<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>
<?xml-stylesheet type="text/xsl" href="../../../../COMMON/arabibook_templetes/article.xsl"?>

<ALL>
<Article>
	<C_SECTION>الإبداعُ العربيُّ المُعَاصر تحديات ورهانات</C_SECTION>
	<C_COLUMN></C_COLUMN>
	<C_TITLE>تحديات الإبداع العربى</C_TITLE>
	<C_AUTH>جابر عصفور *</C_AUTH>
	<C_SUMMARY>فعل التحدي هو التجاوز الذي يواجه به الفعل العقبات والمشكلات التي تحول بينه وغاياته التي يريد الوصول إليها, وتحديات الإبداع العربي هي محاولاته تخطي شروط الضرورة إلى حيث تقع آفاق التقدم الواعدة. والتحديات نوعان من هذا المنظور إيجابية وسلبية, الأولى طموحة ولا تتوقف عن الطموح، فهي قفزات صاعدة على طريق التقدم المتزايد والصاعد الذي يغوي ما تحقق في مداه للانطلاق إلى ما لم يتحقق، على نحو لا نهاية لإمكاناته الخلاقة التي لا تتوقف عن الإضافات الكمية والكيفية التي تدفع إلى ما لا آخر له من إنجازات التقدم</C_SUMMARY>
	<C_SOURCE></C_SOURCE>
	<N_PRIORITY>0</N_PRIORITY>
	<N_ORDER>1</N_ORDER>
	<C_PAGE></C_PAGE>
	<C_PRICE>2.25</C_PRICE>
	<N_NEW>0</N_NEW>
	<N_BREAKING_NEWS>0</N_BREAKING_NEWS>
	
	<D_Date>15/7/2009</D_Date>
	<N_IssueNum>77</N_IssueNum>
	<N_PubYear>2009</N_PubYear>
	<D_hDate>23/7/1430</D_hDate>
	
	<Forms>arabibook_templetes</Forms>
</Article>
<Content>

<p>         
فعل التحدي
هو التجاوز
الذي يواجه
به الفعل
العقبات
والمشكلات
التي تحول
بينه وغاياته
التي يريد
الوصول
إليها,
وتحديات
الإبداع
العربي هي
محاولاته
تخطي شروط
الضرورة إلى
حيث تقع آفاق
التقدم
الواعدة.
والتحديات
نوعان من هذا
المنظور
إيجابية
وسلبية,
الأولى طموحة
ولا تتوقف عن
الطموح، فهي
قفزات صاعدة
على طريق
التقدم
المتزايد
والصاعد الذي
يغوي ما تحقق
في مداه
للانطلاق إلى
ما لم يتحقق،
على نحو لا
نهاية
لإمكاناته
الخلاقة التي
لا تتوقف عن
الإضافات
الكمية
والكيفية
التي تدفع
إلى ما لا آخر
له من
إنجازات
التقدم
المتسارعة
والتحديات
الثانية
علاجية، هي
محاولات
الذات
القومية
مفارقة وهاد
التخلف إلى
أفق واعد من
التقدم الذي
يحررها من
قيودها
الموروثة أو
المكتسبة أو
المفروضة
بفعل قوى
خارجية وهي
قيود تشد هذه
الذات إلى
الوراء، أو
توقف عقارب
الزمن الذي
تعيش فيه،
فلا تتحرك في
حال من
الجمود
والثبات
المتطاول.</p>

<p>         
وعندما نتحدث
عن تحديات
الإبداع
المعاصر في
عالمنا
العربي،
تحديداً،
فإننا نتحدث
عن تحديات
النوع الثاني
التي تقترن
بخصائص نوعية
لهذا العالم،
في زمن
تاريخي
متعين، محكوم
بشروط
الضرورة
والتخلف،
سياسياً
واجتماعياً
وثقافياً
ودينياً،
وعندما أقتصر
على الإبداع
الأدبي في
هذا السياق،
فلا أملك -
إجرائياً -
سوي التمثيل
له بالرواية
التي تدل على
غيرها من
أجناس
الإبداع، في
الأدب العربي
المعاصر، إذا
شئنا تحديد
المجال
الزمني
والنوعي على
السواء،
خصوصاً بعد
أن أصبحنا
نصف الزمن
الذي نعيشه
بأنه «زمن
الرواية» لكن
دون أن يعني
التخصيص، أو
تخصيص
التخصيص، أي
نوع من
التراتب، أو
التفضيل
الشخصي،
فالهدف هو
استخلاص
علامات دالة
على الذيوع،
فضلا عن
القدرة على
التقاط
تفاصيل
الأنغام
المتنافرة
لعصرنا الذي
لم يعد فيه
مجال لنغمة
وحيدة الوقع،
أو تفصيلة
واحدة تفرض
نفسها على
الجدارية
الهائلة التي
نطلق عليها
اسم تحولات
الزمن
ومتغيراته.</p>

<p>         
ومن هذا
المنظور، فإن
للإبداع
الروائي، شأن
كل إبداع،
تحدياته
العالمية
العامة أو
المشتركة،
لكن له
تحدياته
الخاصة التي
تختلف
باختلاف
الثقافة التي
ينتسب إليها،
والتي تحددها
خصوصية هذه
الثقافة
وسياقها
التاريخي
والاجتماعي،
وأتصور أن
تحديات
الإبداع
الروائي
العربي هي
تحديات
متعددة
الأبعاد
تتجسد بها
خصوصية هذا
الإبداع
وملامحه
النوعية،
سواء في
علاقته
بالعالم
المتقدم من
حوله، أو
علاقته بواقع
التخلف الذي
يعانيه في
مجتمعاته
العربية التي
ينتسب إليها،
متخذاً منها
موقفاً
نقدياً، فهو
دائماً إبداع
في حالة
مواجهة أو
رفض لكل ما
يراه متصلا
بشروط
الضرورة،
معرقلا لحركة
تقدم الجماعة
أو الفرد، أو
كليهما معا،
في السعي نحو
كل ما يغني
التجربة
الإنسانية
ويحررها من
قيود التخلف
بكل أوجهه
السياسية
والاجتماعية
والفكرية
والدينية
والنفسية
ولعل في ذلك
ما يفسر درجة
الوعي الذاتي
المتزايد
التي يتميز
بها الإبداع
الروائي
العربي، سواء
في علاقته
بنفسه أو
علاقته
بالعالم الذي
يرصده كي
يوازيه
رمزياً، أو
يعيد خلقه
على سبيل
المواجهة أو
الرفض
والتحدي، أو
المقاومة
بالكتابة عبر
أشكال السرد
وأنواعه
المختلفة.
ولا يفعل
المبدع
الروائي ذلك،
وهو في وضع من
فراغ، أو في
أقطار معزولة
عن غيرها،
سواء في
علاقاتها
القطرية أو
العالمية،
فالإبداع
الروائي
العربي أخذ
يتوزع ما بين
الأقطار
العربية
كلها، كما
يتوزع
المحتوى
السائل في
الأنابيب
المستطرقة
التي يختلف
الشكل
الظاهري لكل
واحد منها،
ولكن حضورها
يظل مستوياً
في كل
الأشكال،
ولكن في حال
من التفاعل
الذي يقوم
على تبادل
التأثر
والتأثير ولم
يخطئ
المبدعون
العرب الذين
تحدثوا عن
وحدة الهموم
العربية التي
تجعلنا في
الهم شرق، أو
تؤكد ما سبق
أن قاله أحمد
شوقي:</p>

<table dir="rtl" style="WIDTH: 500px; HEIGHT: 86px" cellspacing="0"
cellpadding="0" width="500" align="center" border="0">
<tr>
<td valign="top" align="right"><strong>قد
قضى الله أن
يؤلفـ</strong></td>
<td valign="top" align="right"></td>
<td valign="top" align="right"><strong>ـنا
الجرح، وأن
نلتقي على
أشجانه</strong></td>
</tr>

<tr>
<td valign="top" align="right"><strong>كلما
أنّ بالعراق
جريح</strong></td>
<td valign="top" align="right">  </td>
<td valign="top" align="right">
<strong>لَمَسَ
الشرق جنبـه
في عمانـه</strong></td>
</tr>

<tr>
<td valign="top" align="right">
<strong>وعلينا كما
عليكم
حديد</strong></td>
<td valign="top" align="right"></td>
<td valign="top" align="right">
<strong>تتنزى
الليوث في
قضـبانـه</strong></td>
</tr>

<tr>
<td valign="top" align="right"><strong>نحن
في الفقه
بالديار
سواء</strong></td>
<td valign="top" align="right"></td>
<td valign="top" align="right"><strong>كلنا
مشفق على
أوطانـه</strong></td>
</tr>
</table>

<br />
<br />
 

<p>         
فلا تزال
الهموم
والتحديات
العربية
مشتركة
مؤتلفة،
متزايدة،
تتجلى آثارها
سياسياً
واجتماعياً
وثقافياً،
بما ينعكس
على أشكال
الحكم التي
لم تتحرر من
التبعية،
وأشكال الفكر
التي تتزايد
غوصاً في
الرمال
المتحركة
للاتّباع
والتقليد،
والظواهر
الثقافية
التي لا تخلو
من طبائع
الاستبداد،
فضلاً عن
الأشكال
المتزايدة
للتطرف
الديني،
فضلاً عن
التصلب
الاجتماعي
الذي يقترن
بحضور الدولة
التسلطية
التي انتهى
فسادها إلى
زيادة الأرض
العربية
المحتلة، منذ
كارثة العام
السابع
والستين،
وأخيراً
الأوضاع
الاقتصادية
التي تزداد
تأزماً،
فتؤدي إلى
طحن الإنسان
العربي،
خصوصاً في
الأقطار
العربية،
الأكثر فقراً
وكثافة
سكانية.</p>

<p>         
وبقدر ما هو
مقدور على
الإبداع
الروائي
العرب، منذ
نشأته في
منتصف القرن
التاسع عشر،
ألا ينفصل،
واعياً أو
غير واع، عن
محيطه الذي
تتبادل
أقطاره
الهموم
والأزمات،
فإن هذا
الإبداع، في
الوقت نفسه،
لا يملك
الانفصال عن
العالم
الأوسع الذي
يعيش فيه،
خصوصا العالم
المتقدم الذي
أصبحنا أكثر
اتصالا
وتأثرا به من
ذي قبل، وذلك
بعد أن أصبح
العالم قرية
كونية
متجاوبة
الأرجاء
والعناصر
والعلاقات،
لا يمكن لجزء
منها أن
ينعزل تماما
حتى لو أراد،
فثورة
الاتصالات
الكونية غير
المسبوقة
نسفت
المفاهيم
التقليدية
لحواجز
الزمان
والمكان
والبعد
والمسافة
واللغة،
وأنهت إلى
الأبد
إمكانات
العزلة
الكاملة
والانغلاق
المطلق على
الذات، وفتحت
إمكانات
معرفة ما لدى
أطراف القرية
الكونية على
نحو فوري آني
غير معهود،
أحدث تغييرا
جذريا في
مفاهيم
«الأنا»
و«الآخر»
وأشكال
العلاقة
بينهما في
تباين
أحوالها
وتجلياتها
وأبعادها.</p>

<p><strong>- 2 -</strong></p>

<p>         
ويلفتني، على
نحو خاص، في
هذا السياق،
تغير علاقة
المبدع
الروائي، من
حيث هو مثقف
عربي،
بالعالم
المتقدم الذي
يتسارع إيقاع
تقدمه يوما
بعد يوم،
وتتزايد حدّة
المسافة التي
تقيم تضادا
متزايدا بين
تسارع إيقاع
تقدمه وتقهقر
إيقاع الواقع
المتباطئ
والمتدهور
لمجتمعاتنا
العربية، تلك
التي لا
تستطيع، بحكم
ما هي عليه من
تخلف متعدد
الأبعاد،
متفاقم
المخاطر، أن
تتحرر من
علاقات
التبعية
السياسية
الاقتصادية،
أو الاتّباع
الفكري
الثقافي الذي
غلب عليها،
خصوصا بعد أن
انتصرت نزعات
العولمة،
وتعولم
الكوكب
الأرضي كله
بوسائط
متعددة وهو
وضع يفرض على
الإبداع
العربي
موقفاً
متميزاً في
تعقده أو
تناقض طرفيه،
وآية ذلك أن
المبدع
العربي، في
الفضاء
الكوني لهذا
الإبداع،
عليه أن
يتابع أوجه
تقدم الإبداع
الأدبي، في
الكوكب
الأرضي الذي
يعيش فيه،
خصوصا بعد أن
انداحت حواجز
المركزية
الأوربية
التقليدية،
وأصبحت
العالمية
الإبداعية
قرينة التنوع
الخلاق في
الكوكب
الأرضي الذي
تحوّل إلى
فضاء مفتوح
بفعل تقنيات
المعلومات
والاتصالات
المعاصرة،
ونتج عن ذلك
أنه ما عاد
كافيا
للروائي
العربي
المعاصر ما
كان كافيا
لجيل طه حسين
أو عباس
العقاد أو
توفيق الحكيم
أو الأجيال
السابقة
عليهم من
الذين لم يكن
فضاء الإبداع
العالمي
يجاوز،
عندهم، حدود
الامتداد
الجغرافي
لغرب أوربا
إلا إلى
الولايات
المتحدة، فقد
أصبح المبدع
العربي
مطالبا،
اليوم، أن
يكون عارفا
بفضاء إبداع
الكوكب
الأرضي كله
في تنوعه
البشري
الخلاق وقد
فرض عليه هذا
التغير، في
جغرافيا
المعرفة،
تغير توجهات
الجوائز
العالمية
التي تظل هي
المثال
والحلم، بدءا
من جائزة
«بوكر»
البريطانية
التي امتدت
إلى أرونداتي
روي الهندية
صاحبة «رب
الأشياء
الصغيرة» وبن
أوكري
الإفريقي
صاحب «طريق
الجوع» وأوضح
من ذلك جائزة
«نوبل» التي
انزاحت إلى
حد كبير
تحيزاتها
الجيوبوليتيكية،
فتركت أوربا
والولايات
المتحدة
وأذنابهما من
الهوامش
التابعة
للمركزية
البيضاء، إلى
ويل سوينكا
النييري
الأسود (سنة 1986)
ووزيف
برودسكي
السوفييتي (1987)
ونجيب محفوظ
العربي
المصري (1988)
وكاميلو
خوسيه ثيلا
الإسباني (1989)
وأوكتافيو
باث المكسيكي
(1990) ونادين
جورديمر من
جنوب إفريقيا
(1991) وديريك
والكوت من
ترينداد )1992)
وتوني
موريسون
الأمريكية
السوداء (1993)
وأوي
كينزابورو
الياباني (1994)
وفيسلافا
شيمبروسكا
البولندية (1996)
وخوسيه
ساراماجو
البرتغالي (1998)
وجاو تسينج
جيان الصيني
الأصل (2000)
ونايبول
المولود في
ترينداد (2001)
وون كوتزي من
جنوب إفريقيا
(2003) وألفريد
يلنيك
الأسترالي (2003)
وأورخان
باموق التركي
(2006) وهكذا وهو
الأمر الذي
يؤكد أن
الخرائط
الجغرافية
للجائزة قد
اتسعت باتساع
الخرائط
المعرفية
لإبداع
الكوكب
الأرضي،
خصوصا بعد
اتساع الحدود
الجغرافية
لعالمية
الإبداع
لتشمل أطراف
الكوكب
الأرضي التي
تجوهلت لعقود
طويلة، نتيجة
التحيزات
القديمة التي
جعلت من
مفهوم
«عالمية
الأدب»
مفهوما
متحيزا، كما
سبق أن أوضحت
في كتابي
«النقد
الأدبي
والهوية
الثقافية»
الذي صدر في
شهر فبراير
الماضي من
هذا العام.</p>

<p>         
ويفرض هذا
الوضع
المتحوّل
ضرورة اتساع
حدقتي عيني
المبدع
الروائي في
قراءة إبداع
الكوكب
الأرضي الذي
امتد وتكاثف
وتراكم على
نحو غير
مسبوق، يفرض
المتابعة
والوعي
والمعرفة
النقدية،
خصوصا بعد
إضافة عامل
جديد يتمثل
في التحولات
الديموجرافية
لأقطار عالم
المركز
الأوربي
الأمريكي
القديم، منذ
أن تغير وضع
مبدعي
المهاجرين من
الأقطار
المستعمرة،
وأصبحوا
مواطنين بكل
معاني
المواطنة
القانونية
والدستورية
وآية ذلك
وصول أوباما
الأسود
الإفريقي
الأصل إلى
منصب رئيس
الولايات
المتحدة
الأمريكية،
ووصول أكثر
من مواطنة
فرنسية عربية
الأصل
المغربي أو
الجزائري إلى
منصب الوزارة
في حكومة
ساركوزي
الفرنسية
الجديدة، وهو
نفسه يرجع
إلى أصل غير
فرنسي ويوازي
ذلك التغير
الديموجرافي
التغير في
خارطة
الإبداع التي
لم تعد
تقتصر، في
أوربا
والولايات
المتحدة، على
المواطنين
الأصليين
بحكم الأصول
العرقية
الوطنية، بل
أصبح إبداع
هذه الأقطار
الأوربية،
يضم مبدعين
من أصول
عربية
وإفريقية
وآسيوية.. إلخ.
هكذا أصبحت
أهداف سويف
المصرية
وجمال محجوب
السوداني
وحنيف قريشي
وطارق على
الباكستانيان
وسلمان رشدي
الهندي
محسوبين على
الأدب
البريطاني
المعاصر
وينطبق الأمر
نفسه على غير
إنجلترا من
دول أوربا
والولايات
المتحدة التي
أصبح التنوع
الإبداعي
الخلاق عرقيا
سمة من سمات
إبداعاتها
وثقافاتها
التي انتقلت
من سياسات
التعدد
الثقافي إلى
التنوع
الثقافي
ويقوم الأول
على قبول
الثقافة
المضيفة
للمغايرين،
تحت مظلة
ثقافة واحدة
مهيمنة للأصل
المضيف أما
التنوع فهو
تفاعل لا
تمييز فيه
بين أصلي
وغير أصلي،
فالكل سواء
في نظر
الدستور
والقانون،
وللجميع
الحقوق نفسها
بلا تمييز،
ومنها حق
الإبداع
والاختلاف
وقد قام
الرئيس
ساركوزي في
فرنسا أخيراً
بتشكيل لجنة
لتعزيز أوضاع
التنوع
الثقافي بين
الأعراق التي
تفرنست،
خصوصا بعد أن
أصبحت
الثقافة
الفرنسية
المعاصرة
تتكون من
التفاعل
المتكافئ بين
العناصر
الفرنسية
الخالصة
والعناصر
المتفرنسة.</p>

<p>         
ويفرض هذا
الوضع
المتغير،
متسارع
الإيقاع،
تحديا جديدا
على وعي
الروائىّ
بالكوكب
الأرضي الذي
يعيش فيه،
خصوصا بعد أن
أصبح يدرك
اتساع حدود
هذا الكوكب،
إبداعيا،
وتحوّل عوالم
الثقافة
العالمية بما
جعلها تفارق
العالم
الإبداعي
الذي كان
يعرفه أدباء
القرن الماضي
ورواده على
وجه الخصوص،
أولئك الذين
كانت معارفهم
تتوقف عند
الآداب
الفرنسية أو
الإنجليزية
أو الألمانية
أو الإسبانية
أو الإيطالية
على أكثر
تقدير، وكانت
حدود الترجمة
عن الآداب
العالمية لا
تفارق اللغة
الفرنسية
والإنجليزية
في أغلب
الأحوال وهو
وضع لم يعد
صالحا لإبداع
عربي يتطلع
إلى توسيع
معرفته
بالعالم الذي
أصبح مرادفا
للكرة
الأرضية، في
كون جديد لم
يكن يعرفه
حتي نجيب
محفوظ في
الأربعينيات
من عمره
ودليل ذلك ما
كان متاحا
أمامه
للترجمة، أو
القراءة بلغة
أجنبية واحدة
على الأغلب،
وما أصبح
متاحا أمام
أي مبدع أو
مبدعة من
العالم
العربي، في
سن الشباب
الملىء
بالنشاط
والطموح.</p>

<p>         
وأتصور أن
هذا الوضع
بقدر ما أصبح
مربكا
للإبداع الذي
اتسعت أمامه
الرؤية، إلى
درجة لم تكن
متخيلة من
قبل، أصبح
يفرض عليه
واجبا أصعب
ومسئولية
كبيرة، سواء
في مدي
المشاركة في
الإبداع
العالمي الذي
أصبح متسعا
باتساع
الكوكب
الأرضي، أو
مدي المتابعة
النافذة
والناقدة،
إزاء كم
إبداعي
ومعرفي لا
يتوقف عن
التراكم كميا
وكيفيا إلى
مدي غير
محدود، يقلب
الأفكار
والمفاهيم
والتصورات
والتقاليد
والتقنيات
القديمة
والمتوارثة،
أو يضعها،
على الأقل،
موضع مساءلة
جذرية.</p>

<p>         
ويزداد وضع
هذا التحدي
الذي أتحدث
عنه، صعوبة
وتعقدا،
عندما أضع في
الاعتبار
المفارقة
الهائلة بين
ما يعيشه
المبدع
العربي وما
يعانيه
فعليا، من
ناحية، وما
يراه ويتابعه
قراءة ومعرفة
من ناحية
مقابلة. إن
على هذا
المبدع،
أولا، أن
يتابع أوجه
تقدم العالم
الكوني الذي
أصبح منتسبا
إليه ويتأثر
به، بحكم
الوعي
والمعرفة،
فيسعى إلى
تعميق معرفته
بالخرائط
المعرفية
للعالم
المتقدم الذي
يخايله
بالدرجة
المذهلة التي
وصل إليها
تقدمه ويعني
ذلك أهمية
المعرفة بكل
ما يحدث في
القرية
الكونية التي
نطلق عليها
اسم الكوكب
الأرضي،
والوعي
بدلالات
التحول التي
تصحب
المتغيرات
العالمية
وتفرض الحوار
النقدي مع
التيارات
الفكرية
الجديدة التي
أصبحت تصل ما
بعد الحداثة
بالعولمة
بالأفكار
المتصارعة عن
حوار
الحضارات
وصراعها أو
تنوعها وإذا
كان الحوار
الإيجابي
يتطلب
الأكفاء
الذين يشعرون
بالندية
العقلية مع
كل من يقع في
دائرة
حوارهم،
جاعلين
الأولوية
للوعي النقدي
وروح
المساءلة،
فإن تقدم
الحوار
وحيوية
التأثر
الخلاق تعتمد
على المعرفة
التي لا
تتوقف عند
حد، وذلك من
منظور رغبة
تغيير
الثقافة التي
نحياها
فعليا،
والواقع
المتخلف الذي
نريد تغييره،
في بحثنا عن
أفق واعد
للإبداع الذي
يغدو موقفا،
ومواجهة،
ومقاومة
بالكتابة
التي هي
الأداة التي
لا يملك
الأديب سواها
في سعيه
المضني وحلمه
اللاهب
بتغيير
المجتمع
وتحريره من
قيود التخلف
بكل أوضاعها
ويكشف ذلك عن
خصوصية وضع
المبدع
العربي
بالقياس إلى
أشباهه في
العالم
المتقدم، فهو
يشعر
بمسئوليته عن
معرفة مظاهر
التغير
والتحول في
هذا العالم
الذي يؤثر في
عالم التخلف
بأكثر من
سبيل، ولكنه
يدرك أن عليه
في الوقت
نفسه مواجهة
التخلف
المتزايد في
مجتمعه
العربي الخاص
والعام، تلك
المواجهة
التي تفرض
عليه موقفا
جذريا، يسعى
إلى التصدي
لأوضاع
متقادمة،
ومشكلات
متفاقمة،
وكوارث
متراكبة، لا
علاقة لها
بإيقاع العصر
الذي نلهث في
متابعة
متغيراته
وتحولاته
ويعني ذلك
تحمل المبدع
العربي
مسئوليتين في
الوقت نفسه
مسئولية
متابعة
التقدم
المتزايد في
العالم الذي
يخايله
ويغويه،
ومسئولية
مواجهة
التخلف الذي
يعيش فيه
ويواجه
مظاهره التي
يكتب ضدها،
ومقاومة لها
والواقع أنه
لا فارق بين
المسئولية
الأولى
والمسئولية
الثانية من
حيث الجوهر،
ففعل الوعي
النقدي في
الأولي موازٍ
لفعل
المقاومة في
الثانية،
والجامع
بينهما هو
العقل الذي
يضع كل شيء
موضع
المساءلة،
ويرفض
التبعية بكل
معانيها رفضه
للاتِّباع
والتقليد بكل
لوازمهما،
ولذلك فإن
علاقة
التطابق بين
المسئوليتين
تتحول إلى
عملية
إبداعية يأخذ
بعدها الثاني
من بعدها
الأول، ويضيف
إليه، فالوعي
بمتغيرات
العالم
المتقدم يتسع
بحدقتي النظر
النقدي إلى
العالم
المتخلف،
وإدراك
خصوصية
مشكلات
العالم
المتخلف تحدد
منظور التطلع
إلى العالم
الأول
والإفادة
منه.</p>

<p>         
وقد يحمل
العزاء
للمبدع
العربي، في
هذا السياق
المتغير، أن
مشكلاته
تتشابه
ومشكلات
أشباه له من
مبدعي الكوكب
الأرضي،
خصوصا في
أقطار العالم
الثالث التي
يعاني
الإبداع فيها
من مشكلات
التخلف
ذاتها، حيث
الحضور
المشترك
للدولة
الاستبدادية
ولوازمها
التي تقترن
بالفساد
وغياب
الشفافية
ورفض
الاختلاف،
والنظرة
المستريبة
إلى الإبداع،
ومن ثم تقييد
حريته أضف
إلى ذلك آفات
التعصب
والتطرف
الدينيين،
والأصولية
الفكرية
ولذلك فإن ما
حدث لنجيب
محفوظ في مصر
يشبه، بأكثر
من وجه، ما
حدث للكاتب
التركي عزيز
نسين، في
تركيا بل إن
الربط الملفق
بين نجيب
محفوظ وسلمان
رشدي الهندي
الأصل هو
الذي تسبب في
محاولة حزّ
رقبة نجيب
محفوظ بسكين
صدئة وليست
المسافة
بعيدة بين
اضطهاد نصر
أبو زيد
وتسليمة
نسرين
والنظرة
العدائية
لكتابة حنيف
قريشي وطارق
على
الباكستانيين
هي نفسها
النظرة
المستريبة
لأمثالهما من
الذين يعيشون
في الجيل
الواحد، رغم
البعد
الجغرافي،
فهموم التخلف
واحدة،
جوهريا، في
كل مكان
يتجذر فيه،
ولذلك يتشابه
القمع الذي
يتحول إلى
أول أشكال
التحديات
التي دفعت
الكثير من
كتاب العالم
الثالث إلى
الفرار من
لوازم التخلف
بالهجرة إلى
أقطار التقدم
كي تجد
المجال
للإبداع الحر
ولحسن الحظ
ليس كل
المبدعين
العرب يلجأون
إلى هذا الحل
السهل،
فالأكثر منهم
يشبهون «ابن
نوح» بطل
قصيدة أمل
دنقل «مقابلة
خاصة مع ابن
نوح» الذي
أبى النزوح،
ووقف مع
أقران له
يتحدى
الدمار،
ويأوي إلى
جبل لا يموت،
يسمونه
الشعب، وظل
صامدا مقاوما
إلى النهاية.</p>

<p>         
بعد أن قال
«لا»
للسفينة<br />
         
وأحب الوطن</p>

<p>         
ولا أقصد من
الاستشهاد
بأمل دنقل،
في هذا
المقام،
الإدانة لكل
من هاجر إلى
غير وطنه،
فالمسألة
أكثر تعقيدا
من الحدِّية
التبسيطية
التي تختار
إما الأسود
أو الأبيض
على الإطلاق،
فالتعقيدات
والتوسطات
والمغايرة
المتحولة
للسياقات
التاريخية
والمعرفية
ترفض
التبسيط،
وتجعلنا ننظر
إلى الهجرة
إلى أقطار
التقدم من
منظور مختلف،
أكثر تسامحا،
فمن الممكن
أن تكون
الهجرة طلبا
للحياة،
وفرارا من
قمع لا
يحتمل، ويمكن
أن تكون طلبا
للعلم
والمزيد من
المعرفة
والخبرة أو
حتي البحث عن
فرص حياة
أفضل للأبناء
الذين
يواجهون تحدي
الهوية
المزدوجة
الذي لا يمكن
إغفاله، ونحن
نتحدث عن
التحديات
التي يواجهها
الإبداع
العربي
المعاصر، في
تعدد سياقاته
وتعقد أوضاعه
وأحوال
أدبائه وتنوع
فضاءاته.</p>

<p><strong>- 3 -</strong></p>

<p>         
والحق أن
المبدعين من
الأدباء
الذين استقر
بهم المطاف
في الولايات
المتحدة مثل
إدوارد سعيد
وحليم بركات
وغيرهما كثر،
أو الذين
استقروا في
أوربا، مثل
أهداف سويف
المصرية في
إنجلترا،
ومثل الطاهر
بن جلون
وآسيا بار
ومليكة مقدم
وأقرانهم من
المغاربة
والجزائريين،
فضلا عن أمين
معلوف بوصفه
نموذجا
للأدباء
اللبنانيين
الذين
استقروا في
فرنسا، أو
الذين ولدوا
في هذه
الأقطار مثل
جمال محجوب
السوداني،
أقول إن
إبداع هؤلاء
ينطوي على ما
يمكن تسميته
بالهوية
المزدوجة،
فهو إبداع
يرتبط في
أغلبه بالوطن
العربي الذي
ينتمي إليه
هؤلاء
الأدباء،
ويعبرون عن
همومه
ومشكلاته،
مثل أهداف
سويف في «عين
الشمس» وابن
جلون في
«ليلة
القدر»، أضف
إلى ذلك
قصائد عادل
قرشولي
السوري الذي
أصبحت قصائده
متميزة في
انتسابها إلى
الشعر
الألماني
المعاصر وحتي
عندما ينتقل
هؤلاء
وأمثالهم من
المشهد
العربي
المعاصر إلى
التاريخ
العربي، في
عصوره
القديمة فإن
المنظور
الإبداعي يظل
واحدا، خصوصا
فيما ينطوي
عليه من هموم
لا تنفصل عن
هموم الوطن
الأم وذلك
على نحو ما
فعل طارق على
الباكستاني
في روايته
«تحت ظلال
شجرة الرمان»
التي تدور
أحداثها حول
طرد العرب من
الأندلس
والاضطهاد
الذي وقع على
الموريسكيين،
وذلك في عمل
روائي يمكن
إقامة موازاة
بينه ورواية
رضوى عاشور
«غرناطة»
وتقع رواية
طارق في لحظة
زمنية حرجة،
يتصادم فيها
عالمان،
ينتصر أحدهما
على الآخر،
ويفرض على
العرب مغادرة
الأندلس التي
أصبحت
إسبانيا
المسيحية وهي
لحظة مماثلة
للحظة
التاريخية
التي تجري
فيها أحداث
رواية «ليون
الإفريقى»
التي تدور
حول شخصية
أبي الحسن
الوزان
الفاسي الذي
أسره جند
صليبيون
أخذوه إلى
روما، حيث
تعلم
المسيحية،
وعمل في خدمة
أحد البابوات
الذي أطلق
عليه اسم
«ليون
الإفريقى»
الذي عرف به
في الغرب،
وهجر اسمه
العربي الذي
لا يزال
ينتسب إليه
كتاب «وصف
إفريقيا».</p>

<p>         
والواقع أن
الموقف لن
يختلف كثيرا
في نقل أمراض
الوطن إلى
المدارات
المغلقة التي
تشبه
«الجيتو» في
أقطار
الهجرة، كما
حدث في
المجموعات
الإسلامية
الباكستانية
التي انتقلت
إليها جرثومة
التعصب
الديني في
تطرفه الخطر
الذي أصاب
بعض أبناء
هذه الجاليات
الإسلامية
وقد حاول
حنيف قريشي
الباكستاني
الأصل
التعبير
الإبداعي عن
هذه الظاهرة
في الفيلم
الذي أعدَّ
قصته وظهر
للنور في
إنجلترا
بعنوان «ابني
أصولى» أضف
إلى ذلك ما
اهتم بإبرازه
من مشكلات
أبناء
الجاليات
الباكستانية
في إنجلترا،
وذلك في
أعماله
القصصية
المتعددة
التي لم
يترجم منها
ما يبرز
حضوره في
اللغة
العربية بعد
هذا النوع من
الأدباء
ينطوي
إبداعهم على
هوية مزدوجة
غير عربية في
اللغة التي
يكتبون بها،
عربية أو
قومية في
الهموم التي
تناوشها
إبداعاتهم،
والمشكلات
التي تواجهها
أعمالهم.</p>

<p>         
وقد كتب عن
هذه المشكلة
إدوارد سعيد
في سيرته
الذاتية
المتميزة
التي تحمل
عنوان «بعيدا
عن المكان»
التي ترجمها،
لحسن الحظ،
ترجمة رائقة
فواز طرابلسي
وأصدرتها
«دار الآداب»
في بيروت سنة 2000
. وقد صاغ
إدوارد سعيد
هذه المشكلة
بواسطة
علاقته
الدراسية
بجوزف كونراد
على سبيل
التمثيل
وكونراد هو
الروائي
البولندي
الذي غادر
وطنه عام 1874 في
السابعة عشرة
من العمر،
وعاش في
فرنسا التي
عمل في
بحريتها
التجارية إلى
عام 1878، حيث
انتقل من
فرنسا إلى
إنجلترا،
وعمل بحارا
في البحرية
البريطانية
إلى عام 1895
عندما نشر
روايته
الأولى وكان
تعاطف إدوارد
سعيد مع جوزف
كونراد هو
دافعه لإعداد
أطروحته عنه
ويرجع ذلك
إلى معرفة
سعيد أن
الإنجليزية
كانت لغة
كونراد
الثالثة بعد
البولونية
والفرنسية،
وكيف وجد
سعيد نفسه،
مثل كونراد،
نفسه مسوقا
إلى الكتابة
عن تجاربه في
لغة ليست
لغته الأصل
وهو أمر خلق
حالة وعي
بالتشابه في
دائرة الشعور
بوجود تفارق
بين تجارب
الكاتب
واللغة التي
يستخدمها
لوصف تلك
التجارب، فكل
من كونراد
وسعيد عاشا
في لغة ثم
كتبا في لغة
أخرى ويمضي
سعيد في تأمل
هذا التشابه
ملاحظا أن
الفارق بين
لغته العربية
الأم
والإنجليزية
التي كتب بها
أكبر من
الفارق بين
البولونية
والإنجليزية،
ففي حالة
سعيد، يتخذ
الفارق بين
اللغتين شكل
توتر غير
محسوم بين
عالمين
مختلفين
كليا، بل
متعاديين
العالم الذي
تنتمي إليه
عائلته
وتاريخه
وبيئته وذاته
الأولي
الحميمة،
وكلها عربية،
وعالم تربيته
الكولونيالي
وأذواقه
وحساسياته
المكتسبة
ومجمل حياته
المهنية
معلما وكاتبا
ويؤكد سعيد
أن هذا
النزاع بين
طرفي هويته
لم يفارقه
يوما واحدا،
فلم يحظ
براحة، قط،
من ضغط إحدي
اللغتين على
الأخرى، ولا
نعم بشعور من
التناغم بين
أصل ماهيته
وما صار إليه
والنتيجة أن
الهوية صارت
كيانا
مزدوجا،
كأنها علاقة
ما بين
توأمين،
يتحسس
واحدهما
الآخر
إيديولوجيا
وروحانيا، أو
علاقة بين
طرفين لا
يتحدان، فظلت
الهوية
مزدوجة،
والكتابة لغة
متوترة، لم
يحقق صاحبها
في العربية
ما توصل إلى
تحقيقه في
الإنجليزية،
والعكس صحيح
بالقدر نفسه
ولذلك طغت
على الكتابة
أفعال من
الانزياحات
والتغايرات
والضياع
والنشوة،
وذلك بالقدر
الذي أصبحت
الهوية ذاتها
تتكون من
تيارات
وتحركات لا
من عناصر
ثابتة جامدة
وإذا كانت
النتيجة هوة
تفصل بين
عالمي
الهوية، فإن
تجسير هذه
الهوة،
وترويض
توترها، هو
سبيل البقاء
والإبداع
الذي واجه
تحدي
الازدواج
بمحاولة
الجمع بين
طرفيه في
مركب
يحتويهما
معا، ويصوغ
من توترهما
نوعا من
الكتابة
الفريدة التي
تجاوز الهوة
بالتسليم
بها، وتحيلها
إلى سبيل
لصياغة كتابة
مغايرة،
تنتسب إلى
طرفيها حتي
في سعيها إلى
مجاوزة
المسافة
بينهما
بإقامة حوار
دائم وتفاعل
خلاق، يفتح
الآفاق
الرحبة أمام
الحوار بين
الثقافات،
فتجاوز
الكتابة
ارتباك
الهوية إلى
تعقدها،
وانغلاقها
المنحاز إلى
هذا الطرف أو
ذاك إلى
انفتاحها على
ما يؤدي إليه
الطرفان معا،
وما يتركه
كلاهما على
الآخر من
تأثير وتأثر
متبادلين.</p>

<p>         
هكذا واجه
إدوارد سعيد
الفلسطيني
ثنائية «إد»
و«إدوارد»
فلم يقع في
شرك قاتل
يشبه شرك
دكتور يكل
ومستر هايد،
بل دخل عالما
متفاعلا
متحركا، لا
يكف عن
الانفتاح
المتكافئ بين
الأطراف وقد
وجد أمين
معلوف ما
يواجه به
التحدي نفسه،
وذلك في
تأمله علاقة
الثنائية
المتعارضة
تعارض
الانتماء إلى
وطن
والانتماء
إلى العولمة
وصاغ تأمله،
نظريا، في
كتابه
«الهويات
القاتلة»
وخلاصة هذا
التأمل أن
الهويات
القاتلة هي
الهويات التي
تقوم على
التعصب
والتطرف،
وتنطوي على
نزعة قبلية
بغيضة، مفرطة
في تعصبها
العرقي أو
الديني،
هدفها إزاحة
الآخر
واستئصاله
وقد رأى أمين
معلوف الأثر
المدمر لهذه
الهويات
القاتلة في
وطنه لبنان
الذي هجره،
مضطرا، سنة 1976
ليستقر في
فرنسا، هاربا
من جحيم
الهويات
القاتلة الذي
يستوي أن
يأخذ شكلا
دينيا
إسلاميا أو
مسيحيا،
فالمهم ما
ينطوي عليه
هذا الشكل من
تعصب، وما
يهدف إليه من
إزاحة الآخر،
نتيجة دعاوى
تخييلية، لا
علاقة لها
بأية نزعة
إنسانية،
ويصل أمين
معلوف إلى
فرنسا، في
السابعة
والعشرين من
عمره سنة 1976
ويبدأ في
ممارسة
الهوية
المزدوجة،
فيكمل دراسة
التاريخ،
ويدخل إلى
عالم الإبداع
الروائي،
ويغدو واحدا
من أبرز كتاب
العالم
المعاصر،
مؤكدا في كل
مرة، يسأل
فيها هل يشعر
أنه فرنسي أم
لبناني،
فيجيب بقوله
«هذا وذاك»
وتأتي
الإجابة لا
من قبيل
الحرص على
التوازن
والمساواة،
وإنما من
قبيل الإيمان
أن ما يصنع
هويته هو
وعيه العميق
بأن هويته
أصبحت تقاطعا
بين تخوم
بلدين ولغتين
أو ثلاث،
والعديد من
التقاليد
الثقافية،
فهو نصف
لبناني ونصف
فرنسي،
والهوية
المزدوجة، من
هذا المنظور،
لا تتجزأ ولا
تتصارع حتي
وإن توترت
مكوناتها وهو
لا يري نفسه
وحيدا في
ذلك، فالأمر
نفسه موجود
لدي أي شاب
فرنسي، يولد
من أبوين
جزائريين، أو
مغربيين، أو
صربيين، أو
بوسنويين
إلخ، هاجرا
إلى فرنسا،
فأصبح هذا
الشاب يعيش
لغة ليست
لغته الأم،
ويكتب بهذه
اللغة
الغريبة التي
ينتسب إليها،
بحكم
التعليم،
مشكلات
وهمومًا
متصلة بلغته
الأم وهي
تجربة غنية
وخصبة إذا
شعر مثل هذا
الشاب أنه حر
ليحياها
كلية، وإذا
شعر بتشجيع
لكي يفيد من
إيجابيات
التنوع الذي
يسمح له
بمواصلة طريق
الإبداع الذي
لا يجد عائقا
يوقفه، في
عالم اللغة
المكتسبة، ما
ظل يملك
الموهبة
الحقيقية
والرؤية
الإنسانية
التي تجاوز
الصراع بين
العوالم،
وتحيل الهوية
القاتلة إلى
هوية
إنسانية،
تبدو كما لو
كانت تسعي
إلى الإسهام
في إيجاد
إنسان جديد
لعالم جديد،
في حالة صنع،
عالم إنساني
يحترم
إنسانية
البشر ولا
يقوم على
التحيز
العصابي لأية
عقيدة دينية
تنقلب إلى
عقيدة تعصب،
أو دوجما
سياسية،
ويسمح
بالاختلاف
ويحترمه،
بعيدا عن
التمييز بين
البشر على
أساس من
الجنس أو
العرق أو
الدين أو
اللون أو
اللغة أو أصل
الموطن وإذا
كان الخوف
يدفع إلى
التقوقع داخل
بعد من أبعاد
الهوية
الكثيرة، في
عالم يقوم
على صراع
الهويات
لأسباب
سياسية أو
اقتصادية أو
دينية أو
غيرها من
الأسباب، فإن
هذا الخوف
ينداح عندما
توجد الهوية
المزدوجة في
عالم إنساني،
آخذ في
التشكل،
وتلوح وعوده
الموجبة في
أفق بعيد
يمكن الوصول
إليه، لكن
بعد القضاء
على ما يختزل
الهوية إلى
انتماء واحد،
يضع الرجال
والنساء في
موقف متحيز
ومذهبي
ومتعصب،
وأحيانا
انتحاري،
يحوّل البشر
إلى قتلة أو
إلى أنصار
للقتلة، كما
يعلمنا
التاريخ</p>

<p>         
والهوية
المزدوجة
الإيجابية
التي يتحدث
عنها معلوف
هي الهوية
التي تعتز
بثقافتها،
وتحترم ثقافة
البلد
المضيف،
قابلة هذا
التنوع بين
كيانين
ثقافيين
تتحول
العلاقة
بينهما إلى
مصدر ثراء
للطرفين،
بعيدا عن
التعصب لأحد
الكيانين بما
قد ينتهي إما
إلى التغريب
والفرنجة أو
التقوقع في
الأصولية
الإسلامية،
على نحو ما
أصبحنا نري
في المجموعات
الإسلامية
الأصل التي
تتعصب
لمعتقداتها
التي تسعي
إلى فرضها
على المجتمع
الذي منحها،
ابتداء، حق
الاختلاف
وفتح لها أفق
التنوع الذي
عليها أن
تسعي لتعميق
تنوعه
الخلاق،
ثقافيا
وعرقيا، لا
انقسامه
وصراعه ويري
أمين معلوف
أن ذلك هو
السبيل الصحي
الذي يتيح
للمهاجر أن
يتمكن من
التماهي، ولو
قليلا، مع
البلد الذي
يحيا فيه ومع
عالمنا
اليوم، فتكون
النتيجة نوعا
من الانتماء
الإنساني
الذي يتيح
الإمكانات
الإيجابية
للانتماء
المزدوج دون
الكثير من
سلبيات
التمزق، ومن
ثم الحفاظ
على انتماء
البشر إلى
ثقافتهم
الأصلية،
وألا يشعروا
أنهم مجبرون
على إخفائها
كمرض مخز،
والانفتاح
بالتوازي مع
البلد
المضيف،
خصوصا إذا
انطوت ثقافة
البلد المضيف
على ما يوازي
النزعة
نفسها،
وانبنت على
تقبل الآخر
والتفاعل معه
في إطار
سياسات
التنوع
البشري
الخلاق وإذا
حدث ذلك يحق
لأمثال أمين
معلوف أن
يقولوا.</p>

<p>         
«أنا الذي
أتبني كلا من
انتماءاتي
بأعلي صوتي،
لا أستطيع
الامتناع عن
الحلم بيوم
تسلك فيه
المنطقة التي
ولدت فيها
الطريق ذاته،
تاركة خلفها
زمن القبائل
وزمن الحروب
المقدسة وزمن
الهويات
القاتلة التي
لا تبني شيئا
مشتركا. أحلم
بيوم أستطيع
فيه أن أنادي
الشرق الأوسط
بمثل ما أدعو
به لبنان
وفرنسا
وأوربا
«بلدي» وكل
أبنائه
مسلمين
ويهودا
ومسيحيين من
كل المذاهب
وكل الأصول
«مواطنيّ»
تلك هي الحال
في رأسي الذي
يتأمل ويتوقع
باستمرار،
وأود أن يصبح
الأمر كذلك،
يوما ما ، على
أرض الواقع،
وللجميع»</p>

<p>         
هذا الحلم
الإنساني
البهيج الذي
يحلم به أمين
معلوف عن
عالم إنساني
جديد، وأخوّة
بشرية تتيح
خلق إنسان
كوني مختلف،
خال من أمراض
التعصب
والهويات
القاتلة، هو
ما حاول أن
يصوغه،
إبداعيا، في
روايته «ليون
الإفريقى»
التي تدور
حول شخصية
الحسن ابن
محمد الوزان
الفاسي الذي
ولد في
الأندلس،
وهاجر منها
مع صعود
الهوية
القاتلة
للمسيحية
التي سعت إلى
تطهير عالمها
المسيحي من
المسلمين
الغزاة،
عرقيا
ودينيا،
فانتقلت
عائلة الحسن
الوزان
الصغير إلى
المغرب، حيث
وجدت الموئل
الآمن في
فاس، وظلت
كذلك إلى أن
كبر الحسن
الذي اشتغل
بالعلم، وبرع
في علوم
الجغرافيا،
وكتب كتابه
عن «وصف
إفريقيا»
الذي انتسب
إلى أدب
الرحلات،
مثلما فعلت
كتابات ابن
بطوطة وابن
جبير، وحدث
أن ارتحل
الوزان في
البحر الأبيض
المتوسط، ذات
مرة، فوقع
أسيرا لجند
الفرنجة
الذين باعوه
عبدا في
إيطاليا، إلى
أن وصل إلى
روما، حيث
تلقفه رجال
الدين
المسيحي،
وأعادوا
تثقيفه بما
جعله أهلا
للاقتراب من
البابا
والعمل في
خدمته، بعد
أن أصبح اسمه
ليون
الإفريقي
ويعيش الوزان
ليون بين
عالمين، كأنه
الوجه القديم
المعادل
للوجود
المعاصر
لأمين
المعلوف،
وينجح في
المصالحة بين
العالمين،
ينتسب إلى
الثاني الذي
أخذ يكتب
بلغته، لكن
دون أن ينسى
عالمه الأول
وكانت هذه
المصالحة
بشارة رمزية
بإمكان وجود
إنسان من نوع
جديد، يجاوز
ازدواج
الهوية
وانقسامها
إلى نوع من
الإنسانية
الجديدة التي
كانت حلم فرح
أنطون، في
روايته
«أورشليم
الجديدة»
وذلك قبل أن
تتعاقب
الأيام ويصبح
حلم فرح
أنطون هو حلم
أمين معلوف،
مع تقدير
فارق السياق
الزمني
ومغايرة
الشروط
التاريخية
والاجتماعية.</p>

<p>         
وليس من
الضروري أن
نتفق أو
نختلف مع
أمين معلوف
الذي مضي في
طريق إدوارد
سعيد في
كتابه
«الهويات
القاتلة»
الذي ترجمه
نبيل محسن،
ونشرته دار
«ورد» سنة 1999،
فالأهم من
الاختلاف أو
الاتفاق،
تأكيد أن
بروز ظاهرة
«الهوية
المزدوجة»
أوضح ما تكون
في الرواية
من ناحية،
وأن الروايات
التي تتناول
هذه الظاهرة،
إبداعيا،
فضلا عن
المبدعين
الذين كتبوا
عنها نظريا،
إنما تمثل
أحد التحديات
الجديدة التي
يواجهها
الإبداع
العربي
المعاصر،
نتيجة تصاعد
أخطار ما
أسماه أمين
معلوف
بالهويات
القاتلة في
العالم
العربي أعني
ظهور نزعات
التعصب التي
دفعت عددا
غير قليل من
المبدعين
العرب إلى
الهجرة حيث
وجدوا مراحهم
الإبداعي في
عالم ليس فيه
قيود ولا
كوابح
للكتابة قد
نقول إن
العوالم
واللغات
الجديدة التي
هاجر إليها
هؤلاء
المبدعـون لا
تخلو تماما
من التعصب
وآثار
الهويات
القاتلة التي
لم تنته
تماما، حتي
في العالم
الذي يبدو
مهربا، ولكن
المسألة تظل
نسبية،
والحرية
الإبداعية
المتاحة لهم،
في هذا
العالم
الجديد، أكثر
بكثير من
الحرية التي
كانت، ولا
تزال، شحيحة
في أوطانهم
الأصلية التي
لا يزال
كتابها
يستعينون على
إنطاق
المسكوت عنه،
أو المنهي عن
النطق به،
بالرموز
والتمثيلات
التي تقول
ولا تقول،
تناور
وتداور، وذلك
على عكس
الصراحة التي
جعلت بعض
هؤلاء الكتاب
يخترقون
محرمات الجنس
والدين
الميتافيزيقا
والسياسة بما
لا يمكن
ترجمته إلى
اللغة
العربية، أو
لغاتهم
الأصلية بوجه
عام وأهداف
سويف المصرية
والطاهر بن
جلون المغربي
وحنيف قريشي
الباكستاني،
وسلمان رشدي
الهندي أمثلة
على ذلك، لقد
سمحت لهم
اللغة التي
انتقلوا
إليها
بالكتابة عن
موضوعات لا
يمكن الكتابة
عنها في
لغاتهم
الأصلية
ولذلك أصبحت
اللغة
الجديدة ساحة
لممارسة نوع
من الحرية
الإبداعية
التي لا حدود
عليها، ولا
رقيب متعدد
الجهات
والأشكال،
ولا مجموعات
قمعية ضاغطة
تطارد
الكتابة
المتحررة
وتصادرها.</p>

<p>         
لكن يبقى
السؤال المهم
الناتج عن
تحدي هذا
الحضور
الإبداعي
الجديد الذي
كان، في
ذاته،
استجابة إلى
تحدي السؤال
إلى أي هوية
ينتسب هذا
النوع من
الإبداع، لقد
كانت الإجابة
عن السؤال
سهلة في حالة
أمثال جبران
خليل جبران
الذي كتب
بالعربية
والإنجليزية،
وانتسب إلى
الأدب
الأمريكي
انتسابه إلى
الأدب العربي
الذي كانت
كتاباته فيه
أوفر كميا
فيما أحسب،
ولذلك حسبناه
على الأدب
العربي الذي
جعلناه علما
من أعلامه،
خصوصا حين
نتحدث عن
أدباء
المهجر، لكن
ماذا عن تحدي
هذا الوضع
الجديد الذي
يؤدي إلى
ازدواج
الهوية
الإبداعية،
هل ننسبه إلى
طرفي الهوية،
أو إلى
أحدهما، سواء
كان الأصل هو
اللغة التي
هجرها
المبدع، أو
الواقع
اللغوي الذي
انتقل إليه؟
أعتقد أن
الإجابة ليست
سهلة، وتثير
إشكالا أولا
لأنها جديدة
نسبيا،
وثانيا لأن
كتابة الهوية
المزدوجة
كتابة تصل ما
بين تخوم
عالمين والحل
الأوفق
والأسهل أن
ننسبها
إليهما، فهي
كتابة عربية،
إسلامية أو
مسيحية
المحتوى، وهي
إنجليزية أو
فرنسية أو
حتى ألمانية
اللغة، لا
بأس من تقبل
هذا الوضع
الجديد،
خصوصا بعد أن
أصبحت
الظاهرة
عامة، ولا
تقتصر على
الإبداع
العربي وحده،
بل امتدت إلى
غيره في كوكب
أصبح معولما
بالفعل،
وتولت الثورة
المذهلة
للاتصالات
تحويله إلى
قرية كونية،
انداحت فيها
الحدود
القديمة
للزمان
والمكان
والمفاهيم
التقليدية
لعزلة اللغات
والتباعد بين
الثقافات،
وأصبحنا نشهد
محاولات ملحة
لتطوير
تقنيات
الترجمة
الآلية التي
تحمل من وعود
المستقبل ما
سوف يقضي، في
تقديري، على
الحواجز
القائمة إلى
اليوم.</p>

<p><strong>- 4 -</strong></p>

<p>         
والواقع أن
التحدي
المعاصر الذي
تفرضه
إشكالية
«الهوية
المزدوجة»
التي أصبحت
تمثل جانبا
من الإبداع
العربي
المعاصر،
شئنا أم
أبينا، هي
المجلي الأجد
للإشكالية
اللغوية التي
خلقها
الاستعمار
الكولونيالي
في الأقطار
التي
استوطنها،
وحاول فرض
لغته عليها،
عبر وسائط
التعليم
والتثقيف
المختلفة، في
موازاة
مغريات
كثيرة، أدّت
إلى التخلي
عن اللغة
الأصل أو
الأم إلى
الكتابة بلغة
المستعمر
التي سادت
الأقطار
المستعمرة،
منذ القرن
التاسع عشر،
والتي أصبحت
علامة من
علامات
التمييز
الاجتماعي
والسياسي
هكذا، نشأت
ظاهرة
الكتابة بلغة
الاستعمار
الإنجليزي،
في الأقطار
التي احتلتها
إنجلترا،
وظاهرة
الكتابة بلغة
الاستعمار
الفرنسي،
فيما أصبح
يعرف باسم
الثقافة
الفرانكوفونية،
وقد تصاعدت
هذه الظاهرة
على نحو خاص
في الجزائر
على وجه
الخصوص، فضلا
عن تونس
والمغرب، في
الدائرة
الفرانكوفونية،
كما برزت في
الأقطار
الإفريقية
المماثلة في
الوضع
الاستعماري،
وذلك مقابل
الدائرة
الأنجلوفونية
المضادة التي
امتدت لتشمل
الأقطار التي
احتلتها
إنجلترا.</p>

<p>         
وكان من
نتيجة ذلك
الكتابة بلغة
المستعمر حتي
في مدي
مقاومته،
ونشوء ظاهرة
الأدب
المقاوم
للاستعمار
بلغة
الاستعمار
وبرر
الروائيون
الجزائريون،
فرنسيو
اللسان،
كتاباتهم
الإبداعية
المقاومة
للاستعمار
بأنهم لا
يكتبون أدبا
فرنسيا، وأن
استعمالهم
اللغة
الفرنسية
مجرد وسيلة،
تشبه استعمال
الرسام
لألوان صنعت
في فرنسا أو
أية دولة
أجنبية،
ويؤيدهم في
هذه النظرة
بعض الدارسين
الذين برروا
ذلك بالذهاب
إلى تشبيه
اللغة
بالأنغام
الموسيقية أو
الألوان التي
تخلق ألحانا
مختلفة أو
لوحات
متباينة،
ولذلك قال
مولود معمري
إن اللغة
فرنسية لكن
التعبير
جزائرى.</p>

<p>         
هكذا فصل
أمثال هؤلاء
بين اللغة
والأعمال
الأدبية،
فاعتبروا
الأولي أداة
عمل كالمطرقة
أو المنشار
أو السكين،
أو أي أداة لا
تتأثر بما
يحيط بها
وبالطبع
يتناسي أصحاب
التبرير هذا،
بحكم آلياته
الدفاعية، إن
اللغة نتاج
سياق اجتماعي
في النهاية،
وإنها أداة
سابقة الصنع
محمّلة،
سلفا،
بالكثير من
الإيحاءات
الاجتماعية
والسياسية،
أو التاريخية
الحضارية
التي لا يمكن
فصل كلماتها
وتراكيبها
عنها، فاللغة
وعاء وأداة
فكر فاعلة،
محملة
بمضامين
إيديولوجية
في النهاية،
صحيح أن مثل
هذا التبرير
كان يُواجه
بما يقابله
من وجهة نظر
تؤكد أن
الكتابة
المقاومة
بالفرنسية أو
الإنجليزية
للاستعمار
الفرنسي أو
الإنجليزي،
تخضع لعملية
ترويض، أو
غسيل
إيديولوجي،
يصفّيها من
مصاحباتها
الدلالية
المناقضة
لفعل
المقاومة
الإبداعي،
بما يجعل
منها أداة
مقاومة، سواء
للمستخدمين
لها قسرا
بحكم التعليم
المفروض
عليهم منذ
الصغر، أو
القراء الذين
يتوجهون
إليهم
للتدليل على
عدالة قضيتهم
واستمالتهم
للوقوف إلى
جانب قضيتهم
العادلة، وهي
السعي إلى
التحرر من
الاستعمار،
ولكن مثل هذه
المحاجة كانت
تواجه
بنقيضها، في
حالة الأدب
الجزائري
مثلا، حيث
كنا نقرأ لمن
يقول إنه
«إذا كانت
هذه
الروايات، من
الوجهة
الفنية،
تقترب من
الكمال فإنها
لم تكن
انعكاسا
أصيلا
للمجتمع
الجزائري،
وبخاصة على
مستوي
الجماهير
الشعبية
الكادحة
والمستغلة،
ولا الشعب
بصورة عامة،
بفضائله
وإنسانيته
ومقاومته
الصامتة أو
العلنية
للضغط
الاستعمارى»
وكنا نقرأ ما
يدعم من ذلك
من آراء يقول
بعضها «إن
الكتابة
الفرنسية
تدفع الروائي
المغربي،
كرها، إلى
تغيير
الطبائع،
وربما تشويه
الشخصية أو
إفقادها،
ويعتبر ذلك
خطرا، بل إنه
الخطر بعينه،
فماذا يبقي
من الأثر
الأدبي إذا
تغيرت طبائع
الشخصية أو
تشوهت
ملامحها أو
فقدت الشخصية
شخصيتها».</p>

<p>         
ولكن مثل هذا
الرأي الذي
ذكره بعض من
كتبوا عن
الرواية
المغربية
(مثل عبد
المجيد حنون
عن «صورة
الفرنسي في
الرواية
المغربية»
الصادر عن
ديوان
المطبوعات
الجامعية
بالجزائر سنة
1986 و«اتجاهات
الرواية
العربية في
الجزائر»
لواسيني
الأعرج
الصادر عن
المؤسسة
الوطنية
للكتاب في
الجزائر سنة 1986
وصلاح الدين
بوجاه «في
الألفة
والاختلاف
بين الرواية
العربية
والرواية
المكتوبة
بالفرنسية في
تونس» الصادر
عن دار
الجنوب للنشر
في تونس سنة 2005)
تقابله آراء
مضادة كثيرة
وتبدأ كلها
من حقيقة أن
الكاتب، في
النهاية، هو
نتاج واقعه
ونتاج الشروط
التاريخية
التي تشكل
فيها وعيه،
وإغفال ذلك
هو إغفال
لحقيقة
موضوعية، لا
سبيل إلى
إنكارها هي
إن كاتبا مثل
محمد ديب،
ومولود
فرعون، وكاتب
ياسين، ومالك
حداد، وآسيا
بار، ومولود
معمري،
والجيل
اللاحق عليهم
الذي يمثله
إدريس
شرايبي، في
الجزائر،
أساسا، نشأوا
في سياق
استعماري
فرنسي، معاد
للغة العربية
التي منع
تدريسها
وحاربه،
مقابل تدريس
اللغة
الفرنسية
التي ظلت لغة
التعليم طوال
الحقبة
الاستعمارية
الفرنسية
وكانت
النتيجة
كُتّابا
يكتبون
بالفرنسية
حقا، لكن بما
يعبر عن
تطلعات وطنهم
للتحرر الذي
أسهمت فيه
كتاباتهم،
سواء في
تأثيرها على
القارئ
الفرنسي أو
القارئ
العربي على
امتداد
العالم
العربي كله
وما أكثر ما
انفعل أبناء
جيلي، على
وجه الخصوص،
في الستينيات
الباكرة التي
شهدت ذروة
حركة التحرر
الوطني وتأجج
نارها في كل
مكان، فكانت
استجابتنا
لهذه
الروايات
نقطة مضيئة
في مصلحة
دورها
التحرري
المقاوم الذي
لا يزال يترك
أثره في
الأجيال
المتتابعة،
حتى تلك التي
اكتمل وعيها
بعد
الاستقلال،
وصعود حركة
«التعريب»
ولا أنسى،
شخصيا، الأثر
الذي تركته
ثلاثية محمد
ديب التي
ترجمها
المرحوم سامي
الدروبي عن
الفرنسية،
وأضافت إلى
رصيد
الكراهية في
نفسي
للاستعمار
الفرنسي الذي
لم ننس دوره
في العدوان
الثلاثي على
مصر سنة 1956،
انتقاما منها
لمساندة
ومساعدة ثوار
الجزائر
معنويا
وماديا ولذلك
فأنا أشعر
بالتعاطف
المتفهم لما
كتبه محمد
ديب، ذات
مرة، قائلا
«قولوا إن
أدبا قوميا
يظهر الآن في
المغرب عامة،
وفي الجزائر
خاصة» وأفهم
ما قاله أحد
النقاد
الفرنسيين في
تقديم إحدي
روايات محمد
ديب، مؤكدا
أن أعماله
«روايات
عربية مترجمة
إلى اللغة
الفرنسية
لأنها كانت
تحمل آلام
هذا الشعب»
ولذلك فمن
الظلم أن
نقلل من
عروبة أو
قيمة مثل هذه
الأعمال التي
أوصلت قضية
الجزائر خارج
الحدود
المحلية» وما
أقسي الصدق
الجارح
لكلمات مالك
حداد التي
تقول «لقد
شاء لي
الاستعمار أن
أحمل اللكنة
في لساني،
وأن أكون
مقيّد اللسان
لو كنت أعرف
الغناء
بالعربية
لتغنيت بها»
وكانت مثل
هذه الكلمات
تأكيدا لما
جزم به قائلا
«نحن نكتب
بلغة فرنسية،
لا بجنسية
فرنسية» وهو
قول أضافت
إليه آسيا
جبار التي
قالت «إن
مادة قصصي
ذات محتوى
عربي، وتأثري
بالحضارة
العربية
والتربية
الإسلامية لا
يُحدّ، فأنا
إذن أقرب إلى
التفكير
بالعربية مني
إلى التفكير
بالفرنسية
دون إنكار
لفضل هذه
اللغة».</p>

<p>         
ولا ينبغي أن
ننسى أن كتاب
الجيل الأول
الذين ظهر
بعضهم من
بيئات عمالية
مثل محمد ديب
وكاتب ياسين
كانوا يتصدون
لوحشية
الاستعمار
الفرنسي الذي
لم يكفوا عن
مقاومته بكل
ما يستطيعون
ولا أملك سوي
موافقة
واسيني
الأعرج على
ما ذهب إليه
من أن معظم
الذين طرحوا
قضية الأدب
الجزائري
المكتوب
باللغة
الفرنسية،
على أساس أنه
جزء من الأدب
الفرنسي،
يلتقون في
النهاية، عن
قصد أو غير
قصد، مع
الذين
استغلوا قضية
اللغة وسيلة
لتغطية
نقائصهم
وتفريق القوي
الثورية في
الجزائر وضرب
بعضها ببعض،
من منطلق أن
المكتوب
باللغة
الفرنسية
رجعي
بالضرورة،
بينما
المكتوب
بالعربية
تقدمىّ
بالقطع، وهو
السلاح نفسه
الذي تشهره،
في كل
مناسبة، بعض
القوي
السياسية
لتحويل مجرى
الصراع بين
قوى التخلف
والتقدم في
الجزائر من
صراع تاريخي
إلى صراع
مقبول على
أساس اللغة
وأتصور أن
المنظور الذي
يتأمل واسيني
الأعرج، من
خلاله، هذه
القضية لا
يزال يطرح
تحديا على
هوية الأدب
العربي نفسه
ولا أتصور أن
هذه الهوية
يمكن
اختزالها في
اللغة فحسب،
وإلا اختزلنا
هوية الأدب
الإسباني في
اللغة التي
يكتب بها
أدباء
إسبانيا
وحدها،
وحجبناها عن
دول أمريكا
اللاتينية
التي فرضت
عليها
إسبانيا
لغتها لقرون
عديدة وقل
الأمر نفسه
في هوية
الأدب
الإفريقي
الموزّع ما
بين لغة
الاستعمارين
الفرنسي
والإنجليزي
لقد كان
الاستعمار
ظاهرة
تاريخية،
فرضت
مقاومتها
باللغة التي
أُجْبِرَتْ
الأقطار
المُستَعْمَرة
على تعلمها،
فلم يملك
مبدعوها من
سلاح
للمقاومة
بالكتابة سوى
لغة
الاستعمار
التي فرضوا
عليها تجسيد
مشاعرهم
القومية
ورؤاهم
التحررية،
وذلك على
النحو الذي
جعل أدبهم
منسوبا إلى
هويتهم
القومية أو
الوطنية، حتي
لو كان
مكتوبا بلغة
أخري ولذلك
فإن الوضع
الذي ينطبق
على محمد ديب
وكاتب ياسين
ومالك حداد
لا ينطبق على
وضع إدوارد
سعيد وأمين
معلوف، فقد
سعى الأدباء
الجزائريون
الذين حاربوا
الاستعمار
الكولونيالي
بلغته
المفروضة
عليهم إلى
المقاومة
باللغة التي
جعلوها ملكهم
بما جسّدوه
فيها من
مشاعر معادية
للاستعمار
ومناهضة له،
مشاعر أدّت
إلى طرد
الاستعمار
الاستيطاني
من بلادهم
كما فعل
أقرانهم، على
امتداد
القارات التي
احتلتها
الكولونيالية
القديمة قبل
أن تلفظ
أنفاسها،
وتترك المجال
للإمبريالية
بأسلحتها
الجديدة
ووسائل
هيمنتها
الأحدث.</p>

<p>         
ويمكن تلخيص
الموقف من
هذا التحدي
الموروث، في
مدي الهوية
الأدبية، بما
يذهب إليه
الأديب
الجزائري
مراد بوربون
من أن اللغة
الفرنسية
ليست ملكا
للفرنسيين،
وليس سبيلها
سبيل الملكية
الخاصة، ذلك
لأن أية لغة
يمكن أن تكون
ملكا لمن
يسيطر عليها
ويطوعها
للإبداع
الأدبي، أو
يعبر بها عن
حقيقة ذاته
القومية أو
الوطنية قد
لا ينطبق هذا
التكييف،
تماما، على
كتاب
الفرنسية في
الأدب
التونسي، مثل
عبدالوهاب
المؤدب صاحب
رواية
«الطلسم» أو
مصطفى
التليلي أو
فوزي الملاح
أو هالة
الباجي، لكن
يظل جوهر
القضية
الحاسم
مرهونا
بشرطين،
أولهما الشرط
التاريخي
القهري الذي
يفرض على
مثقفي الأمة
المسْتَعَمَرة
التحدث
والكتابة ومن
ثم الإبداع
بلغة
المسَتعْمِر،
والثاني أن
يمتلك المبدع
المنطوي على
العداء
للاستعمار
والرغبة في
التحرر اللغة
المفروضة
عليه، ويعيد
صياغتها بما
يجعل منها
ملكا له،
خصوصا في مدي
تجسيدها
لنزوعه
التحرري
وتفجر وعيه
القومي أو
الوطني ولا
أدل على ذلك
من أن ظاهرة
الكتابة بلغة
الاستعمار قد
تقلصت إلى
أبعد حد في
الأقطار التي
تحررت منه،
خصوصا تلك
التي استبدلت
بعملية
الفرنسة
عملية
التعريب التي
حققت ثمارها
على امتداد
المغرب
العربي،
وأصبح الأغلب
الأعم من
إبداعه
المؤثر
مكتوبا
بالعربية،
وذلك إلى
درجة أن عددا
غير قليل من
الكتاب الذين
يمتلكون
ناصية
اللغتين بين
الأجيال
الأحدث، تؤثر
الكتابة
باللغة
العربية التي
غلبت على
إبداع المغرب
العربي،
وجعلته
مقروءا في كل
الأقطار
العربية،
باستثناء ذلك
الإبداع الذي
ينبني على
ازدواج
الهوية، وهي
ظاهرة معاصرة
من نتاج
عالمنا
المعاصر
الأكثر
تعقيدا أعني
ذلك العالم
الذي لم يخل
من التأثيرات
الإمبريالية،
لا
الكولونيالية،
بعد.</p>

<p><strong>- 5 -</strong></p>

<p>         
والحق أن ما
يَرُّد عالم
ما بعد
الكولونيالية
الاستعمار
الاستيطاني
على عالم
الكولونيالية
هو غياب
الحرية الذي
لا يزال
يمثِّل واحدا
من أخطر
التحديات
المطروحة على
الإبداع
العربي
الحديث وفي
مدي هذا
التحدي،
تتوازي قوتان
قوة الدولة
الاستبدادية
التي تعددت
أسماؤها
جمهورية،
ملكية، سلطنة
إلخ واتفقت
صفاتها
وخصائصها
ولوازمها،
خصوصا تلك
المتعلقة
بالحريات،
وعلي رأسها
حرية التفكير
والإبداع أما
القوة
الثانية فهي
لاحقة على
تأسس الدولة
التسلطية
وتأصلها، وهي
قوة موازية
لها في القوة
والتأثير،
وإن كانت أشد
وطأة في
علاقتها
بالمبدعين
والمثقفين
بوجه عام،
فهي مخالفة
للقوة الأولى
في الاتجاه،
وساعية إلى
الانقلاب
عليها وإحلال
ما تسميه
الدولة
الدينية محل
الدولة
المدنية.</p>

<p>         
وجوهر
العلاقة بين
الدولة
الاستبدادية
والإبداع
قائم على
الاسترابة
التي يخالطها
القمع الذي
ينطلق من
مكامنه
التدميرية،
كلما استدعت
الضرورة ذلك،
وضحايا هذه
العلاقة أكثر
من أن
أحصيهم، في
هذا السياق،
على امتداد
تراثنا الذي
أراه ممتدا
إلى اليوم،
حسبي التذكير
بما فعلته
خلافة أبي
العباس
السفاح (132-136هـ)
بخصومها، وما
فعله عهد
المنصور (136-158هـ)
بأمثال أبي
حنيفة
النعمان
الفقيه، وابن
المقفع
الكاتب،
وسديف
الشاعر، وذلك
من جلد وسجن
للأول، وقتل
للثاني
والثالث
ومثله ما حدث
من قتل لبشار
بن برد،
وحماد عجرد،
وعبدالكريم
بن أبي
العوجاء،
وسجن لأبي
العتاهية، في
خلافة المهدي
(158-169هـ) وما وقع
من حبس لبشر
بن المعتمر
الهلالي، شيخ
معتزلة بغداد
لميوله
العلوية،
وقتل صالح بن
عبد القدوس،
ومروان بن
أبي حفصة في
خلافة الرشيد
(170-193هـ) وأضيف
إلى ذلك مقتل
على بن جبلة
الشاعر، وسجن
أحمد بن حنبل
الفقيه، فضلا
عن ما قيل عن
قتل أبي نواس
في عهد
المأمون (198-218هـ)
ومقتل دعبل
في عهد
المعتصم (218-227هـ)
ونفي مروان
بن أبي
الجنوب،
وتعذيب أحمد
بن حائط
المعتزلي،
وسجن ذي
النون المصري
المتصوف،
ومصادرة كتب
الكندي
الفيلسوف
وضربه في عهد
الواثق (227-272هـ)
وقتل ابن
الزيات
بالتنور،
وحبس على بن
الجهم، ومحمد
بن صالح
العلوي،
والجماني
العلوي من
الشعراء،
ووفاة البعيث
الشاعر في
السجن،
واضطهاد
المعتزلة
ومطاردتهم
منذ عهد
المتوكل (222-247هـ)
وليس ببعيد
عن ذلك مقتل
ابن الطيب
السرخسي
تلميذ الكندي
في عهد
المعتضد (279-289هـ)
وما يقال عن
دس السم لابن
الرومي في
عهد المكتفي
(289-295هـ) ومقتل
محمد بن داود
الجراح،
والتمثيل
بجثة الحلاج
بعد صلبه عام
309هـ، وتعذيب
أبي الفضل
البلخي بتهمة
الابتداع.</p>

<p>         
وقد وصل
القمع إلى
درجة الرعب
من الحضور
أمام الخليفة
أو السلطان،
ورددت
الأمثال
«السلطان من
بَعُد عن
السلطان»
وامتد الرعب
المقترن
بأدوات
السلطان من
«العسس»
الذين يتمثل
في حضورهم
رعب العامة
من سطوة
السلطة
الغاشمة إلى
ترديد أقوال
وأحاديث تجري
مجري الحكم
والأمثال،
ومن ذلك ما
روي عن سفيان
الثوري من
قوله «إذا
رأيتم شرطيا
نائما عن
صلاة، فلا
توقظوه لها،
فإنه يقوم
يؤذي الناس»
ومثل ذلك ما
روى ابن عدي
عن عمرو بن
حنيف عن ابن
عباس رضي
الله عنهما
أن النبي قال
أُدخلت الجنة
فرأيت فيها
ذئبا، فقلت
أذئب في
الجنة؟ فقال
أَكَلَ ابن
شرطي، فقال
ابن عباس
هذا، وإنما
أكل ابنه،
فلو أكله
رُفع في
عليين» وهما
نصان بالغا
الدلالة في
كراهية
الشرطة
بوصفها ذراع
الدولة
التسلطية في
البطش والقمع
وما ترسب في
الوجدان
الشعبي، من
هذه
الكراهية،
يوازي ما
ذكرته كتب
التراث عن
البطش
بالشعراء
والفلاسفة
الذين رأي
فيهم بعض
الخلفاء
مصدرا
للفتنة، سواء
عن رأي شخصي،
أو عن وشاية،
أو عن تفسير
سلبي لبعض ما
أبدعوه من
قصائد أو
آراء فكرية
أو سياسية أو
أفكار فلسفية
أو رؤى صوفية
وهي نماذج
تغني عن
غيرها في
الدلالة على
تأصل قمع
السلطة
الدولة في
التراث وهو
ميراث اعتمدت
عليه الدولة
الاستبدادية
الحديثة التي
استندت إلى
طبائع
الاستبداد
المتجذرة
تراثيا،
والمتأصلة في
امتدادها إلى
بداية العصر
الحديث الذي
تواصل معها،
إحياء وبعثا،
وظل يستند
إليها بمعني
أو غيره.</p>

<p>         
ولذلك يمكن
ضرب الأمثلة
على ما ناله
بعض شعراء
العصر الحديث
من سجن مثل
البارودي
وعلي
الغاياتي أو
نفي البارودي
ثم شوقي إلى
آخر أنواع
القمع الذي
ظل مستمراً،
الطريف أن
أنواع السرد
التراثي لم
ينلها القمع
لأنها ظلت
جمعية النسب
كحالة
السِّير، أو
أجنبية الأصل
مثل كليلة
ودمنة وألف
ليلة، أما
الرواية في
العصر الحديث
فظلت في حال
من الأمان
لأنها لجأت
إلى الرموز،
وأخفت
مراميها وراء
المجازات
وكانت
النتيجة نجاح
الروائيين،
منذ منتصف
القرن التاسع
عشر، أمثال
خليل خوري
وفرنسيس فتح
الله المراش
وأحمد فارس
الشدياق وفرح
أنطون، وجرجي
زيدان، وزينب
فواز وأليس
البستاني،
فضلا عما
ترجمه من
روايات أمثال
بطرس
البستاني
ورفاعة
الطهطاوي
والمنفلوطي،
وذلك على نحو
أدى إلى
مواجهة جديرة
بالاعتبار
والتقدير
للمشكلات
الجذرية التي
لا نزال
نعانيها، ولا
تزال مطروحة
للنقاش،
اليوم، أعني
مشكلات
التمييز
الطائفي،
والتعصب
الديني،
والعلم في
مواجهة
الدين، أو
العكس،
والحكم
العادل
المقترن
بالديموقراطية
والفصل بين
السلطات،
وتحرير
المرأة،
وتحرير
العبيد،
وحرية
الاعتقاد
والتعبير
والإبداع،
والدولة
المدنية،
وقيم
المواطنة
الحديثة،
والعلاقة بين
الأنا والآخر
إلخ.</p>

<p>         
ولم تكن
الحيل الفنية
التي أنطقت
بها روايات
القرن التاسع
عشر وأوائل
القرن
العشرين
المسكوت عنه
من الخطاب
السياسي
الاجتماعي
الديني
متوافرة في
الصراحة
الفكرية التي
أطاحت بمنصور
فهمي من
الجامعة لأنه
حصل من فرنسا
على درجة
الدكتوراه في
موضوع عن
«المرأة في
الإسلام»
اتهم فيه
بالخروج على
الدين، أو
بعيدة عن
التحيز
الديني الذي
رفض تدريس
جرجي زيدان
المسيحي
للتمدن
الإسلامي،
بعد أن
تعاقدت معه
الجامعة
المصرية وقل
الأمر نفسه
عن الشيخ على
عبد الرازق
الذي أطيح به
من منصبه
القضائي،
وأُسقطت عنه
شهادته
الأزهرية،
عندما أصدر
كتابه
«الإسلام
وأصول الحكم»
سنة 1925، مواجها
الدعوة إلى
تنصيب الملك
فؤاد المعروف
باستبداده
خليفة
للمسلمين،
بعد سقوط
الخلافة
العثمانية
وإلغائها
وكان ذلك قبل
أشهر من صدور
كتاب طه حسين
«في الشعر
الجاهلى»
الذي ظل هدفا
لهجوم كاسح
إلى أن أعاد
طه حسين
إصداره في
العام التالي
(1926) بعنوان «في
الأدب
الجاهلى»
مدافعا في
مقدمته دفاعا
مجيدا عن
حرية التفكير
والاجتهاد،
وعن حق الخطأ
في الوقت
نفسه وقد
أكّد طه حسين
هذا الحق
الأخير على
وجه الخصوص،
سنة 1955، عندما
هاجم خصوم
الاجتهاد أحد
المشايخ على
اجتهاد
اجتهده في
موضوع صوم
رمضان وما
قبل ذلك طردت
جامعة
القاهرة محمد
خلف الله
أحمد لأنه
خالف
التقاليد،
واجتهد
اجتهادا
متطرفا عندما
ذهب إلى أن
القصص الديني
في القرآن
قصص فني يراد
به العظة
والعبرة، لا
مطابقة وقائع
التاريخ وكان
ذلك في
السياق الذي
أدي، بعد
ذلك، إلى
الحكم
القضائي
الجائر على
نصر أبو زيد
من جامعة
القاهرة
وإلغاء
أطروحة تغريد
عنبر عن
القراءات في
جامعة
الإسكندرية.</p>

<p>         
واستمرت
الأجهزة
القمعية
للدولة في
ممارسة سياسة
قمع حرية
التفكير
والاجتهاد
إلى أن نصل
إلى حقبة
الحكم
العسكري في
مصر الناصرية
التي بدأت،
سنة 1954، بطرد
أكثر من
خمسين أستاذا
جامعيا وكان
ذلك في
المناخ الذي
أدّي، بعد
ذلك بسنوات،
إلى هجوم
أعضاء مجلس
الشعب على
رواية إحسان
عبدالقدوس
«أنف وثلاثة
عيون»
واتهامها
بالخروج على
الأخلاق
وثوابت
المجتمع،
واشتدت وطأة
الحملة
المطالبة
بمصادرة
الرواية التي
لم يكن قد
اكتمل نشرها
بعد، فاضطر
إحسان عبد
القدوس إلى
كتابة خطاب
إلى
عبدالناصر،
يعد وثيقة
مضيئة في مدي
الدفاع عن
حرية الرأي
وأضف إلى ذلك
ما أثارته
قصيدة نزار
قباني «هوامش
على دفتر
النكسة» من
زوابع، اضطرت
نزار قباني
إلى الكتابة
إلى
عبدالناصر
للسماح
للقصيدة بألا
تمنع في مصر
وقد حدث وفعل
عبدالناصر
الأمر نفسه
مع رواية
«شىء من
الخوف» لثروت
أباظة عندما
تحولت إلى
فيلم سينمائي
ولكن كان
عبدالناصر
أكثر سلبية
مع رواية
«أولاد
حارتنا» التي
نشرها نجيب
محفوظ مسلسلة
في الأهرام
سنة 1959، وظلت
الرواية
ممنوعة من
الطبع في مصر
حتى بعد أن
حصل نجيب
محفوظ على
جائزة نوبل
سنة 1988 وفي
الوقت نفسه،
كان عبد
الناصر أكثر
عنفا مع
طوائف اليسار
من صفوة
العقول
المصرية التي
أودعها
المعتقلات في
الفترة من
سنة 1959 إلى سنة
1964.</p>

<p>         
وقد تمتع
الإبداع
الأدبي عامة،
والروائي
خاصة، بنوع
من الحرية
بعد كارثة
العام السابع
والستين وكان
تسامح النظام
الناصري مع
جيل
الستينيات
بوجه خاص
نوعا من
إتاحة بعض
المسارب التي
يندفع بها
الغضب
المكتوم في
صدور الأجيال
الشابة بما
لا يؤدي إلى
انفجارات
خطرة، صار
النظام
المهزوم يحسب
حسابها،
ويؤجلها
بالسماح
للصدور
المبدعة
بالتنفيث عما
فيه من إحباط
عظيم وغضب لا
حدود له.</p>

<p>         
وقد تغيرت
علاقة
الأجهزة
القمعية
للدولة
بمبدعي الأدب
مع تحولات
النظام
الساداتي
الذي سعى إلى
الانقلاب على
الزمن
الناصري
والدخول في
زمن بديل،
سرعان ما
أطلق عليه
«عصر
الانفتاح»
وكان لابد من
القضاء على
أنصار
الناصرية
والقريبين
منها من
طوائف
القوميين
واليساريين،
وذلك
بالاستعانة
بجماعة
الإخوان
المسلمين
التي أخرجها
السادات من
المعتقلات
الناصرية،
ساعيا إلى
التحالف معها
للقضاء على
بقايا الزمن
الناصري
ورجاله
والمتعاطفين
معه لكن لم
تأت الرياح
بما تشتهي
سفن السادات،
فانقلب عليه
حلفاؤه في
سياق تاريخي،
شهد تصاعد
المد الديني
الموازي
للدعوة إلى
قيام الدولة
الدينية بما
كان دافعا
إلى انقلاب
باكستان
بقيادة محمد
ضياء الحق (1977-1988)
وقيام الثورة
الإيرانية
وإعلان قيام
الجمهورية
الإسلامية في
إيران في
يناير 1979، وهو
الأمر الذي
تجاوب مع
صعود نزعات
الأسلمة التي
رعتها بعض
الدول
النفطية التي
تنافست مع
العراق في
وراثة الدولة
القومية
الناصرية
وكانت
النتيجة
ارتفاع المدّ
الديني،
وصعود جماعات
الإسلام
السياسي، في
موازاة
الأزمات
الاقتصادية
الطاحنة التي
أدّت إلى
ثورة الخبز
في مصر (يناير
1977) قبل حوالي
عشرة أشهر من
زيارة
السادات إلى
القدس التي
تداعت
نتائجها إلى
أن وصلت إلى
توقيع
اتفاقية كامب
ديفيد في
سبتمبر 1978 وكان
تصاعد
الأزمات
الاقتصادية
لافتا ودالا
في السياق
الذي وصل
ثورة الخبز
المصرية
بثورة مثيلة
في السودان
(يناير 1982)
وتونس
والمغرب
(يناير 1984)
والأردن
(يناير 1989) وهو
سياق لابد أن
نضعه في
الاعتبار،
بوصفه أحد
المحفزات
لتصاعد المد
الديني الذي
يسعي فيه
المطحون في
الدنيا إلى
أن يلوذ
بعزاء ديني
عن وحشية
الواقع، جنبا
إلى جنب قيام
الثورة
الإيرانية من
ناحية،
وتدعيم
التيارات
الدينية
الأقرب إلى
المذهب
الحنبلي،
والقابلة
للتحالف مع
تطلعات
الوهابيين
المحدثين من
ناحية مقابلة
وكان تفاعل
مكونات هذا
السياق
مؤديًا إلى
تصاعد وتكاثر
المجموعات
الدينية التي
أصبح يطلق
عليها اسم
الإسلام
السياسي،
وذلك من حيث
هدفها الأخير
وهو القضاء
على الدولة
المدنية التي
انتشر الفساد
والاستبداد
في عروقها
كالسرطان
وإقامة
الدولة
الدينية، ومن
تحطيم مؤسسات
المجتمع
المدني،
بوصفها
الحليف
الطبيعي
للدولة
المدنية في
حال صلاحها
والنتيجة أن
هذه
المجموعات
المتأسلمة
أعني منحاها
الديني
القائم على
التطرف
والتعصب ورفض
الاختلاف
واستئصال
حرية الفكر
والإبداع
تحوّلت إلى
قوة أو قوى
موازية
للدولة
المدنية على
ما هي عليه من
ضعف واختلال
ومناوئة لها
وأهم من ذلك
أن تأثيرها
السلبي صار
أخطر على
حرية التعبير
والإبداع.</p>

<p>         
وترتب على
ذلك أن أصبح
كل مختلف
فكريا أو
إبداعياً عما
تراه هذه
الجماعات
التي تصورت
أنها الفرقة
الناجية
المحتكرة
لحقيقة
الدين،
المنوط بها
وحدها فهمه
وتفسيره،
والنائبة عنه
بما يدفعها
إلى وهم
التطابق معه،
فتغدو إياه،
تخييلا، بما
يجعلها تنصب
نفسها نائبا
عنه، أو
بديلا عنه،
تنطق باسمه
ما تراه الحق
الذي لا
يأتيه
الباطل،
وتحكم باسمه
على المختلف
عنها أو معها
بوصفه خارجا
على الدين،
واقعا في
الكفر، أو
حائما حوله
في مهاوي
الإثم أو
الخطيئة التي
لابد من
العقاب عليها
بالاستئصال
المادي، إن
لم يفلح
الإرهاب
المعنوي أو
الجسدى وكان
ذلك سبيل
مقاومة هذه
المجموعات
الناجية
للفرق الضالة
المضلة من
المختلفين
عنها أو
المختلفين
معها وكان
قتل الشيخ
الذهبي
العالم
الأزهري
الجليل صاحب
أهم كتاب
مؤلف عن
مدارس
التفسير
القرآني أول
الحمم التي
تدافعت، في
السياق الذي
شهد، في مصر،
اغتيال فرج
فودة،
والاعتداء
على مكرم
محمد أحمد
رئيس تحرير
المصوّر،
واغتيال
الدكتور رفعت
المحجوب،
والاعتداء
على رئيس
الوزراء
الأسبق
المرحوم عاطف
صدقي، فضلا
عن اغتيال
بعض ضباط
الشرطة وهكذا
إلى أن نصل
إلى الذروة
في محاولة
اغتيال نجيب
محفوظ، في
الساعة
الخامسة
والربع
تقريبا، من
مساء الجمعة
الرابع عشر
من أكتوبر1994.</p>

<p>         
وكان ذلك في
أعقاب حملات
شديدة، ظلت
تشنها حملات
التطرف
الديني
ومجلاتها
وصحفها التي
بدأت عاصفة
الإرهاب التي
تزايدت
حدتها، خصوصا
بعد صدور
رواية سلمان
رشدي «آيات
شيطانية» سنة
1988 بعد عام واحد
من حصول نجيب
محفوظ على
جائزة نوبل
وقد أهدر
الخوميني دم
سلمان رشدي
بعد صدور
روايته التي
أشعلت العالم
الإسلامي
بالغضب
وامتدت ثورة
الغضب عليها
إلى «أولاد
حارتنا»
لنجيب محفوظ،
رغم بعد
المسافة
بينهما بما
لا يتيح أي
نوع من
المشابهة،
لكن وجدت
جماعات
التطرف ما
يصل بين
الروايتين في
دائرة الكفر،
فأهدر بعض
مشايخ التطرف
دم نجيب
محفوظ،
وإشاعة فتوى
التكفير بين
بعض الشباب
الذين أفسد
أئمة التطرف
عقولهم،
فقامت مجموعة
منهم بتنفيذ
الفتوى،
وتولى واحد
من هؤلاء
الشباب غرس
سكين صدئة في
رقبة الكاتب
العظيم، لكن
أنقذته
العناية
الإلهية
ومسارعة
مرافقه إلى
مستشفي
الشرطة، على
بعد أمتار من
بيت نجيب
محفوظ، حيث
وقعت أمامه
محاولة
الاغتيال.
وقد تركت
الجريمة أسوأ
الأثر في
وقعها على
العالم الذي
روّعته
الجريمة، بل
على كثير من
علماء الدين
الذين سارعوا
إلى زيارة
نجيب محفوظ
في المستشفى،
إعلانا عن
شجبهم
المحاولة
الآثمة وتم
القبض على
المجرمين
الذين
اعترفوا
للنيابة
بأنهم لم
يقرأوا شيئا
لنجيب محفوظ،
وأنهم
انتدبوا
أنفسهم لمهمة
اغتياله بعد
أن تلقوا
الفتوى
بتكفيره على
ما كتبه في
«أولاد
حارتنا» التي
لم يقرأوها
أصلا، ولا
قرأوا غيرها
لنجيب محفوظ
أو غيره من
الأدباء.</p>

<p>         
وكانت محاولة
اغتيال نجيب
محفوظ علامة
على وصول
الإرهاب
الديني إلى
ذروته في
مصر، وأن
الخطر على
حرية الإبداع
لم يعد من
الدولة وحدها
بقدر ما أصبح
قرين
المجموعات
المتطرفة من
تيارات
التأسلم
السياسي
واقترنت هذه
العلامة
بتحول
الاغتيال
المادي إلى
اغتيال معنوي
عن طريق
اختراق
القضاء ولجان
الترقية في
الجامعات
وكانت الذروة
في هذا
المجال
الجديد وصول
قضية نصر أبو
زيد إلى
المحاكم التي
انتهت إلى
حكم التفريق
بينه وزوجه،
الأمر الذي
ترك أسوأ
الأثر عالميا
وقوميا
ومحليا،
وترتب عليه
تدخل الدولة
بتعديل قانون
الحسبة بما
يسد الطريق
على
المتطرفين
الذين وصلت
عدواهم إلى
بعض القضاة،
ولكن تعديل
قانون الحسبة
لم يغلق
الطريق أمام
استغلال قليل
من القضاة في
تقييد حرية
الإبداع
والاعتداء
عليها وكانت
النتيجة أن
شهدت المحاكم
المصرية
قضايا الجنح
المرفوعة على
مبدع آخر من
الروائيين هو
جمال
الغيطاني
الذي تم
تغريمه
بحوالي
ثلاثين ألف
جنيه مصري
لتصديه
بالكتابة
لحكم جائر
على الشاعر
أحمد حجازي
ولا يزال
مسلسل جر
الأدباء
المصريين إلى
المحاكم
قائما بتهم
زائفة، هدفها
قمع الإبداع
وترويع
المثقفين
المدافعين عن
الدولة
المدنية
والمجتمع
المدني على
السواء.</p>

<p>         
ولا يمكن لأي
مراقب متأمل،
يدقق النظر
في السياقات،
إلا أن يكتشف
التوازي
القائم بين
تصاعد التعصب
الديني
وتصاعد سطوة
الحكم
الاستبدادي
الملازمة
للفساد الذي
يفاقم
الأزمات
الاقتصادية
ويزيد من
حدتها
وتتابعها وقد
تنبه بعض
القدماء إلى
هذا التلازم
عندما ذهبوا
إلى أن الدين
بالملك يبقي،
والملك
بالدين يقوى
ولذلك يلحظ
المراقب
مزايدة بعض
الحكومات على
الجماعات
الدينية في
التمسح
بالدين الذي
يأمر بالعدل
الذي لا
تعرفه هذه
الحكومات
التي تظل
مسئولة، في
أقطار كثيرة،
عن انحدار
التعليم بكل
مستوياته،
ومن ثم عجزه
عن تكوين
وتأكيد حضور
العقل النقدي
في وعي
المواطنين
منذ الصغر
وهو الأمر
الذي يتجاوب
وتصاعد ظاهرة
التطرف
الديني التي
أشاعت ثقافة
عنف بين
المواطنين من
ناحية،
وأسهمت في
تخلف الوعي
الاجتماعي من
ناحية
مقابلة،
خصوصا بعد أن
تحول هذا
الوعي إلى
وعي بطريركي
بالمعاني
التي قصد
إليها
المرحوم هشام
شرابي في
كتابه عن
«المجتمع
البطريركي».</p>

<p><strong>- 6 -</strong></p>

<p>         
وترتب على
تخلف هذا
الوعي
الاجتماعي
نزعة محافظة
غالبة في
المجموعات
الاجتماعية
المختلفة
التي أصبحت،
بحكم
ثقافتها،
نافرة من
التجديد
الأدبي، أو
الخروج
الإبداعي على
أعراف
الجماعة،
وذلك في
الوقت الذي
أسهمت به
النزعة
البطريركية
في تأكيد نوع
من التراتبية
العمرية
الجامدة التي
لا تسمح
بالحراك الحر
بين الأجيال،
ولا تدوير
النخب
الثقافية أو
الإبداعية
وهو الأمر
الذي لا يزال
يلازم كراهية
التجريب في
أشكال
الإبداع كلها
والهجوم
العنيف على
كل ما يشتم
منه أي خروج
على أعراف
الأسرة أو
العشيرة،
ومثال ذلك ما
حدث من منع
كاتب مثل
سهيل إدريس
من نشر الجزء
الثاني من
سيرته
الذاتية هو
أمر يماثل ما
تقوم به
عائلة
المرحوم سعد
الله ونوس من
مراقبة، ومن
ثم حذف ما
تراه ضارا،
في السيرة
الذاتية التي
كتبها سعد
الله في
حياته وكان
الحذف جليا
في الجزء
الذي نشرته
«أخبار
الأدب»
وأحسبه سيظل
قائما في
النص الكامل
الذي سوف
تنشره «دار
الآداب»
قريبا- فيما
علمت- ويوازي
ذلك مع ما حدث
للكاتب
الأردني
الفلسطيني
أحمد رفيق
عوض من
عشيرته عندما
أصدر روايته
«العذراء
والقرية»
بحجة إذاعة
أسرار غير
لائقة عن
العشيرة التي
ينتسب إليها
ولا يتباعد
عن ذلك
المطالبة
بمصادرة
رواية الطيب
صالح موسم
الهجرة
للشمال ما
بين السودان
والقاهرة،
وكانت الأولى
تحت دعاوى
دينية بينما
كانت الثانية
تحت دعاوي
الخروج على
القيم
الاجتماعية،
وقس على ذلك
ما حدث مع
وجدي الأهدل
اليمني الذي
عانى هجوم
المتعصبين
دينيا، عند
صدور روايته
قوارب جبلية
التي تمت
مصادرتها في
اليمن، وطبعت
بعد ذلك في
دار الريس
ببيروت ونقول
الأمر نفسه
عن الروايات
الكثيرة
المصادرة في
مصر لأسباب
متعددة ولا
أزال أذكر
مصادرة رواية
يحيي إبراهيم
التي طبعها
على نفقته
سنة 1999 (تقريبا)
بعنوان
«الجنون
العاقل»
وبالطبع لابد
أن نضع في
اعتبارنا
الضجة التي
أحدثتها
مجموعات
التعصب عند
إعادة إصدار
رواية الأديب
السوري حيدر
حيدر «وليمة
لأعشاب
البحر» ضمن
مطبوعات
الهيئة
العامة لقصور
الثقافة سنة
2000، وبعدها
بعام تقريبا
عادت الضجة
مجددا،
فصودرت ثلاث
روايات
أصدرتها
الهيئة نفسها
وهي «قبل
وبعد» لتوفيق
عبد الرحمن،
و«أبناء
الخطأ
الرومانسى»
لياسر شعبان،
و«أحلام
محرمة»
لمحمود حامد
وأضيف إلى
هؤلاء مصادرة
رواية
«الجميلات»
لمحمد عبد
السلام
العمري،
والإفراج
عنها بحكم
قضائي من قاض
مستنير، وكان
الكاتب نفسه
تعرض لمشكلات
سابقة بسبب
إحدى قصصه
القصيرة ضمن
مجموعته
«صلاة
الجمعة» ومنذ
وقت غير
قصير، أصبحت
رواية إدوار
الخراط
«مخلوقات
الأشواق
الطائرة» شبه
ممنوعة من
التداول،
شأنها في ذلك
شأن رواية
حمدي البطران
«يوميات ضابط
في الأرياف»
التي خرج على
إثرها من
الخدمة في
وزارة
الداخلية وقد
نال المنع
رواية نوال
السعدواي
«سقوط
الإمام»
ومسرحيتها
الأخيرة
«الإله يقدم
استقالته»
ويمكن أن
نضيف إلى ذلك
رواية سمير
غريب علي
«الصّقار»
التي انهال
عليها الهجوم
الأخلاقي من
كل جانب،
الأمر الذي
أصاب كاتبها
الشاب
بالرعب،
فهاجر إلى
فرنسا التي
لا يزال
مستقرا فيها.</p>

<p>         
ولا يتباعد
عن هذا
السياق
مصادرة مجمع
البحوث
الإسلامية
لديوان
الشاعر أحمد
الشهاوي
«وصايا في
عشق النساء»
بحجة تضمين
الشعر آيات
من القرآن
الكريم ويشبه
ذلك اعتراض
المجمع نفسه
على المسلسل
التلفزيوني
«سيف اليقين»
وكان أساس
الاعتراض
ضرورة حذف
شخصية
«الحلاج»
الصوفي
المعروف،
وحذف ما ينطق
به من دعوة
الناس إلى أن
يشهروا
سيوفهم في
وجه الباطل،
وهو ما رأي
فيه المجمع
تحريضا
للعامة على
الخروج على
نظام الحكم
وولاة الأمر
ورفض المجمع
نفسه سيناريو
فيلم «ظلال
خفية» الذي
يدور حول
زواج جني
وإنسية وكان
ذلك في أغسطس 2002
وقد رصد
تقرير
المنظمة
المصرية
لحقوق
الإنسان عدد
المصادرات
التي حدثت في
معرض القاهرة
الدولي
للكتاب سنة 2005،
فكان منها ما
يلى:</p>

<p>          1 -
إحدي عشرة
دقيقة، رواية
للمؤلف
البرازيلي
باولو كويلى.</p>

<p>          2 -
الومض،
رواية،
للمؤلف
السوري حيدر
حيدر.</p>

<p>          3 -
الوعول ،
رواية،
للمؤلف
السوري حيدر
حيدر.</p>

<p>          4 -
حكاية النورس
المهاجر ،
رواية،
للمؤلف
السوري حيدر
حيدر.</p>

<p>          5 -
ليلة القدر،
رواية،
للمؤلف
المغربي
الطاهر بن
جلون.</p>

<p>          6 -
الحب والحب
الآخر،
رواية،
للمؤلف
المغربي
الطاهر بن
جلون.</p>

<p>          7 -
أعناب مركز
العذاب،
رواية،
للمؤلف
المغربي
الطاهر بن
جلون.</p>

<p>          8 -
ثلاثة أجزاء
من رواية
«مدن الملح»
فضلا عن «أرض
السواد» لعبد
الرحمن منيف.</p>

<p>          9 -
الحياة
الجديدة،
رواية،
أورجان
باموق.</p>

<p>          10 -
مريم
الحكايا،
رواية، علوية
صبح
اللبنانية.</p>

<p>          11 -
مسك الغزال،
رواية، حنان
الشيخ
اللبنانية.</p>

<p>          12 -
خفة الكائن
التي لا
تحتمل،
رواية،
للروائي
التشيكي
ميلان
كونديرا.</p>

<p>          13 -
حكاية مجنون،
رواية،
للروائي
المصري
المقيم في
فرنسا يحيي
إبراهيم.</p>

<p>          14 -
أحد عشر
كوكبا، ديوان
شعر، للشاعر
الفلسطيني
محمود درويش.</p>

<p>          15 -
أول حب أول
جسد، ديوان
شعر،
لأدونيس.</p>

<p>         
وواضح أن
أغلب الأعمال
التي تمت
مصادرتها هي
أعمال روائية
وهي ظاهرة لا
تتصل بكوننا
نعيش في زمن
الرواية
فحسب، بل
تضيف إليه
الدور الحيوي
بالغ
الحساسية
الذي أصبحت
تقوم به
الرواية،
وذلك من حيث
العوالم التي
تقتحمها،
والمسكوت عنه
الذي تنطقه،
والأبواب
المغلقة التي
تفتحها،
متجاوزة
الأعراف
المتوارثة،
اجتماعيا
وسياسيا
وفكريا، تجعل
الرواية أكثر
عرضة
للرقابة، ومن
ثم المصادرة،
وأقيس على ما
سبق ما لا
يزال يحدث في
أغلب الأقطار
العربية،
ومنها لبنان
التي أذكر من
الروايات
المصادرة
فيها،
تحديدا،
رواية عبده
وازن حديقة
الحواس
ويرتبط
بظاهرة المنع
ظاهرة طريفة
تتصل بإمكان
نشر الرواية
في بلد
الكاتب أو
الكاتبة، لكن
مع منعها في
أقطار عديدة
كما حدث مع
روايات علوية
صبح وهدي
بركات اللتين
صدرتا في
لبنان ومنعتا
في أقطار
عربية عديدة،
وكذلك رواية
عبد الرحمن
منيف مدن
الملح التي
لم تدخل
السعودية
وأضف إلى ذلك
أعمالا
روائية لا
تنشر في وطن
الكاتب
الأصلي فلا
تجد مكانا
لها سوي في
بيروت في
الأغلب
الأعم، كما
في رواية
سلوي النعيمي
الأخيرة
برهان العسل
ومثل سلوي
الروائيات
السعوديات
اللائي
يكتفين
بالنشر في
بيروت،
وأصبحن ظاهرة
دالة على
غياب حرية
الإبداع
الكاملة على
امتداد
العالم
العربي، فيما
عدا فوارق
كمية أو
استثناءات
نادرة لا
تكسر
القاعدة.</p>

<p><strong>- 7 -</strong></p>

<p>         
وأتصور أن
تخلف الوعي
الاجتماعي،
في علاقاته
السياسية
والدينية،
ومن ثم
المعرفية، هو
المسئول عن
ضعف امتداد
الإبداعات
الروائية إلى
علاقات
إنسانية،
ومجالات
دينية، من
المحظور
الكتابة فيها
أو الاقتراب
منها، وذلك
بالقياس إلى
الروايات
الغربية التي
لم تترك
علاقة
إنسانية إلا
ووضعتها تحت
مجهر الرواية
لتكشف عن
أصغر
تفاصيلها
وأدق
مكوناتها،
سواء في
أحوال
ائتلافها أو
اختلافها أو
صراعها
وينطبق
المجال نفسه
على المجالات
الدينية التي
تظل مدرجة في
المحرمات
المسكوت عنها
والمنهي عن
الحديث فيها
ولقد كان
الخنجر الصدئ
الذي اخترق
رقبة نجيب
محفوظ هو
الثمن الأدنى
الذي كان
عليه أن
يدفعه
لملامسته
تعاقب
الديانات،
على طريقة
التمثيل لا
التعيين،
والتخييل لا
التحقيق،
والمجازات لا
المسميات
المباشرة
والحرب
الضروس التي
يشنها متطرفو
المسيحية في
مصر، وهم
الوجه الآخر
من متطرفي
المسلمين، لا
تزال متأججة
اللهيب وذلك
بسبب اتهام
الرواية
بتفسيرات
مخالفة
للتفسيرات
السائدة عن
تحولات
المذاهب
المسيحية في
مصر، خصوصا
في انجراف
متطرفيها إلى
جرائم نكراء،
عَدّ منها
يوسف زيدان
قتل هيباتيا
الفيلسوفة
الإسكندرانية
والتمثيل
بجثتها
وحرقها، وذلك
في رواية
عزازيل التي
احتلت مكانها
في القائمة
الصغرى
للروايات
المرشحة
لجائزة
البوكر
العربية.</p>

<p>         
ومن ناحية
موازية، فإن
هذا الوعي
الاجتماعي
الذي أتحدث
عنه لا يمكن
إلا أن نعده
من أسباب
التخلف
العلمي في
العالم
العربي وهو
ملازم لما
يصل التخلف
العلمي بتخلف
الفكر
الديني، ومن
ثم الخلط بين
العلمي
والديني بما
يزيد من
دواعي التخلف
ولوازمه
العلمية
والنتيجة
ماثلة في
الجدل العقيم
الذي طال
أكثر مما
ينبغي حول
نقل الأعضاء
أو زراعتها،
الأمر الذي
تسبب في ضياع
الفرصة أمام
أنفس عديدة،
كي تسترد
عافيتها،
وتمارس
حياتها في
خدمة المجتمع
والعمل على
تطويره وهو
أمر لا ينطبق
على تخلف
علوم الطب
وحدها، وإنما
يجاوزها إلى
تخلف العلوم
كلها، على
نحو بالغ
المهانة
بالقياس إلى
العالم
المتقدم
والنتيجة، في
مجال
الإبداع، هي
انغلاق هذا
الأفق الرحب
أمام المبدع
الروائي،
سواء في
السينما، أو
الفنون
التشكيلية،
أو المسرح،
وأهم من ذلك
الرواية، أو
قصص الخيال
العلمي التي
نرى ونقرأ
نماذجها التي
لا تحصى في
الروايات
التي تتحول
إلى مسلسلات
تلفزيونية أو
سلاسل أفلام
في العالم
الغربي وقد
حاولت أن
أقوم بإحصاء
أولي لروايات
الخيال
العلمي في
الببليوجرافيا
شبه الشاملة،
ذات المجلدات
الستة التي
أعدها
الدكتور حمدي
السكوت
وفريقه عن
الرواية
العربية في
أقطارها
العربية فلم
أكد أعثر على
ما يجاوز
كاتبا واحدا،
هو نهاد
شريف، أو
كاتبين، فيما
أظن وبعض
الظن إثم وهو
أمر له
دلالته على
التحدي
الأخير الذي
يواجه
الإبداع
العربي
الحديث ممثلا
في الرواية
العربية.</p>

<p>         
ولا ينفصل عن
التخلف في
العلوم، من
حيث علاقته
بتخلف الوعي
الاجتماعي،
ما يقترن
بهما من غياب
الرؤية
المستقبلية
التي تسعي
إلى رؤية
عوالم الغد
بعيني
الإبداع
الروائي
اللتين
تخترقان حدود
الزمن الحاضر
إلى حدود
الزمن الآتي
بكل
احتمالاته
الموجبة أو
السالبة
وغياب ما
يسمي، في
آداب العالم
المتقدم
بالرواية
المستقبلية
أو روايات
المستقبل
التي تحوّل
بعضها إلى
أفلام شهيرة،
ومن أقدمها
رواية، إش
ويلز (1866-1964) «آلة
الزمان» سنة 1895
وأتبعها بعدد
من الروايات
العلمية،
منها «الرجل
الخفى» سنة 1897
وكان ويلز
يؤسس بروايته
«آلة الزمن»
تصورا
مستقبليا عن
العالم الذي
يمكن أن
تدمّره حروب
التقدم وكان
إبداعه
الروائي في
روايته، رغم
تشاؤم رؤيتها
المستقبلية،
بداية طبيعية
في الثقافة
التي أخرجت
النزعة
المستقبلية
أو الحركة
المستقبلية
التي أعلن
عنها فيللبو
مارينتّي (1876-1944)
في باريس سنة 1909
وكانت الحركة
شأنها شأن
الإبداعات
اللاحقة نتاج
ثقافة تهتم
بالمستقبل،
ولا تكف عن
التطلع إليه،
سواء من
منظور الحلم
البهيج أو
الكابوس
المخيف، وذلك
على النقيض
من الثقافة
العربية
السائدة التي
تتطلع إلى
الماضي،
دائما، ولا
تكف عن
القياس عليه،
والاحتكام
إليه، فلا
تفكر إلا
فيه، سواء في
تصورها
لحاضرها الذي
هو إجباء
دائم
لماضيها، أو
مستقبلها
الذي تراه
طائفة، لا
يستهان بها
في السيطرة
على الثقافة
السائدة،
عودا على
بدء، وإحياءً
لزمن ذهبىّ
متخيل لا
يزال الوعي
الماضوي يحلم
ببعثه وكانت
النتيجة خلو
الثقافة
العربية
الحديثة من
النظرة
المستقبلية،
ومن ثم غياب
الدراسات
المستقبلية
الملازمة
للتقدم، وذلك
في موازاة
الإبداع
الروائي الذي
يحتفي
بالماضي أكثر
بكثير مما
يحتفي
بالمستقبل
الذي لا
يعرفه، ولا
يسعي إلى
المغامرة
باكتشاف
احتمالاته أو
سيناريوهاته
وهو أمر
يرتبط
بالتحدي
الأخير الذي
أشرت إليه،
والذي أسميه
التهوّس
بالماضي الذي
ينعكس على
الكثرة
الكاثرة
للرواية
التاريخية في
إبداعنا
الروائي،
ابتداء من
روايات جرجي
زيدان (1861-1914)
وانتهاء
بروايات
الأجيال
الحالية صحيح
أن الغرض من
الرواية
التاريخية
مختلف ما بين
كل كاتب، ومن
جيل إلى جيل
ولكن هذه
الكثرة
الكاثرة من
الروايات
التاريخية
يقابلها ما
يشبه
الانعدام في
الروايات
المستقبلية
هو أمر يمثّل
دلالة في
ذاتها،
ومدلولها
قرين ثقافة،
عيناها في
قفاها مهوّسة
بماضيها من
مناظير
متعددة،
استعادة،
وتعريفا،
وإحياء،
ونقدا،
واسقاطا،
ونقدا للحاضر
عبر مرايا
الماضي التي
يمكن أن نري
فيها الحاضر
من منظور
مغاير ولكنها
تظل دلالة
سالبة في
وفرتها،
قياسا على ما
يشبه
الاهتمام
بالمستقبل
والمضي في
تخيله
وتخييله على
السواء، إلا
فيما ندر ولا
ينفي القاعدة
السائدة وليس
هذا ذنب
الروائي
العربي،
ولكنه خاصية
الثقافة التي
تبرمج نظرته
إلى العالم،
وتسمّر
ناطريه في
هذا الاتجاه
دون ذاك وهو
أمر يعود
بنا، في
النهاية، إلى
تحدي التخلف
الذي يبدو
أنه لا يزال
أمامنا
الكثير
والكثير
لمجاوزته،
والدخول إلى
آفاق مغايرة
تتحول فيها
التحديات
السلبية إلى
تحديات
إيجابية،
تقترن بما
نحلم أن نصل
إليه في عالم
اليوم الذي
نسعى إلى
اللحاق بركبه
المتقدم،
والإسهام مع
غيرنا في
تقدمه، فهل
ننجح في ذلك؟!</p>

<p>         
حلم قد لا
نشهده، خلجان
قد لا نرسو
فيها.<br />
         
رغم محبتنا
للمدن
الدافئة
النائمة ببطن
الخلجان.<br />
-------------------------------------------<br />
<font size="2"><strong>* كاتب
وناقد مصري
ورئيس المركز
القومي
للترجمة.</strong></font></p>
</Content>
	<images>
	</images>
	<Audios>
	</Audios>
	<Videos>
	</Videos>
	<PDFs>
	</PDFs>

</ALL>