصول إلى الصفحات والمواقع العربية لدى البعض مشكلة بحد ذاتها. إلا أن هناك محاولات جادة لإيجاد وسيلة للتغلب على هذا الإشكال. فبدلاً من كتابة عنوان الموقع على الشكل التالي: www.alarabi.org على سبيل المثال، سيكتب كالتالي: (موقع.مجلة العربي.منظمة) بالطبع هذا ما هو إلا حيلة إلكترونية بحيث يكتب مستخدم الإنترنت العنوان الإلكتروني باللغة العربية ويقوم برنامج ترجمة متخصص بتحويل هذا العنوان العربي، وراء الستار، إلى عنوان أجنبي ويوجه المتصفح Browser إلى الموقع المراد.

          - مشكلة البحث في الموقع Search: في كثير من المواقع العربية لا تتوفر وسائل للبحث نظراً إما لعدم وجود برنامج البحث Search Engineفي الموقع أو لكون المعلومات مخزنة كصور وليست نصوصا. ومن جهة أخرى عدم قدرة برامج البحث على تجريد الكلمات بشكل صحيح (إرجاعها إلى جذر الكلمة تسهيلاً للبحث) أو ربما بسبب الكثير من الأخطاء اللغوية الشائعة مثل عدم وضع الهمزة في مكانها أو استخدام الياء بدلاً من الألف المقصورة والهاء بدلاً من التاء المربوطة، وغيرها من الأخطاء الشائعة.

          - تغير الشكل مع تغير برنامج التصفح: وهذا ما ينتج غالباً عن استخدام بعض برامج تطوير الصفحات والمواقع دون غيرها، بحيث تعتمد هذه البرامج على نماذج خاصة بمتصفح معين دون غيره (كأن تكون مخصصة لبرنامج مايكروسوفت MSIE بحيث لا تظهر بنفس التصميم عند استخدام Netscape وتبدو كذلك عند تحويل الصفحات من اليسار إلى اليمين.

          - قلة المتعاملين مع الإنترنت في الوطن العربي: من أهم المشكلات المرتبطة بالمواقع العربية هي قلة نسبة المتعاطين للتكنولوجيا بشكل عام والإنترنت بشكل خاص في الوطن العربي. ففي آخر الإحصائيات عن نسبة الذين لديهم مدخل على الإنترنت في العالم العربي يتبين لنا أن دولة الإمارات العربية المتحدة تمثل أعلى نسبة (15%)( تليها مصر ثم تأتي معظم الدول العربية الأخرى في قاع السلم. وهذه النسب ليست مؤشراً دقيقاً لقياس التعامل مع الإنترنت وذلك لعدة أسباب منها أنه في دول العالم الثالث عادة ما يستخدم نفس المدخل (Account) من قبل أكثر من شخص سواء في نفس الأسرة أو خارج الإطار العائلي، وهذا يعني أن المستخدمين الفعليين قد ترتفع نسبتهم إذا ما عالجنا بهذا الخلل في القياس. هذا من جهة ولكن من جهة أخرى فإن النسبة المستخدمة لا تميز بين الاستخدام التجاري وغيره من الاستخدامات الأخرى. فارتفاع النسبة في دولة الإمارات قد تكون انعكاساً للحالة التجارية في دبي تحديداً وربما تكون في إطار السياح والتجار أكثر منها لدى المواطنين بشكل عام. وهذا ينعكس كذلك ولو بشكل أقل على مصر. السبب الثالث الذي يدعوني إلى عدم أخذ الأرقام والنسب على علاتها هو انتشار ظاهرة المحادثة الإلكترونية (Chat) بين قطاع كبير من الشباب من الجنسين، وبالتالي فإن الكثير من الوقت المستخدم في التعامل مع الإنترنت ما هو إلا وقت ضائع على أطراف وهوامش هذه الشبكة العظيمة. وبالتالي يمكن قياس هذا كمؤشر للتغيرات الاجتماعية لدى الأجيال الحالية من الشباب وليس دليلاً على ارتفاع نسبة المتعاملين مع الإنترنت بشكل مجرد. ولكن مع كل هذه التحفظات يمكننا التعامل مع هذا المؤشر ولو بشكل حذر كقياس عام له دلالات محدودة تدل على عدم ولوج الإنسان العربي في عالم الإنترنت بشكل يقارن بدول في العالم الثالث أو المتقدم. فحتى كبار السن (فوق سن 70 سنة) في الولايات المتحدة تعتبر هذه أكثر فئة عمرية تدخل الإنترنت بوتيرة أسرع من أي فئة أخرى. فلقد وجدت هذه الفئة في الإنترنت سلوى لهم ووسيلة اتصال وتواصل مع ذويهم وأصدقائهم.

موقع مجلة العربي:

          نستطيع تقييم هذا الموقع بناء على ما أريد منه بشكل أساس. فهو امتداد لانتشار المجلة التي تربت عليها أجيال بعد أجيال من العرب في كل أرجاء الوطن العربي. وفكرة إنشاء الموقع الإلكتروني تخدم أكثر من فكرة في آن معاً. ففيها وصول لفئة من الشباب العربي قد لا تحبذ قراءة المطبوع الورقي أو ربما يسهل عليهم الوصول إلى النسخة الإلكترونية بشكل أيسر من حصولهم على النسخة الورقية (سنأتي لاحقاً على ذكر ميزات النشر الإلكتروني على نظيره التقليدي). فهي تصل حال نشرها على الإنترنت بينما ينتظر البعض أسابيع عديدة حتى تصلهم النسخة الورقية بسبب تخلف نظم البريد في كثير من الدول العربية. كما أرى في فكرة نشر مجلة العربي على الإنترنت خدمة كبيرة للباحثين. فالآن بإمكان الراغبين الوصول إلى أي معلومة في أي عدد وحول أي موضوع دون اللجوء إلى الفهارس التي قد لا تتوفر في كثير من الأحيان ودون الحاجة للبحث في ما احتفظوا به من أعداد قديمة للمجلة. ما على الزائر للموقع سوى إدخال كلمة أو اسم أو رأس موضوع أو تاريخ حتى يحصلوا على كل ما له علاقة بذلك خلال ثوان معدودة. الآن بإمكان متصفح العربي على الإنترنت أن يحصل على المعلومة كتابة وصورة (بنوعيها الثابت والمتحرك) وصوتا. أرى كذلك في نشر العربي على الإنترنت أرشفة إلكترونية كاملة لتراث من الأدب والفن والعلم والتاريخ. وفي هذا حفظ لهذا الجزء من التراث الفكري.

          وإن كان لي أن أتقدم باقتراحات لتوسيع الفائدة من الموقع الإلكتروني لمجلة العربي، حيث أتمنى دراسة إمكانية فتح منتدى ثقافي إلكتروني شهري حول موضوع معين يعلن عنه مسبقاً وعن موعده لينشر الحوار والنقاش في الأعداد اللاحقة. هناك إمكانية فنية وتكنولوجية لإقامة مثل هذه الحوارات التي يشارك فيها المهتمون إذا ما أعلن عنها بشكل جيد، بحيث يدير الحوار المسؤول عن صفحة العربي ويتاح للمشاركين إبداء آرائهم كتابة chat أو قولاً Voice chat أو عن طريق البريد الإلكتروني. كما يمكن أن يحدد المشاركين الرئيسيين في هذا الحوار ويترك للمحاورين طرح الأسئلة والتعليق على آرائهم.

          الاقتراح الثاني هو أمنية أخرى أيضاً بأن تخزن أعداد العربي الموجودة على الإنترنت على أقراص ليزر وبيعها للراغبين باقتنائها وبخاصة لغير المتعاملين مع الإنترنت. فبهذه الصيغة نوفر كل ميزات النشر الإلكتروني لمن يصعب عليهم دخول الإنترنت بل ومن خلال تزويد المكتبات العامة في أرجاء الوطن العربي والإسلامي وربما المكتبات الجامعية في الدول التي يتواجد فيها عرب مهتمون بقراءة ومراجعة مجلة العربي.

          كما أتمنى أن يستخدم أسلوب الإحالة المباشر لموضوعات مرتبطة بالفكرة التي يطلع عليها الزائر للموقع وهو ما يسمى ب (Hyperlink) أي أن تكتب الكلمات المستخدمة في أكثر من موضوع بلون مختلف حتى إذا ما وضع مؤشر الكمبيوتر فوق هذه الكلمة تغير شكله موحياً بإمكانية الضغط على الكلمة للإحالة إلى موضوع أو موضوعات أخرى. هذا في ظني سيخدم القارئ والباحث بشكل كبير ويغني ربما عن استخدام البحث في الموقع وتجنب سلبيات برامج البحث التي سنشير لها لاحقاً.

          أخيراً أتمنى وأنا متأكد من أن القائمين على تحديث الموقع لن يغفلوا هذا الجانب، إلا أنني أدعوهم إلى ضرورة تحديث الصفحة الأولى بشكل دائم بدل انتظار العدد الجديد من المجلة. وربما تحقق هذا عن طريق استخدام بعض المحسنات الإلكترونية التي تغير بعض الصور كلما أعاد ذات الشخص زيارة ذات الصفحة.

         

السابق

بداية الصفحة

التالي