المنـاقشــات
د. رشا الصباح:
اشكر الأستاذ عثمان العمير، وإن كنت أود أن اؤكد له انكم وفيتم.
والآن بعد انتهاء الكلمات أو ورقات العمل سوف افتح باب النقاش والمداخلات لمن يرغب.
وحقيقة بودي ان نستقبل عددا من المداخلات ووجهات النظر ومن ثم يتسنى للسادة المشاركين في الندوة الرد عليها.
جورج كعدي: (رئيس القسم الثقافي لصحيفة النهار اللبنانية)
يفرحني بدءاً، ولن أطيل هذا الشكل الحضاري لهذه الندوة المثيرة والقيّمة بكل ما سمعناه الآن، وبالتنظيم الحسن واللائق، وأقول يطربني دائماً قول للدكتور سليمان العسكري الذي سمعته مرة يقول وقد ظل هذا الكلام محفوراً في ذاكرتي، إننا عرب نكثر الكلام عن الأزمات أدمى في نفسه.
أنطلق من هذا لأقول أننا - فيما أعتقد - في مواجهة ما نناقشه اليوم في حاجة للانتقال من التمحيص الدائم لمشكلاتنا العربية ولعطاءات الثقافة العربية في عصر الاتصالات الحديث والإنترنت وسواه، لننطلق إلى المبادرة وإلى الفعل، ينقصنا هذا كثيراً أن نبادر وأن نفعل وأن نطوي صفحة التمحيص والتنظير ورفع الشعارات، إنه يجب كذا ويجب كذا، يجب أن ننطلق في إرادة صلبة إلى الفعل وأريد أن أحصر كلامي كي يفسح المجال لمداخلات أخرى، في قضية تهمّني شخصياً كامرئ قادم من لبنان المعذّب منذ زمن طويل ولايزال معذّباً، هي قضية استخدام إسرائيل للإنترنت، وضمن الإطار الذي أتحدث عنه، الإطار العملي وكيف تحارب إسرائيل الثقافة العربية، وهنا بجواري الدكتور نبيل علي، وأحييه على كتابه الأخير القيّم جداً عن المعلوماتية وعصر المعلومات الذي صدر في سلسلة عالم المعرفة حديثاً وهو مرجع قيّم أنصح الجميع بقراءته والاطلاع عليه، لأنه يضع الاصبع على الجرح، خاصة في الموضوع الإسرائيلي، يجب أن نتحرك كعرب في مبادرة عملية كي نصنع شيئاً ما حيال هذا الاستغلال ونعرف أن إسرائيل تستغل كل شيء لتدمّر الهويات وتدمّر الثقافات، وخاصة الثقافات العدوّة، واليوم نحن أعداء معها.
لا أعرف ما الحلول رغم أن الدكتور نبيل علي يطرح عدداً منها ولست اختصاصياً في هذا المجال، ولكن هذه المسألة تؤرقني كثيراً، ويجب أن نفعل شيئاً في هذا المجال... وشكراً.
- د. يوسف زيدان (المستشار الإعلامي لمكتبة الاسكندرية):
اسمحوا لي أن أعلق سريعاً على كلام الدكتورة غنوة جلول التي قالت كلاماً جيداً وإطلالة جيدة، ولكن اختتمت كلامها بإشارة عجيبة عن أن لبنان ينتمي إلى الثقافة الفينيقية ، وانه كان ينبغي إحياء هذه الثقافة، ولكنه انشغل بقضايا التعريب، وهذا بالنسبة لي باعتباري أنتمي ذهنياً إلى الثقافة العربية، فإن هذا الكلام يعد غريباً، لأنه لو طرح هذا الطرح في المنطقة العربية فإنها سوف تزداد تشظياً، وبالتالي فنحن في غنى عن مثل هذه الإشارة.
أما الكلام الذي قاله السيد حسام، فهو كلام حقيقي في النشر الإلكتروني وتجربة فعلية من أنجح موقع للإعلام العربي على الإطلاق، وهو احتال علينا - بالطبع - لتقديم هذه التجربة بشكلها الذي قدم، وإنما هو لم يفصح ربما خجلاً أو تواضعاً عن أن الـبي.بي.سي العربي هو أنشط موقع عربي على شبكة الإنترنت، ولكنها أرست تقليداً خطيراً جداً للمواقع العربية، هو تقليد النهب المقنن، لأن المواقع الاخبارية الأخرى نسيح - أرابيا - محيط.. إلخ إذا رأيتم هذه المواقع، فستجدون أن 09 في المئة من الأخبار التي تقدمها هذه المواقع هي من (B.B.C)، دون أن يتم أي تحرّك، فقد أصبح تقليداً للمواقع العربية أن تأخذ من بعضها، هذه المواقع نشير إلى الـ B.B.C. العربية وتقع في مطب خطير، فبعد دخول المتصحح للإنترنت عليها مرة أو مرتين، فإنه يتجه بعد ذلك مباشرة إلى الموقع الأصلي (B.B.C.) العربية، وبالتالي فإن هذه المواقع تهدر.
بالإضافة إلى مثل هذا الأثر السلبي على المواقع المستفيدة من الـ(B.B.C. ) العربية، فإن الفائدة التي يحصلها هذا الموقع الأصلي، جعلت أن الأخذ منه أصبح تقليداً يتم دون أي حرج، حتى ولو لم تتم الإشارة.
وأذكر هنا أنه قبل ثلاثة أيام، فوجئت بموقع سلفي سعودي مفروض أنه ليست لديه أي مشكلة مالية، موقع فقير اسمه مخطوطات يقدم 3 Link، يبحث للباحثين عن المخطوطات بأجر، أو يقدم لهم مصحف عثمان بن عفان الذي قتل أمير المؤمنين وسقط دمه على صفحاته، هذا المصحف يأخذ 3 صور من الموقع، وهي أول مرة تنشر صور لهذا المصحف المحفوظ في طشقند في مطبوعة أو إنترنت أو بأي طريقة، أي لم يكن هذا المصحف من قبل منشوراً بصوره.
هذا الموقع الجليل لم يجد بأساً - لأن البنية تتعامل هكذا - في أن يأخذ من هذا الموقع، وحتى أنه لم يشر إلى المصدر الذي أخذ هذه الصور منه، وعندما أرسلته وتوقعت أن يأتي رد، منذ خمسة أيام، لكنه لم يكن معنياً بالرد.
فأرجو من تجربة النشر الإلكتروني الجيدة التي تقوم بها الـ(بي.بي.سي) أن تراعي أنها تولّد تقاليد عربية للنشر الإلكتروني، وعليها أن تعي أهمية هذا الموضوع. وشكراً.
- فوزي شلق: (مدير البرامج في إذاعة الشرق بباريس):
أشكر مجلة العربي على هذه الندوة أولاً، وأقول: لقد دخلت إلى ثلاثة مواقع من باريس، في بلدان الخليج وبلاد الشرق، وتأملت، ولاحظت ملاحظات عدة من اللغة إلى الشكل إلى مسائل عدة، ولاحظت أن معظم المستخدمين هم من عمر 51 سنة، وهم غير موجودين في هذا المنتدى، وفي هذه الندوة لنسمع ماذا يقولون، ما هي همومهم، غياب كامل للشبّان، في حين أن هذه الندوة لو كانت في فرنسا أو بريطانيا لكان الحاضرون هم من الشبّان صانعي جيل المستقبل. (شكراً).
- عبدالله الغفاري - من الرياض:
أنا لديّ تعليقان على ما قاله الأستاذان محمد عارف وعثمان العمير، الأستاذ عارف رجل متفاعل ويتحدث كثيراً عن مهمات المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا وأخشى أن يكون الحديث عن بعض الإحصاءات العلمية في الوطن العربي هي إحصاءات مضللة، بمعنى أن الحديث عن 002 جامعة عربية وعن 05 ألف عالم هذه القدرات في منظومة عمل ربما تشرف عليها المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا.
المداخلة الثانية موجهة إلى الأستاذ عثمان العمير، فهو تحدث كثيراً عن المسألة الصحفية ولم نسمع عن إيلاف شيئاً يغني، تحدث عن مسألة الاتصالات والرقابة والتوزيع، وكأن القضية في الهروب والانتقال من صحافة مطبوعة إلى صحافة إلكترونية هي فقط يتجاوز مثل هذه المسائل، أنا أعتقد أنه إذا كانت تلك هي القضية، فلن تقدم إيلاف شيئاً مختلفاً، لكن إذا كانت المسائل التي يتحدث عنها أو التي أشار إليها في نهاية مداخلته، هي مسألة إشاعة الديمقراطية وحريّة التعبير وعلاقة الديمقراطية بالمؤسسة السياسية والمجتمع العربي، هنا سيدخل في إشكالية كبيرة، وربما تتحول هذه إلى مشروع سياسي بحت، ولا أعتقد أن هذا ما يريده الأستاذ عثمان العمير لأنه سيكون في حالة تصادم مع الثقافة الرسمية والثقافة الاجتماعية في البلدان العربية بشكل أو بآخر، وإذا قبل أن تراعي صحيفة إيلاف كثيراً من الظواهر والمسائل، فهي لن تتجاوز في الحقيقة صحيفة الشرق الأوسط والتي كان يرأسها في السابق الأستاذ عثمان العمير.
أنا أعتقد أن مسألة التحوّل من الصحافة المكتوبة إلى الصحافة الإلكترونية تحتاج إلى المزيد من التركيز والمزيد من الايضاح، ولا يكفي في الحقيقة التعلق بمثل هذه العناصر، وعن أربعة ملايين طالب من خريجي الكليات العملية، هو يقود إلى نتيجة بسيطة وسهلة، وهو أنه يمكن تنظيم هذا المجموع في مسيرة للتقدم العلمي والتقني لو كانت هناك مسيرة حقيقية يمكن التعويل عليها في المنطقة العربية، لكن الحديث هنا يتم في الحقيقة عن 22 دولة، بمعنى أننا نتحدث عن 22 نظاماً، وكل نظام لديه مؤسسات ولديه جامعات، والقضية الأهم والأكثر خطورة والتي يمكن أن يقاس من خلالها محددات دقيقة للتقدم العلمي والتقني في هذه الأقطار، هو قياس التقدم العلمي والتقني الذي حدث في الأقطار العربية الكبيرة كل قطر على حدة.
أنا أعتقد أن الحديث المتفائل عن تكوين قاعدة بيانات والدخول إلى عالم الإنترنت كعبور إلى مستوى تقني مأمول هوحديث متفائل وجميل عن إدخال التكنولوجيا وتوظيفها في بيئة متخلفة ثقافياً إلى حد كبير.
إن السؤال الذي يجب طرحه هو: ماذا صنعت هذه المؤسسات العلمية البحثية في الدول العربية والتي مضى على بعضها أكثر من أربعة أو خمسة عقود؟ هذا هو السؤال المهم، إذا كانت هناك نتائج حقيقية وإيجابية، وسلسلة من التراكمات العلمية والتقنية في هذه الأقطار يمكن التعويل بعد ذلك على محاولة دمج الجميلة لأن الواقع مزعج وغير سار، والبلدان العربية لن تسمح بمرور مثل هذا النوع من الصحافة إذا كان من الممكن له أن يصطدم بالثقافة القائمة، سواء في المنظومة السياسية أو المنظومة الاجتماعية. وشكراً لكم.
- فاطمة يوسف العلي:
الحقيقة - كعربية كويتية - أجدد الأمل في مجلة العربي في هذه البادرة الطليعية والحضارية العظيمة، وأتذكر منذ مدة مضت في أربعينية العربي، هناك مَن جاء ليقدم التعزية في احتضار العربي التي نراها الآن، عبر هذه الخطوة تستحق التحية، فالتحية للقائمين على هذا المشروع العظيم ندوة مجلة العربي عن الثقافة العربية وآفاق النشر الإلكتروني.
وسؤالي للأستاذ عثمان للعمير، وقد قدم لنا ورقة شائقة مختزلة حول إلى أي مدى تستطيع ثقافة الإنترنت أن تجدد وتحيي الثقافة العربية التي هي في حالة جذب وانحسار ليس فقط على مستوى الثقافة، ولكن حتى على مستوى الكتاب العربي والثقافة العربية عموماً والتي اقتحمتها الفضائيات وفن الإعلان وفن الثقافة السهلة، إضافة إلى انسحاب العديد من القرّاء الجادّين وحتى الكتّاب الجادين، وإلى مدى تعتقد أن العربي تستطيع أن تجد لها الموقع المناسب في خضم وعبر كل الاصدارات والنشرات والمشاريع الثقافية الجديدة القيّمة وشكراً جزيلاً.
- الدكتور أحمد أبو زيد:
شكراً، أرجو أن أوجّه التحية والشكر إلى مجلة العربي على دعوتها لحضور هذه الندوة، وأنتم تعرفون الدور الذي لعبته الكويت في تكويني الفكري والثقافي والمكانة التي تحتلها الكويت في قلبي ووجداني وفكري.
الندوة التي نحضّرها الآن هي ندوة الثقافة العربية وآفاق النشر الإلكتروني، وهنا فإن النشر الإلكتروني متعلق بالثقافة العربية، والسؤال هو: إلى مَن يوجّه النشر الإلكتروني؟ هل هو موجه للمتلقي العربي؟ سواء أكان في العالم العربي أم بالخارج؟ أم هو لنشر الثقافة العربية الموجهة لغير العرب، فإذا كان هذا النشر الإلكتروني موجهاً للعرب، فإن هذه مسألة تحتاج إلى كثير من تيسير توصيل المعلومة للمتلقي العربي، ويمكن أنا هنا أثير هذه المسألة نظراً لما يثار الآن في الأجواء الثقافية العربية حول حقوق الملكية الفكرية، هل يا ترى سيراعي النشر الإلكتروني حقوق الملكية الفكرية؟ أم أنه سيكون مباحاً إباحة مطلقة؟ ويمكن هذا السؤال قد لا يثار في الكويت مطلقاً لأن الكويت بتقدم في واقع الثقافة تقريباً مجاناً، وأذكر هنا حكاية عندما أنشأنا مجلة عالم الفكر وقابلت الرجل المثقف المرحوم الشيخ جابر العلي وسألني: هل يا ترى مجلة عالم الفكر ستجد قارئاً، فقلت له: لتكن هذه المجلة تستهدي فتهدى، فقال: صار.
وكانت المجلة تباع في مصر بـ 52 قرشاً، في الوقت الذي كان ينفق على إخراجها دنانير عدة، فإذن هذه المسألة لابد من أخذها في الاعتبار، أيّ تيسير توصيل المعلومة. أيضاً توصيل المعلومة يكون عن طريق تبويب هذا النشر الإلكتروني ومادام الأستاذ محمد عارف معنا هنا وجريدة الحياة تشرّفني بأن تنشر ليّ من حين لآخر بعض المقالات، فأنا أجد أن في نشر جريدة الحياة على الإنترنت، تنشر الصفحة كاملة، بحيث أنه لا يوجد أي تبويب على الإنترنت مثلما تفعل - مثلاً - جريدة الجارديان أو التايمز، اللتان تنشران على الإنترنت بالأبواب، بحيث يستطيع الباحث أن يصل مباشرة إلى المعلومة التي يريدها.
فإذن هناك ضرورة لنوع من التيسير الذي لابد أن يكون للقارئ العربي، وهناك سؤال آخر: هل يا ترى أصبح القارئ العربي مستعداً للتحوّل إلى قراءة الكتب والمجلات على الإنترنت؟ إن هناك نظرة متفائلة، لكن الأمر يحتاج إلى إعداد وتربية منذ البداية لخلق جيل جديد يستطيع أن يتعامل مع الكمبيوتر والإنترنت والنشر الإلكتروني.
يعني أن الدعايات التي نسمعها من بعض وزراء التعليم عن وجود آلاف الكمبيوترات في المدارس، هذه لا تعني أي شيء على الإطلاق، فعملية التعامل مع الإنترنت تثبت أنه ما لم تصبح بعد جزءاً من حياتنا ومن تفكيرنا، فالمسألة - إذن - تحتاج إلى عملية تطبيع اجتماعي وتنشئة اجتماعية، أما إذا كان النشر الإلكتروني موجّهاً للمتلقي غير العربي، فالسؤال الذي يثار هنا هو: هل يا ترى نحن نعرف كيف نخاطب العقلية الغربية، ويمكن يوسف زيدان أشار إشارة سريعة لهذه المسألة، عندما أنظر إلى كثير مما ينشر عن الثقافة العربية والثقافة الإسلامية بوجه خاص، نجد أنها تخاطب العقلية العربية غير المثقفة، وليس الغربية المثقفة، بحيث إن كثيراً مما ينشر ينفر القارئ.
إن هذه المسألة لابد منها أن يتم بموجبها دراسة عقلية المتلقي سواء أكان عربياً أم غربياً.
إننا نتحدث عن الإنترنت بينما هم في الخارج تجاوزوا مرحلة الإنترنت، وبدأوا يتحدثون عن الشبكات المعقدة، وقد أشارت التايمز إلى ذلك مرات عدة، إنهم يتحدثون عن الــE-book، والأوراق الإلكترونية، فأين نحن من هذه؟ إن هذه المسائل لابد من أخذها بعين الاعتبار ونحن نناقش مشكلة آفاق الثقافة العربية والنشر الإلكتروني. وشكراً.
- د. غنوة جلول: (نائبة في مجلس النواب اللبناني)
أولاً أود أن أحكي عن تجربة لبنان، ليس من الهجوم الإسرائيلي من خلال الإنترنت، وإنما من خلال هجومنا على إسرائيل من خلال الإنترنت.
يمكن لبنان مع المقاومة، أول بلد عربي قاوم إسرائيل من خلال الإنترنت، واستعمل الإنترنت كوسيلة إعلامية ووسيلة هجومية على مواقع إسرائيلية.
ومن هنا كانت أهمية ذلك، فلبنان الذي كان ينظر إليه أنه بلد ضعيف، أصبح متفوّقاً على إسرائيل في التقنية التي تعتبر نفسها أنها تتفوق فيها علينا.
الإنترنت ليس فقط وسيلة لنشر العلوم، بل وسيلة للمقاومة، وفي مستقبلنا ما يربطنا بالأقطار العربية حيث هناك مشروع مقاومة العدو الصهيوني، ومقاومة الثقافة الغربية التي تدخل إلى ثقافتنا، فالإنترنت هو وسيلة حقيقية لنشر المقاومة الإيجابية، ونشر ثقافتنا عبر الإنترنت.
ووسيلة الإنترنت محببة لأنه - كما ذكرت - فإن الغرب موجود أكثر منا على الإنترنت ولكن نحن نخاطب بثقافتنا وبعلومنا الغرب، فنحن بوجودنا على الشبكة نكون استطعنا توصيل ثقافتنا للغرب بدلاً من طغيان ثقافته علينا.
أشكر د. أحمد أبو زيد على دعوته لضرورة توجيه وتربية الأجيال على التعاطي مع علوم الكمبيوتر، لأنه إذا قدمنا فقط توعية ثقافية وسياسية عبر مواقع الإنترنت، قد لا يكون لدينا ما نستطيع أو حتى نهتم بالتعاطي مع الإنترنت.
من هنا طرحت موضوع التعليم من هذا المنظار، أهمية تربية الأجيال القادمة منذ الصغر ومنذ دخولها إلى المدرسة لكي تتعامل مع هذه الماكينة بسهولة وتستفيد من الكمّ الهائل والمعلومات الموجودة على الإنترنت.
والنشر الإلكتروني كثير الأهمية، ولكن يجب الانتباه إلى أن المعلومة غير المعرفة، فإذا كانت المعلومة غير مؤرشفة ومبوّبة يكون من العسير الحصول عليها، وصعوبة الحصول عليها فيه هدر كبير للوقت، ولأجل ذلك فإن العالم الغربي الذي سبقنا بمراحل لا يتوجه حالياً إلى النشر الإلكتروني بل لإقامة مراكز معلومات متخصصة لسهولة الحصول عليها ولتخفيف الأعباء المادية والوقت الضائع على الإنترنت.
بالنسبة لموضوع ذكر الفينيقيين نحن عرب الأصل واللغة وكلنا فخورون بذلك، ولكن ليس بيدنا أن ننكر أن هناك حضارة فينيقية ويذكر التاريخ أنها نقلت الحرف، مثلما قام الفراعنة بإنشاء الأهرامات، إن ذكر الفينيقيين كان لأجل تشبيه وسائل النقل التي تحوّلت من الانتقال إلى وسائل نقل حالياً للكلمة والمعرفة والإعلام، ليس فينا أن نتجاهلها وهي الإنترنت.
إن ذكر الحضارات القديمة ضروري للتعلم منها، ودائماً أقول لننظر إلى الخلف لنتعلم، وننظر إلى الأمام لنتقدم ونخطو بخطوات واسعة... وشكراً.
- حسام السكري:
أود القول إننا في موقع الـB.B.C العربية لسنا نحاول فقط أن نكون عمليين في تصوّرنا للتعامل بين الموقع والمستخدم العربي وعلاقته بالمعلومة المتاحة، إننا نحاول أن نستشرف آفاقاً جديدة.
أما القول بأننا أرسينا تقليداً خطيراً وهو تقليد النهب على الإنترنت عندما سمحنا لبعض المواقع أن تضع روابط، ففي الواقع لا نستطيع أن نلوم نجيب محفوظ على أن كتاباته تسرق وتستنسخ وتطبع في دول أخرى ويتم تجاهل حقوق النشر والتأليف عليها، البوليس على الإنترنت أو شرطة الإنترنت مسألة شديدة الصعوبة وأنا إذا أردت مطاردة المواقع، فإن هناك مواقع تفعل ما هو أكثر خطورة، فهناك مواقع تأخذ موقعنا بصوره وبشكله، والقارئ يعتقد أنه موقع الـ(B.B.C.) وهذه مسألة خطيرة، ولكن أرجو إعفائي من مسئولية أننا أرسينا قواعد للنهب، لقد تم نهبنا ولكننا لم نشجع على مثل هذا النهب.
النقطة الأخيرة هي أنني لا أتفق مع الجو التشاؤمي لأسباب موضوعية، إن العلماء العرب حقاً منتشرون، وإن التكنولوجيا منتشرة في أوساط الشباب أكبر وأكثر مما نتوقع، وحتى في مجال المقاومة والمكافحة، ومن يرجع إلى الموسوعة البريطانية، سيعرف أن أول فيروس تم استخدامه لاقتحام الشبكات كان فيروساً فلسطينياً، تمت كتابته عام 4891 في ذكرى احتفال إسرائيل بإنشائها، وتم إطلاق هذا الفيروس وقام بتدمير شبكات الكمبيوتر في الجامعة العبرية في ذلك الوقت.
لقد فكر العرب كما يثبت التاريخ في أكثر من طريقة لاستخدام هذه التكنولوجيا، ولابد أن نشجع ذلك بفتح منتديات للحوار يكون التركيز فيها على الجانب العملي. وشكراً.
- محمد عارف:
مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية هي مجموعة وزارات للعلوم والتكنولوجيا في مكان واحد، فيها معهد بحوث الطاقة، ومعهد البيئة والموارد، ومعهد الاستشعار عن بعد، معهد الإلكترونيات، وبها واحدة من أكثر التجارب تقدّماً وهي خلايا الوقود التي تحوّل الطاقة الشمسية إلى هيدروجين، والتي ستشغل السيارات وخلال أربع سنوات سوف تنزل إلى الأسواق.
فمدينة الملك عبدالعزيز هي من أسباب التفاؤل الجميل التي تجعلنا نوقن بأن واقع العالم العربي يحث على التفاؤل. وأشكركم.
- عثمان العمير:
أنا عندما قدمت جئت متفائلاً، ولكني اكتشفت أن هناك الكثير من الأخوة المتشائمين فيما يتعلق بالإنترنت، وباعتباري صرت الآن منشقّاً على الصحافة المكتوبة، ولاجئاً إلى الإنترنت، فسوف أكشف لكم بالتجربة والمعلومة والأرقام، إنه على الرغم مما أعطته الصحافة العربية من دور كبير في تأصيل الحرف العربي والثقافة العربية، فالأرقام الموجودة التي لو حتى اعتبرنا أن نصفها صحيح أعتقد أن عالم الإنترنت يصل إلى أكبر قدر ممكن من المستخدمين، أكثر مما تصل إليه الصحف العربية المكتوبة، حقيقة هناك إقبال على الإنترنت قد لا يكون مثل الإقبال في ألمانيا - مثلاً - التي فيها متوسط الساعات التي يقضيها مستخدم الإنترنت 31 ساعة، وفي البلدان العربية دقيقتين، لكن هذا لا يمنع أن نكون متشائمين، مثلما تحدث ذلك الأستاذ الغفاري، واتهمّني - وهو صادق - بأنني لم أقدم تفصيلاً للمشروع، والواقع أنه وجدت أنه من المناسب أن يكون هذا الموضوع مجرد جولة تهمّني أنا كصحافي مازلت متأثراً بالكلمة المكتوبة.
تصوّري أنه ليس من الضرورة أن يكون أي مشروع هو مشروع الضد أو مع، لأن هناك واجباً على الصحفي العربي هو إيصال المعلومة، وإيصال الفكر والثقافة، أما الاستشهاد بمنطق البطولة، فأتصوّر أن هذا سبقنا فيه الأولون، ونحن لسنا قادرين على أن نتحمله، ولذلك أتصور أن المجال مفتوح لإيجاد مجال خدمات سواء في الصحافة أو الإنترنت تؤدي أغراضاً إيجابية للقارئ وللحكومات وتعطيهم معلومات جيدة دون أن تعرض نفسها لمزيد من المتاعب أو لمزيد من اللامهنية، لأن هناك كثيراً من المطبوعات أو كثيراً من الوسائل الإعلاميةالعربية، اعتقدت أن الحرية هي أن تكون وقحاً أو تقدم أعمالاً غير مهنية.
فيما يتعلق بكلام الأخت الأستاذة فاطمة يوسف العلي عن كيف يؤدي الإنترنت خدمات للثقافة العربية، فأود أن أشير إلى أن هناك محاولات جيدة جداً، ومدروسة، فهناك مشروع يقدمه الأخ قاسم حديد فيما يتعلق بالنص المكتوب، وهناك مشروع الأخ محمد السويدي الوراق، وهناك مشروع قرأنا عنه للأزهر الشريف فيما يتعلق بتدوين المخطوطات العربية والتراث العربي، وهذه كلها تنقل الثقافة العربية، أنا شخصياً كنت أصطحب ديوان المتنبي معي، الآن أصبحت لا أحتاج لذلك، أفتح موقع الرواق فأجد ديوان المتنبي مبوّباً وجيداً، إن حزمة الثقافة العربية متاحة في الإنترنت.
وهناك موضوع الملكية الفكرية التي تفضل الأستاذ الدكتور أحمد أبو زيد بالحديث عنه، أنا أعتقد بأن الصحف المربوطة على مواقع الإنترنت المتقيدة بالأنظمة العالمية لا تستطيع أن تنفك من التزاماتها تجاه الموضوع، وليس من السهولة إطلاقاً وجود عوامل للسرقة، وإذا وجدت في العالم الثالث والدول العربية، فمن الطبيعي أنها ستكافح ولو على نطاق محدود، وهناك قانون في بريطانيا يحمي المتلقين عبر المحاكم البريطانية.