مشروع بوابة الإنترنت العربية
للعــــلـوم والتكنـولوجــيــا
الباحث: محمد عارف *
(وفيما يخص المستقبل فإن مهمتك ليس أن تتنبأ به بل أن تمكّنه - أنطوان دو سان أكزوبري)
يعمد المهندسون عندما يواجهون مسألة مستعصية إلى إعادة تأطيرها بشكل يستدعي الحل. بوابة الإنترنت العربية للعلوم والتكنولوجيا حل هندسي يعيد تأطير أخطر معضلة يواجهها العالم العربي: معضلة عدم وجود منظومة تؤلف بين عناصر العلوم والتكنولوجيا. فالانفصام قائم لحد اليوم بين الجامعات ومراكز البحوث والتطوير ومكاتب التصميم والاستشارة الهندسية وشركات الأعمال والمال وإدارات الإعلام والدفاع والسياسة. وعلى رغم القفزات التعليمية والاقتصادية التي تحققت خلال العقدين الماضيين في معظم الأقطار العربية بقيت عناصر منظومة العلوم والتكنولوجيا العربية منعزلة عن بعضها البعض ولم تتمفصل حلقاتها في شبكات متداخلة ولم تصبح جزءاً من سيرورة علمية تكنولوجية متفاعلة. وأخفقت خطط عدة لربط مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي بالانتاج، ولم ينشأ عنها سوى لجان غير منتجة، أو هياكل بيروقراطية غير فاعلة، أو اتحادات ومنظمات إقليمية محنّطة في هذا القطر العربي أو ذاك. هذه المعضلة حوّلت المدخلات الضخمة لاقتصادات الدول العربية إلى مخرجات أساسية معدومة. ويتردد السؤال الآن في المجتمعات العلمية العربية حول الدور الذي يمكن أن تلعبه تكنولوجيا بوابة الإنترنت في إنشاء المنظمة العربية للعلوم والتكنولوجيا.
استقصاء الجواب عن هذا السؤال يكشف أن كليهما، البوابة ومنظومة العلوم والتكنولوجيا العربية كالجسيمات داخل الذرة يتحدد وجودها وقياسها بالمقياس الذي تقاس بها. وإذا كانت علوم الطبيعة، كما يقول عالم فيزياء الكمّ وارنر هايزنبرغ جزءاً من التفاعل بيننا وبين الطبيعة فإن البحث عن جواب حول فرص قيام المنظومة والبوابة جزء من تفاعل الفكر العلمي العربي مع واقعه. وعلى رغم العلاقة السببية بين البوابة والمنظومة لا تصح في عصر الإنترنت الصورة الاستعارية التقليدية بين البيضة والدجاجة، ولا تكشف تكنولوجيا البوابة عن إمكان قيام المنظومة فحسب بل حتميتها أيضاً.
السقوط في القرن 12
في العالم العربي اليوم نحو 10 ملايين خريج جامعي و700 ألف مهندس و50 ألف عضو في الهيئة الجامعية لتدريس العلوم والتكنولوجيا يعملون في أكثر من 175 جامعة عربية، إضافة إلى 1000 منظمة للبحث والتطوير ونحو 100 ألف مؤسسة استشارية وشركة مقاولات ومئات الشركات كبيرة الحجم التي تملك قاعدة رأس مال بمليارات الدولارات. وخلال عقد واحد ما بين عامي 1985و 1995 ارتفع عدد خريجي الجامعات في الوطن العربي أكثر من ضعفين، مع ذلك بقي الناتج الوطني الإجمالي على حاله، بل انخفض الدخل بالنسبة للفرد الواحد، على رغم استثمار أكثر من ترليون (ألف مليار دولار) في إجمالي تشكيل رأس المال الثابت خلال الفترة ذاتها.
هذه الأرقام ترسم صورة للعالم العربي اليوم وكأنه لم يدخل القرن الجديد الحادي والعشرين، بل سقط فيه من القرن العشرين المنصرم. عدم قيام منظومة للعلوم والتكنولوجيا يقضي على القدرات العلمية والتكنولوجية للأقطار العربية بأن تصارع مقطّعة الأوصال. فالعلوم والتكنولوجيا المعاصرة حركة لاحبة تستدعي درجة عالية من التخصص وتحتاج في آن إلى قدر كبير من التشابك والتلاحم.
ويزداد إدراك المفكرين الاستراتيجيين اليوم إلى أن العلوم والتكنولوجيا قوة واحدة، وقد تكون أهم القوى التي تتحكم بأحداث العالم. إنها تشكل العالم بالمعنى الحرفي للكلمة. فالسياسات يمكن أن تتغير لكن الإبداعات العلمية التكنولوجية ما إن تنطلق في العالم لا يمكن استرجاعها.
وتقدم تكنولوجيا بوابة الإنترنت، التي لا يمكن استرجاعها فرصة تاريخية لإنشاء المنظومة العربية للعلوم والتكنولوجيا وتجميع عناصرها المجزّأة. فالبوابة تتكون من هياكل ارتكازية تربط مئات الشبكات وآلاف المواقع والموسوعات والنشريات الإلكترونية وتجمع معطيات عن عشرات الألوف من العلماء والباحثين والمهندسين. وتنسج البوابة عناصر العلوم والتكنولوجيا العربية في منظومة "رقمية" متفاعلة تجعل مردودها أكبر بكثير من عمل مجموع هذه العناصر منفردة. وتتيح البوابة للمنظومة أن تحقق وفق توقعات الخبراء قفزة في إنتاج 50 ألف عالم عربي يعملون 100 ألف ورقة، وبإمكانها أن تضاعف الناتج الوطني الإجمالي العربي الذي بلغ عام 1995 نحو 500 مليار دولار تقريباً ما بين خمسة أضعاف وعشرة أضعاف.
والبوابة ليست شيئاً بل هي عملية، وهذا مربط الفرس، كما يقول التعبير العربي الدارج. إنها الأداة المثلى للتأليف بين أجزاء المجتمع العلمي العربي الكبير المشتت وتمكينه من تحقيق وجوده عبر التنسيق بين علماء ومهندسي الدول العربية الأفراد داخل وخارج العالم العربي والربط بينهم ومؤسسات ومراكز البحث والتطوير والجامعات ودور النشر العلمي والجمعيات والاتحادات والمنظمات الاستشارية والهندسية والتخطيطية والمالية والجمعيات والنقابات المهنية. وتنشئ بوابة الإنترنت للعلوم والتكنولوجيا شبكة معرفية إلكترونية متعددة المستويات والوسائط ومتفاعلة تربط بين منتجي الأبحاث ومطوّريها ومستخدميها، وتقوم بوظائف الاتصالات ومعالجة وحفظ المعلومات ونشرها وتبادل البريد والوثائق وعقد الندوات وتقديم الخدمات الإخبارية. وتقيم البوابة دور النشر الإلكتروني والأسواق الإلكترونية لتبادل المعلومات والمقررات الدراسية الخاصة بالعلوم والتكنولوجيا، وتلعب دوراً حاسماً في إنشاء الجامعات الإلكترونية العربية الدولية.
بوابة المعرفة
والبوابة Portal كما يعرفها الاتحاد الدولي للاتصالات هي مصطلح ناشئ يشير عادة إلى نقطة انطلاق ومنفذ يتيح لمتصفّحي شبكة الإنترنت العالمية WWW، أو "الويب" كما تسمى اختصاراً مقاربة ميدان واسع من الموارد والخدمات، كالبريد الإلكتروني، وتنظيم المؤتمرات من بعيد، والحصول على آلات البحث في الشبكة والأسواق الإلكترونية. ومعظم مشاريع البوابة تتعامل مع الشبكة وليس مع ما تمثله الشبكة. فهي معنية بتطوير آلة لإنتاج المعلومات والمعرفة العلمية العربية وترجمتها آلياً من وإلى العربية، وتقدم الدعم التقني للمواقع العربية ذات الصلة بالعلوم والتكنولوجيا، وتساهم في تأسيس حركة نشطة للبرمجيات العربية ذات المصادر العامة Open source software.
ويستجيب هيكل البوابة لتعقيد نسيج العلوم والتكنولوجيا وحركيتها السريعة في القرن الجديد الحادي والعشرين. فهي تماثل في سلوكها الدارة الإلكترونية التي لا تعمل على أساس المدخلات Input والمخرجات Output، بل عبر منافذ عدة تتعامل مع مدخلات `قادمة من مختلف الاتجاهات، وتتسلم تغذيات عكسية Feed backs تقوم بنمذجة المعطيات الخاصة بالبوابة وفرز الأسواق وتشخيص اللاعبين والتعامل مع حشد من متطلبات السيطرة ومعالجة المعلومات. والبوابة من الناحية التقنية أكبر وأكثر تعقيداً من مواقع الإنترنت. فهي شبكة معرفية يمكن النفاذ إليها من خلال الإنترنت تقوم على قاعدة بيانات موزعة تحتوي على المعلومات المتعلقة بالأنشطة العلمية والتقنية العربية. وتملك البوابة القدرة على تكوين روابط بين وثائق مصنفة بدقة لإنشاء قاعدة قادرة على تحويل المعلومات إلى معرفة. وتجمع بوابة الإنترنت العربية للعلوم والتكنولوجيا بين خصائص ما تسمى البوابات الأفقية والرأسية. فهي تنشئ شبكة ومجتمعاً معلوماتياً عالمياً مكرّساً لدعم ونشر العلوم والتكنولوجيا العربية، وتجمع بين مواقع العلوم والتكنولوجيا العربية على شبكة الإنترنت، وتقيم في آن خدمات اتصالات ومعلومات مختلفة لدعم الشبكة وتطوير البرامج والتقنيات الخاصة بتعليمها والتدريب عليها، إضافة إلى توفير الخدمات الإخبارية وتنظيم الندوات للعلماء والباحثين العلميين وتوفير المكانز والمعاجم العلمية ودوائر المعارف الموسوعية، بما في ذلك موسوعات عن العلماء العرب المعاصرين والأقدمين.
بوابات النشر
يقارن الخبراء عادة ثورة النشر التي تحدثها تكنولوجيا الإنترنت بالثورة التي أحدثها اختراع غوتنبرغ الطباعة في القرن الخامس عشر. و "كل مقارنة تعرج" كما يقول المثل الألماني. فالوسيط هو الرسالة، وفق العبارة المشهورة لفيلسوف الإعلام مارشال ماكلوهن. وبوابات الإنترنت تصوّر كيف يهيمن الوسيط على الرسالة ويعيد تشكيلها، ليس الرسالة الإعلامية فحسب، بل "الرسالة" الحضارية العالمية. فالتقنية الرقمية Digital technology التي تعتبر المحرّك الأساسي لثورة النشر الجديدة تحول جميع أنواع المعلومات سواء أكانت مرئية أو صوتية إلى الرقم الزوجي صفر وواحد. هذا الرقم الزوجي يشكّل وحدات المعلومات التي يطلق عليها اسم "بتات" bits. كل حرف أو كلمة أو صوت يحول إلى عدد مقابل من هذا الرقم الزوجي. حرف الباء - مثلاً - يتكون من 110010000. أطلقت هذه التقنية التي تحول جميع أنواع المعطيات السمعية والمرئية إلى "بتات" ثورة النشر الحالية. ومع أن هذه الثورة ولاتزال في بدايتها، فالعالم يشاهد كيف تدمج التقنية الرقمية صناعات النشر والإعلام والمعلومات والاتصالات والترفيه. ولن تستطيع مؤسسات النشر تجاوز الصدمة التي تعاني منها حالياً إلا حين تتعامل مع النشر في جميع أشكاله كمعطيات رقمية "متعددة الوسائط". حتى الصور المتحركة هي نوع خاص من بث المعطيات أو "البتات". وينبغي ألا يقتصر التفكير بالبتات على مستوى التقنيين والمهندسين، بل يشمل مستوى الناشرين والمصممين والمؤلفين وكل ما يطلق عليهم حالياً اسم "صانعي" أو "مورّدي المحتويات".
وتمثل هذه المعطيات "النابضة" جوهر ثورة النشر الإلكتروني التي جعلت صحفاً يومية كصحيفة "غارديان" البريطانية تعرض على شبكة الإنترنت ليس موادها المكتوبة فحسب، بل تضمنها تقارير إذاعية ولقطات فيديو وقناة اتصالات فورية يتبادل عبرها المحررون تعليقات مباشرة مع قرّائهم. وحوّلت ثورة النشر هذه موقع قناة تلفزيون فضائية مثل "سي.إن.إن" الأمريكية على الإنترنت إلى صحيفة وإذاعة وتلفزيون وأرشيف ومكتبة وقناة اتصالات متفاعلة تتيح لكل من تتوافر بين يديه جهاز كمبيوتر متصل بالإنترنت أن يكون على الهواء مباشرة. ويشاهد العالم بالدقائق كيف تنشأ بوابات نشر واتصالات إلكترونية عن الصحف والمجلات ودور النشر والمحطات الإذاعية والتلفزيونية وحتى شركات الأعمال والمؤسسات المالية والصناعية. والسؤال الذي يطرح نفسه بالمناسبة هو: طالما كانت مواد مجلة "العربي" على سبيل المثال تنضد وتصمم على الكمبيوتر، فما المانع من الاستفادة من تكوينها الإلكتروني "النابض" وتحويلها ليس إلى حروف "ميتة" على الورق، بل بثها عبر شبكة الإنترنت كأصوات وصور فيديو وإحياء الكمّ الهائل من المعطيات الثمينة الحبيسة في صفحات مجلة "العربي" وإعادة طرحها في شبكة الإنترنت؟
مشاريع البوابة العربية
يقول شاعر أمريكي من جيل الكمبيوتر: "عندما ألفظ كلمة "المستقبل" يصبح المقطع الأول من الكلمة في عداد الماضي". والمستقبل ينصرم في العالم العربي أيضاً، حيث تنشط جهات ومؤسسات عدة تعمل منفردة أو مجتمعة في تطوير مشاريع مختلفة لبوابة الإنترنت العربية للعلوم والتكنولوجيا. من بين هذه الجهات المكتب الإقليمي لليونسكو في القاهرة، ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية في الرياض، و "المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا" في الشارقة، والمركز الإقليمي لتكنولوجيا المعلومات وهندسة البرامج في القاهرة، وشركة صناعة البرامج العربية "صخر" في الكويت، وشركة صناعة أنظمة الإنترنت "نوليجفيو" في لندن.
ويقدم المكتب الإقليمي لليونسكو في القاهرة من خلال وضع تكنولوجيا المعلومات في خدمة تعليم العلوم والتكنولوجيا نموذجاً عملياً لما يمكن أن تصنعه بوابة الإنترنت. هذه النشاطات جزء من "الشبكة الدولية للتعليم" International Grid Learning التي تساهم فيها دوائر العلوم والاتصالات والمعلومات والتعليم في منظمة اليونسكو، وتعتمد على حصيلة عملية لبرامج شرع بها المكتب الإقليمي في القاهرة منذ عام 1971. طوّرت البرامج 15 مشروعاً لاستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في تحديث تدريس علوم الإحصاء والفيزياء والكيمياء والأحياء والرسم الهندسي وبرمجة الحاسوب والهندسة الآلية وغيرها. ساهم في البرامج نحو 50 من أعضاء الهيئات التدريسية من 17 جامعة عربية. بعض هذه المقررات الدراسية موجود على شبكة الإنترنت وبعضها الآخر متوافر في اسطوانات "سي دي" مدمجة.
ويطوّر مشروع اليونسكو مكتبات إلكترونية مصنّفة ومواد تعليمية تتيح للجامعات العربية منافذ فورية لمقررات دراسية في العلوم والهندسة منتقاة من بعض الجامعات العالمية، كما تتيح للجامعات العربية تطوير مقرراتها الخاصة وعرضها في بوابة الإنترنت. كثير من هذه البرامج قيد التنفيذ منذ فترة بالتعاون المباشر ما بين جامعات عربية وأمريكية، ويمكن الحصول حالياً في موقع اليونسكو في شبكة الإنترنت http://unesco.uaeu.ac.ae:8900 على مقررات الكيمياء باللغتين العربية والإنجليزية. قامت بتطوير المقررات جامعة عين شمس في مصر وجامعة "إيلينوي" في أربانا شامبين في الولايات المتحدة الأمريكية. ويتميز مشروع اليونسكو ببرامجه المخصصة لبناء المهارات العربية في الحاسوب عن طريق الدورات التدريبية والورش التي نظها. ساهم في هذه الفعاليات نحو 800 عضو من الهيئات التدريسية في جميع الجامعات العربية تقريباً. وينظم مكتب اليونسكو الإقليمي حالياً برامج لمنح المشتغلين بالحاسوب إجازات عمل دولية International Computer Driving License.
بوابة التعليم العالي
هذه التطورات ليست سوى الخطوات الأولى من الثورة التي تحدثها تكنولوجيا البوابة في مستوى وحجم التعليم العالي في العالم العربي. فهي تزيل الحدود بين الجامعات التقليدية والجامعات المفتوحة، وتهيئ فرص التعليم المستمر والتعليم 42 ساعة في اليوم وعلى مدار السنة، وتضع في يد الجامعات جميع وسائط التعليم: التدريس عبر البث الإذاعي والتلفزيوني والقنوات الفضائية والحاسوب والبريد الإلكتروني وشبكات الإنترنت والوسائل متعددة الوسائط. وتوافر التكنولوجيا التفاعلية في البوابة الاتصال المباشر وجهاً لوجه بين الطلاب والمدرّسين، وتطور وسائل التدريس التفاعلي بواسطة البث المرئي في اتجاهين عبر محطات طرفية موزعة على المراكز التعليمية الإقليمية.
وتقيم البوابة أنماطاً جديدة من الجامعات المفتوحة لمواجهة الطلب الانفجاري على التعليم العالي. فتزايد عدد سكان العالم يضاعف الطلب على التعليم العالي الذي يستدعي فتح جامعة واحدة كل أسبوع. وتختلف تجارب الجامعات المفتوحة الحالية، كما تتباين الآراء بصددها. لكن خبراء التعليم العالي يتفقون في الرأي على أن تكنولوجيا الإنترنت تقدم حلولاً لأزمة التعليم العالي التي تعاني منها جميع دول العالم، وتقود حركة تجديد طرق التدريس الجامعي، وتطوير أساليب التدريس بالمراسلة، وتدعم التدريس من بعيد، وتعزز مختلف أنواع التعليم خارج الحرم الجامعي والذي لم يكن يحظى بالتقدير قبل سنوات قليلة.
وتتيح البوابة للجامعات فرص استخدام المقررات الدراسية للجامعات الراقية المحلية والعالمية وإقامة فصول مشتركة معها، وتساعدها على اختيار أفضل المقررات التدريسية المتوافرة في سوق التعليم العالي العالمية وإقامة مشاريع مشتركة مع صناعة المعلومات والاتصالات العربية والدولية. وتحقق بذلك وفورات اقتصادية لأنظمة التعليم العربية التي تتحمل نفقات ضخمة من النقد الأجنبي لتعليم طلبتها في الخارج. وسوق التعليم العالي تزخر اليوم بالجامعات الأوربية والأمريكية التي تتنافس على تدريس موادها ومقرراتها من بعيد للطلاب في البلدان النامية.
عندما تزول الحدود فهناك، كما يقول الروائي الكولومبي غارسيا ماركيز متسع لكل شيء، وهذا هو مصدر عشرات الأسئلة المحيّرة التي يواجهها القائمون على مشاريع بناء بوابة الإنترنت العربية للعلوم والتكنولوجيا عن الجدوى الاقتصادية لها وضماناتها الأمنية وآثارها الاقتصادية والثقافية. هنا كما في معظم الجوانب المتصلة بالثورة العلمية التكنولوجية لا تحصل أكثر أعمال الفكر تمحيصاً على اليقين بل الدهشة. والشعور بالدهشة مصدر بهجة يومية لكل مَن يتصفّح بوابات الإنترنت المشهورة، كبوابة "ياهو" www.yahoo.com وبوابة شركة مايكروسوفت www.msn.com أو البوابات الإعلامية مثل بوابة هيئة الإذاعة البريطانية "ي بي سي" www.bbconline.co.uk وبوابة محطة التلفزيون الفضائية الأمريكية "سي إن إن" www.cnn.com أو البوابات العلمية العامة كبوابة مجلة "نيوسساينتست" البريطانية www.newscientist.co.uk أو البوابة العلمية المتخصصة كبوابة علوم الفيزياء http:www.nature.com/physics المتفرّعة عن مجلة بوابة مجلة العلوم الدولية "نيتشر" www.nature.com وبوابة "عجيب" للترجمة الآلية www.ajeeb.com التي طوّرتها شركة صناعة البرامج العربية "صخر".
مصادر:
Ali Assam, Formation of an Arab Science and Technology Internet Portal, Report to the First Meeting of the Arab Science and Technology Foundation, Sharjah,2000 John S Daniel, Mega-Universities and Knowledge Media, Kogan Page Ltd.London1996
Jon Pietruszkiewicz, What are the Appropriate Roles for Government in Technology Deploymant? NERL,US Department of Energy Laboratory, December 1999.
Tarek G. Shawki, Information Technology in the service of Science and Technology Education in Arab States, UNESCO, Cairo Office.
أنطوان زحلان، "العرب وتحديات العلم والتقانة" مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت 9991.
محمد عارف، "حان وقت الوصل بين أجهزة الكمبيوتر في الجامعات العربية" صحيفة "الحياة"، لندن 21/5/1971.
محمد عارف، "العرب قادمون إلى عصر الكمبيوتر لبناء أكبر مجمع للتعليم في العالم"، صحيفة "الحياة"، لندن 11/2/1998
محمد عارف، "تأثير تكنولوجيا الفضاء والكمبيوتر على أجهزة الإعلام العربية"، من منشورات سلسلة محاضرات الإمارات، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أبوظبي، 8991.
محمد عارف، "رقمنة وعولمة الإعلام العربي"، "قمة أبوظبي لدول الخليج العربية" من منشورات مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أبوظبي 1998 محمد عارف، "تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات تحول التعليم إلى صناعة دولية"، صحيفة "الحياة"، لندن 14/10/1998.
محمد عارف، "حان وقت إنشاء أم الشبكات التعليمية العربية" صحيفة "الحياة"، لندن 5/5/1999.
محمد عارف، "ماذا فعلت الثورةالعلمية التكنولوجية بالعالم العربي وماذا ستفعل؟"، صحيفة "الشرق الأوسط"، لندن 18/9/2000.